العنوان حملة شرسة ضد حركة الاتجاه الإسلامي التونسية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-مايو-1987
مشاهدات 66
نشر في العدد 816
نشر في الصفحة 17
الثلاثاء 05-مايو-1987
▪ الأستاذ راشد الغنوشي: القتال لا يستخدم لحسم صراع فكري
▪ غليان دائم في الشارع التونسي وإلصاق التهمة دومًا بحركة الاتجاه الإسلامي
▪ الأستاذ عبد الفتاح مورو: المحاكمات أثبتت عدم انتمائنا لأي طرف خارجي
عندما أعلن المتحدث الفرنسي عن اكتشاف مجموعة مسلحة تنتمي إلى ما يسمى بمنظمة الجهاد الإسلامي قوامها سبعة رجال وامرأة واحدة، شنت الصحافة الفرنسية والغربية حملة منظمة على (حركة الاتجاه الإسلامي التونسية) علمًا بأنه لا صلة لحركة الاتجاه بما سمي (منظمة الجهاد الإسلامي).
بل إن هذه المنطقة الأخيرة ليس لها أي وجود في تونس، ومع ذلك فقد افتعلت حملة تحريض قاسية على حركة الاتجاه الإسلامي التي يرأسها الأستاذ راشد الغنوشي، وانعكس ذلك التحريض على اعتقاله واعتقال المئات من أعضاء الحركة من شباب الجامعة الإسلاميين.
▪ تزوير الصحف الغربية وتهويلها:
في باريس والعواصم الغربية الأخرى ربطت الصحافة الغربية بين أفراد المجموعة المعتقلة في فرنسا وحركة الاتجاه الإسلامي بشكل ملفت للنظر، حتى أن (لوفيغارو الفرنسية) كتبت مقالًا تحت عنوان: «دعاية ديماغوجية لحركة التيار الإسلامي المتطرف في تونس»، اتهمت فيه الحركة الإسلامية بعدة تهم نوجزها فيما يلي:
1- الرغبة بتحرير الضمير الإسلامي من الانهزام الحضاري أمام الغرب.
2- معاداة لائحة الأحوال المدنية التونسية.
3- الاتصال بإيران.
4- الإيمان بأسلوب العنف والتعامل معه.
5- العمل على إسقاط العلمانية لإقامة النموذج الإسلامي.
هذه التهم التي لفقتها لوفيغارو.. اشتركت في ترديدها كافة وسائل الإعلام الغربية، بل إن بعضها لفق تهمًا أخرى في إطار التحريض على الإسلاميين، ومن ذلك:
1- اتهام حركة الاتجاه الإسلامي بالسطو على بعض المؤسسات المالية وبعض الفروع البنكية.
2- ترهيب الطلاب في الجامعة واضطرارهم لتأييد الفكرة الإسلامية.
3- محاولة قلب نظام الحكم.
وفعلًا كانت نتيجة هذا التحريض أن قال أحد مساعدي رئيس الوزراء في تونس- كما نشرت ذلك جريدة الأنباء الكويتية- إننا «نعتزم بتصميم قتال هؤلاء الناس» و«نحن نعلن الحرب عليهم».
▪ تشكيك ديبلوماسي بالتهم:
من الواضح أن التهم التي ساقتها الصحافة الغربية لا تعتمد على أية حجة أو دليل، وبين ركام الاتهامات الهائلة حاولت بعض المصادر التركيز على مسألة اتصالات الاتجاه الإسلامي الخارجية، لكنها أقرت في النهاية أنه لا دليل على وجود أي اتصال بين مركز الاتجاه الإسلامي وإيران.
فقد أشارت مصادر ديبلوماسية ونشرت ذلك مجلة الأسبوع العربي اللبنانية «إن المعلومات التي تم تزويد تونس بها من أجهزة أمنية غربية، وأدت إلى اعتقال مجموعة متهمة بانتمائها لمنظمة سرية ليس فيها ما يقنع بأن هناك أي تدخل خارجي».
على أن اتهام الاتجاه الإسلامي بالاتصالات الخارجية ليس بجديد على الصحافة الغربية، وفي كل مرة كانت حكومة تونس تحقق في هذه القضية، لكنها لم تكن لتجد أي دليل على وجود اتصال بين الحركة وإيران، حتى أن وزير الداخلية الأسبق السيد (إدريس قيقة) أدلى بشهادة قال فيها: لو أن الحكومة كانت تملك أي دليل على اتصال الاتجاه الإسلامي بدولة خارجية لعالجته».
على أن التهم الزائفة التي رددتها صحافة فرنسا والغرب لن تحوجنا إلى الرد، إنما لا بد من وقفة عند السؤالين التاليين:
1- هل تؤمن حركة الاتجاه الإسلامي التونسية باستخدام العنف؟
2- هل للحركة علاقة بإيران؟
▪ الحركة لا تؤمن بالعنف:
الأجدر بالمراقب المنصف أن يعود إلى مواقف قيادة حركة الاتجاه الإسلامي لمعرفة الأيديولوجية التي تسير من خلالها دون أن يكتفي بما تردده صحافة الغرب الحاقدة على كل ما هو إسلامي، وإذا كانت قيادة الحركة حددت موقفها مرارًا من العنف، فلماذا تتجاهل المؤسسات الإعلامية ذلك؟
• نقلت وكالة الأنباء الكويتية كونا يوم 9/ 8 /84 أن السيد راشد الغنوشي زعيم حركة الاتجاه الإسلامي أعلن «رفض حركته لمبدأ العنف كأساس لفرض آرائها على الناس» وأضاف الغنوشي قائلًا حسب كونا:
القتال لا يستخدم لحسم صراع فكري، لأن السلطان على القلوب لله- سبحانه وتعالى- وليس للسيف، وأدوات هذا الصراع ليست الأسنة والسيوف والقنابل، وإنما الفكر والحوار والإقناع، والمبدأ الإسلامي، واضح في هذا الشأن، ويتمثل بالآية الكريمة التي تقول: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ (سورة البقرة: 256).
أما الشيخ عبد الفتاح مورو أمين عام الحركة فيقول عبر مقابلة له مع جريدة الأنباء الكويتية يوم 4 /2 /1985: «إننا ننبذ العنف، ونريد العمل في إطار الشرعية القانونية، وإذا أردنا التغيير فإننا نريده بالطرق القانونية، وأعمالنا تشهد بذلك».
ولتأكيد عدم إيمان حركة الاتجاه الإسلامي باستخدام العنف نصت الحركة على ذلك في بيانها التأسيسي فقالت في مادة الوسائل: «رفض العنف كأداة للتغيير، والتركيز على أسلوب الحسم في مجالات الفكر والثقافة والسياسة».
وفي بيان أصدرته الحركة يوم 23 /1 /1983 ردت فيه على تهم بعض الصحف الأجنبية والمحلية التي تصف الإسلاميين بالعنف، قالت فيه:
«يتحدى المكتب التنفيذي أيًا كان بأن يأتي بحجة أو دليل من قريب أو بعيد لمسك هذه الحركة للسلاح واعتزامها القيام بأي ممارسة عنف، إذ ليس ذلك من مبادئها ولا من وسائلها، ويدعو المكتب الرأي العام إلى الحذر مما قد تروجه بعض الأوساط والجرائد من تهم وأباطيل وأساليب بدائية في التعامل مع الحقائق».
نعم:
إذا كان هذا هو تصور حركة الاتجاه الإسلامي عن العنف كأسلوب، فلماذا تحاول الصحافة الغربية اتهام حركة الاتجاه الإسلامي بما ليس فيها مع إلباسها أثواب بعض المنظمات الوهمية التي يمكن أن يكون أعضاء الاتجاه الإسلامي في تونس لم يسمعوا بها من قبل؟
▪ الاتصالات خارجية:
في مقابلة مع (المجتمع) بتاريخ 28 /8/ 1984 وردًا على من يتهم حركة الاتجاه الإسلامي بالاتصال بجهات خارجية، أجاب الأستاذ راشد الغنوشي على سؤال حول هذا الموضوع بقوله:
«لم تعد مواقف الاتجاه من هذه القضايا يعتريها شيء من الغموض حتى نسأل عنها، فبيانات الاتجاه حتى قبل إعلان 1981 واضحة لدى كل القوى السياسية والمنظمات، ولم تعد تحتاج إلى تصريح لأنها واضحة».
ويرد الأستاذ عبد الفتاح مورو على سؤال مشابه فيقول لجريدة الأنباء الكويتية كما نشرت ذلك يوم 4/ 2 /1985: «لقد أثبتت المحاكمات أننا لا ننتمي لأي طرف خارجي».
وفي يوم 17 /8/ 1985 نشرت جريدة الأنباء الكويتية دراسة عن أوضاع الحركة في تونس جاء فيها أن قيادة حركة الاتجاه الإسلامي التونسية: «أصدرت بيانًا تنفي فيه وجود أية علاقة بينها وبين النظام الإيراني».
▪ الاتجاه الإسلامي حركة معتدلة:
على أنه خلافًا للمزاعم التي روجتها الصحافة الغربية بتحريض بعض العواصم في أوروبا ضد حركة الاتجاه الإسلامي التونسية، فإن واقع حال هؤلاء في تونس يؤكد اعتدالهم واستعدادهم للتعاون مع الاتجاهات الأخرى ضمن أطر شرعية، ولعل منتصف عام 1986 الذي شهد لقاء بين الوزير الأول آنذاك وقيادة حركة الاتجاه الإسلامي تؤكد اعتدال الحركة وقادتها، فبعد خروج قيادة الحركة من قصر الحكومة إثر اللقاء «صرح الوزير الأول بأنه وجدهم معتدلين ومنطقيين وبريئين مما ينسب إليهم من تهم العنف والارتباط بالأجنبي».
ومن الجدير في هذا المقام أن نستشهد بالدور الطيب الذي لعبه الاتجاه الإسلامي في ذروة الاضطرابات في يناير عام 1984، فقد أصدرت حركة الاتجاه الإسلامي بيانًا للتهدئة قالت فيه:
«إن حركة الاتجاه الإسلامي تدعو جماهير الشعب وكل الكيانات السياسية والمنظمات الاجتماعية والإنسانية إلى العمل من أجل سلامة البلاد وأمنها، وتجنيب تونسنا العزيزة مزالق العنف».
هذا موقف ميداني عملي لحركة الاتجاه الإسلامي يدحض كل افتراء مخالف، ولو كان للحركة غير هذا الاعتدال وهذه المعقولية لكان لها موقف استغلت فيه تلك الأزمة وحالات الفتن المتكررة.
▪ وأخيرًا:
إن تقييم حركة الاتجاه الإسلامي لا يكون باعتماد شبهات المحرضين الذين تدفعهم دوافع صليبية بحتة ساءها انتشار الإسلام في تونس، وساءها أيضًا نفور الشباب من دعوات التغريب أو الفرنسية، أو الأمريكية، وعودة هذا الشباب إلى إسلامه الحنيف، ونحن نعتقد أن هذا السلوك الشبابي الطيب هو السر وراء انزعاج الأوروبيين من الحركة الإسلامية التونسية، وهو السبب الذي دعا الغرب إلى وضع التهم التحريضية أمام المحاكم في تونس وذلك بهدف ضرب الإسلاميين، لأنهم كما يعتقد الغربيون هم الأعداء الحقيقيون للمصالح الغربية في المنطقة.