; حكومة فلسطينية جديدة وواسعة.. والفساد ما زال على حاله! | مجلة المجتمع

العنوان حكومة فلسطينية جديدة وواسعة.. والفساد ما زال على حاله!

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الثلاثاء 18-أغسطس-1998

مشاهدات 51

نشر في العدد 1313

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 18-أغسطس-1998

عرفات اشترى ذمم عشرة أعضاء جدد من المجلس التشريعي.. وصاد عصفورين بحجر واحد

خيب رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات أمال أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني الذين طالبوا بمحاسبة وإقالة الوزراء المتهمين بالفساد المالي والإداري، حيث أصر عرفات في التشكيلة الجديدة لحكومة السلطة على الاحتفاظ بالوزراء المتهمين، وعلى تعزيز ومكافاة وزراء المفاوضات ضاربًا عرض الحائط باحتجاجات أعضاء المجلس الذين تمكن من ترويضهم، ورشوة عشرة جدد من أعضائه عبر إعطائهم حقائب وزارية في الحكومة الجديدة، التي وصفها بعض المحتجين بأنها «حكومة حرب» بعد أن زاد عرفات من أعضائها من ٢٥ إلى ٣٤ وزير.

وكان المجلس التشريعي قد طالب في أغسطس من العام الماضي بمحاربة نحو عشرة وزراء بتهمة الاختلاس وإهدار المال العام، ثمانية منهم من حركة فتح التي يرأسها عرفات، واستند المجلس في طلبه إلى تقرير لجنة الرقابة الذي كشف عن إهدار هؤلاء الوزراء واختلاسهم لثلث ميزانية السلطة. 

وبالعودة إلى تركيبة الحكومة الجديدة التي أعلنها عرفات وحظيت بثقة المجلس التشريعي الذي يتكون من 88 نائبًا، يلاحظ أن غالبية وزرائها هم من أعضاء المجلس، وقد وصف أحد المراقبين الفلسطينيين ذلك بأنه عملية شراء ذمم واحتواء لأعضاء المجلس، في حين اعتبر المعلق السياسي الإسرائيلي عميرة هاس في صحيفة هاآرتس الإسرائيلية أن عرفات صاد عصفورين بحجرٍ واحدٍ، فقد نجح في تجنيد عدد من الأعضاء الذين يكثرون من توجيه الانتقادات مثل رفيق النتشه، وسعدي الكرنز، وحكمت زياد، وصلاح التعمري، كغيرهم من الوزراء الأوائل، وهم -كما يبدو- يوهمون أنفسهم بأنهم سينجحون في تغيير الجهاز من الداخل، ويعيش مثل هذا العدد الكبير من أعضاء المجلس كوزراء يضمن لعرفات أن يكون المجلس مطواعًا أكثر من الماضي.

والملاحظة الثانية على تركيبة حكومة السلطة أنها تضم عشرة وزراء بدون حقائب، (بدون عملٍ)، وقد طالب بعض أعضاء المجلس التشريعي من عرفات توضيح المقصود بمنصب وزير دولة، معللين هذا الطلب بأن هذه التسمية تشير إلى أن هؤلاء الوزراء لم تسند لهم أي مسؤولياتٍ، ولن يقوموا بأي عملٍ حقيقي، كما أنه لا يوجد حتى اللحظة دولة فلسطينية، حتى يكون بالإمكان إعطاء هذا المنصب! 

الملاحظة الثالثة على الحكومة أن غالبية أعضائها هم من حركة فتح، وهو ما يؤكد إصرار عرفات على تحويل حركته إلى حزب السلطة الوحيد، وهي خطوة تهدف كذلك إلى إرضاء أوساط الحركة عبر رشوة رموزها واستقطابها لتأييد السلطة. 

ملاحظة أخرى وهي زيادة نفوذ رموز المفاوضات عبر احتفاظ وزراء المفاوضات السابقين بحقائبهم وإضافة حقيبة أخرى لحسن عصفور-المنسق العام لشؤون المفاوضات الذي دخل نادي أصحاب المعالي الوزراء- وجاء هذا الدعم لفريق المفاوضات في ظل انتقادات حادة في المجلس التشريعي والأوساط السياسية الفلسطينية لأداء المفاوضين الفلسطينيين، ولوحظ كذلك عدم حدوث تغييرات مهمة على الحقائب الوزارية الأساسية التي يحتفظ بها المقربون من عرفات، وألغيت من تشكيلة الحكومة حقائب وزارة الأوقافوالشؤون الدينية والتربية، والتعليم، والرياضة، والشباب. 

وقد استغرب المراقبون لجلسات إعطاء الثقة للحكومة الجديدة، نتيجة لتصويت المجلس التشريعي الذي منحها الثقة بأغلبية ٥٥ عضوًا وامتناع ثلاثة عن التصويت، في حين حجب الثقة فقط عن ۲۸ عضوًا وسبب الاستغراب هو أن ٥٥ عضوًا من الذين تحدثوا خلال مداولات جلسات منح الثقة عبروا عن رفضهم للتشكيلة الجديدة، ولكن نصفهم غير موقفه عند التصويت، وقد اعتبر عضو المجلس معاوية المصري أن نتيجة التصويت يوم أسود للشعب الفلسطيني. 

المصادر المقربة من المجلس التشريعي وأعضاء من المجلس أكدوا أن ضغوطًا شديدة مارستها السلطة على أعضاء المجلس أثرت على نتيجة التصويت، وقد وصلت هذه الضغوط حدًا لتهديد البعض بكشف أوراقهم، وأشارت المصادر إلى أن قيادة السلطة شكلت خلال اليومين السابقين على التصويت غرفة عمليات في مدينة رام الله ضمت عددًا من مسؤولي السلطة والأجهزة الأمنية من أجل متابعة أعضاء المجلس المعارضين والضغط عليهم للتراجع عن مواقفهم، وأضافت هذه المصادر أن قوات كبيرة من الأمن الفلسطيني تمركزت -وبصورةٍ غير مسبوقةٍ- على مداخل المجلس التشريعي وأجرت تفتيشًا دقيقًا لكل من يدخل المجلس وسط دهشة الجميع من هذه الإجراءات المفاجئة التي اعتبرت محاولة لإشاعة أجواء من الرعب للتأثير على أعضاء المجلس، وفي خطوة إضافية للضغط على النواب ألزمت حركة فتح أعضاها بالتصويت الصالح الحكومة الجديدة، وهددت بمعاقبة المخالفين. 

وفي خطوة وصفت بأنها تحد لرئيس السلطة أعلن اثنان من الوزراء رفضهما المشاركة في الحكومة الجديدة وانسحبا منها، وعللت حنان عشراوي موقفها هذا بأن التغيير الحكومي لم يتضمن تغييرًا حقيقيًا، في حين هاجم الوزير المنسحب عبد الجواد صالح تشكيلة الحكومة الجديدة التي قال إنها ستكون عبئًا على كاهل دافعي الضرائب، وأضاف صالح أن عملية شراء ذمم جرت، وأن الوزراء الفاسدين ظلوا في مناصبهم، مؤكدًا أن التشكيلة الجديدة تكرس وتدعم مدرسة الفساد السياسي في قلب النظام السياسي. 

وهاجم عضو المجلس المعروف بمعارضته السياسات السلطة حاتم عبد القادر التشكيلة الجديدة وقال إنها لا تتفق مع ما يريده الشعب، وأضاف: ليس لدى الرئيس النية في التعديل، أو الإصلاح، أو المحاسبة، أو المساءلة، والأمور بقيت تراوح مكانها. 

يذكر أن استطلاعًا للرأي أجري في الأراضي المحتلة الأسبوع قبل الماضي أظهر أن ٥٦% من الفلسطينيين يعتقدون بوجود الفساد في مؤسسات السلطة وأجهزتها، وأن المتشائمين إزاء إجراء إصلاحات جادة للقضاء على الفساد وصلت نسبتهم إلى ٦١%.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 28

72

الثلاثاء 22-سبتمبر-1970

المدرس الذي حول القلم إلى بندقية

نشر في العدد 190

100

الثلاثاء 05-مارس-1974

محليات (190)

نشر في العدد 186

59

الثلاثاء 05-فبراير-1974

العالم الإسلامي (186)