; حملة «الإفك»..!! | مجلة المجتمع

العنوان حملة «الإفك»..!!

الكاتب عبد الرحمن فرحانة

تاريخ النشر السبت 22-أكتوبر-2005

مشاهدات 68

نشر في العدد 1674

نشر في الصفحة 27

السبت 22-أكتوبر-2005

المعلق الصهيوني «عاموس هرئيل»، في صحيفة هارتس يشير في معرض مقال له بعنوان «حماس تنزل عن الشجرة»؛ إلى أن المستوى الأمني الصهيوني يعتبر حادثة جباليا الأخيرة؛ ماهي إلا «كارين إي» جديدة تستهدف هذه المرة حماس، والمقصود هو الإيقاع بالحركة ، وشيطنتها ، على كافة  الصعد المحلية والإقليمية والدولية.

وفي الإطار نفسه؛ فإن مجموعة من المعلقين الصهاينة منهم «داني روبنشتاين» في هارتس؛ انتقدوا بشدة حملة «أول الغيث» التي تضمنت قصف مركز للقطاع بالطائرات والمدفعية الثقيلة؛ في ظل طموحات «موفاز» الرامية لتأسيس «قواعد لعبة جديدة» من خلال فوهات المدافع، وعلى صورة حالة «جنوب لبنان» التي كانت سائدة أيام الاحتلال الصهيوني له. ملخص الانتقاد أن فوهة المدفع لن تزيد حماساً إلا قوة؛ والبديل من وجهة النظر هذه؛ هو العودة إلى المعالجة السياسية؛ من خلال العبور على جسر السلطة الفلسطينية.

اتصالات سرية

في ذات السياق أيضًا؛ ذكرت صحيفة المنار الفلسطينية؛ أن الشهور الثلاثة الأخيرة شهدت لقاءات واتصالات سرية بين أطراف أوروبية وإقليمية بمشاركة أمريكية وصهيونية بغرض دراسة الساحة الفلسطينية وصورة مستقبلها بعد «فك الارتباط». وبحسب الصحيفة فقد شارك في الحراك مسؤولون أمنيون واستراتيجيون وخبراء مختصون من الجهات المشاركة وتوافقوا على وضع إستراتيجية باسم الإستراتيجية الجديدة لأمريكا والحلفاء والأصدقاء وخطط مواجهة الأعداء المشتركين، وفحوى الإستراتيجية هو ضرب حركتي حماس والجهاد بالتعاون مع السلطة والأطراف الإقليمية، ومن ضمن مفرداتها استهداف رموز الحركتين في الخارج عبر المطاردة والتضييق والاغتيال.

بدأت الحملة

صورة الميدان الفلسطيني تؤشر على أن الحملة بدأت بالفعل وبممارسات شهدتها الساحة الفلسطينية؛ وبدت ملامح التوافق بين السلطة والكيان الصهوني؛ ومؤشرها الاتفاق على لقاء شارون وأبو مازن؛ وما رشح حول «عربون بسيط من قبل شارون لتمرير الصفقة وهو انسحاب من مدينة فلسطينية وإطلاق عدد من الأسرى؛ في محاولة لتلميع صورة السلطة في عين الشارع الفلسطيني؛ وكرافعة لها؛ في ضوء التقديرات الصهيونية التي تعتبر أن ضعف السلطة خلل إستراتيجي، يمس الأمن الصهيوني الشامل.

وحينما يقرأ المراقب صورة المشهد وتداعيات الحملة وحراكات فاعليها؛ يمكنه أن يضع خريطة عامة لها من خلال هيكلتها بالمفردات التالية:

- العمل على تشويه صورة الحركة في الشارع الفلسطيني من خلال افتعال صدامات وتحميل الحركة مسؤوليتها؛ في محاولة لتفكيك حالة التلاحم بينها وبين الجمهور الفلسطيني؛ لضرب برنامج المقاومة وعنوانه الحركي والسياسي.

- التشكيك في الخيارات والمواقف السياسية للحركة؛ بل والمس بثوابتها؛ بمحاولة الترويج بأنها على وشك التدجين السياسي واستدبار خيار المقاومة؛ من خلال الزعم بأن الحركة توشك أن تعدل ميثاقها؛ ويأتي تحريف أقوال أحد قادتها الدكتور محمد غزال من قبل وكالة رويترز حول الميثاق في هذا السياق.

- الانتقاد الحاد لأدائها السياسي في المرحلة الأخيرة من قبل بعض العناصر في الوسط الإعلامي -الصهيوني والعربي .. بهدف التشكيك بقدرتها على الفعل السياسي؛ والتشويش على أدائها في الفترة الأخيرة؛ خاصة وأنها تمكنت في الأشهر الماضية بعد إعلان القاهرة من المزاوجة المنضبطة بين الفعل السياسي والمقاوم وبشكل أزعج معظم الأطراف، والمحصلة النهائية لهذا الاستهداف هي خلق وعي فلسطيني يؤمن بأن الحركة لا تستأهل مرتبة الشراكة السياسية في القرار الفلسطيني.

- خلق حصار استراتيجي لفضاءات الحركة الإعلامية والسياسية لإضعاف أدائها السياسي والإعلامي؛ ولحرمانها من صناعة مواقفها السياسية باقتدار، والدفاع عنها بكفاءة.

شرعية الحركة

الهدف الميداني القريب والمجمل للحملة هو حرمان الحركة من الوصول للتشريعي؛ باعتبار أن هذه الخطوة ستمنح الشرعية السياسية للحركة؛ وستضعها في قلب النظام الفلسطيني على قاعدة الشراكة، وهو ما سيصعب مسيرة قاطرة التسوية، وما يستبطنه من نجاح للمشروع الإسلامي في أعقد الساحات وأصعبها ؛ وما يعنيه من محاكاة واستنساخ له في ساحات الإقليم التي تتهيبه.

في المختصر؛ هذه الحملة الدولية تستهدف خيار المقاومة باعتبارها أداة القوة الوحيدة التي لدى الأمة للمناعة؛ وبتواطؤ رسمي إقليمي مختلف الدرجات. ولأن المقاومة هي المقابل الموضوعي للخضوع والتماهي مع الأجندة الإمبريالية الحديثة؛ فعلى كل القوى والنخب في الأوساط السياسية والثقافية بكافة أطيافها وخاصة في فضاء الظاهرة الإسلامية؛ وحتى الرموز التي تقف على شواطئ الطبقة السياسية الرسمية في العالمين العربي والإسلامي؛ أن يتحركوا جميعاً باتجاه تصعيد حملة مضادة بمفردات إعلامية وفعاليات سياسية وثقافية الإجهاض هذه الحملة حماية المقاومة؛ التي تجسد شرف الأمة ورافعة نهضتها.

والحالة تستدعي التحرك السريع؛ وبشيء من الجرأة فوق العادة؛ وبعيداً عن الشعارات والمزايدات باتجاه دائرة الفعل، لنزع غلاف الانكسار المراد بناؤه بالمنطقة في فضاء مشبع بثقافة الهزيمة.

الرابط المختصر :