; حماس تنفخ الهشيم العربي ... فهل يشتعل؟ | مجلة المجتمع

العنوان حماس تنفخ الهشيم العربي ... فهل يشتعل؟

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر الثلاثاء 12-أكتوبر-1999

مشاهدات 60

نشر في العدد 1371

نشر في الصفحة 43

الثلاثاء 12-أكتوبر-1999

حماس يا ضمير العروبة، وهل بقي للعروبة ضمير؟ حماس يا عصب الرجولة والحمية وهل بقيت رجولة أو حمية بعدما انحدرت كل القيم وانماعت الرجولات وظهرت العمالات.

حماس يا راية الفخار والعزة والجهاد، وهل يُقي هناك من فخار أو عزة أو جهاد؟ حماس.. أصارّحك والصراحة مرّة، أن العرب قد أثروا الهروب إلى الخلف، واستبدلوا بحرب العدو حرب أنفسهم، وكرامتهم، وعزتهم. وأصبحت أسماعهم في أحيان كثيرة لا تسمع لصوت العقل، ولا لرأي الشعوب بقدر ما تسمع الأوامر العدو وتوجيهات الأسياد، ولهذا فيجب أن يعلم أن الصبر طويل والكفاح مديد، والاستعداد يجب أن يكون كبيرًا، والطريق ينبغي أن تكون واضحة، يجب أن يعلم أننا نسير على أشواك من صنع أهلينا، وفي اتفاق من حفر نوينا، وفي محن من تدبير بني جلدتنا، وفي ظلال من مؤامرات أعدائنا، ونير أن محاربينا، وإن سندنا الوحيد هو عقيدتنا وإيماننا ثم تفعيل أمتنا، وإيقاظ أبنائنا. وشحذ عزائمنا، وتربية سواعدنا، وأن تعلم علم اليقين أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرًا. 

إن ساحات الأمة اليوم فيها الخير الكثير والعطاء الوافر والقلوب الطيبة والعزائم البكر، وفيها كذلك النفوس المهزومة، والغناء الطافي، والنفاق الفاضح والوجوه الصفراء والعبيد المربوطون بسلاسل العمالة ولكن هذا كله هشيم ستذره رياح الجهاد الحق وستمحوه أضواء الإصباح المشرق لأنوار الحق الأبلج إن شاء الله. 

إننا في كل يوم ينكشف لنا أشياء وأشياء لم يكن أحد يتصورها، أو ربما كانت ظاهرة لأرباب السياسة وأصحاب الخبرة، ولكنها اليوم أصبحت مفضوحة حتى للعوام، وطافية على صفحات الجرائد، وفي أروقة العامة بل تحت أنظارهم وأسماعهم، يرى الجميع مثلًا في مشكلة حماس أن الأوامر بضرب الحركة في الأردن جاءت بتوجيهات من الصهيونية ومن أمريكا، وأن المخطط لهذه العملية هو نفس المخطط لتصفية الحركة قبل ذلك بأيدي إسرائيلية بقتل خالد مشعل - رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في الأردن.. ولما لم تفلح التصفية وظهرت فضيحته المعروفة جاء اليوم لتصفيتهم على أرض الأردن نفسه ولكن بيد أردنية وليست إسرائيلية، ونجحت الخطة، وهي ولا شك مضمونة ومجربة، فقد عجزوا في حرب ٤٨ عن قهر الفدائيين. الذين دوخوا إسرائيل فاستعانوا بهم بالجيوش العربية التي قبضت عليهم واعتقلتهم في ميادين الجهاد، ثم أبطلت العمل الفدائي وانسحبت الجيوش من فلسطين وتركتها بدون جيوش ولا فدائيين، ولما عجزت إسرائيل عن تصفية ثورة الحجارة جاءت بعرفات والسلطة الفلسطينية، فأبطلت الثورة، ولما أعلنت إسرائيل يأسها من حماس الداخل ومن تفجيراتها استعانت بالسلطة في قتل كوادرها من أمثال الشهيد عياش والأخوين عماد وعادل عوض الله وغيرهم، واستنجدت بالسلطة في تصفيتهم. وسجن من أرادت إسرائيل سجنهم، واليوم تستعين بالأردن في تصفية حماس الخارج، والحقيقة أن القوى العربية لم تخيب ظن إسرائيل، أو ترد لها طلبًا في هذا الخصوص والمسلسل مستمر إلى أن يأذن الله ثم تتحرك الشعوب لزواله. 

هذا .. وسأكتفي في بيان تصفية حماس في حركة الأردن الأخيرة ببعض التصريحات المنشورة في الصحف:

1 - الجنرال ياتوم مدير عملية تصفية خالد مشعل يزور الأردن هذه الأيام، ثم قالت المصادر الصحفية الإسرائيلية: إن الجنرال داني ياتوم مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي للشؤون الأمنية ومسؤول ملف العلاقات الأمنية مع الأردن، كان على علم مسبق بالقرار المتعلق بإغلاق مكاتب حركة حماس في العاصمة الأردنية واعتقال عدد من الأشخاص العاملين في تلك المكاتب إضافة إلى إصدار مذكرة جلب بحق قياديين ممن كانوا يتواجدون خارج الأردن.

٢- باراك - رئيس وزراء إسرائيل - يقول: أعبر عن شكري لإغلاق مكاتب قادة حماس في الأردن، وبقية الإجراءات التي اتخذت بحق الحركة، ووصف ذلك بأنه إجراء حكيم وشجاع طالما انتظرته إسرائيل، وقد جاء في الوقت المناسب. 

3- قال مدير السي. أي إيه، الذي أشارت مصادر رسمية إلى قيامه بزيارة سرية للأردن، إن رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات اشتكى لدى أوساط أمريكية رفيعة من قادة حماس في الأردن، وطالب بالعمل على حث الحكومة الأردنية لاعتقالهم، وأشارت المصادر إلى أن مدير المسي. أي إيه قال: إن إغلاق مكاتب قادة حماس واعتقالهم عشية وصول وزيرة الخارجية الأمريكية إلى المنطقة سيترك انطباعًا إيجابيًا تجاه الأردن لدى الإدارة الأمريكية، وقد أرسلت الإدارة الأمريكية رسالة إلى الحكومة الأردنية عبرت فيها عن الامتنان للإجراءات التي اتخذت بحق حماس وقد وعدت الإدارة الأمريكية بتقديم مساعدات مالية إضافية إلى الأردن بقيمة 65 مليون دولار. 

هذه الأخبار وغيرها الكثير نشرت في الصحف وقرأها العام والخاص ولكن أين مصلحة الأمة، ابن الشرف أين حتى ماء الوجه؟ ولقد قامت دنيا الناس في الأردن والعالم الإسلامي بذكر هذا الإجراء العجيب ولكن لا مجيب. ونذكر بعض عناوين ما ذكر من أخبار في أنهار الصحف:

1 - أزمة كبيرة بين الزخم الديني والإخوان المسلمين في الأردن بسبب الإجراءات ضد حماس.

2 - تحركات واسعة وفعاليات كبيرة تضامنية مع حماس في النقابات المهنية وغيرها.

3 - ملتقى وطني للمحافظات الجنوبية رفضًا للإجراءات الحكومية ضد حماس، والفعاليات الشعبية تقول: الشعب الأردني لا يقبل التضييق على المجاهدين ولن يكون الأردن أداة لضرب جهاد شعب فلسطين.

4 - في الزرقاء ملتقى شعبي لنصرة وتأييد حماس، وتحدث فيه الخطباء عن انقلاب الأحوال حتى سجن الشرفاء والمجاهدين، وأصبح الحديث عن اليهود وغدرهم ومذابحهم سبة يحاسب عليها القانون.

5 - مهرجان خطابي للإخوان المسلمين في مخيم الوحدة تضامنًا مع حماس التي قدمت في سبيل تحرير المقدسات الإسلامية الآلاف من الشهداء، وما زالت تكافح من أجل الأمة والأرض المقدسة، بينما رفعت الحكومة يدها عن المقدسات وأغلقت مكاتب حماس في ذكرى إحراق المسجد الأقصى.

 6 - توقيعات مليون نسمة تأييدًا لحماس. 

هذا وقد قام العالم الإسلامي بشعوبه يدافع عن حماس، وفي مقدمتهم المرشد العام للإخوان المسلمين في مصر، وفي الأردن والفعاليات الإسلامية في لبنان، وفي باكستان، وفي مصر، وفي العالم الإسلامي من شرقه إلى غربه، حتى من المسلمين في البلاد الأوروبية والأقليات في العالم، دفاعًا عن حماس التي لم تقترف جريمة في حق أحد، وقامت نيابة عن المسلمين بالدفاع عن المقدسات، ولكن هل يجدي ذلك كله؟ وهل للشعوب المسلمة وفعالياتها ونقاباتها كرامة عند أحد، حتى الأردن؟ أظن أن صوت العقل عند السلطات يجب أن يستيقظ قبل أن يأتي الطوفان وتنطلق العاصفة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2057

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 1

1112

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان