العنوان حماس لن تكون في جيب أحد
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 05-يوليو-2008
مشاهدات 70
نشر في العدد 1809
نشر في الصفحة 22
السبت 05-يوليو-2008
أسامة حمدان عضو القيادة السياسية لحركة حماس في حوار شامل: (2 من 2)
في العدد الماضي تحدث الأستاذ أسامة حمدان عضو القيادة السياسية لحركة حماس وممثل الحركة في لبنان عن قصة التهدئة وخلفيات دعوة «أبو مازن» المفاجئة للحوار مع حماس...
وفي هذا العدد يواصل في حواره مع «المجتمع الرد على الأسئلة المثارة عن علاقة الحركة مع إيران وما يتردد عن صفقات وتدخلات إيرانية في قرارات حماس بل وما يتردد كذلك عن ظهور حركة تشيع في غزة.. كما يتناول علاقة حماس مع سورية والاتصالات مع دول أوروبية وما يتردد عن ظهور تنظيم القاعدة في غزة ... وإلى تفاصيل الجزء الأخير من الحوار..
- خلاف المباحثات غير المباشرة التي تمت عن التهدئة والتي تجرى حول الجندي الصهيوني الأسير هل هناك أي نوع آخر من الاتصالات أو المباحثات غير المباشرة مع الطرف الصهيوني؟
- إطلاقًا.. ليس لنا أي مباحثات من أي نوع مع الطرف الصهيوني.
اتهامات بالاتصال بإسرائيل
- لكن هناك كلام يتناثر هنا وهناك عن اتصالات لـ حماس» بالصهاينة مثل الكلام عما سمي بـ وثيقة أحمد يوسف مستشار إسماعيل هنية وتصريحات أبو مازن التي اتهم فيها حماس بمثل تلك الاتصالات، وغيرها من الكلام الذي مفاده أن حماس تتعنت وترفض التعامل مع الصهاينة في العلن، وفي الخفاء تجري اتصالات.. مثلها مثل السلطة ورجال «أوسلو»؟
- أعتقد أن مثل هذه المزاعم لها ثلاثة أسباب:
الأول: أن هذا الفريق يعرف كم ينظر إليه الشعب الفلسطيني باستياء، وربما بازدراء نتيجة تواصل اتصالاته مع العدو الصهيوني، وهو يحاول أن يقول للناس: لست وحدي الذي يحاور ويتصل ولكن حماس التي تقدرونها وتحترمونها تفعل ذلك، وهذا إدراك منه لمكانة حماس وأهميتها ليس لدى الشعب الفلسطيني فقط وإنما على مستوى الأمة جمعاء، وكأنه يريد أن يقول: إذا كان هذا الفعل جريمة أو خطيئة فإن حركة حماس تفعله أيضًا!
السبب الثاني: محاولة تبرير تنازلات ربما تقع في المرحلة المقبلة من خلال القول ان الذين يفاوضون.. نعم، تنازلوا ولكن حركة حماس «الحركة المقاومة» تتحاور وربما تصل إلى نفس الصيغة!!
هذا يذكرنا بالقصة القديمة التي تعلمناها صغارًا عن الثعلب الذي قطع ذيله في فخ فذهب إلى فصيلته، وحتى لا يكون مميزًا بينهم اقترح عليهم أن يقطعوا ذيولهم مبررًا أن الذيل ليس له فوائد، وهؤلاء يفعلون نفس الشيء.
أما السبب الثالث: فهم يحاولون مقارنة تجربة حماس بتجربتهم فعندما بدأوا اتصالاتهم مع أوروبا والغرب كان هدفهم الدخول عبر هذه الاتصالات إلى مع «إسرائيل» وعندما يرون حجم اتصالات حركة حماس مع الغرب يظنون أن حماس تحاول تكرار نفس التجربة وأنها تسير في الطريق الذي ساروا فيه، وهم يعرفون أن ذلك غير صحيح؛ فحركة حماس ليست معنية بتكرار نفس التجربة بأخطائها. ولكن معنية بدراسة التجربة دون الوقوع في أخطائها؛ لكنهم يظنون أن حماس تسلك نفس طريقهم.. اليوم تتصل بأوروبا، وغدًا تطلب من أوروبا أن تتوسط لدى إسرائيل ثم تلتقي بعد ذلك بالإسرائيليين!
- وهذا غير صحيح، وأؤكد لك أنه ليس هناك أي اتصال مباشر أو غير مباشر مع الاحتلال بخلاف ما يخص الجندي ويدير الوساطة فيه أشقاؤنا في مصر.
- وماذا عن وثيقة «أحمد يوسف» وما صاحبها من ضجة واتهام لـ «حماس» بالاتصال بـ إسرائيل؟
- هذه الوثيقة أعدتها الخارجية السويسرية، وليس الدكتور أحمد يوسف وقد أرسلت لنا كحركة وبعد اطلاعنا عليها ودراستها رفضناها، ثم قدمها الأخ إسماعيل هنية لأبو مازن كرئيس للسلطة وأبلغه رفضنا لها، يعني لم يكن هناك شيء أو وثيقة سرية أخفيناها، ولكن كل شيء معلن، وهذه الوثيقة تحاول تقديم مقاربة بين عملية التسوية التي تنهار وبين اقتراح حماس بهدنة طويلة الأمد، والتي قلنا: إن لها شروطًا تقضي بانسحاب العدو إلى حدود الرابع من يونيو ١٩٦٧م، ووقف بناء المستوطنات وعودة جميع اللاجئين إلى بلدانهم ومدنهم وقراهم وقد رفض الجانب الاسرائيلي هذه البنود:
فحاول الجانب السويسري التقريب بينها وبين مشروع التسوية تضمنته هذه الورقة وتم تقديمها لنا من الطرف السويسري ودرسناها ورفضناها.
والحقيقة أن الرفض له معنى سياسي وهو أنك إذا قدمت تنازلًا لا تستطيع بعد فترة أن تقول: إنك لست مسؤولًا عن هذا التنازل وهذا ما يحدث مع الطرف الفلسطيني المفاوض الذي يقدم تنازلات عبر صحفيين ودبلوماسيين ومن خلال شخصيات اعتبارية تزورهم وتلتقي بهم ثم تسجل هذه التنازلات عليه ويحاسب على أساسها؛ أما نحن فلسنا كذلك.. هنالك قضايا أساسية التنازل فيها غير مسموح مهما كان حجمها مثل اللاجئين والقدس والأرض.
اتصال حماس بأوروبا
- في رأيك.. ما دوافع أوروبا للاتصال بحماس في الوقت الذي تفرض فيه أمريكا حصارًا على هذه الاتصالات وتتهم حماس بالإرهاب.. ألا يغضب هذا أمريكا من أجل طرف هو حماس لن يحقق فوائد كثيرة لأوروبا؟
- الحقيقة أن رفض أمريكا للاتصال بحماس أوجد فراغًا أغرى أوروبا بملئه دون إحداث تغييرات حقيقية في الوضع في المنطقة فأوروبا مازالت تسير في نفس المسار الذي رسمته الإدارة الأمريكية في موضوع الصراع في المنطقة وأكثر من ذلك أقول: إن أوروبا تشعر أنها لا تستطيع تجاوز الموقف الأمريكي، وذلك واضح من سياسة اللجنة الرباعية «الأمم المتحدة- روسيا أوروبا – أمريكا» التي ترسم أمريكا تحركاتها وقراراتها، ولو قرر الأوروبيون القيام بدور حقيقي فإن هذا من شأنه أن ينعكس على القرار الأمريكي.
- ما مستويات اتصالاتكم بالدول الأوروبية؟
- مستويات الاتصال متباينة... فهناك دول أوروبية لنا معها علاقة ثابتة من خلال قناة أو مندوب اتصال ثابت من طرفنا أو من طرفهم، وهذه لا شك أسفرت إيجابا في إرساء علاقات جيدة مع هذه الدول.
وهناك أطراف لا تقبل أي اتصال بنا وهناك دول في الوسط ترسل شخصيات معينة للاتصال بنا بشكل رسمي لكن ربما بعضها ليس في السلطة، فالذي اتصل بنا من قبل فرنسا مؤخرًا هو سفير سابق، وهذا الاتصال وإن كان الفرنسيون قد ذكروا أنه لا يشغل منصبًا رسميًّا إلا أنه جاء بتكليف رسمي.
إن هذه الاتصالات تشير إلى قناعة لدى الأوروبيين مفادها أن كل محاولات عزل حماس وكسر إرادة المقاومة لدى الشعب الفلسطيني قد باءت بالفشل، وأنه لابد من التعامل مع هذا الأمر كحقيقة واقعة ومحاولة البحث لدى حركة حماس عن صيغة ما للتفاهم.
- لكن ما الفائدة التي يمكن أن تعود على الأوروبيين من الاتصال بكم؛ خاصة ان الاتصال بكم يمكن أن يتسبب في خسائر سياسية لهم، أقلها امتعاض الإدارة الأمريكية وغضب الكيان الصهيوني... هل هذه الاتصالات الأوروبية معكم بلا ثمن؟
- تدرك أوروبا أن قضية فلسطين هي قضية مؤثرة في المنطقة، وكلما أرادوا الدخول إلى المنطقة فإن أحد القضايا التي يتم سؤالهم بشأنها هي موقفهم من القضية الفلسطينية وبالتالي لا بد لأي طرف إقليمي أو دولي يرغب بأن يكون له دور في المنطقة فلابد أن تكون له علاقة بالشعب الفلسطيني.. والواضح الآن أن الشعب الفلسطيني عبارة عن فريقين: فريق يفاوض ويقدم تنازلات وفريق يقاوم.. وقد جربت أوروبا أن تتجاوز الفريق الذي يقاوم فلم تستطع أن تدير الأمور مثلما أرادت وأراد الاحتلال، فكان لابد من الاتصال بحركة حماس وبالمقاومة، إن أرادت سياسة مستقرة بالمنطقة، وسياسة تحمي مصالحها.
وهناك أمر آخر مهم: وهو أن أوروبا وإن كانت مازالت تجد نفسها أقرب إلى الكيان الصهيوني؛ إلا أنه بدأت تتشكل في أوروبا قناعات بأن المشروع الصهيوني مشروع خاسر، ويصنع الحواجز بين المنطقة وبين من يدعمه وعلى هذا الأساس كان لابد من النظر إلى إقامة علاقة ما مع الطرف الآخر لعل موازنة ما تحدث، وأعتقد أن هذه إيجابية في صالحنا.
نقطة أخيرة، في موضوع أوروبا واتصالها مع حركة حماس تتعلق بأمريكا فهي يوم أعلنت أنها تصنف حركة حماس كحركة إرهابية وأعلنت رفض التعاطي معها أغلقت على نفسها الباب.. ولذا فإن أي دولة أوروبية تتصل بحماس فإنها تسهل على الادارة الأمريكية المسألة المتعلقة بالجانب الفلسطيني وتجد أن اتصالها بحماس يشكل حالة من التسهيل على الإدارة الامريكية؛ قد يقلل من حدة الانعكاسات في كثير من القضايا.
حقيقة التشيع في غزة والعلاقة مع إيران
- الآن هناك كلام عن حالة من التشيع بدأت تظهر في غزة، ويتم ربط ذلك بالعلاقة القوية من قبل حماس مع إيران والمساعدات الإيرانية لحماس ويتم تصوير ذلك بأن حماس صارت رأس الرمح للمشروع الإيراني في غزة فما حقيقة ذلك؟
أولًا: أنا أرد على هذه الاتهامات بقول الله تعالي: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ (البقرة:111)، وأطالب كل من يطلق هذا الكلام أن يقدم عليه أدلة حقيقية على ما يقول
وأحب أن أؤكد هنا أن علاقتنا بإيران علاقة سياسية كما هي علاقتنا بدول عربية وإسلامية وأوروبية عديدة؛ لكن البعض ممن اعتادوا أن يكونوا تابعين لطرف ما يظنون أن حركة حماس مثلهم، فإذا كان لها علاقة سياسية مع دولة ما فلابد أن تكون تابعة لتلك الدولة والبعض الذي يعيش اليوم تابعًا لطرف من الأطراف إقليمي أو دولي يظن أن «حماس» مثلهم!!
وأقول لكل هؤلاء: إن حركة حماس ليست شيئًا لا أصل لـه وإنما هي جزء من الحركة الإسلامية في المنطقة وهي تدرك أن المشروع الذي تحمله هو مشروع تحرير فلسطين، وهذا المشروع يحتاج إلى دعم الأمة بأسرها والعيب أن يتأخر أحد من الأمة عن دعم القضية الفلسطينية واستعادة «القدس»، والعيب أن يقف طرف متفرجًا دون تقديم الدعم لتحرير القدس هذا هو موقف حركة حماس بوضوح، ويعرفه الجميع، ويعرفه من يتولى ملف إدارة العلاقة مع حماس من الجانب الإيراني.
- لكن أحدًا في العالم لا يقدم الحركة، ولا لدولة مساعدات مجانية. لابد من ثمن مقابل وهذا الأمر ينطبق على إيران، فهي لا تقدم مساعدات لحماس مجانا ودون ثمن مقابل.. هذا منطق يتم ترديده بقوة؟
- صحيح، هذا منطق موجود في السياسة؛ لكني أقول: إن هذا المنطق فيه نظرة أخرى هل الثمن المقدم الذي يتكلم عنه البعض هو بنفس تفكير وعقلية هذا البعض؟
- أنا أعتقد أن أي دولة تقدم دعمًا للقضية الفلسطينية فإن الثمن الذي تجنيه هو حماية نفسها من العدو الصهيوني وبالتالي كل دولة تدعم المقاومة في فلسطين هي بطريقة أو بأخرى تحمي نفسها من الكيان الصهيوني، وهذا بحد ذاته المكسب الأساس لكل المنطقة أما حركة حماس فهي بكل صراحة ليست تابعة لأحد، ولن تكون في جيب أحد، كما أن الكثيرين ممن يدعون أنهم مستقلون وأن قرارتهم ذاتية ثم يكتشف الجميع أن مكالمة من عاصمة دولية أو إقليمية تغير القرار باتجاه مائة وثمانين درجة.
العلاقات مع سورية
. وماذا عن سورية التي توجد على أراضيها قيادة حماس والآن سورية تتفاوض مع «إسرائيل» ألا تتوقعون أن يسفر ذلك عن ضغوط عليكم أو جركم من قبل سورية لطريق التفاوض؟
- لقد كانت قيادة حركة حماس موجودة على الأراضي الأردنية منذ عام ١٩٩٣ حتى عام ۱۹۹۹م بشكل رسمي، وباتفاق مع الحكومة الأردنية، وعندما نقضت الحكومة الأردنية هذا الاتفاق وسجنت عددًا من قيادات حماس لم نسمع أن أحدًا قال:
إن حركة حماس تابعة للأردن خلال هذه السنوات، وقبل انقلاب الحكومة الأردنية عليها؛ لأن أمريكا وإسرائيل كانتا ساكتتين على الموضوع، ولو كانت حماس تابعة للأردن لما أخرجت من عمان.. أؤكد لك أن حركة حماس ليست تابعة لأحد. ومن جهة ثانية فإن حركة حماس «مؤسسة»، وليست كفريق آخر فرد يقود هذا الفصيل وفرد يقرر لهذا الفصيل، وفرد يقيم علاقات مع إسرائيل، ويقلب مساره يمينًا أو يسارًا... نحن لسنا كذلك فلدينا مؤسسة هي التي تصنع القرار، ويلتزم الجميع بعد ذلك به وثبت في كل المحطات أنه كان هناك من يزعم أن حماس بها متشددون ومعتدلون وما كان يقال سابقًا قبل عشر سنوات من أن الداخل معتدل والخارج متشدد واليوم يرددون العكس!! لماذا تنقلب الأحكام هكذا؟
لأنه ليس هناك لدى من يتكلم ويطلق أحكامه معلومات حقيقية يتحدث بها وإنما ثبت أن كل هذه المزاعم هي عبارة عن عناوين لحملة ضغط سياسي من أجل انتزاع مواقف محددة من حماس والانسجام مع مشروع التسوية في المنطقة، وهذا لن يكون؛ لأننا نحمل مشروعًا واضحًا هو تحرير القدس وفلسطين.
وألفت الانتباه هنا إلى نقطة مهمة وهي أن ميزة حركة حماس أنها واضحة في مواقفها، وغيرنا يتصل هنا وهناك ويرتبط أحيانًا بارتباطات هنا وهناك ولا يأتي على ذكر ذلك، وربما يشتم من يرتبط بهم حتى يغطي نفسه؛ أما نحن فعلاقاتنا واضحة وضوح الشمس ولا نخشى أن نقول: إن لنا علاقة بهذه الحركة، أو تلك أو هذه الدولة أو تلك؛ لأننا ندرك أن هذه العلاقات عنوانها هو: دعم الشعب الفلسطيني، ودعم مسيرة تحرير القدس والأقصى.
- وماذا عما تردد بأن القاعدة موجودة في غزة وقد صدرت تصريحات من مسؤول تنظيم «أنصار الإسلام بأنهم تابعون للقاعدة.. ماذا تقول؟
- أقول بصراحة: نحن في مقاومتنا ضد الاحتلال نتمنى أن يقاوم الجميع، وإذا كان هناك فريق يريد أن يقاتل الكيان الصهيوني ويحرر القدس فأهلًا به لكن إذا كان هناك فريق يريد أن يصنع فتنة بين الشعب الفلسطيني، ويقتل أبناءه فهذا لن يرحب به الشعب الفلسطيني. وإذا كان هناك من يقول: إن القاعدة موجودة في غزة عبر هذا الفريق أو ذاك فإن الواقع على الأرض يكذب ذلك تمامًا، وأقول مطئمنًا: إنه لا وجود لتنظيم ولا فريق ولا أحد من القاعدة في الأراضي الفلسطينية..
دعم الكويت للقضية الفلسطينية لم ينقطع عبر التاريخ
- ما تقييمك للعلاقات مع الكويت على الصعيد الفلسطيني العام، وعلى صعيد علاقات حركة حماس نفسها؟
- نحن حريصون على علاقات مميزة مع الأشقاء في الكويت تحديدًا؛ وذلك لاعتبارات عديدة أولها: موقف الكويت التاريخي تجاه القضية الفلسطينية، فلم تقصر الكويت على المستوى الرسمي أو الشعبي في دعم القضية الفلسطينية على مدى عقود طويلة بأشكال مختلفة، بدءًا من الدعم السياسي ووصولًا إلى الدعم المعنوي والمادي على الأراضي الفلسطينية، وهذا في حد ذاته عامل يجعل العلاقة مع الكويت أولوية مهمة لدى حركة حماس.
والكل يعرف أن عددًا كبيرًا من قيادات الحركة نشأ هنا في الكويت، وعاش في مناخات الدعم للقضية الفلسطينية والرعاية لها وهذا هيا له أرضية واسعة، إضافة للدور الشعبي الكويتي في أن تنطلق هذه الحركة لاستعادة الحق الفلسطيني، ولا شك أن الدور الكويتي رائد في المبادرات تجاه القضية الفلسطينية، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي.. هذه الأسباب كلها مثلت عوامل مهمة لتكون العلاقات مع الأشقاء في الكويت علاقات مميزة.
هناك صيغة وشكل من العلاقة نحن حريصون على تطويره لكني أقول بصراحة: نحن كحركة انتهجنا سياسة أننا نحترم الصيغ التي تقبلها الدول العربية في العلاقة معها؛ لأننا لا نسعى لإحراجها ولا لتوريطها كما فكر وسعى- ربما- غيرنا ولا نسعى لإقحامها فيما يسبب لها الأذى والإضرار وإنما نعتقد أن الدول العربية كلما ازدادت استقرارًا وقوة فهذا ينعكس على مصلحة قضية فلسطين والشعب الفلسطيني. وشكل العلاقة هذه يحددها التفاهم بيننا وبين أشقائنا؛ لكنني أشير هنا وبوضوح إلى أن آثار العمل الخيري والإغاثي، وخاصة الكويتي ماثل في كل زاوية وفي كل مدرسة ومركز لتحفيظ القرآن حتى الجامعات وفي دعم صمود الشعب الفلسطيني، وهذا في حد ذاته خير.. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ به هذا البلد الكريم وأهله.