العنوان بعدما تجاوز عددها 2400.. حملات نازية لوقف بناء المساجد في ألمانيا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 14-أبريل-2007
مشاهدات 65
نشر في العدد 1747
نشر في الصفحة 34
السبت 14-أبريل-2007
علينا الوقوف في وجه تكاثر المساجد والجوامع كيلا تصبح واجهة للمدن الألمانية فوجه المدن والقرى الألمانية له طابع كنسي منذ قرون طويلة ويجب أن يبقى كما هو هكذا حذر، دموند شتويبر، زعيم الحزب المسيحي البافاري، المحافظ والشريك في الحكومة الاتحادية مما يسمى بالأسلمة في ألمانيا، وتزايد أعداد المساجد في ألمانيا، خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر. والتي كان لها مردود إيجابي لدى المسلمين في ألمانيا وأوروبا، حيث ازداد المسلمون تدينًا ومعرفة أكثر بمبادئ الدين الإسلامي الحنيف.
وبالرغم من الإجراءات المشددة ضد المسلمين في ألمانيا وأوروبا، خاصة في المساجد - اعتقادًا منهم أنها المنشأ الرئيس لتفريخ ما يسمى « الإرهاب » - إلا أن هناك رغبة شديدة عند المسلمين في ألمانيا للحفاظ على هويتهم الإسلامية تجلى ذلك في ظاهرة انتشار المساجد هناك حيث وصل عددها إلى حوالي ٢٤٠٠ مسجد وأصبح صوت الأذان يعلو فوق صوت أجراس الكنائس، وتحقق حلم العديد من المسلمين في ألمانيا بأن تكون لهم دور عبادة تشبه تلك التي ألفوها في بلادهم بحيث تزود المساجد بقباب ومآذن، ووصل عدد المساجد التي بها مآذن وقباب شاهقة إلى ١٤٧ مسجدًا، أغلبها تم تصميمه على الطراز التركي.
تاريخ بناء المساجد: ويعود تاريخ بناء أول مسجد في ألمانيا إلى ١٣ يوليو ١٩١٥م، حيث تم إنشاء مسجد خاص للمسلمين المعتقلين أثناء الحرب العالمية الأولى والذين عملوا في جيش دول المحور، حيث اعتقلت القوات الألمانية - ضمن ما اعتقلت - ١٥٠٠٠ مسلم من أصول مغربية جزائرية هندية سيبيرية وضعتهم في معسكر أطلق عليه معسكر الهلال، في منطقة «فونسدورف في برلين»، خصص الأسرى العرب والأفارقة الذين كانوا يعملون مع الجيش البريطاني بينما وضع الأسرى المسلمون العاملون مع الجيش الروسي في معسكر آخر مجاور وأثناء فترة الاعتقال بدأ الأسرى بممارسة شعائرهم الدينية، فكان من بينهم من يؤمهم في الصلاة ويلقي عليهم الدروس الدينية.
وقد راعت إدارة المعتقل الاحتياجات الدينية للأسرى المسلمين، فسمحت لهم باختيار الأكل المناسب لهم دينيًا، بجانب السماح لهم بأداء واجباتهم الدينية كالصلاة والصيام، كما سمحت إدارة المعتقل في صيف ١٩١٥م بتخصيص مكان للصلاة في معسكر الهلال والذي يعتبر أول مسجد في تاريخ ألمانيا.. ومع وصول النازيين بقيادة أدولف هتلر إلى السلطة في عام ۱۹۳۳م سادت أجواء سياسية أخرى في الرايخ الألماني، حيث تعرض المسلمون للملاحقات وحملات التنكيل، مما دفع بالكثيرين منهم إلى مغادرة برلين، وبالتالي أدى ذلك إلى ضعف الوجود الإسلامي في المدينة بفقدان المنظمات الإسلامية أعضاءها شيئًا فشيئًا، فتراجع النشاط الإسلامي في المدينة.
وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية حاول المسلمون في برلين إعادة تشكيل أنفسهم مرة أخرى وبدأت بعيدًا عن أنظار الرأي العام تتبلور ملامح حياة إسلامية في المدينة التي كانت آنذاك مجزأة إلى شطرين ومع وصول أول موجة من العمالة التركية المهاجرة إلى برلين في بداية ستينيات القرن الماضي، بدأ الوجود الإسلامي في الظهور واكتساب أشكال القبول العام والاعتراف وقد زاد حجم الجالية الإسلامية في ألمانيا وبالتالي عدد المساجد، حتى زاد في برلين وحدها على 70 مسجدًا.
بناء المساجد بدأ منذ ١٩١٥ م على أيدي المعتقلين المسلمين في السجون الألمانية بعد الحرب العالمية الأولى.
انتشارها أصاب الألمان بالخوف على الدولة المسيحية.. فزادت الاعتداءات النازية مخالفات البناء وشكل القباب حجج إدارية تسوقها السلطات الألمانية لعرقلة إقامتها.
مسجد الشهداء:
ونتيجة للزيادة الكبيرة في أعداد المسلمين في ألمانيا، وحرصهم على بناء وتشييد دور عبادة، فقد شهدت العاصمة برلين بناء أضخم وأجمل مسجد في أوروبا يبنى على الطراز المعماري العثماني وهو مسجد الشهداء، أو سيهيتليك، والذي يتسع لأكثر من ١٥٠٠ مصل بتكلفة مالية تجاوزت ١.٥ مليون يورو.
تم الحصول على هذا الجزء الأكبر من هذه التكاليف عبر تبرعات الجالية المسلمة في ألمانيا وأوروبا...
وقد واجه بناء المسجد في بادئ الأمر معارضة من طرف السلطات الألمانية التي عللت رفضها بكون المسجد لا يتماشى وتعليمات البناء بألمانيا، لا سيما إنشاء القباب والمآذن الشاهقة، وقد أدت هذه المعارضة إلى توقف عمليات البناء عدة مرات، تخللها فرض غرامات مالية ضخمة من قبل السلطات الألمانية جراء تلك المخالفات. ورغم كافة الصعاب والعراقيل لم يتسلل اليأس إلى قلوب القائمين على البناء بتحقيق حلمهم المتمثل ببناء أضخم وأجمل مسجد في أوروبا.
وقد تم بناء المسجد على أرض المقبرة التركية المتواجدة ببرلين والمعروفة باسم مقبرة الشهداء هذه المقبرة ظلت لفترة طويلة هي المقبرة الإسلامية الوحيدة في وسط أوروبا، وهي تخضع لسيطرة الجالية التركية بالكامل، وترجع قصة هذه المقبرة إلى أواخر القرن ۱۸ وترتبط نشأتها بقصة أول مبعوث عثماني، الدبلوماسي والشاعر الكبير على عزيز أفندي لدى الدولة البروسية وعند وفاته في أكتوبر ۱۷۹۸م كانت هناك مشكلة في إيجاد مكان لائق لدفن هذه الشخصية الإسلامية الرفيعة.
وهكذا قدم الملك فريدريش فيلهلم الثالث قطعة من الأرض لدفن المبعوث حسب الطقوس الإسلامية المعمول بها في تركيا.
ويذكر أن المقبرة حملت اسم مقبرة الشهداء لكون المسلمين في ذلك العهد كانوا بعض يموت خارج بلده بالشهيد.
عراقيل وصعوبات:
وقد تعطلت أعمال البناء في عدد من المساجد التي تتبع مؤسسات إسلامية في برلين منها على سبيل المثال توقف أعمال البناء في المسجد الكبير الذي بدأت الرابطة الإسلامية للأعمال الخيرية في برلين العمل فيه في ديسمبر ٢٠٠٤م، وتوقف بناء مسجد آخر منذ 4/1/2005م بعد أن قضت إحدى المحاكم المحلية للملاك المجاورين لمنطقة المسجد بضرورة الحصول على ضمانات من المسؤولين عن بناء المسجد بأن مواصلة أعمال البناء لن تتسبب في إحداث تلفيات أو خسائر في ممتلكاتهم وهو ما يتطلب إجراءات أخرى تأخذ وقتا طويلا.
وفي إجراء مماثل أكثر تعنتًا رفض مجلس مدينة نوى كولن التابعة لبرلين مشروع بناء مركز ثقافي مرفق به مسجد تقدمت به رابطة إنسان الإسلامية التي تخضع لرقابة هيئة حماية الدستور بدعوى الانتماء لجماعة متشددة، إلا أن الرابطة لجأت للقضاء للطعن في رفض بناء المركز بعدما تم سحب ترخيص البناء.
اعتداءات عنصرية:
وبجانب العراقيل العديدة التي تواجه بناء المساجد في ألمانيا، تعرضت مساجد قائمة بالفعل لاعتداءات نسبت المتطرفين يمينيين ونازيين جدد، بالتوازي مع تعرض منشآت إسلامية ألمانية لاعتداءات قيدت في أغلبها ضد مجهول، وكان مسجد سيتلتك، تعرض في سبتمبر ٢٠٠٤م لتشويه أرضية المدخل بصليب معقوف رمز النازية، كما ألقى مجهولون في نوفمبر ٢٠٠٤ بقنابل مولوتوف أمام أحد المساجد في ولاية بادن - فيرتيمبرج، بجنوب ألمانيا.. ولم يستبعد رجال البحث الجنائي وقتها وجود خلفية سياسية للحادث الذي تزامن مع منقتل المخرج الهولندي ثيو فإن جوج.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل