; حمى الصراع الصهيوني الإيراني | مجلة المجتمع

العنوان حمى الصراع الصهيوني الإيراني

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 05-يوليو-2008

مشاهدات 65

نشر في العدد 1809

نشر في الصفحة 5

السبت 05-يوليو-2008

تشهد الساحة السياسية تزايدً في حمى الصراع الإعلامي بين إيران من جهة، والكيان الصهيوني والولايات المتحدة من جهة.

وتعيش المنطقة يوميًّا على وقع تهديدات هنا، والرد بتهديدات مقابلة هناك.. تهديدات صهيونية بضرب إيران وتسريب أنباء عن تدريبات للطيران الحربي على ضرب المفاعل النووي الإيراني، ثم ردود إيرانية بتوجيه صواريخها نحو الكيان الصهيوني وتصريحات من هيئة الأركان الإيرانية بأن إيران قررت حفر ٣٢٠ ألف قبر على حدودها لدفن الجنود الأعداء، وأعقب ذلك تحركات إيرانية لمراقبة الملاحة في مضيق هرمز!!

إن هذه الحرب الكلامية والتهديدات المتبادلة بين إيران والكيان الصهيوني لا شك تلقي بظلالها على أمن المنطقة كلها، وخاصة أمن منطقة الخليج، وتنعكس بالسلب على شعوبها وتحدث حالة من البلبلة والاضطراب على الاستقرار وعلى مشروعات التنمية وعلى الحياة بصفة عامة، وتزيد من فرص الوجود الأجنبي العسكري في المنطقة، بل وزيادته وتدعيمه وكل ذلك على حساب ثروات المنطقة واستقلال قرارها ومستقبلها.

 ونحن إزاء ذلك نتوقف أمام ما يلي:

أولًا: إن الكيان الصهيوني يسعى دائمًا لعدم امتلاك أي طرف عربي أو مسلم للتكنولوجيا النووية لا للأغراض السلمية، ولا للأغراض العسكرية، وإن حدث أن ظهرت بوادر امتلاك أي طرف عربي أو مسلم لتلك التكنولوجيا يكون مصيرها التعرض لعقوبات الحصار أو التهديد بالاحتلال أو تدمير الدولة بكاملها، وإن ما يجري في العراق اليوم وما جرى لمفاعله النووي قبل ذلك، وكذا الضغوط التي تتعرض لها دول عربية مثل «مصر» للحيلولة دون امتلاكها لتلك التكنولوجيا خير مثال على ذلك، بل إن الضغوط الكبيرة التي تتعرض لها، باكستان، للإذعان لتفكيك مفاعلها النووي، وما جرى بحق أبو القنبلة النووية، الباكستانية عبد القدير خان، كل ذلك يؤكد تلك المساعي الصهيونية لتجريد الطرف العربي والمسلم من امتلاك أي بوادر لتلك التكنولوجيا، حتى يظل ذلك الكيان الصهيوني هو المالك الوحيد لها، ليهدد بها المنطقة ويحمي بها مشروعه الاستعماري السرطاني المتمدد في المنطقة.

 ثانيًا: إن إيران مطالبة بالتوصل إلى تفاهم وتوافق مع دول المنطقة، وخاصة دول جوارها حول أبعاد مشروعها النووي، وأن تبدد كل الهواجس والتخوفات من ذلك المشروع، بل من مشروعها العام الذي يتصل بطريق مباشر وغير مباشر بالمنطقة، وإن انعدام التفاهم هنا يفتح الطريق أمام مزيد من الهواجس والتخوفات.

ثالثًا: إن دول المنطقة، بل والدول العربية جمعاء في ظل احتدام الصراع بين المشروع الصهيوني والإيراني والغربي الطامع في فرض الهيمنة على المنطقة وتنازع النفوذ فيها بما يهدد حاضرها ومستقبلها مطالبة بالتحرك الجدي لصياغة مشروع إستراتيجي يستنهض كل القوى، تلتف حوله الشعوب بكل قواها الإسلامية والوطنية، ويأخذ بكل أسباب القوة لقطع الطريق على هذه المشاريع الطامعة.

إن التأخر عن ذلك أو التهاون فيه سيضع الجميع أمام حافة الهاوية.. وبين شقي رحى المتصارعين الذين تحركهم مطامعهم المنطلقة للنفوذ والسيطرة فلتتحرك دول المنطقة لحماية أمنها وحاضرها ومستقبلها. 

الرابط المختصر :