العنوان حكومة طوارئ للتصدي للاحتلال أم لقمع المقاومة؟
الكاتب وسام عفيفة
تاريخ النشر السبت 18-أكتوبر-2003
مشاهدات 66
نشر في العدد 1573
نشر في الصفحة 25
السبت 18-أكتوبر-2003
بينما يتعرض الشعب الفلسطيني للقتل والتدمير والحصار يوميًا تنشغل قيادة السلطة بتشكيل حكومات موسعة أو ضيقة وأخيرًا حكومة طوارئ لا تستجيب لحالة المقاومة التي يقودها الفلسطينيون ضد الاحتلال، وتشير المعلومات إلى أن حكومة الطوارئ هذه وصفة أمريكية، واختبار جديد لعرفات مقابل دراسة إمكانية إعادته للحلبة السياسية.
ضد المقاومة: تشكيل حكومة الطوارئ لا يعكس وضعًا صحيًا بالنسبة للسلطة الفلسطينية بقدر ما يعكس قدرًا كبيرًا من الضغوط التي تتعرض لها ومقدار المخاطر التي تمر بها المنطقة، وتشكيلها لا يحتاج إلى إقرار من المجلس التشريعي حسب القانون الأساسي، وهي تضم ثمانية وزراء وعمرها شهر واحد قابل للتجديد تبعًا للمستجدات، وكان أبو علاء أعلن في وقت سابق أنه اتفق مع عرفات على اتخاذ إجراءات أمنية لوقف التدهور الأمني بعد عملية حيفا الاستشهادية وقال قريع، بينما كان عرفات يقف إلى جانبه وصلت الأمور إلى حالة لا يمكن التسامح معها، واتفقت مع القيادة والأخ أبو عمار على مجموعة من الإجراءات المهمة لضبط الوضع الأمني، والقيام بالتزاماتنا، ولم يوضح قريع تفاصيل هذه الإجراءات، لكنه قال إنه اتفق أيضًا مع عرفات على تعيين ثلاثة مساعدين لوزير الداخلية في إطار وحدة عمل وأداء قوات الأمن الفلسطينية هذه التصريحات تدل بشكل واضح على النوايا السيئة لما يسمى حكومة طوارئ، فالشعب الفلسطيني يتعرض للاجتياح والقتل والتدمير منذ (3) سنوات، ولم يعلن من قبل عن حكومة أو حالة طوارئ، وفي السياق نفسه قال مسؤول فلسطيني إن عرفات عقد في وقت سابق اجتماعًا عبر الفيديو مع المسؤولين الأمنيين في غزة، وأن الأجهزة الأمنية اتخذت إجراءات عدة ضد المقاومين فصادرت (۲۰۰) كيلو جرام من الذخيرة في الخليل، واعتقلت خمسة كانوا في طريقهم لتنفيذ عمليات، وفي هذا الإطار أيضًا أكدت مصادر فلسطينية أن حكومة أبو علاء ستطرح مبادرة فلسطينية لتفعيل خطة خريطة الطريق على المستوى الدولي والعربي، وكان الاحتلال قد رفض مطالب أبي علاء بإعطائه ضمانات كافية لإنجاح حكومته، كما رفضت الولايات المتحدة الاعتراف بحكومته العادية زاعمة أنها غير ملائمة للقيام بالمنوط بها إلا أن مصادر صحفية تحدثت عن وجود اتجاه قوي داخل حكومة الاحتلال بمنح فرصة للحكومة الفلسطينية الجديدة، وتحدثت هذه المصادر عن تقديرات في جهاز الأمن الداخلي بأن وقفًا لإطلاق النار يمكن أن يحل مكان الهدنة التي انهارت، ولا تستبعد هذه الأوساط إمكانية أن ينفذ أبو علاء جزءًا من الإجراءات التي تطالبه بها سلطات الاحتلال والولايات المتحدة والدول الأوروبية، وقالت: إذا ما عمل قريع بالفعل على وقف التحريض فإن هذا سيعتبر مدخلًا أوليًا لإقرار وقف جديد للنار، وترى هذه المصادر أن الأمر منوط بالإجراءات التي سيتخذها أبو علاء ضد حركة حماس.
الفصائل ترفضها:
لكن حكومة الطوارئ هذه استقبلت بانتقادات شديدة في الأوساط الفلسطينية، ورفض من المنظمات الفلسطينية، فقد طالبت حركة فتح العمود الفقري للسلطة المواطنين وكل المؤسسات والفاعليات الفلسطينية بمقاطعتها، وجاء في بيان وزعته الحركة حول أسباب اعتراضها: أن هذه الحكومة تتعامل مع القضية الفلسطينية كمشكلة أمنية داخلية، وذلك وفقًا للإملاءات الأمريكية الصهيونية الهادفة لإنقاذ الاحتلال، وتسقط الجوهر السياسي للقضية الفلسطينية كقضية شعب محتل له كامل الحق في مقاومة الاحتلال من أجل الحرية والاستقلال، وتساءل البيان كيف يمكن تشكيل حكومة طوارئ في ظل الدبابات والطائرات الصهيونية، وقال إنها حكومة تقاسم وظيفي مع الاحتلال، وجائزة لشارون على جرائمه ومجازره اليومية ورفضه لخريطة الطريق، وقراره إبعاد وتصفية عرفات كتائب شهداء الأقصى التابعة لفتح دعت أيضًا إلى إلغاء حكومة الطوارئ، ووصفت حكومة قريع بأنها مصنوعة بالمطبخ الأمريكي ولاسترضاء من يسعون لإراقة الدم الفلسطيني من الصهاينة، ووصف بيان مشترك من حركتي حماس والجهاد إعلان حالة الطوارئ، وتشكيل حكومة طوارئ بأنه خطوة غريبة ومستهجنة، جاءت في الوقت الذي يتواصل فيه العدوان على الشعب الفلسطيني، وفي وقت بدأ الكيان الصهيوني بالعمل على نقل أزمته إلى خارج فلسطين بالاعتداء الغاشم على سورية الشقيقة.
وقال البيان كأن الإعلان عنها جاء لمواجهة أزمة فلسطينية داخلية لا مواجهة عدوان خارجي، مترافقًا معه إشارات صدرت عن السلطة، توحي بأن هذه الحكومة جاهزة لقمع الانتفاضة والمقاومة بذريعة المحافظة على ما سمي ب «المصالح العليا» للشعب الفلسطيني، وكأن مصلحة الشعب الفلسطيني هي في فرض مزيد من القيود والإجراءات القمعية بحقه، إضافة إلى قمع وبطش الاحتلال، ويؤكد إسماعيل هنية عضو القيادة السياسية لحركة حماس ضرورة أن تنطلق الحكومة الفلسطينية من أجندة فلسطينية خالصة، تتمثل في المحافظة على وحدة الشعب الفلسطيني وعدم الاستجابة لأي إملاءات أمريكية صهيونية، ورفض التدخلات في الشأن الفلسطيني الداخلي، كما اعتبرت الجبهتان الشعبية والديمقراطية أن تشكيل حكومة الطوارئ هو بمثابة تكريس للأزمة الراهنة، وليس مخرجًا منها باعتبارها لا تلبي الحاجة الفلسطينية الملحة التي تتطلب قيادة وطنية موحدة من أجل مواجهة العدوان الصهيوني.
الأفضل إنهاء السلطة:
وفي تحول جديد دعا النائب الدكتور معاوية المصري إلى حل السلطة الفلسطينية والإعلان عن دعم المقاومة المسلحة للاحتلال، وقال إنه منذ قيام السلطة الفلسطينية تسود حالة من العبثية، وهو التعبير الذي استخدمه عرفات حتى قبل الانتفاضة حيث قال لقد أمضينا ثماني سنوات من العبث، وأعرب عن أمله في أن يستخدم نفس الأسلوب الذي وصفوا فيه التسوية بأنها سلام الشجعان بأن يعلنوا بنفس الشجاعة أنه لا توجد سلطة حقيقية، ويعلنوا عن حلها، ويتركوا الشعب الفلسطيني يقارع الاحتلال، ويدافع عن نفسه، وأشار إلى أن القادة العسكريين والسياسيين الصهاينة صرحوا بأن الاحتلال الراهن للأراضي الفلسطينية هو أرخص وأفضل احتلال في التاريخ، الاحتلال الذي يقتل ويهدم ويدمر، ولا تتحمل فيه القوات المحتلة مسؤولية ذلك، فلولا وجود السلطة لأجبروا على تحمل المسؤولية ودفع الثمن، والعالم بأسره سيحاسبهم على جرائمهم، واستغرب إعلان حالة الطوارئ، بينما الأراضي الفلسطينية جميعها محتلة وقال لو كانت هناك حاجة لتم إعلان حالة الطوارئ عندما اجتاحت السلطات العسكرية الصهيونية الضفة الغربية وقطاع غزة العام الماضي، أما في هذا الوضع فلا، وعزا المصري الذي يعتبر من أبرز نواب جبل النار في نابلس إعلان حالة الطوارئ في الأراضي الفلسطينية إلى الضغوط الخارجية، وقال إنها ليست لصالح الشعب الفلسطيني، وإنما لصالح فئة صغيرة مستفيدة من الوضع الراهن.