; حكومة الهند تصادر نشاط الجماعة الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان حكومة الهند تصادر نشاط الجماعة الإسلامية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-يوليو-1975

مشاهدات 6

نشر في العدد 258

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 15-يوليو-1975

* مطلوب وقفة: من أجل الدعوة والدعاة

كأنما كانت تنتظر فرصة ما- أي فرصة- للعدوان على الجماعة الإسلامية بالهند.

 فأنديرا غاندي تعلم أن هذه الجماعة بعيدة عن الشغب والتطرف بحكم منهجها ومواقفها وأساليبها، وأن تاريخها أقوى دليل على اعتدالها وحكمتها.

 وعلى الرغم من سفك دماء المسلمين في الهند وجبات يومية لمتعصبي الهندوس فإن الجماعة الإسلامية تتذرع بالصبر وتضبط أعصابها حتى لا تمكن هؤلاء المتعصبين من سفك المزيد من الدماء، خاصة أن الحكومة الهندية تغمض عينيها إن لم نقل تشجع المجازر اليومية ضد المسلمين.

 ولكن يبدو أن أنديـرا غاندي- ومـن حولها من المعاونين- قررت المضي في توجيه الإساءات إلى العالم الإسلامي داخل وخارج الهند.

 فهي التي شنت حربًا عدوانية على الباكستان وتواطأت مع القوى الدولية الاستعمارية لتمزيق الباكستان.

 ولا يزال العالم الإسلامي ينزف دمًا من جراء هذا العدوان الهندي بقيادة أنديرا غاندي.

 وهي التي وطدت علاقات الهند مع الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة.

 وهي التي ما زالت تفرض استعمارها واحتلالها على كشمير.

 وإذا رحنا نعد عداواتها ضد العالم الإسلامي.. طال الكلام وتشعب.

 اليوم أضافت الدكتاتورية الهندوسية عدوانًا جديدًا على المسلمين داخل الهند حيث حلت الجماعة الإسلامية وصادرت نشاطها وأغلقت مؤسساتها ودورها.

 لماذا؟

نجيب في تأكيد قاطع:

 ١- إن الجماعة لم تثبت ضدها في تاريخها كله تهمة واحدة تدينها بالعنف أو أحداث الفوضى.. وسجلات المحاكم من الأدلة الحاسمة على ذلك.

 ٢- في الفوضى الأخيرة التي تذرعت بها أو افتعلتها هذه الدكتاتورية ابتغاء تعزيز قبضتها على الحكم كانت الجماعة بعيدة تمامًا فلم تشترك في الفوضى لا بخطبة ولا منشور ولا نشاط تنظيمي أو سياسي، بل كانت تدين الشغب وتدعو إلى الاستقرار والهدوء.

 ٣- إن حكاية الإطاحة بالنظام الديمقراطي ليست في مصلحة الجماعة قط فالإسلام يختنق في أجواء القمع والدكتاتورية.

 بل إن من أسباب مصادرة الحريات العامة في كثير من بلدان العالم الثالث: حرمان الإسلام من الاتصال بالناس ومنعه من الانتشار والازدهار.

 وبنهوض هذه الحجج تسقط كافة مبررات الحكومة الهندية في حل الجماعة الإسلامية.

 ولم يبق إلا مبرر الطغيان والظلم والكيد للدعوة والدعاة.

 وفي هذه الحال تعين اتخاذ موقف حازم وفعال.. ضد الحكومة الهندية.

 إن للهند علاقات تجارية واقتصادية واسعة مع العالم العربي- الإسلامي وإذا كانت هذه الدولة لا تحترم القيم ولا المبادئ فإن إنزال الضرر بمصالحها كفيل بأن يجعلها تفيق من دوامة التعصب والاستخفاف بالمسلمين.

إن الجماعة الاسلامية في الهند تناصر بكل إمكاناتها وحماسها ووعيها القضايا العربية- الإسلامية، وإنها تعادي بحزم أعداء العرب- المسلمين داخل الهند.

وبمنطق العقيدة.. وبعامل المصلحة ينبغي الوقوف مع هـذه الجماعة ضد حكومة الهند التي تأخذ بترولنا وأموالنا وتستعـين بها على كبت الدعوة والدعاة.

ولا نخاطب بهذا الكلام الذين مردوا على الوقوف مع الهند ضد باکستان.. ومع مكاريوس ضد مسلمي قبرص، ومع حزب الكتائب ضد مسلمي لبنان.. بل نخاطب الذين يهمهم أمر المسلمين.. الذين مهما ضعف التزامهم بالإسلام فإنهم لا يخونون قضايا شعوبه.

والموقف المطلوب هو: اتصال دبلوماسي بحكومة الهند تفهم من خلاله أن موقفها المعادي للإسلام والمسلمين سيلحق الضرر بمصالحها التجارية والاقتصادية والسياسية في العالم العربي- الإسلامي.

بشرط أن يقترن القول بالعمل.. يعني أنه إذا سوفت الحكومة الهندية أو تلكأت أو تجاهلت هذا التحذير واستمرت في ممارسة طغيانها وظلمها للجماعة الإسلامية.. جوبهت بموقف عملي يلحق الأذى البليغ بتجارتها واقتصادها.

من جانب آخر: يتعين على الجماعات والهيئات والمنظمات الإسلامية أن تستنفر كل إمكاناتها لإنقاذ الدعوة والدعاة في الهند، فما وهن شأن المسلمين، وما طمع فيهم الخصوم إلا حين ضعفت معاني التناصر بينهم.. هنالك مضغوا أشلاء وابتلعوا مضغًا!

وقد اشتد غضب الرحمن على أقوام يتخاذلون عن نصرة مسلم والوقوف مع الدعاة الى الله في ساعة العسرة.

إننا نطالب حكومة الهند.

 1 - بإلغاء إجراءات الحظر المفروضة على الجماعة الإسلامية بالهند.

2 - الإفراج عن المعتقلين من رجالاتها وقادتها وأعضائها.

3- تعويض الجماعة عما لحق من أذى مادي وأدبي ورد اعتبارها إليها فالسكوت عن آثار ظلم وقع ذريعة لظلم أكبر يقع في المستقبل.

هذا ولا نبرح نطرح اقتراحنا السابق وهو: تكوين هيئة إسلامية عالمية ذات وزن وهيبة تشكل من مجموعة ممتازة من العلماء والدعاة والمحامين والسياسيين الإسلامية مهمتها الأساسية الدفاع عن حريات الاعتقاد والرأي لجميع المسلمين ودفع الظلم عنهم في كل محفل ومجال، وأن تكون هذه الهيئة مستقلة تمامًا عن الحكومات في التمويل والتوجيه والتحرك.

الرابط المختصر :