; حماس .. وخناجر الثوار | مجلة المجتمع

العنوان حماس .. وخناجر الثوار

الكاتب محمود صالح

تاريخ النشر الثلاثاء 05-سبتمبر-1989

مشاهدات 67

نشر في العدد 931

نشر في الصفحة 25

الثلاثاء 05-سبتمبر-1989

حماس.. وخناجر الثوار

ليس غريبًا أن يتردد الإنسان في الكتابة، وأن يحجم القلم أكثر من مرة قبل أن يخط كلمة واحدة، فموضوع الرسالة التي وجهها معتقلو حركة المقاومة الإسلامية «حماس» في سجون الاحتلال، كانت صدمة كبيرة لما تحمل في طياتها من أخطار تهدد الساحة الفلسطينية، والانتفاضة المباركة بشكل خاص.. وذلك من خلال الاقتتال «الفلسطيني- الفلسطيني» الذي تعودنا عليه خارج فلسطين المحتلة، والأمر المؤسف أن هذا الاقتتال البغيض انتقل إلى فلسطين المحتلة، وداخل السجون بالذات، وهذا ما يفرح العدو الصهيوني، الذي أذاقه أطفال الحجارة، بفطرتهم الإسلامية، أشد أنواع العذاب والولايات.

خناجر الثوار

في الوقت الذي يتصدى فيه الشعب الفلسطيني المصابر لكافة أعمال البطش والتنكيل لقوات الاحتلال البربري، مواصلًا انتفاضته المباركة رغم وسائل التجويع والتضييق الاقتصادي ورافضًا البطاقات الممغنطة ولو اضطر لأكل الحشائش وعاش على الزعتر مددًا طويلة، في ظل هذه الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني تمتد الأيدي الآثمة إلى بعض معتقلي حركة المقاومة الإسلامية «حماس» في بعض سجون الاحتلال مثل «مجدو، والجنيد وبيتونيا» فيضيقوا عليهم ويمنعوهم من صلاة الجماعة، ناهيك عن السخرية بالصلاة، كما أنهم عمدوا في «بيتونيا» إلى تجريد أحد معتقلي «حماس» من ملابسه وأطفأوا السجائر في جسده الطاهر، ممارسين بذلك بعض أعمال اليهودية والنازية، بنفوس ميتة، لا تعرف للوطنية معنى سوى العداء للإسلام والمسلمين في كل عصر وزمان، وهكذا يواجه معتقلو حركة «حماس» بصدورهم العارية -إلا من الإيمان بالله- سلطات الاحتلال في أقبية السجون، وخناجر الثوار والرفاق وتطعنهم من الخلف، فلا نامت أعين الجبناء..

مصداقية «حماس»

وعلى الرغم من كل هذه الممارسات فإن «حماس» قبل أن تضطر لنشر رسالتها الأخيرة، موضحة الحقائق لضمير الشعب والأمة، ولتشهد الله ورسوله والمؤمنين على ما يفعله هؤلاء الآثمون، قامت بتوجيه أعضاء لتجنب الصراع مع القوى الفلسطينية الأخرى، والحرص على الوحدة الوطنية في أبهى صورها، كما أنها قامت بالاتصال مع غيرها من المعنيين بالأمر لتجنب الفتنة وقتلها في مهدها، ولكن يبدو أن هذا كله لم يأت بفائدة تذكر، فجاءت الرسالة من «حماس» لتوضح الحقائق على الملأ، ورغم كل ذلك تؤكد بأنها «تحرص كل الحرص على التلاحم الأخوي مع كل العاملين على الساحة الفلسطينية».. وبهذا جلت «حماس» موقف أصحاب العقيدة عندما يتعرضون للضيم، ويغدر بهم، فأعلنت موقفها واضحًا «لكن حماس لن ترضى أبدًا أن يفسر حرصها على الوحدة والتفاهم على أنه ضعف منها».

فتنة لعن الله موقظها

وإذا كانت بعض الفصائل والتنظيمات الفلسطينية ترى معتقلي «حماس» فرصة سانحة لتحقيق بعض الأحلام الخلب التي عاشوا لها، ولإخراج ما في نفوسهم من أحقاد ضد الإسلام والمسلمين حتى وإن كانوا من بني جلدتهم، فأخذوا يشعلون نار الفتنة داخل المعتقلات، فإن «حماس» طالبت بوقف هذه الأعمال التي تصب في جيب الاحتلال أولًا وأخيرًا لأنه المستفيد الأول والأخير منها، وأكدت على أن «يدها قوية وتحتفظ لنفسها بالرد وبالأسلوب المناسب».. فهل يرتدع الآثمون ويبتعدون عن هذه الأعمال المشينة التي لا تعود على الشعب الفلسطيني بأي فائدة تذكر؟

الرأي العام الفلسطيني:

إن الرأي العام الفلسطيني، وعلى جميع المستويات مطالب بالوقوف بجد إزاء هذه الأعمال التخريبية اللاوطنية، وأن يستجيب لنداء «حماس» للحيلولة دون نمو بذور الفتنة، وقادة منظمة التحرير الفلسطينية «م. ت. ف» وممثلو الفصائل الثورية، -أيضًا- مطالبون بتوجيه قياداتهم ورموزهم في الداخل لتجنب الصراع الداخلي والالتفاف حول هدف واحد يتلخص في استمرار الانتفاضة وتصعيدها لإرهاق الاحتلال، وقواته المتغطرسة، ولن يغفر الشعب الفلسطيني وأجياله المتعاقبة للآثمين فعلتهم الشنيعة، وسيسجل التاريخ ذلك في صفائحه السوداء، أما إذا تجاهلت «م. ت. ف» وفصائلها هذا الأمر فستكون العواقب وخيمة، وسيدفع ضريبتها الشعب الفلسطيني من أبنائه.

حماس هي الأمل:

وإلى الذين يظنون أن التضييق على أبناء «حماس» سيضعف من شوكتهم ويفت من عزمهم فهم جد واهمون لأن «حماس» تستنير بكتاب ربها، وتستمد العون منه -سبحانه-، والشعب الفلسطيني اليوم يعرف -في معظمه- من هم أسد الميدان، ويؤمن أن «حماس» الأمل، إذ إن الجهاد هو الطريق الوحيد لاسترداد الحقوق والمقدسات بعيدًا عن كل موائد المفاوضات ومؤتمرات السلام.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل