; حوارات الأديان.. نقاش ديني أم تطبيع سياسي؟! | مجلة المجتمع

العنوان حوارات الأديان.. نقاش ديني أم تطبيع سياسي؟!

الكاتب محمد جمال عرفة

تاريخ النشر السبت 12-ديسمبر-2009

مشاهدات 45

نشر في العدد 1880

نشر في الصفحة 24

السبت 12-ديسمبر-2009

 

  • حوارات الكنيسة الغربية مع المسلمين هدفها التنصير وحوارات حاخامات اليهود تسعى إلى «التطبيع»!
  • مؤتمر حوار الأديان بالأزهر استضاف مخرجًا يهوديا أمريكيًا والشيخ السيد عسكر، يؤكد أنه مفكر صهيوني
  • مؤتمرات الفاتيكان للحوار أصبح هدفها التطبيع مع الصهاينة أو استضافة المنكرين للمعلوم من الدين بالضرورة

لا أحد يعرف ما الذي يجري بالضبط؟ فبعد أن أكد علماء أزهريون وآخرون في عدة دول عربية أن جلسات حوار الأديان التي حضروها مع الكنيسة الغربية أظهرت لهم أنها مجرد لقاءات للتنصير، وأنها تحولت مؤخرًا إلى دعوة العرب والمسلمين للتطبيع مع الكيان الصهيوني، ظهرت «هوجة» حوارات جديدة مؤخرا شاركت بها دول إسلامية وعلماء مع حاخامات يهود كان هدفها الأساسي هو التطبيع العلني!

ولم يدع الصهاينة فرصة أي حوار ديني جرى مؤخرا في الفاتيكان أو أي عاصمة أوروبية أو آسيوية إلا وسعوا للمشاركة فيه برموزهم السياسية قبل الدينية، وطرح طلب وحيد بشكل مباشر أو غير مباشر هو التطبيع في مؤتمر مدريد لحوار الأديان والثقافات في يوليو ۲۰۰۸م، تحدث حاخامات يهود من الولايات المتحدة صراحة في نهاية الحوار عن ضرورة السماح لهم بالسفر إلى السعودية وفي حوارات الفاتيكان طالب قساوسة متطرفون ببناء كنائس في السعودية وفي حوار كازاخستان الديني ( ۱ - ۲ يوليو ۲۰۰۹م) وقف رئيس الكيان الصهيوني شيمون بيريز يخطب - في حضور شيخ الأزهر ووزير الأوقاف المصري اللذين لم ينسحبا كما فعل الوفد الإيراني قائلًا: «أدعو العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز لمقابلتي في القدس المحتلة أو الرياض ومع أن هذا الطلب يستحيل تحقيقه وهدفه هو الإلتفاف على الضغوط على بلاده»، كما قالت مصادر دبلوماسية عربية لـ «المجتمع» من القاهرة، فقد انتهز «بيريز» «السياسي» هذا «الحوار الديني» ليمرر رسالة سياسية وقد فعل كبير حاخامات «إسرائيل» الشيء نفسه في المؤتمر عندما رفع صورة الجندي الصهيوني الأسير لدى حركة «حماس» في غزة «جلعاد شاليط»، وطالب بإطلاق سراحه والسماح له بلقائه واصفًا رفض «حماس» لذلك بالتطرف والتشدد! 

والأكثر صفاقة أن يخرج نائب وزير الخارجية داني إيالون ليقول للإذاعة العامة الصهيونية - في التوقيت نفسه إن «إسرائيل» لن تجمد الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة بدون التطبيع مع الدول العربية خاصة فتح سفارة للسعودية في «إسرائيل»! ما الذي يفعله «بيريز» الصهيوني - وهو سياسي لا رجل دين - في مؤتمر لحوار الأديان؟ ولماذا إصرار الأمم المتحدة تارة وحكومة كازاخستان العلمانية المدعومة أمريكيا تارة أخرى على جمع سفاح مجزرة قانا اللبنانية عام ١٩٩٦م مع الرموز الإسلامية، وخاصة شيخ الأزهر د. محمد سيد طنطاوي، ليجلسا سويًا تحت سقف واحد، وتحدث بينهما مصافحة، كما جرى في مؤتمر الأمم المتحدة لحوار الأديان في نوفمبر ۲۰۰۸م؟! لا أحد يعرف !!

 تطبيع في الأزهر !

وبالتزامن مع مؤتمر حوار الأديان في كازاخستان، عقد مؤتمر آخر لخريجي رابطة الأزهر خاص بحوار الأديان بجامعة الأزهر ( ۲۸ - ۳۰ يونيو ۲۰۰۹م) شارك فيه مخرج أمريكي يهودي دعاه الأزهر بدعوى أنه معادٍ للعنصرية الصهيونية، وندد بمجازر غزة وهو ما دعا النائب في البرلمان عن جماعة الإخوان المسلمين الشيخ السيد عسكر إلى التقدم بسؤال برلماني عاجل لرئيس مجلس الوزراء حول قيام جامعة الأزهر باستضافة هذا المفكر الصهيوني - كما وصفه الشيخ عسكر - لحضور الملتقى العلمي الرابع لخريجي جامعة الأزهر، وقال: إن هذا يُعَدُّ مخالفة صريحة للمادة (۳۰) من قانون الأزهر.

ودار الاحتجاج البرلماني حول المخرج الأمريكي جاكوب بندر، الذي وصفه رئيس جامعة الأزهر د. أحمد الطيب بأنه مثقف يهودي ندد بالمجازر الصهيونية في غزة ووصف ما ارتكبته «إسرائيل» بأنه جريمة ضد الإنسانية، والذي له مع هذا مواقف مؤيدة للكيان الصهيوني.

والمدهش هنا أن ينبري بعض حضور المؤتمر لفضح دور الفاتيكان والكنائس الغربية في إقناع المسلمين بالتطبيع الديني مع اليهود ومع الإسرائيليين علنًا، عن طريق مشاركين بالملتقى العالمي الرابع لخريجي جامعة الأزهر الذي عقد تحت شعار: الأزهر والغرب ضوابط الحوار وحدوده، ووصف حوار الفاتيكان مع الإسلام بأنه حوار صالونات يقتصر على المطبعين مع «إسرائيل» والمنكرين للمعلوم من الدين بالضرورة هذا هو ما صرخ به من فوق منصة مؤتمر الأزهر بالقاهرة د. محمد السلماني أستاذ العلوم الإسلامية بروما عندما قال: الفاتيكان يحاور نفسه فهو يتخير أشخاصًا بعينهم من المسلمين ينتمون بفكرهم إلى الجانب الغربي أكثر من الجانب الإسلامي، وينكرون معلومًا من الدين بالضرورة، ولا يعارضون التطبيع مع حكومة الإحتلال الصهيوني.

طنطاوي وبيريز!

في الأسبوع الأول من شهر يوليو الجاري وضع كل العرب والمسلمين أيديهم على قلوبهم خشية أن تتكرر واقعة مصافحة شيخ الأزهر لرئيس الكيان الصهيوني شيمون بيريز بعدما جمعت حكومة كازاخستان الاثنين معًا في مؤتمر دولي لحوار الأديان.

ورغم أن شيخ الأزهر د. محمد سيد طنطاوي نجا من الفخ هذه المرة ولم يصافح بيريز، إلا أنه حضر ومعه وزير الأوقاف المصري د. محمود حمدي زقزوق الجلسة التي خطب فيها بيريز، ولم يغادرا القاعة احتجاجًا على وجوده كما فعل أعضاء الوفد الإيراني الذين قالوا: جثنا هنا لسماع القيادات الدينية، وبيريز ليس رجل دين! 

مسؤولون بالأزهر نفوا قبل بدء الاجتماع احتمالات أي لقاء بين طنطاوي وبيريز وقال د. محمد شحات الجندي - رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية وعضو مجمع البحوث الإسلامية - صراحة: إن شيخ الأزهر لن يلتقي شيمون بيريز أو أي حاخامات إسرائيليين خلال مشاركته في مؤتمر قادة الأديان المقام في كازاخستان ولكن ظلت الأسئلة: لماذا بيريز وشيخ الأزهر معًا؟! ولماذا ظل شيخ الأزهر في مقعده يستمع لصفاقات بيريز وهو يدعو العاهل السعودي للقائه؟ ولماذا لم ينسحب كما فعل الإيرانيون وهو أولى بحكم كونه رمزًا دينيًا معتبرًا في آسيا قد يؤخذ موقفه نبراسا لمسلمي آسيا في التطبيع وعدم الشعور بغضاضة من الجلوس مع الصهاينة أو الاستماع لهم فضلا عن مصافحتهم؟!

كبير حاخامات إسرائيل، الذي شارك في المؤتمر تعمد رفع صورة للجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الأسير لدى حركة «حماس» في قطاع غزة، ودعا لتمكينه هو - كرجل دين- من لقاء «شاليط» والضغط على من أسماهم المتطرفين - يقصد «حماس» طبعًا - الذي زعم أنهم يتخذون الدين قناعًا! 

الديني تمهيد لـ "السياسي"

ويبدو أن الخطة الصهيونية هي استغلال مؤتمرات حوارات الأديان لفرض تطبيع ديني أولا مع العرب والمسلمين والانطلاق منها في عهد الرئيس الأمريكي «أوباما» - نحو تطبيع سياسي، وهي خطة خبيثة ماكرة أعدها الطاقم اليهودي في الادارة الأمريكية كخطة التفافية على العالم الإسلامي بحجة الحوار، والأكثر غرابة أن يتخذ الأمريكيون والصهاينة من بند أو تنازل صهيوني واحد هو وقف الاستيطان مؤقتا لا إزالة المستوطنات حجة للمطالبة بهذا التطبيع والخطورة أن بعض الدول العربية انطلت عليها الخدعة الأمريكية الصهيونية ووعدت بدراستها.

برغم الحديث عن ضرورة وجود تنازل صهيوني حقيقي يحدث الصالح الدولة الفلسطينية، بل إن مجلس وزراء الخارجية العرب الأخير (٢٤ نيو ۲۰۰۹م) ألمح ضمنا لقبول هذا المقترح مريكي عندما أكد الاتفاق العربي على تقدم خطوة بخطوة باتجاه «إسرائيل» إذا تجاوبت، أي التطبيع مع الكيان الصهيوني خطوة خطوة مقابل أية خطوة صهيونية، وهو اتجاه خطير يتلاعب بالعرب للحصول على مكاسب تطبيعية فالخطوات التطبيعية المطلوبة من جانب العرب ربما تكون فتح المجال الجوي للدول العربية أمام طيران شركة «العال» الإسرائيلية، أو منح تأشيرات سياحية لإسرائيليين، وهو الأمر الممنوع في بعض دول العربية.

ومعلوم أن هناك رغبة صهيونية في أن تقوم دول عربية بالسماح لطائراتها بالتحليق فوق أجوائها، بما يعني تقصير الرحلات إلى شرق الأقصى ثلاث ساعات وهبوط أسعار رحلات الجوية، فضلا عن الرغبة في عقد فقات تجارية مع الخليج لتصريف المنتجات في ظل حالة الكساد التي يمر بها الاقتصاد الصهيوني.

وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية ( الجمعة ٣ يوليو) هذا الأمر، مؤكدة أن الولايات المتحدة اقترحت على الدول العربية كافة أن تفتح مجالها الجوي أمام الطائرات التجارية الإسرائيلية، وأن تعيد كل من قطر المغرب وتونس وعمان فتح مكاتبها التجارية مع «إسرائيل» مقابل قيام الأخيرة بتجميد الاستيطان في الضفة الغربية!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 8

89

الثلاثاء 05-مايو-1970

صحافة - العدد 8

نشر في العدد 837

110

الثلاثاء 06-أكتوبر-1987

المجتمع الإسلامي (837)