; حماس أم القيادة الموحدة: من يفتعل الخلافات؟ | مجلة المجتمع

العنوان حماس أم القيادة الموحدة: من يفتعل الخلافات؟

الكاتب عبدالعزيز العمري

تاريخ النشر الثلاثاء 04-أكتوبر-1988

مشاهدات 74

نشر في العدد 885

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 04-أكتوبر-1988

● الذين يهاجمون حماس يصطدمون بالشعب الفلسطيني بشخص حماس التي تمثل المواقف الوطنية.

● التقارير تؤكد أن عناصر القيادة الموحدة اشتغلوا بافتعال الخلافات ومحاولة إفشال فعاليات حركة حماس.

رغم أن حركة حماس تحفظت عن المشاركة في إطار القيادة الموحدة التي تشكلت في وقت لاحق بعد بدء الانتفاضة وفضلت أن تبقى على تواجدها المتميز بالساحة لمجموعة من الأسباب الموضوعية، فإنها حرصت على وحدة الصف الفلسطيني.. فتبنت سياسة عدم معارضة بيانات القيادة الموحدة وعدم الدعوة لفعاليات في الأيام التي يسبق للقيادة الموحدة شغلها ببرامج.. بل إن حركة حماس قد حرصت على المشاركة الفعالة في كل الفعاليات التي دعت إليها القيادة الموحدة.. لأن القضية عند حركة حماس ليست قضية مكاسب حزبية أو مزايدات.. بل قضية صراع مع اليهود المُحتلين الذين فرضوا وجودهم البغيض على الأرض والإنسان معًا.. لذلك دعت الحركة دائمًا إلى تجميد كل الخلافات والتناقضات بين الاتجاهات المختلفة لصالح صراعنا الأهم مع العدو اليهودي.. وعملت على تفويت الفرصة على محاولات اليهود للإيقاع بين الاتجاهات في محاولة لوقف الانتفاضة الباسلة.

حماس تدعو إلى وحدة الشعب: 

ونظرة سريعة على بيانات حماس وميثاقها تؤكد صدق هذه المقولة وعمق دعوة حماس للوحدة الوطنية. 

• ففي يوم 6/5/88 أصدرت حماس بيانًا جاء فيه.. «وإن شعبنا الواعي ليدرك الخطط والمؤامرات الخبيثة للإيقاع بين أبنائه وزرع بذور الشقاق بين الفئات المختلفة.. ومن ذلك البيانات الصادرة عن مخابرات العدو المنتحلة والمزورة ومنها البيان الصادر في 30/4/88 والموقع باسم حماس.. ولا يخفى ما في هذا البيان من عبارات ممسوخة لإثارة البلبلة بين أبناء الشعب الواحد.. وأن حركة حماس إذ تعلن براءتها من هذا البيان وأمثاله لتؤكد على أن وحدة شعبنا في هذه المرحلة هي هدفها السامي وتسعى إليه وتحرص عليه.. ولا يعنينا التعرض لعورات أبنائنا وأقاربنا من بني جلدتنا.. فمن سلك طريق الحق ندعو له بالتوفيق وإلا فهو أخ لنا نرعاه وندعو له بالصلاح».

• ومع بداية الشهر السادس للانتفاضة أكدت حماس في بيانها إنها ليست حربًا إلا على اليهود ومن لف لفهم من الخونة المارقين.. وهي تقف إلى جانب كل الاتجاهات والتجمعات الوطنية التي تعادي اليهود وتمقت نازيتهم.

لم تفتح باب الصدام:

واستمرت حماس تؤكد على ضرورة الوحدة وتقويت الفرص على اليهود لاستدراج الاتجاهات للخلاف والصدام والمجال هنا لا يتسع للإشارة لكل دعوات حماس في هذا الاتجاه.. لكن ندعو الجميع إلى مراجعة بيان حماس الصادر بتاريخ 27/5/88

وبیان «حزیران لعنة على المحتل» وبيان 21/7/88 وبيان 18/8/88 وبيان 19/9/88 وميثاق الحركة ليعرف أن حماس أحرص من الجميع على الوحدة الوطنية وأنها لم تستدرج كما استدرج الآخرون للحروب الجانبية.. وإنها لن تفتح الباب للصراع المقيت مع الاتجاهات الأخرى كما فعلت هذه الأخيرة مع حركة حماس مؤخرًا. 

ويكفي دليلًا مشرقًا على حرص حماس على تفويت الفرصة على العدو الذي يعمل جاهدًا لتمزيق صف الشعب الفلسطيني بكل الوسائل ما وَرَدَ على لسان الأستاذ أحمد ياسين باعتباره أحد أهم الرموز الإسلامية في فلسطين في مقابلة مع تلفزيون العدو والتي حازت على إعجاب جماهير الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج والتي نشرناها كاملة في العدد السابق من المجتمع. 

لقاء أبو عمار بممثلي حماس:

ولقد استغربنا كثيرًا تصريحات مصادر فلسطينية وصفت بأنها عليمة لوكالات الأنباء من أن أبي عمار سوف يلتقي مع ممثلي حركة حماس تنفيذًا لقرار اتخذ في اجتماع موسع للجنة التنفيذية للمنظمة ولجنة الوطن المحتل يوم الإثنين 19/9/88 في تونس وذكرت أن سبب الاجتماع مع حماس هو لدعوتها «لتغيير النهج الذي تسير عليه»؟! «والكَف عن توجيه دعوات موازية للإضراب أو غيره من الدعوات التي توجهها القيادة الموحدة»؟!! «والابتعاد عن جر الشعب الفلسطيني إلى قضايا طائفية كما حدث في رام الله»؟!! والحال أنه بين أيدينا عدد كبير من التقارير والوثائق التي تدحض هذه الشبهات والمقولات وتشكك فيها وبمن يقف وراءها؟! وتؤكد أن عناصر الاتجاهات الأعضاء في القيادة الموحدة قد اشتغلوا كثيرًا بمحاولة افتعال الخلافات مع حماس وجماهيرها.. وأنهم حاولوا دائمًا إفشال الإضرابات والفعاليات التي تدعو إليها حماس في مواجهة العدو المُحتل؟!

ولعل مما أثار حفيظتهم تنامي دور حماس وتصاعده في الضفة الغربية مؤخرًا فضلًا عن سيطرتها -والتي يشهد بها الجميع- في قطاع غزة. 

استفزازات القيادة الموحدة:

ونورد هنا بعضا من الحوادث الاستفزازية والتي قام بها عناصر القيادة الموحدة مكثفين بما يجلي الموضوع.. ومستعدين لتزويد من يريد أو من ينكر بكل التقارير والوثائق التي أشرنا إليها. 

• في 19/2/88 وزعت حماس بيانًا تدعو فيه إلى الإضراب الشامل في الوقت الذي قام فيه أفراد من القيادة الموحدة بالتحريض ضد الإضراب في قرية سلفيت ومحاولة إفشاله.. 

• أعلن يوم 20/4/88 عن إقامة جنازة رمزية بمناسبة اغتيال أبي جهاد في قرية سالم وكانت المسيرة بقيادة القيادة الموحدة وشاركهم فيها شباب حماس إلا أن أفراد الشبيبة والجبهة الشعبية هددوا بإنزال رايات حماس مما أدى إلى حدوث خلاف انتهى بمقاطعة شباب حماس للمسيرة وتوجهوا للمسجد.. واستمرت عناصر القيادة الموحدة بالاستفزازات ودعوا إلى الهجوم على المسجد وإسكات من فيه وتكسير أبوابه وبالفعل قاموا بمهاجمة المسجد وقطع أسلاك الكهرباء عنه والتشويش على من فيه.

• ويوم 15/5/88 شهد مخيم الأمعري مواجهات مع الاحتلال وخرج شباب حماس بظاهرات عنيفة لم يشاركهم بها أحد من القيادة الموحدة بحجة رفع العلم الفلسطيني وعليه اسم حماس بل إن بعض القوى الوطنية رشقوا العلم الفلسطيني المعلق بالحجارة حتى أنزلوه.. وقاموا بطمس شعارات حماس عن الجدران؟!

• روجت القيادة الموحدة شائعات مفادها أن حماس تعلن عن إضراب يوم السبت والأحد 27, 28/9/1988 أي بعد نهاية إضراب القيادة الموحدة يومي 24, 25/8/88 وأفشل شباب حماس هذه الشائعات فلم يتم الإضراب.. وقد ثبت سوء النية بهذه الشائعات في بيان رقم ٢٥ الصادر عن القيادة الموحدة حيث ادعى أن الناس قد اشمأزوا من إضرابات حماس وأن إضراب حماس «المزعوم» قد فشل.. علمًا بأن البيان رقم ٢٩ لحركة حماس نفى أن تكون الحركة قد دعت هذا الإضراب وحذر من مثل هذه الشائعات.

• أما ما يشاع بأن حماس تثير الطائفية ويستشهد على ذلك بأحداث رام الله.. ففي يوم 9/9/88 خرج (150) عنصرًا من أفراد القيادة الموحدة بالتعاون مع النصارى للاشتباك مع شباب حماس ومحاولة إفشال إضرابها هذا في الوقت الذي كان فيه شباب حماس يشتبكون مع قوات العدو اليهودي.. وقد ساهم هذا الوضع وللأسف في اعتقال ثلاثة مؤيدين لحركة حماس وجرح آخر.

ورغم كل محاولات الاستفزاز والمشاكسة وافتعال المشاكل والخلافات من عناصر القيادة الموحدة فقد التزمت حركة حماس سياسة ضبط النفس ونأت بنفسها وبشبابها عن الانجرار إلى مثل هذا المستوى من التعامل الذي لا يخدم إلا أعداء الله یهود.. ويفت في عقد شعبنا ويوهن قوته أمام جنود الاحتلال. 

يصطدمون بالشعب الفلسطيني:

ولعل حملة الاستفزاز والتشهير التي تولت كبرها الاتجاهات المشاركة في القيادة الموحدة وعدد كبير من الصحف الغربية قد ازدادت واتسعت في الأونة الأخيرة لتترافق تمامًا مع الأطروحات الغريبة والتصريحات المختلفة لبعض الرموز والمسؤولين الفلسطينيين حول استعدادهم لقبول التقسيم والاعتراف باليهود والتعايش معهم والرضا بإقامة دويلة ممسوخة الإرادة بجانب الكيان اليهودي الباطل.. خاصة وأن هذا الطرح جوبه برفض شعبي واسع من جماهير الشعب الفلسطيني وأن حركة حماس قد أعلنت موقفها بوضوح من التنازل والاعتراف بشرعية الكيان اليهودي الباطل.. وغدت الاتجاه الأوسع الذي يمثل طموحات الشعب الفلسطيني بتحرير أرضه كاملة غير منقوصة من النهر إلى البحر.. وحماس تمثل الرفض الشعبي للاستسلام لليهود أيًا كان شكله أو مسماه.

وحقيقة الأمر أن هؤلاء الذين يهاجون حماس ويحاولون التشكيك بها وبموافقها الوطنية يصطدمون بالشعب الفلسطيني بشخص حركة حماس التي تمثل المواقف الوطنية الشريفة لجماهير الفلسطينيين.

ونحن ندعو الجميع للالتفاف حول حركة حماس ودعمها وإظهار موافقها المشرفة في قيادة شعبنا في مواجهاته اليومية ضد الوجود اليهودي البغيض. 

لأن التعرض لحركة حاس بالتشهير والتشكيك لا يخدم إلا مؤامرة بيع الأقصى ومهزلة الاعتراف والتقسيم ومحاولات إجهاض الانتفاضة الباسلة.

ويا أيتها الأقلام المستفزة هنا وهناك.. قليلًا من الموضوعية وقليلًا من الإنصاف ومن أمانة الكلمة والموقف. 

الرابط المختصر :