العنوان المجتمع المحلي (1261)
الكاتب محمد سالم
تاريخ النشر الثلاثاء 05-أغسطس-1997
مشاهدات 82
نشر في العدد 1261
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 05-أغسطس-1997
حوادث السيارات تتزايد!
الشباب الباحث عن الموت
ما زالت المخيلة التاريخية لشبابنا مسكونة بقصص الفرسان يسابقون الرياح بخيل عتاق وإبل عراب، وهكذا يتنافسون في اقتناء أحدث السيارات اليابانية والأمريكية والألمانية وغيرها، يختارون المناطق السكنية والأسواق المزدحمة يقدمون استعراضات بهلوانية كثيرًا ما تنتهي بمأساة.. سيارة في منتهى السرعة تتحول فجأة إلى الاتجاه المعاكس.. تشعر كأنك دخلت ميدان راليات بالخطأ.. ولا يمر يوم إلا وتفجع أسرة بفقدان ابن لها في زهرة شبابه بارتطام أو انقلاب او تصادم أو دهس.
بلغ إجمالي الحوادث في الكويت خلال العام الماضي ٢٤٩١٥ حادثًا، منها ٦٢٥ حادثًا كانت حالات الإصابة فيها خطيرة، ولا شك أن الحوادث في تزايد مستمر سواء من حيث العدد أو من حيث قوة الإصابة وعمقها، ولا يكاد يمر يوم من الأيام إلا وتزهق أرواح، ويعوّق أفراد، وتدمر ثروات، ولم يعد يخفى على أحد حجم هذه الكارثة المتنامية والضرورة الملحة لعلاجها أو تخفيفها، من هذا المنطلق نتناول هذه القضية في خلال هذا التحقيق.
النساء السبب
ويقول محمد سادي ٢٦ سنة- سكرتير في هيئة حكومية- القضية لا تقتصر على الشباب فقط، إذ إن لها علاقة مباشرة بعدم مهارة السائقين إضافة إلى ارتباك عدد كبير من النساء لأبسط الأسباب، وهو ما يتسبب في اضطراب المرور ووقوع الحوادث.
ومن جهته يشير إسماعيل صالح «رجل أعمال» إلى أن كثرة السيارات في الشوارع تسبب ازدحامًا يؤدي بشكل طبيعي إلى الحوادث، وفي بعض البلاد هناك وسائل كثيرة لتخفيف الازدحام والاختناقات من خلال تنظيم السير على أسس رقمية، كأن يسمح في يوم من الأسبوع فقط للمرور للسيارات ذات الرقم الفردي، وفي اليوم التالي للسيارات التي تحمل رقمًا مزدوجًا وهكذا.
ويؤكد العقيد بدر صالح محمد- مدير إدارة العلاقات العامة والإعلام بوزارة الداخلية- أن معظم الدراسات التي أجريت في الكويت أو الخليج أو على مستوى العالم أن السائق يتحمل الجزء الأكبر من عملية التسبب في حوادث المرور، ويشير إلى أن أطراف الحوادث المرورية تسمى بالمثلث المروري، الذي يتكون من: السائق والسيارة والطريق، ولو أخذنا مثلًا واحدًا من هذه الأطراف وهو الطريق، لوجدنا أن الطرق في الكويت بشكل عام من أفضل الطرق في العالم، حيث إن الشوارع متسعة ومخططة، ولا يختصر التخطيط على الأصباغ فقط، وإنما حتى بالكرات التي تحدد الحراك، كما توجد حواجز أسمنتية مسلحة وُضعت لحماية الشارعين بعضهما عن بعض.
كذلك بالنسبة للتضاريس الطبيعية لدولة الكويت، لا توجد جبال، أو وديان، أو أنهار تعيق حركة المرور، ولا حتى أنفاق من شأنها أن تربك السائق في انسيابية حركة المرور، وهذا يقودنا إلى أن الطرق في دولة الكويت ليست سببًا في حوادث المرور. لنأخذ الطرف الثاني في المثلث المروري وهي السيارات، ونقول: إن السيارات- بشكل عام- في الكويت حالتها الميكانيكية جيدة جدًا، إن لم تكن ممتازة، وهكذا نقرر أيضًا أن السيارة ليست سببًا رئيسًا في حوادث المرور، ولنرجع إلى الطرف الثالث وهو السائق، وكما أسلفت فلأن جميع الأبحاث والدراسات تؤكد أن السائق هو المتسبب الرئيسي في حوادث المرور، لو طبقنا ذلك في دولة الكويت نجد أن السائقين في دولة الكويت الغالب أنهم متعلمون، بل هم في معظمهم مثقفون، وهذه طامة كبرى أن نجد الكثير من المتعلمين والمثقفين يكونون طرفًا- وبشكل رئيسي- في مشاكل المرور، ولا أقصد فقط الحوادث، وإنما حتى المخالفات.
المخالفة.. حادث لم يقع
وفي علم المرور فإن المخالفة عبارة عن حادث لم يقع، وعند تطبيقنا لهذه القاعدة نجدها صحيحة، فمثلًا لو عبر أحد السائقين الإشارة الضوئية وهي حمراء، وسلم بحفظ الله، فسيكون قد عرض نفسه للخطر؛ حيث كان ممن الممكن أن تصيبه سيارة عابرة من الاتجاه الآخر للإشارة الضوئية.
● المجتمع سألت المقدم إحسان عبد العزيز العريش- رئيس قسم العلاقات العامة وأمين سر المجلس الأعلى للمرور- من السائقين من تراه في توتر وارتباك مستمر، وكأنه لا يعرف قيادة السيارة، مما يضع إشارات استفهام عن كيفية حصوله على الرخصة، فما تعليلكم لذلك؟
• كلهم مروا باختبار عملي ونظري، ولا يعطى أحد رخصة قيادة إلا بعد التأكد تمامًا من إمكانياته، والارتباك يرجع أحيانًا إلى ظروف اجتماعية، أو بيئية، أو اقتصادية، أو التأثر بعوارض سلبية أخرى.
مركزية المخالفات
● إذا ارتكب السائق مخالفة في منطقة غير منطقته، فإنه يكون مضطرًا للعودة لنفس المنطقة التي ارتكب فيها المخالفة لسدادها، فلماذا لا يكون بالإمكان إتمام ذلك من أي منطقة كانت؟
• هناك مخالفات لا يجوز فيها أمر الصلح؛ لأنها مخالفات جسيمة، ويعاقَب القانون عليها، مثل المادة التي تنُص على أن يعاقب المخالف مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر، وبغرامة لا تزيد على مائة دينار، أو بإحدى العقوبتين كل من ارتكب فعلًا من الأفعال المشتملة على قيادة مركبة آلية غير مرخص بها، أو تأمينها غير ساري المفعول، وكذلك قيادة مركبة بدون لوحات معدنية، أو لوحات مزورة، أو كتابة أرقام مخالفة للحقيقة، وكذلك القيادة برعونة، أو تفريط، أو إهمال، وقيادة مركبة خالية من الكابح أو كوابحها فيها خلل، وكذلك إجراء سباق للمركبات الآلية على الطرقات بغير تصريح.
في الأخير يقول الدكتور عادل الخنساء «محاضر في القانون الدولي ومكافحة الجريمة»: لابد من طرح سؤال مهم، وهو هل حوادث المرور في الكويت وصلت إلى حد الظاهرة؟ والمتتبع للحوادث التي زادت معدلاتها كمًا ونوعًا بجعل الجزم واردًا باعتبارها ظاهرة، ولكن لا بد من تبيان نوع هذه الظاهرة، هل هي مُركبة، أم بسيطة؟ وذلك لأن الظاهرة المُركبة تتطلب علاجًا مركبًا، والظاهرة البسيطة كذلك تتطلب علاجًا بسيطًا، والواقع أنه من الأمور الشائعة أن يتم الخلط بين الأمرين؛ بحيث نأخذ العلاج البسيط للظاهرة المُركبة والعكس بالعكس، والحل البسيط لظاهرة الحوادث المرورية هو تكثيف الدوريات، تقوية الأجهزة، رفع قيمة المخالفات، وغير ذلك من الأمور التي في جوهرها عبارة عن أمور مساندة ومساعدة، وليست علاجًا لظاهرة مركبة لأحداث السير، فالحل الجذري المركب ينبني على ركيزتين، أولهما إعادة بناء الضمير الوجداني لدى الإنسان، سواء كان مواطنًا أو مقيمًا، بمعنى أن مؤسسات الدولة ينبغي أن تتوجه نحو إعادة بناء الضمير لدى الفرد، وإذا تحقق ذلك فإن معظم الحوادث سيتم تجنبها، لأن الذي يرتكب الحادث غالبًا هو إنسان فاقد الضمير أو ضعيف التربية.
وأضاف الخنساء: لذلك نجد القادمين من أُسر متدينة لا يرتكبون الحوادث في الغالب، والركيزة الثانية التي ينبغي أن يتزامن عملها مع هذا الأمر: هي تنشيط القوانين وتكثيف الدوريات والمتابعة المرورية الدائمة والدائبة.
اليسار يحتضر.. والكويت تنتصر
بات وضاحًا لكل ذي عينين أن سهام اليسار أصبحت بلا أنصال، وأنها طائشة لا تدري إلى أين تتوجه، وقد اتضح ذلك بجلاء، وانكشف الغطاء بعد الخفاء، وذلك في التداعيات التي برزت في أعقاب استجواب النائب الثاني لرئيس الوزراء ووزير المالية ناصر الروضان، وإن كنا نؤكد على احترام حق كل نائب في استخدام كافة الأدوات الدستورية، ومنها الاستجواب، إلا أن الحالة الهستيرية التي أصابت أحد مقدمي الاستجواب قد أثارت بعض التساؤلات، وكشفت بعض الحقائق بشكل أكثر وضوحًا من ذي قبل.
وقد أقام نواب المنبر الديمقراطي الدنيا ولم يقعدوها، وملؤوا مطبوعاتهم الأسبوعية «الطليعة» الناطقة بلسانهم بكيل من الاتهامات لنواب التيار الإسلامي؛ لأن نتيجة الاستجواب لم تأت كما كانوا يريدون، مع العلم أن الكثيرين قد حكموا بفشل الاستجواب قبل وقوعه، وذلك يكشف عن حقيقتين أحلاهما مرة وهي أن اليسار لا يحسنون صياغة خطابهم السياسي بما يناسب مقتضى الحال، فالصراخ والعويل لا يقوّي الحجة، كما أن كيل التهم للخصوم المخالفين للرأي لا يمكن أن يسهم في استجداء الرأي العام وضمه لصالحهم.
إن على نواب المنبر الديمقراطي أن يحترموا آراء ۳۱ نائبًا صوتوا ضد طرح الثقة بالوزير الروضان، ونحن هنا لسنا معنيين بمدح أحد طرفي الاستجواب ولا ذم الآخر، بقدر ما يعنينا أن نقرأ آثار الاستجواب التي لاحت للجميع، وبيّنت بشكل لا يقبل الشك مدى هشاشة وتدني شعبية هذا التيار الذي يتعامل مع واقع التسعينيات بعقلية الخمسينيات والستينيات التي عفا عليها الزمن، وأصبحت من ركام الماضي الذاهب بلا رجعة، وهذه هي الحقيقة الثانية التي كشف عنها الاستجواب.
ولا أتصور أن الاستجواب- مع احترامنا لحق مقدميه- يرقى لمستوى الاستجواب الذي قُدم لوزير التربية السابق أحمد الربعي في مجلس ۱۹۹۲م، ويومها صوت المجلس بأغلبية ۲۱ عضوًا لسحب الثقة من الوزير مقابل ۱۷ عضوًا رفضوا ذلك، مع امتناع أربعة أعضاء، ولولا فارق الصوتين اللذين حالا دون الحصول على الثلاثة وعشرين صوتًا- وهو النصاب القانوني لطرح الثقة- لسقط الوزير، ومع ذلك فقد احترم نواب التيار الإسلامي- رغم حصولهم على الأغلبية- آراء الآخرين، وتقبلوا النتيجة بصدر رحب، وتعاملوا مع الواقع كما هو بلا ضجيج، ولا كيل الاتهامات لجهة معينة.
إن التوقيت الذي رُتب فيه الاستجواب يجعلنا نقول بأن المسألة تعدت قضية استخدام الحق الدستوري إلى قضية تصفية الحسابات، ولذلك كان الانفعال والتشنج والعصبية هي الصفات الغالبة على بعض مقدمي الاستجواب، والحقيقة أننا لا نبالغ إذا قلنا إن الصورة التي تم بها تقديم الاستجواب والنتيجة التي آل إليها قد قلّلا من الفاعلية المطلوبة المتوخاة في مثل هذه الأداة الدستورية التي يفترض استعمالها بصورة أفضل، تفعِّل الدور الرقابي للمجلس، بدل أن تظهر بهذه الصورة الهزيلة التي تمخض عنها الاستجواب، ولكن الذي يبعث على الأسى ويحز في النفس، أنه بدلًا من أن يتقبل أعضاء المنبر هذه النتيجة؛ فإنهم حاولوا الالتفاف على الحقائق رغم انكشافها، وأخذوا يتهمون الآخرين بالضعف والخَوَر، متناسين بذلك إنجازات الآخرين، مما يعطي شعورًا بأنه لو كان للمنبر صدى- كما كان في السابق- لما توانوا عن التعامل مع هذه النتيجة كما تعاملوا مع حل مجلس ٦٧، عندما روّعوا الجميع بالتفجيرات الشهيرة، ولا داعي لذكر الأسماء؛ لأنها محفورة في أذهان الكويتيين الذين أدركوا حقيقة عجز هذا التيار عن التعبير عن الرأي العام الكويتي بخروجه عن المألوف المعهود في طباع شعبنا الكريم عند الاختلاف.
ونعتقد- والله أعلم- أنه لو أُتيحت لأعضاء المنبر قراءة نتائج الاستجواب قبل تقديمه لفكروا ألف مرة قبل الإقدام عليه، ولكن هذا ديدنهم منذ الستينيات: الاستعجال حتى تضيع الأمور من أيديهم، ثم الصراخ والعويل، وهذا هو الفرق بين من يقرأ الأحداث برويّة، وبين من يتعامل معها بعصبية وحسابات شخصية؛ فأصبحوا كما يقول الشاعر:
أمّرتهم أمري بمنعرج اللوى فلم يستجيبوا النصح إلا ضحى الغد.
علي تني العجمي
اليسار الكويتي.. استغفال أم غباء سياسي؟
كان موفقًا رئيس اللجنة المالية بمجلس الأمة الدكتور ناصر الصانع في تحديد عوامل فشل الاستجواب الذي قدمه المنبر الديمقراطي «اليسار الكويتي» إلى وزير المالية.
يقول الدكتور الصانع وهو يتحدث أن أربعة أسباب كانت وراء إخفاق اليسار في استجوابهم، الذي يحاول البعض من الثوريين القدامى استغلاله لتحقيق ما كان يطمح إليه بالسابق، من زيادة الشُقّة والفرقة وتدمير المجتمع من خلال «اللطم» المستمر وإظهار المنبر على أنه الحامي الوحيد لمكتسبات الشعب ومقدراته.
أول هذه الأسباب كما أشار الدكتور الصانع هو عدم وضوح هدف السادة المستجوبين، هناك هدف معلن يخفي عنّا هدفًا ثانيًا يناقضه، وللأسف فإن أحد المستجوبين قال للروضان: إن هدف الاستجواب هو الحكومة وليس الروضان.
وثاني هذه الأسباب ضعف المادة المقدمة، فالوزير الروضان قد طبق الجزء المتعلق منه بهذه الأمور، وهناك بعض من القضايا تم تحويلها للنيابة العامة، بمعنى أن الروضان لم يتستر على أحد، وهناك أمور صدرت فيها قرارات إدارية لمعالجتها، وإن ما تم هو دغدغة من اليسار لمشاعر الناس والجمهور.
وبالمناسبة: جميع كتابات اليسار- بما فيهم من وزراء سابقين وثوريين ومنتفعين- تقر بنزاهة الوزير الروضان، وكلهم- بلا استثناء- أشادوا بردوده في جلسة الاستجواب، وهذا اعتراف بأن الموضوع لا يرقى لدرجة طرح الثقة به، وأنه كان رائعًا في ردوده «انظر مقالات أحد الوزراء السابقين بهذا الشأن»، ومع هذا يصب الجميع غضبهم على الحركة الدستورية الإسلامية، والتجمع الإسلامي الشعبي، على أنهم أفشلوا الاستجواب، ولو كانوا بالقاعة كتواب وكوزراء- والشعب ضدهم عندما كانوا كذلك- ما كانوا ليقولوا إلا ما قالوه في كتاباتهم من أن الوزير الروضان كان رائعًا في ردوده، فعلام هذا التناقض الغريب؟!.
وثالث أسباب فشل الاستجواب كما ذكرها د. الصانع في ندوته هو رفض اليسار أي مشاركة من أي جهة في تقديم طلب الاستجواب، فلم يرضوا لأي شخص أن يطّلع على مادته، أو تقديم اقتراح بكيفية تقديمه، وعلى حد قول النائب سامي المنيس فإنه هو الذي كتب الاستجواب، ولم يطّلع عليه أي شخص في ذلك الوقت.
وبالمناسبة هذا يرد على كل من يقول إن النائبين الآخرين- أحمد المليفي، ومشاري العصيمي- قد وضعا نقاط الاستجواب، والأمر لا يعدو أن يكون استجواب المنبر الديمقراطي، أعدته لجانهم الحزبية وقدمته للنائبين للتوقيع عليه.
ورابع الأسباب الي ذكرها د. الصانع محاولة المستجوبين نسب بعض الأمور والإنجازات التي قام بها زملاؤهم في المجلس إلى أنفسهم.. يقول اليسار كعادة تدليسه المستمر للحقائق: إن تشكيل اللجنة الوزارية الخاصة بملاحقة وتتبع ملاحظات ديوان المحاسبة، ومعالجة الهدر الذي قُدِّر بأكثر من نصف مليون دينار في الوزارات والهيئات الحكومية هو من التأثير الأولي للاستجواب، بل زادوا بأن تطبيق الحكومة للتأمين التكميلي هو بسبب الاستجواب، ولا نعرف بالضبط حتى الآن كيف يمكن لنا أن نوفق بين ما يقوله كتابهم عن الردود الرائعة للوزير وقدرته الفائقة- كما أسماها أحد كتابهم- في الرد مع خوف الحكومة من الاستجواب، والمسارعة بتشكيل لجان وتطبيق قوانين معطلة؟ كيف نوفق بين الثقة في الرد وقوة الحجة والإقناع التي يملكها الوزير الروضان، وبين الخوف؟ ألستم معي أن هذا تناقض يسهل كشفه.
إن الحقيقة التي يعرفها اليسار قبل غيره، ويحاول أن يستغفل بها الشعب الكويتي أن تشكيل الحكومة للجنة الوزارية لمتابعة الهدر بالميزانية، وملاحظات ديوان المحاسبة هي من جهود اللجنة المالية لا بالمجلس الحالي، بل في المجلس السابق، وكان رئيسها السابق الدكتور إسماعيل الشطي ومقررها النائب أحمد النصار اللذين طلبا من ديوان المحاسبة تقديم تقرير شامل عن الظواهر السلبية في وزارات الدولة ومؤسساتها وبالذات الهدر الموجود بالميزانية، وقدمت تقريرها في المجلس الحالي للجنة المالية التي يرأسها د. ناصر الصانع، ومقررها عبد الوهاب الهارون، والتي تابعت المسيرة في مناقشة كل تفصيلات التقرير واجتمعت مع الحكومة التي مثلها نائب رئيس مجلس الوزراء بالنيابة والوزراء المعينين، وهو الاجتماع الذي تمخض عنه اجتماع حضره الرئيس السعدون ومدحه أيضًا، وتشكلت اللجنة الوزارية لدراسة الظواهر السلبية على أن تقدم تقريرها بعد ستة أشهر، كل هذا تم و «ماكو ذكر» للاستجواب.
إذن لماذا هذا التدليس على الشعب الكويتي؟
ولماذا قلب الحقائق واستغفال الناس؟
أيعقل أن تتبع قوة سياسية أسلوبًا غير أخلاقي مثل هذا الطمس لتحقيق مكاسب سياسية على حساب الآخرين؟
محمد بن علي محمد الدخان في رحاب الله
إيمانًا بقضاء الله وقدرِه تنعي جمعية الإصلاح الاجتماعي رجلًا من رجالات الخير والإحسان، وأحد الأعضاء المساهمين في مسيرة الجمعية، الأخ محمد بن علي محمد الدخان الذي وافاه الأجل يوم الأحد ٢٢ ربيع الأول ١٤١٨هـ الموافق 27/1997م والجمعية تحتسب عند الله فقيدها الراحل حيث كان عضوًا من أعضاء مجلس إدارة الجمعية منذ عام ۱۹۷۱م، ثم نائبًا لرئيس مجلس الإدارة عام ۱۹۸۱م، ثم رئيسًا للجنة الزكاة والصدقات، وبقي على مسيرته الطيبة، وقضى سنوات عمره بالأعمال الصالحة وأعمال الخير، إلى جانب رعاية الأيتام والأرامل والأسر الفقيرة، إلى أن أقعده المرض؛ حتى وافته المنية صابرًا محتسبًا الأجر من الله.
رئيس الجمعية السيد عبد الله علي المطوع وأعضاء مجلس إدارتها وأعضاؤها وجميع العاملين فيها، واللجان التابعة لها، يرفعون أحر التعازي والمواساة إلى عموم أسرة آل الدخان الكرام، راجين الله للفقيد الرحمة، ولأهله الصبر والسلوان، وأن يتغمده الله بواسع رحمته.. إنا لله وإنا إليه راجعون.
وفد ملتقى الإصلاح الصيفي يزور المتحف العلمي
قام وفد من أعضاء ملتقى الإصلاح الصيفي الذي تقيمه جمعية الإصلاح الاجتماعي-فرع الجهراء- بزيارة إلى المتحف العلمي في يوم السبت قبل الماضي، وقد قام أعضاء الوفد البالغ عددهم خمسين عضوًا بالتجوال في أرجاء المتحف، والتعرف على ما يحتويه من وسائل علمية وثقافية مختلفة، وتأتي هذه الزيارة ضمن أهداف ملتقى الإصلاح الصيفي لتعريف أعضائه على أهم المراكز العلمية والثقافية في الكويت، وكيفية الاستفادة مما تقدمه من خدمات لتكوين البنية العلمية والثقافية للشباب الكويتي.
عصام الفليج يتحدث عن:
الدور الوطني للجان التكافل خلال الغزو العراقي الغادر
أجرى الحوار: خالد بورسلي
ذكريات الغزو الأليمة ما زالت عالقة بالذاكرة... لكن يخفف من آلمها دائمًا ذكريات المرابطة والجهاد التي قام بها أبناء الشعب الكويتي، ومعهم لجان التكافل الاجتماعي صاحبة الدور البارز في الصمود والمقاومة ضد الاحتلال.. وهو ما يجسده هذا الحوار مع السيد عصام الفليج أحد قيادات هذه اللجان.
● سألته في البداية عن تشكيل لجان التكافل الاجتماعي خلال فترة الاحتلال، وكيفية عملها البارزة؟
• كان الاحتلال العراقي مفاجأة كبرى للشعب الكويتي، فقد كانت كل الأخبار والمعلومات والتصريحات تشير إلى عكس ذلك، فكان للمفاجأة الأثر الأكبر في نفوس أهل الكويت الذين لم يستعدوا لهذا اليوم العصيب، فحاول من كان له همّة ورباطة جأش التهدئة وضبط النفس، والعودة إلى الله عز وجل وتنظيم الصفوف، وبدا من الواضح أن الأمر سيطول خصوصًا أن الفوضى بدأت تدب في أرجاء البلاد، فكان لا بد من المبادرة لترتيب الأمور، وتنظيمها لمواجهة الاحتلال الغادر.
وبالفعل.. بدأت كل منطقة بشكل منفرد بترتيب صفوفها، وتنظيم عملها لخدمة الأهالي، وكان التركيز على ثلاثة أمور أساسية وهي: الخدمات الغذائية المتمثلة في الجمعيات التعاونية والمخابز، وخدمات النظافة، والجانب الأمني.
وأخذت تلك الأعمال في التزايد، فكان لا بد من التنسيق بين المناطق المتقاربة لتبادل الأفكار وتناقل الأخبار، وأطلقوا على أنفسهم لجان التكافل انطلاقًا من مبدأ إسلامي أصيل وهو «التكافل».
ومع هذا الاتساع الكبير لذلك العمل تشكلت لجنة مركزية لإدارة العمل في البلاد في غياب الأجهزة الرسمية، وتكونت تلك اللجنة من كل من:
1- د. خالد المذكور.
2- د. عجيل النشمي.
3- د. جاسم مهلهل الياسين.
4- أ. عيسى ماجد الشاهين.
5- اللواء خالد بودي.
وتم تقسيم العمل ووضع الهيكل التنظيمي للجان التكافل، لتتوحد الجهود والطاقات والأعمال في مختلف أرجاء البلاد، وبالطبع فإن للجانب الأمني دور في عدم كشف الهوية التكافلية.
فكان العمل في كثير من المناطق دون أن يعرف الأهالي اسم التكافل، ولكنهم بلا شك يعرفون ولو بالشكل الوجوه التي عملت فيه، وقد جاء نشاط هذه اللجان مُركزًا على القيام بشؤون الجمعيات التعاونية والدعوة للعصيان المدني، وعدم مزاولة الوظائف العامة عدا الوظائف المهمة والإنسانية والإستراتيجية، ورفع الروح المعنوية في النفوس، وتزكيتها من خلال صلوات القيام، والدعاء، والقنوت في الصلوات، وخطب الجمعة، والصيام يوم الإثنين والخميس، مع الإفطار الجماعي في المسجد.
وإبراز دور الديوانية التي مثلت تجمعًا للشباب كسر طوق العزلة النفسية والاجتماعية، وإدارة المخابز الكويتية، وشؤون النظافة والأمن والحراسة لحماية البيوت من لصوص الاحتلال قدر المستطاع.
كما قامت اللجنة الطبية بتنسيق تواجد الأطباء في المستوصفات والمستشفيات، فضلًا عن الزيارات المنزلية، كما قامت اللجان بإيواء الأجانب، وإخفائهم خشية أن يقتلهم جنود الاحتلال أو يرتهنهم.
وقامت إدارة جمعية الهلال الأحمر لمساعدة حالات الإسعاف، وخدمات المقابر بحفرها وغسيل الموتى وتكفينهم، والصلاة عليهم ودفنهم.
● وكيف تم الاتصال بالقيادة الشرعية وتنسيق العمل بعد التحرير..؟
• طوال فترة الاحتلال كان هناك اتصال مباشر مع القيادة الشرعية في الطائف، وكان هناك إرسال واستقبال بين الطرفين، وكانت الأحداث تنقل بطريقة شبه يومية للسُلطة الشرعية من خلال هيئة تحرير الأحداث اليومية المعروفة بـ «DEED»، ومن أبرز التقارير التي أعدت وكان لها أثر كبير في المجتمع الدولي «وضع المرأة الكويتية في المعتقلات العراقية»، كما أرسلت تقارير تحدد مواقع الجنود والأرتال العراقية مما سهل معها تحديد الأهداف في الحرب الجوية.
● وكيف كانت معاناة أهالي الشهداء والأسرى؟
• لا شك أن لهذه الفترة الأثر النفسي الكبير في أهالي الشهداء والأسرى، فالمعاناة تكون أليمة جدًا حينما يأمر الجنود العراقيون أسرة الشهيد للخروج إلى خارج المنزل ليعدموا ابنهم أمامهم، أو من يخرج ابنهم ولا يعود، فسمعوا عن العثور عليه مقتولًا في منطقة أخرى، وقد تمزق جسده ووجهه الكريم من آثار التعذيب، وقد عايشنا ذلك كثيرًا.
● كيف امتد نشاط اللجان حتى شمل الكويت؟
• لجان التكافل الاجتماعي تمثل الجناح الأمني لحركة المرابطين، حيث امتد العمل خلال الاحتلال ليشمل مناطق عدة، كما امتدت الخدمات الأولية إلى كل الكويت بالإضافة إلى المقاومة العسكرية التي أخذت جانبًا كبيرًا في التنسيق مع لجان التكافل، حفاظًا على أمن المواطنين، وقد حرص الجانب العسكري على أن تكون العمليات خارج المناطق السكنية درءًا لأي انفعالات عكسية من جانب المحتل يؤذي من خلالها المرابطين.
● سمعنا أن اللجان قد قامت بزيارات للأسرى داخل العراق؟
• بالنسبة لرحلات لجنة الأسرى إلى داخل العراق كانت للاطمئنان على الأسرى والمرتهنين، فقد رتبت اللجنة العديد من الزيارات الجماعية لأهالي الأسرى- بشكل غير معلن- وتم توصيل الرسائل والأموال والأغذية والملابس والبطاريات إلى الأسرى في عدة معتقلات مثل بعقوبة- الموصل- الرمادي- تكريت- الرشيد، وقد بلغ مجموع الأسرى من العسكريين الذين تم التوصل إليهم (٦٣٨) ضابطًا و(440) ضابط صف وفرد.
● وهل تواصل اللجان عملها بعد التحرير؟
• نعم.. استمرت لجان التكافل بأعمالها الخدمية للمرابطين بشكل خاص، والمجتمع الكويتي بشكل عام؛ حتى عادت الحكومة لإدارة البلاد شيئًا فشيئًا واستعانت الجهات الرسمية بلجان التكافل في إدارة العديد من المرافق.
وفور التحرير تم إنشاء صندوق التكافل لرعاية أسر الشهداء والأسرى ليكون امتدادًا للجنة الأسرى، وبدأ الصندوق أول مهامه باستقبال الأسرى في المطار، وتوصيلهم إلى المنازل، ثم بدأ باستقبال أهالي الشهداء وأهالي الأسرى لتوثيق حالاتهم، ولتقديم الخدمات لهم، ويفخر الصندوق أنه كان أول جهة تعمل على دعم أهالي الشهداء والأسرى ماليًا، وأنه أول جهة رتبت برامج توعية ترويحية لذوي الشهداء والأسرى في أول عيدين بعد التحرير «الفطر والأضحى»، واستمر ذلك لسنوات حتى تمام إنشاء مكتب الشهيد واللجنة الوطنية لشؤون الأسرى والمفقودين.
تعقيبًا على ندوة المجتمع حول الخصخصة.. النائب د. ناصر الصانع:
مرحلة تهيئة الأجواء.. أهم من عملية الخصخصة ذاتها
مشروع القانون يوفر الاحتياطات والضمانات لتكون الخصخصة لصالح المواطن.
حوار: خالد بورسلي
عقدت المجتمع ندوة عن الخصخصة في الكويت، نشرت على ثلاث حلقات في الأعداد الثلاثة الماضية، وفي هذا العدد نلتقي بعضو مجلس الأمة الكويتي النائب الدكتور ناصر الصانع- رئيس اللجنة الاقتصادية- ليقدم الملامح العامة لقانون الخصخصة المرتقب، والتطمينات والضمانات الكفيلة بتجاوز السلبيات الناشئة عن تطبيقه.
وهذا نَص اللقاء:
● ما رأي النائب د. ناصر الصانع- رئيس اللجنة الاقتصادية في مجلس الأمة- في قانون الخصخصة؟
• في المجلس السابق درست اللجنة الاقتصادية التي كانت برئاسة د. إسماعيل الشطي، مشروعًا بقانون الخصخصة، والخاص بالاتصالات، فرأت اللجنة أن القانون قاصر، لأنه لم يحتو على جوانب كثيرة منها حقوق العاملين، ورأت اللجنة في ذلك الوقت أنه لا بد من إعداد مشروع متكامل في موضوع الخصخصة، ونستطيع القول إن موقف اللجنة هذا جعلها تضع اللبنة الأولى والأساسية- بعد جهد متواصل لمدة ثلاث سنوات- لإعداد مسودة أولية لكل ما تعلق بموضوع الخصخصة من جميع النواحي، وشملت الدراسات قوانين الخصخصة في بعض الدول بالعالمين العربي والإسلامي وبقية دول العالم، وكذلك استشارة البنك الدولي الذي رشح عددًا من الدول التي طبقت الخصخصة في اقتصادها، وزيارة هذه الدول للاطلاع على تجربة الخصخصة فيها، ومن بينها «ماليزيا، ونيوزيلندا، والمكسيك»، ثم الولايات المتحدة، حيث مقر البنك الدولي الذي حدثت به المناقشات حول تلك الزيارات، وبعد ذلك أعادت اللجنة صياغة مشروع بقانون وبالأخص تلك المسودة الأولية، وتم تشكيل فريق عمل أخر تَشرّفَت بعضويته، هذا الفريق أكمل المشوار وأعاد دراسة القانون والتباحث مع خبراء اقتصاديين في البنك الدولي، وأسفرت هذه الاجتماعات عن تنقيح مشروع بقانون، ولم يكن الوقت كافيًا لتقديم القانون للمجلس بسبب ضيق الوقت في دور الانعقاد الرابع في المجلس السابق، ومع قدوم المجلس الجديد تبنى مجموعة من الإخوة النواب طرح نفس القانون من جديد، فأخذ دورته التشريعية والنواب هم: «د. ناصر الصانع، عدنان عبد الصمد، أحمد النصار، عبدالله النيباري، وبدلًا من د. إسماعيل الشطي، الأخ النائب: عبد الوهاب الهارون الذي قام بمبادرة طيبة يتبني نفس هذا المشروع من جديد.
وبعد موافقة اللجنة التشريعية على القانون، تمت إحالته إلى اللجنة الاقتصادية التي أتشرف برئاستها، وتمت مخاطبة الحكومة للاطلاع على القانون، واستطلاع رأي بعض الجهات المختصة مثل غرفة تجارة وصناعة الكويت، والجمعية الاقتصادية، والاتصال بالعديد من الفعاليات الاقتصادية والاستشارية لأخذ مختلف الآراء.
وواصلت اللجنة الاقتصادية عقد اجتماعاتها المطولة، وبحثت كل الردود التي وردتها من الجهات المعنية آنفة الذكر، بالإضافة لرأي البنك الدولي الذي تم الاتصال به من جديد للاستئناس برأيه في آخر ما تم التوصل إليه في قانون الخصخصة، ومن خلال المناقشات المطولة استفادت اللجنة من ذلك بدرجة كبيرة، وتكوّن عند أعضاء اللجنة كمّ من المعلومات وتصور شامل لكل ما يتعلق بموضوع الخصخصة من جميع النواحي، وتم استعراض كل الجوانب الإيجابية والسلبية للقانون، وكيفية التعامل مع كل نقطة، فالقانون الآن أمام اللجنة الاقتصادية وهي تدرس كل الملاحظات تمهيدًا لتقديمها لمجلس الأمة، وأستطيع القول إن الخصخصة في الكويت لم تعد تمثل ترفًا فكريًا وحوارًا نظريًا، فالخصخصة عبارة عن وثيقة للاقتصاد الكويتي، ويتم دراسة هذه الوثيقة في اللجنة الاقتصادية بمبادرة من مجلس الأمة ودعم من الحكومة، تمهيدًا لإقرار القانون، وهذا إنجاز يسجل لمجلس الأمة لمتابعته لإحدى القضايا المهمة والحيوية في تحرير الاقتصاد الكويتي، وإعادة هيكلته.
● في حال الموافقة على قانون الخصخصة، كيف يتم تبديد المخاوف، وبخاصة فيما يتعلق بزيادة الأسعار والاحتكار، وزيادة الضرائب، وحقوق العمالة الوطنية.. إلخ.. وما الضمانات لعدم وقوع محاذير خطيرة؟
• الخصخصة هي مدخل لإعادة هيكلة الاقتصاد، وهي جزء من آلية كاملة يجب أن تكون لتحرير الاقتصاد، وما تحرير الاقتصاد؟ اقتصاديات الدول مرت بمراحل من بينها أن وصلت الدولة إلى الهيمنة الكاملة على مجريات المجال الاقتصادي، وهذه الهيمنة غير صحية؛ لأن الدولة مهما عملت لا تستطيع أن تكون لها القدرة الجيدة والفاعلة لتحقيق كل الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية.. إلخ، فبدأت تدخل عندنا مبادرات القطاع الخاص في تشغيل بعض الخدمات العامة، فأصبح من الضروري أن يتدخل القطاع الخاص، إما بتملك بعض وحدات القطاع العام، أو بإدارة القطاع العام... أو بأي الطرق كالإيجار ورخص الامتياز وغيرها من الوسائل... إلخ، ولكن حتى تكون الخصخصة ناجحة وكذلك الضمانات، يجب أن لا ننسى أن هناك أربع شركاء في عملية الخصخصة في أي دولة في العالم.
1- الشريك الأول المال العام: فيتم أخذ جزء من المال العام المربح للدولة، ويتم بيعه بسعر رخيص، وهذه خسارة بحق الدولة والمال العام الذي هو مِلك للشعب، فلا بد من رعاية مصلحة المال العام.
2- الشريك الثاني الموظف: والمواطن له كل حق العمل والتمتع بكل الامتيازات، فيأتي القطاع الخاص، ويحرم الناس من هذه الوظيفة، وسلب الامتيازات كلها.
3- الشريك الثالث المستثمر: الذي سيدفع أمواله في بعض الخدمات العامة، فلا بد من توفير الجو المناسب للاستثمار حتى يحقق عوائد معقولة من خلال استثمار آمن واقتصاد متنامٍ، واستثمار بعيد عن البيروقراطية.... إلخ.
4- الشريك الرابع المستهلك: الذي يستهلك السلعة وهو يهتم بالأسعار ونوعية الخدمة، ومدى ملاحتها، فهؤلاء الشركاء الأربعة لا بد من مراعاتهم في عملية الخصخصة، ونحن في اللجنة الاقتصادية وأمامنا قانون الخصخصة الذي ندرسه وضعنا ضمانات في حقوق المال العام، وإحدى المواد تتكلم عن السهم الذهبي، وهو أنه إذا بعت مرفقًا تجعل جزءًا من هذا المرفق ملكًا للدولة، وهذا السهم الذهبي يجعل للدولة سُلطة غير سُلطات باقي الشركاء.. يمكن أن يكون له حق «الفيتو» على بعض القضايا، ويمكن أن يكون له سُلطة رئيسية في بعض القضايا المصيرية.
كذلك من بين الضمانات التي وضعناها أن الأسعار لها نظام في قانون الخصخصة، فإذا أردت إدارة مرفق للقطاع الخاص، جعلنا للدولة سُلطة في تحديد أسعار السلعة وبالذات في المرافق التي فيها مجال للاحتكار، مع أن القانون يطالب بأن لا يكون هناك احتكار في مرفق معين، وأن يتم تشجيع المنافسة باستمرار، وكذلك تم وضع ضمانات كثيرة لحفظ حقوق العمالة الوطنية من بينها إعطاؤهم بدائل، وهناك مواد عديدة بالقانون في حفظ حقوق العمالة الوطنية، ويمكن أن يعطى الموظف خدمات سنوات إضافية اعتبارية، ثم يحال للتقاعد إذا رغب، وبالقانون ما يلزم الدولة أن لا تفرط بالموظف مهما كان، ومن الممكن أن تضمن له وظيفة بديلة إذا أراد ذلك، وقد لا تحقق هذه الوظيفة طموح الموظف، فعلى الدولة تدريبه وتأهيله لشَغَل وظيفة أخرى تحقق طموحه في وظائف الشركة الجديدة التي دخلت في عملية الخصخصة، ومن ضمن البدائل أن يأخذ الموظف مكافأة نقدية تشجعه على الخروج من الخدمة، وكذلك بالنسبة للشركة الجديدة التي ملكت المرفق العام، تضمن بقاء الموظفين الكويتيين فترة لا تقل عن خمس سنوات، وغيرها من الضمانات، فيكون أمام العمالة بدائل تختار من بينها، ولا شك أنه على المدى القصير، هناك تكلفة في الاحتفاظ بالعمالة أو تدويرها، ولكن على المدى البعيد، فإن العمالة الجيدة ستفرض نفسها حتى على القطاع الخاص، ويتم فرز الذي يريد العمل من الذي لا يريد، وفق التكنولوجيا الحديثة والأسلوب الإداري الجديد الذي يعتمد على الإنتاج والعطاء المتواصل، وفي القانون الجديد ضمانات لحقوق الدولة مثل: سرية المعلومات، وخير مثال على ذلك أن شركة الاتصالات لديها أرقام تليفونات الناس، ومطّلعة على مكالماتهم وأسرارهم، فالقانون حفظ لهم حقوقهم الخاصة وأسرارهم، ووضع رقابة على الشركات، وسمح للجهات الحكومية المختصة أخذ كل المعلومات من هذه الشركات في حال انحرافها عن عملها الرئيسي.
أي أننا وضعنا في القانون ضمانات حتى لا نخيف الناس من عملية الخصخصة، وأعتقد أن القانون وحده لا يكفي، ولكن لا بد أن يصاحبه عاملان مهمان حتى يكون ذا فاعلية:
أولًا: أن يصاحب القانون إستراتيجية جيدة وقادرة على أن تضع رؤية كاملة لخصخصة المرافق العامة بوضع أولويات، وأنه يجب أن يعرف ما المرافق التي يتم خصخصتها أولًا، وما المرافق التي تأتي في الدرجة الثانية؟ وما الفترة الزمنية لذلك؟
ثانيًا: أن يصاحب القانون إدارة تنفيذية قادرة وفاعلة، فحاليًا نحن نعاني من ضعف القرار التنفيذي في الحكومة، وعليه فنحن نعتقد أن قانون الخصخصة وحده لا يكفي، ويجب أن تصاحبه إستراتيجية وإدارة تنفيذية ذات كفاءة عالية.
ولا بد من مرحلة مهمة وهي «تهيئة الأجواء» لعملية الخصخصة، وهي أهم من الخصخصة نفسها، فإذا لم تنجح تهيئة الأجواء ستخفق عملية الخصخصة، فمن ضمن تهيئة الأجواء تهيئة المؤسسات المزمع خصخصتها لكي تعمل وفق أسس اقتصادية، ويكون تشغيلها على مستوى من الكفاءة، فلا يمكن أن نوسع مرفقًا سوف يدخل في عملية الخصخصة وتحدث به عملية «بقرطة»، وهي وضع ملامح من البيروقراطية الحكومية أكبر مما كانت عليه داخل هذا المرفق، مثل أن يزيد فيه التوظيف العشوائي وتزيد سُلطات المسؤولين، ويكثر عددهم ومسمياتهم الوظيفية، فكل هذه التصرفات تزيد من تعقيد عملية الخصخصة، ومن ضمن «تهيئة الأجواء» تهيئة الناس والشعب والمواطنين.
ولذلك فإننا نقول إن الخصخصة تمت دراستها بكل جوانبها، ونعمل على أن تكون خيرًا للمجتمع، وليست ضررًا، وهذه قضية مهمة جدًا، وكذلك لا بد أن تكون هناك حملة إعلامية موسعة في التعريف بجوانب الخصخصة المختلفة، وما قد تسفر عنه من نتائج، وكذلك لا بد من تهيئة قوانين العمل، الآن العمالة الوطنية بنسبة 94% تذهب للحكومة، فلا بد من تشجيع الكويتيين على العمل في القطاع الخاص، حتى إذا تمت عملية الخصخصة في مرحلة لاحقة تكون كل الظروف مهيأة للعمل وفق منظور جديد يعتمد على الإنتاج والإبداع والتشجيع والمنافسة الشريفة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل