العنوان حماية الشعب الفلسطيني.. واجب على كل الدول العربية والإسلامية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 11-أغسطس-2001
مشاهدات 50
نشر في العدد 1463
نشر في الصفحة 9
السبت 11-أغسطس-2001
صعدت حكومة الحرب الصهيونية جرائمها بحق الشعب الفلسطيني خلال الأيام الماضية، ولم يعد يمر يوم دون أن تقع مذبحة جديدة بحق الفلسطينيين، واصبح واضحًا لكل ذي عينين، أن هناك عدوانًا مشتركًا يقوم به الصهاينة بدعم ومساندة أمريكية جلية غير مستترة الطرف الصهيوني يقتل ويدمر ويخرب ويعتقل ويسجن ويعذب، والطرف الأمريكي يدعم بالمال والسلاح والإعلام والتصريحات التي كان من أكثرها تجاوزًا للحد تصريح نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني الذي اعتبر أن سياسة الاغتيالات التي يقوم بها الصهاينة «مبررة»، وقبل ذلك التبني الكامل للموقف الصهيوني الرامي إلى منع الفلسطينيين من القيام بأي عمليات مقاومة للاحتلال حتى يتمكن المحتل من الإجهاز على القضية دون مقاومة تذكر!.
إن حماية الشعب الفلسطيني، مما يتعرض له على يد الصهاينة والأمريكان واجب على الدول العربية والإسلامية جميعها، لا ينبغي النكوص عنه، ومسؤولية لا يجوز التخلي عنها.
هو اولًا واجب شرعي، فرضه الإسلام، فإذا اعتدى أجنبي على بقعة من ديار الإسلام، وجب على المسلمين جميعًا أن يهبوا لقتاله، يستوي في ذلك أهل تلك الديار وغيرهم.. ويشتد وجوب الأمر إذا كان العدوان على أرض بارك الله حولها، وهي تضم المسجد الأقصى، مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن عنده بدأ المعراج إلى السموات العلي.
وهو ثانيًا واجب تقتضيه أخلاق الشرف والمروءة والنخوة، التي اشتهر بها العرب وأقرها الإسلام، واثنى عليها، إذ لا يجوز أن نترك شعبًا مسلمًا يشترك معنا في الدين واللغة والجوار والتاريخ، يُفعل به ما يُفعل، ثم نلتزم الصمت، بل إن الإسلام يرفض الظلم على أي من كان من البشر، ولو كان غير مسلم.
وهو ثالثًا واجب تفرضه مقتضيات الأمن القومي المشترك والأمن القومي لكل دولة على حدة، إذ إن مطامع الصهيونية في المنطقة غير خافية، بل هي معلنة على جدار الكنيست... وعلى علم كيانهم الغاصب، أن أرضهم المزعومة تمتد من النيل إلى الفرات، وأنهم يمدون أبصارهم إلى المدينة المنورة وخيبر، وأن مخططاتهم تستهدف السيطرة على المنطقة بأسرها...
وهو رابعًا: واجب تقتضيه حتى القوانين والمواثيق الدولية التي ترفض احتلال أراضي الغير بالقوة، وتدعو للحفاظ على أرواح المواطنين الواقعين تحت الاحتلال.
إن كل عنصر من العناصر السابقة يعد مبررًا كافيًا للتحرك الفوري لمواجهة الموقف العصيب الذي يعيشه إخواننا الفلسطينيون، خاصة وان الدول العربية والإسلامية تملك من الإمكانات البشرية والمادية ما يؤهلها للتدخل المؤثر. ولو ادركت الولايات المتحدة وهي السند الأكبر للكيان الصهيوني - صدق التوجه العربي والإسلامي والعزم على الوقوف بحزم إلى جانب الحق العربي و الإسلامي في فلسطين، لبادرت إلى استخدام نفوذها الواسع لردع الكيان الغاصب.
ولا ينبغي على الحكومات العربية أو الإسلامية التذرع بالقول بأن لديها قضايا واهتمامات داخلية أو أنها تبحث عن مصالح شعوبها، فالشعوب العربية والإسلامية أكثر ما تكون استعداداً للتضحية في سبيل استرداد الحق العربي المسلم وتحرير الأقصى السليب وحسب استطلاع اجراه دشبلي تلحمي الأستاذ في جامعة مريلاند الأمريكية فإن79%من المصريين و٦٠% من مواطني أربع دول عربية من بينها الكويت يرون أن القضية الفلسطينية هي أهم القضايا على الإطلاق، وان 80% ممن شملهم الاستطلاع يرون أنها إحدى أهم 3 قضايا معاصرة. وهذه النتيجة تعكس وعي الجمهور العربي بأهمية القضية الفلسطينية، ورغبته في المشاركة في وضع حل لمأساة أهلها لولا تقاعس الكثير من الحكومات العربية والإسلامية.
والغريب أنه في ظل تلك الأوضاع بالغة السوء، نجد من يرفض عقد قمة عربية لبحث التحرك العربي المشترك مبررًا ذلك بانه ليس من المعقول أن نطالب بقمة عربية كلما حدث شيء، علمًا بان الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى صرح بأن القمة مفيدة في ظل الموقف الراهن.
فإذا كانت القمة العربية لا تنعقد في مثل تلك الظروف العصيبة، وإذا كانت اجتماعات وزراء الخارجية العرب لا تستطيع التوصل إلى قرارات جديدة بدعوى أن تلك الاجتماعات، إنما تكون لمتابعة ما سبق أن أقرته القمم السابقة، فمتى وكيف يكون التحرك العربي؟ هل ينتظرون أن يقضي الصهاينة على الشعب الفلسطيني بالسلاح الأمريكي ثم يجتمع العرب ساعتئذ لصلاة الجنازة على القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني؟
إن ذلك الشعب المجاهد الصابر المبتلى إنما يصد بصدور ابنائه المكشوفة اعتى هجمة يهودية صليبية حاقدة تواجهها الأمة منذ غزوات الصليبيين والتتار وليس من الدين كما أنه ليس من الشرف ولا المروءة ولا النخوة ولا من مقتضيات الأمن القومي ولا إعمال القوانين والمواثيق الدولية - كما أسلفنا - أن نتركه وحيداً في الميدان، فنكون كبني إسرائيل الذين قالوا لموسى ﴿قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ (المائدة:24) وإنما ينبغي أن نكون كتلك الثلة المؤمنة التي قالت للنبي r: «اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون».
أخرجه أحمد (17641) وابن أبي عاصم في ((الجهاد)) (162)، والطبراني (17/124) (306)
إن التاريخ الذي يذكر بمداد من نور اعمال أبطال عظام امثال نورالدين زنكي وصلاح الدين وقطز، قد سطر أيضًا في صحائف سود أعمال بعض من تقاعسوا عن الدفاع عن الأمة وتركوها نهبًا للصليبيين والتتار بل وتورط البعض في التحالف معهم لأغراض دنيوية بحتة.
فليختر كل عاقل في أي الصفحات يود أن يسجل اسمه، ناهيك عن المصير المحتوم، إما جنة وإما نار.