; (حماس تنتصر ) أعقد وأطول عملية تبادل بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال | مجلة المجتمع

العنوان (حماس تنتصر ) أعقد وأطول عملية تبادل بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال

الكاتب رأفت مرة

تاريخ النشر السبت 22-أكتوبر-2011

مشاهدات 53

نشر في العدد 1974

نشر في الصفحة 16

السبت 22-أكتوبر-2011

كانت عملية التفاوض بشأن تلك الصفقة هي الأطول والأشد صعوبة في تاريخ صفقات تبادل الأسرى بين الفلسطينيين و«الإسرائيليين»، والتي كان آخرها عام ١٩٨٥م بين القيادة العامة والاحتلال.

فعلى مدى خمس سنوات خاضت «حماس» جولات تفاوضية عدة عبر وسطاء لإنجاز صفقة التبادل، لكن هذه الجلسات كانت تتسم بالمناورة والمراوغة «الإسرائيلية»، ومحاولة اكتساب الوقت وتنفيس احتقان الشارع «الإسرائيلي».

 وقبل شهرين، حدث تقدّم مهم في المفاوضات، كان من نتيجته قبول الاحتلال بإطلاق سراح عدد كبير من أصحاب المحكوميات العالية، ووافق الاحتلال على العدد الذي قدّمته حماس.

لكن الفريق «الإسرائيلي» حاول تخفيض هذا العدد، ورفع المفاوض الصهيوني عدد الأشخاص الذين سيتم إبعادهم، وتشدّد في منع إطلاق سراح عدد من النساء، ثم بعد هذه الشروط كاد المفاوض الصهيوني أن يجمد المفاوضات، ويعود بها إلى نقطة الصفر، غير أن الأجواء السياسية الداخلية والإقليمية والدور المصري الجديد، وتمسّك «حماس» بشروطها، جعل الاحتلال يتراجع خاصة أن الأسابيع الأخيرة شهدت انتفاضة داخل المعتقلات، وإضرابا عن الطعام، وهو ما حرّك قضية الأسرى مجددًا.

 منذ أسر «حماس» للجندي «شاليط» في يونيو ٢٠٠٦ م، رفضت الحكومات «الإسرائيلية» الكثير من المحاولات، وأفشلت عشرات الجلسات التفاوضية غير المباشرة التي قام بها وسطاء مصريون أو قطريون أو أتراك أو ألمان وغيرهم كثر تحت ذرائع شتى، يمكن حصر معظمها بالأسباب التالية:

۱- ضعف قدرة تلك الحكومات على اتخاذ قرار شجاع في قضية حساسة كهذه، ففي عهد «أولمرت» أسرت حماس «شاليط»، وبعد ثلاثة أسابيع أي في يوليو ٢٠٠٦م، أسر «حزب الله» جنديين آخرين، ما دفع «أولمرت» لشّن حرب على لبنان باءت بالفشل، وهنا تراجعت شعبية «أولمرت» وخسر مصداقيته، ودخل في مسائلات لجان تحقيق حول أسباب هزيمة الجيش «الإسرائيلي» في الحرب على لبنان، وبالتالي خسر الانتخابات وعجز عن إخراج «شاليط» من الأسر، ثم جاء «نتنياهو» إلى الحكم، وتردد كما فعل «أولمرت».

۲- نشوب خلافات داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية «الإسرائيلية»، فقيادة الجيش الصهيوني كانت مع التبادل، لكن الأجهزة الأمنية رفضت ذلك.

٣- بعد تلقي الكيان ضربات موجعة في لبنان، وعلى أيدي «حماس» في فلسطين، حاول الاحتلال تثبيت قاعدة رفض تنفيذ عمليات تبادل حتى لا تعزّز مفهوم أسر الجنود، ولا تعطي عناصر قوة لقوى المقاومة؛ لذلك أحبطت الحكومات «الإسرائيلية» سابقًا محاولات التبادل ثم بدأ الجيش الصهيوني وبتوجيه من القيادة الإسرائيلية بتنفيذ عمليات قتل لكل جندي إسرائيلي يقع في يد المقاومة، مثلما حدث في قطاع غزة عام ۲۰۰۸م.

لكن هذه النظرية فشلت، واضطر الاحتلال للرضوخ لمطالب الجنود وأهاليهم، بعدما حصلت ردود فعل قوية داخل الجيش وذوي الجنود الذين اعتبروا أن الدولة صارت تفرّط بـ«أبنائها».

٤- تعمّدت الحكومات «الإسرائيلية» المتعاقبة عدم الانصياع لمطالب حركة «حماس»، وأكثر ما شجّعها على ذلك تلقيها رسائل من نظام «مبارك» ومن الولايات المتحدة بعدم التجاوب مع مطالب حركة «حماس»، لأن ذلك سيضعف «محمود عباس»، وسيعزّز من رصيد «حماس» في المجتمع الفلسطيني. 

وهناك عاملان مهمان ساهما إلى حد كبير في إجبار «نتنياهو» على القبول بعملية التبادل، وهما التحركات الشعبية في الكيان الصهيوني للمطالبة بإطلاق سراح «شاليط»، والتقرير الذي عرضه قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية على الحكومة، وفحواه أن الأجهزة عجزت حتى الآن عن تحديد موقع «شاليط»، وأنها فشلت في إمكانية العثور على فرص لإطلاق سراحه من خلال عملية عسكرية.

لذلك وافق «نتنياهو» على إتمام عملية التبادل في هذا الوقت، بهدف تحقيق التالي:

 ١- كسر العزلة السياسية عنه.

۲- تجاوز وضعه الداخلي الصعب وتراجع شعبيته.

3- توجيه صفعة لـ «محمود عباس» بعد مشروع إعلان الدولة.

حققت عملية التبادل لحركة «حماس» وللمقاومة وللشعب الفلسطيني مجموعة من المكاسب، فهي أكدت نجاح أسلوب أسر الجنود الصهاينة لإرغام الكيان الصهيوني على إطلاق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين.

وأعطت عملية التبادل قوة لمعسكر المقاومة والمنطق الصمود، إذ أثبتت «حماس» بالدليل الملموس أن منطق القوة والصمود يجبر الاحتلال الإسرائيلي» على التنازل وعلى الإفراج عن أسرى قادة من أصحاب المحكوميات العالية الذين تسببوا في قتل ٥٣٠ «إسرائيليًا»، بينما فشل منطق التفاوض المذل في الإفراج عن أي أسير فلسطيني.

الرابط المختصر :