العنوان المبادرة تجدد الحديث عن: حوارات مزعومة ولقاءات وهمية بين الإخوان والأمريكان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 13-مارس-2004
مشاهدات 55
نشر في العدد 1592
نشر في الصفحة 23
السبت 13-مارس-2004
المرشد العام ليس هناك حوار بين الإخوان والحكومة الأمريكية ... وأي حوار مع حكومة أجنبية مسؤولية الحكومة المصرية
أعادت مبادرة الإخوان سؤالًا حول «الإخوان والأمريكان»، وكان السؤال الحاضر في كافة التعليقات غالبًا هو: هل تقدمون أنفسكم للولايات المتحدة كبديل للنظام القائم؟ وهل يطرح الإخوان رؤية للحوار حولها مع أمريكا!
هل هي رد فعل على مبادرات أمريكا للإصلاح؟
هل تتقاطع المبادرة في بعض خطوطها العريضة مع الطرح الأمريكي للإصلاح؟
لقد تحدث الإخوان عن إصلاح الحكم، ووضع المرأة، والمعرفة والبحث العلمي، فهل يعتبر ذلك تأكيدًا لما ورد في المبادرة الأمريكية، حول هذه المحاور.
بل وصل الأمر بالمفكر القومي الشهير الدكتور مصطفى الفقي في تعقيبه على مداخلتي في برنامج حديث الساعة في الـ BBC الخميس قبل الماضي بعد إعلان المبادرة إلى دعوة الإخوان لتقديم مبادرة عالمية لتجسير الفجوة بين العالم الإسلامي والغرب، بحكم أن الإخوان دعوة وجماعة أممية.
وكان ذلك وسط تسريبات صحفية متكررة عن علاقات حوارية تمت بين الإخوان والأمريكان، كان آخرها ما قاله البعض عن حضور إسلاميين في لقاء عقد في منزل السفير الأمريكي ديفيد وولش على شرف وكيل وزارة الخارجية الأمريكية كروسمان، ولم يثبت ذلك إطلاقًا لا من الإخوان ولا من غيرهم حتى الآن؛ بل حضره ممثلون لبعض أحزاب المعارضة تأكد منها «الوفد» فقط.
وقد أعلن المرشد بوضوح في المؤتمر الصحفي عدم وجود حوار بين الإخوان والحكومة الأمريكية، وأن أي حوار مع حكومة أجنبية هو مسؤولية الحكومة المصرية.
وأن الإخوان يرحبون بالحوار مع المفكرين والصحفيين والمراكز البحثية حول القضايا المهمة ولتوضيح مواقف الإخوان.
بدأ ذلك الحديث عندما التقيت أنا ومجموعة من الإخوان وبعض الإسلاميين الآخرين مع شباب الدبلوماسيين من سفارات أوروبية في غذاء خفيف في النادي السويسري بالقاهرة في حضور د. سعد الدين إبراهيم، وهو ما أثار حفيظة الأمن والحكومة المصرية جدًّا.
ثم تكرر الحديث في مقال للكاتب «مأمون أفندي» نشرته جريدة الشرق الأوسط تحت عنوان «حوار الإخوان والأمريكان في قطر»، في 24/11/2003م، وكذبه في إجازة عيد الفطر في نفس اليوم المرشد السابق «مأمون الهضيبي» - رحمه الله - ونشرت تعقيبًا عليه في المجتمع بعنوان: «أحاديث الإفك».
ثم كتب الإعلامي عماد الدين أديب - الذي يدير قناة الأوربت، وأصدر صحيفة «نهضة مصر» الليبرالية، والتي يتهمها البعض بتمويل أجنبي «أمريكي» - حول جهود أمريكا لإحداث اختراق في مصر ضد الرئاسة من أجل الضغط عليها، وذكر أن هناك محاولات لحوار مع الأمريكان، ولم ينفِ ذلك ويقطع بموقف واضح للإخوان، رغم أنه ذكر رفض الكنيسة القاطع لمثل ذلك الاختراق أو الضغوط، وأرسلت إليه تصحيحًا فلم ينشره.
ثم تكرر أخيرًا مع المبادرة الإخوانية للإصلاح.
وأعتقد أن المراقب المحايد الموضوعي يرى موقف الإخوان واضحًا كل الوضوح.
فهم ضد التدخل الأجنبي في شؤوننا الداخلية.
وهم يرفضون ويحاربون كل صور الهيمنة على بلادنا سياسية - عسكرية - اقتصادية - ثقافية.
وهم يعلنون رفضهم للمبادرة الأمريكية حول الشرق الأوسط الكبير التي تريد تكريس الاحتلال الأمريكي للعراق، وإنهاء المقاومة في فلسطين والعراق، وبسط هيمنة الصهاينة على المنطقة، وإلغاء الإسلام كأساس لنهضة الأمة. وهم يمدون يدهم إلى الحكومة وكل القوى السياسية لمصالحة وطنية وقومية وإسلامية من أجل الوقوف ضد هذه المخططات.
وهم يطالبون بالبدء فورًا في إصلاح شامل يبدأ بإصلاح سياسي، بدايته إلغاء حالة الطوارئ تمهيدًا لانتخابات حرة نزيهة تفرز برلمانًا حقيقيًا ذا صلاحيات حقيقية، يستطيع قيادة واستكمال مسيرة الإصلاح السياسي والدستوري، ثم بعث الأمل ووضع خطط الإصلاح الشامل.
وبالتالي:
لا يغازل الإخوان الأمريكان؛ بل انقطعت زيارات سكرتير السفارة الأمريكية بالقاهرة لمقر المرشد منذ إغلاق المقر القديم في القضايا العسكرية عام ١٩٩٥م.
لا يقدم الإخوان أنفسهم بديلًا لأحد، بل يريدون التعاون مع الجميع من أجل الصالح العام.
يعتبر الإخوان أن تأخر عملية الإصلاح وعدم الجدية فيها سبب تدخل أمريكا وغيرها في شؤونا الداخلية، ومن هنا يطالبون بالبدء الفوري في إصلاح جاد وفق جدول زمني محدد.
والموقف من أمريكا واضح في بيانات وإصدارات الإخوان، فنحن ضد السياسات الأمريكية الخارجية في المنطقة العربية خاصة والإسلامية عامة، وترى أنها السبب في الكراهية المتأصلة ضد الإدارة الأمريكية.
ونحن ضد الانحياز الأعمى للإدارة الأمريكية الحالية لمشروع شاورن الذي دمر البنية التحتية لدولة فلسطين، وحاصر السلطة الفلسطينية، وارتكب المجازر البشعة ضد الشعب والقيادات المجاهدة، ويسعى لبث الفتنة داخل الصف الفلسطيني، والهيمنة على المنطقة العربية.
ونحن ضد الإدارة الأمريكية الجمهورية الحالية التي تمارس التمييز العنصري ضد العرب والمسلمين المقيمين والزائرين للولايات المتحدة، وتتبنى برنامجًا للتحالف اليميني المسيحي مع المحافظين الجدد، وتتبنى رؤية يهودية تلمودية حول الألفية وعودة المسيح، وتدمير المسجد الأقصى وبناء الهيكل ... إلخ.
ونحن مع الشعب الأمريكي في حوار جاد حر متكافئ حول كل القضايا على قاعدة الاحترام المتبادل والندية والتكافؤ حوار ثقافات وحضارات، ليس فيه إملاء أو ضغوط من أجل الصالح العام لبلادنا والمنطقة، ولأمريكا والعالم.
ونحن أدنا بكل وضوح وسرعة أحداث سبتمبر، واعتبرناها جريمة إنسانية، لا يقرها عقل ولا شرع، ولا خلق ولا دين، طالت أبرياء ليس لهم ذنب دون تبرير أو تفسير، وذلك عقب حدوثها بـ ۱۲ ساعة فقط.
ونحن لا نسعى للانضمام إطلاقًا لحملة أمريكا ضد الإرهاب؛ بل ندين تلك الحملة الظالمة التي اختطفها المتطرفون؛ ليعلنوها حملة ضد الإسلام ضد العقيدة الإسلامية، كما صرح أحد الجنرالات وضد الثقافة الإسلامية، كما هو واضح من البرامج التي تعتمدها الإدارة الحالية؛ بل ضد القرآن الكريم نفسه، ونحن سنقف ضد هذه الحملة الصليبية الجديدة، كما أعلنها الرئيس بوش نفسه، ونعلن أن استمرارها سيتسبب في تدمير أي علاقة حالية أو مستقبلية بين أمريكا والعالم الإسلامي كله، وأنه يجب وقفها فورًا.
ونحن ضد الدعم الذي تقدمه الإدارات المتعاقبة منذ ستين عامًا للدكتاتوريات المستبدة في عالمنا العربي والإسلامي، والتي اعترف بها الرئيس بوش في صراحة نادرة، ونرى أن هذا الدعم هو الذي تسبب في كل الكوارث التي حاقت بأي مشاريع إصلاح تقدمها أمريكا، فكيف نصدق دعاوى الإصلاح ونحن نرى الغزل الحالي بين أمريكا وبين القذافي، أو الترحيب الواضح بالرئيس التونسي في البيت الأبيض، رغم مظاهرات ضده خارج البيت الأبيض لانتهاكه حقوق الإنسان، والدعم الأمريكي للانقلاب العسكري على الديمقراطية في الجزائر والمستمر منذ أكثر من عشر سنوات... إلخ؟!
ونحن نرى أن أي تصحيح لهذه العلاقة يبدأ بأن تحترم أمريكا مشاعر وعقيدة الشعوب، وأن تنزل على اختيارها الحر الصحيح في انتخابات حرة نزيهة، ولا مانع بعدها من حوار جاد حول أي قضايا للتعاون من أجل الصالح العام.
لا معنى لانتظار أن يتغير الآخرون
هل يمكن الحديث عن تطور داخلي في دول الشرق الأوسط بمعزل عن الوضع الإقليمي والصراع مع الصهاينة؟
د. مصطفى الفقي رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشعب المصري كتب (الحياة – 19/2/2008) يقول: «لا يمكن أن نطالب شعوب المنطقة بالخروج من المأزق الذي تواجهه، بينما الصراع العربي - الإسرائيلي على ما هو عليه، وممارسات شارون تستمر كما هي، والوضع في العراق لا يتغير.
الأمران يجب أن يمضيا في خطين متوازيين: الأخذ بالإصلاح والتغيير؛ لأن هذا مطلب داخلي عربي لا يمليه عليهم أحد، ولكن أيضًا يجب أن تكون هناك عدالة في العلاقات الدولية وتوازن في السياسة الأمريكية الإقليمية في الشرق الأوسط.... فالشرق الأوسط الكبير مرحب به، لكن في ظل ولايات متحدة لها سياسة مختلفة وفي ظل «إسرائيل» أخرى غير التي نراها، لا أعلم لماذا يطالب العرب في كل مناسبة بأن يتغيروا وأن يصلحوا».
وإذا اتفقنا مع د. الفقي بشأن ضرورة أن تتغير أمريكا، فإننا لا نتفق معه بشأن تأجيل الإصلاحات الداخلية، وتعليق كل الأمور لحين تتغير أمريكا أو ينتهي الصراع مع الصهاينة، لماذا ننتظر دائمًا أن يأخذ الآخرون بالمبادرة في أمور تخصنا؟ وهل ستتغير أمريكا ونحن على حالنا المزري من الضعف والتفرق؟ وما الذي يدعوها للتغيير؟ وكيف ينتهي الصراع مع الصهاينة، ونحن نقدم كل يوم المزيد من التنازلات التي تسيل لعابه لطلب المزيد؟ لقد بررت حكومات كثيرة الاستبداد وغياب الديمقراطية بأن هذا ضرورة من ضرورات المواجهة مع العدو، وقال البعض: لا صوت يعلو فوق صوت المعركة.. ولكن الاستبداد والديكتاتورية لم يأتيا بالنصر والتقدم؛ بل بالمزيد من الهزائم والتخلف.
ماذا بعد المبادرة.. ودور الإخوان قيادة وأفرادًا؟
لم يستطع البعض استيعاب معنى أن يعقد المرشد العام للإخوان المسلمين مؤتمرًا صحفيًّا في نقابة الصحفيين تحضره كافة وسائل الإعلام في مصر التي لا يعترف النظام فيها بهذه الجماعة ويصمها دائمًا بـ «المحظورة» أو «المنحلة» أو «المحجوبة عن الشرعية أو ... أو ... أو ... إلخ. والتي استبعدها الحزب الحاكم من الحوار الوطني، فأعلن الإخوان وقتها أن الحوار فشل قبل بدايته، والتي ابتعدت عنها أحزاب المعارضة الرسمية، فشكلت لجنة الدفاع عن الديمقراطية لم تدع إليها جماعة الإخوان، والتي يحاكم النظام قادتها ورجالها عسكريًّا في حوالي ست قضايا خلال ست سنوات، دخل فيها السجن (3 - 5) سنوات حوالي ۱۳۰ من قيادات الجماعة، ويعتقل الآلاف من أعضائها وأنصارها كل حين وبالذات أيام الانتخابات، لذلك تأخرت ردود الفعل على المبادرة.
غضب وزير الداخلية وتحريض حزب التجمع اليساري
كان تصريح وزير الداخلية للتلفاز المصري مساء الخميس 4/3 منتقدًا نقابة الصحفيين لاستضافتها المؤتمر الصحفي غريبًا، ولقد رد عليه في قناة «الجزيرة» الأستاذ صلاح عبد المقصود قيادي إخواني وكيل نقابة الصحفيين في حصاد اليوم مساء الخميس أيضًا قائلًا: هل يعتبر الوزير أن انعقاد المؤتمر المفاجئ تقصير من وزارته ورجاله، وأن عدم قدرة الأمن على منع المؤتمر لاعتبارات عديدة ليس في صالحه شخصيًّا.. لماذا؟ لأن المطلوب الآن في ظل الظروف الحرجة التي تمر بها المنطقة هو ممارسة الضغوط الأمنية بقفازات حريرية وعبر إرهاب فكري قد يصل إلى التهديد المباشر دون تنفيذ التهديدات في الواقع، بحيث يرتدع الإخوان ولا يتجاوزون - طواعية - الخطوط الحمر التي يريد الأمن الإبقاء عليها، كما هي دون مراعاة أن الظروف تغيرت والأوضاع اختلفت.
لذلك صب الوزير جام غضبه على نقابة الصحفيين، ولم يتعرض للإخوان أنفسهم.
لم يمنع الأمن المؤتمر.. لماذا؟ لأن القاعة التي عقد فيها المؤتمر يتم تأجيرها لكل من يريد، وسبق ذلك للعديد، حيث تدر دخلًا على نقابة الصحفيين، ودفع الإخوان ٢٥٠٠ جنيه مقابل ساعتين.
ولأن المؤتمر الرابع للصحفيين المصريين لقي ترحيبًا من الرئيس مبارك شخصيًّا، وأعلن وزير الإعلام إشادة الرئيس بمجلس نقابة الصحفيين الحالي وتمثيله لكافة التيارات السياسية «بما فيها طبعًا الإخوان الذين يمثلون ثلث المجلس».
ولأن الرئيس في حاجة إلى دعم المجتمع المدني والجماعات المستنيرة، كما جاء في نص المبادرة المصرية الأخيرة للإصلاح، فكيف يمنع إعلان رؤية مستنيرة للإصلاح؟
ولأن الضغوط الخارجية شديدة والعواصف جامحة، وأي إجراء استثنائي الآن قد يأتي بردود فعل غير مأمونة.
ولأن أجندة السيد الرئيس حافلة؛ حيث سافر صبيحة يوم المبادرة إلى أوروبا. بادنًا بإيطاليًا تمهيدًا للقمة العربية، ثم الزيارة أمريكا، وكل الملفات مفتوحة، وهو شخصيًّا في حاجة إلى دعم وإجماع وطني ضد الهيمنة والضغوط الأجنبية، فهل من المناسب الآن شق الصف الوطني والظهور بمظهر الرافض لدعاوى الإصلاح الوطنية ولأن ولأن ولأن... إلخ.
رسميًا لم يصدر رد فعل سريع، وأعتقد أنه من المناسب الانتظار.
أما أحزاب المعارضة التي دعتها المبادرة للحوار حول بنودها، من أجل التعاون في المتفق عليه والنقاش حول المختلف فيه، فقد جاءت ردود فعلها متضادة، لقد كان نشر جريدة الوفد الجيد لملخص المبادرة مؤشرًا على الاهتمام والقبول الضمني لما تتضمنه المبادرة خاصة في مجال الإصلاح السياسي، وهي تلتقي مع مبادرات رئيس الوفد في الكثير مثل الجبهة الوطنية والإصلاح السياسي، وانتخاب رئيس الجمهورية واحترام القضاء واستقلاليته.
أما تعليق أمين عام حزب التجمع اليساري الأستاذ حسين عبد الرازق في قناة الجزيرة التي كان تقريرها عن المؤتمر أسوأ التقارير، وكان تحريضيًّا جدًّا ضد الإخوان، فقد كان انفعاليًّا ينهم الإخوان بغزل أمريكا وتقديمهم أنفسهم كبديل للنظام.
والحقيقة أن الدور المخرب الذي لعبه حزب التجمع بزعامة السيد خالد محبي الدين - الذي أعلن أنه يفضل استمرار النظام رغم الاستبداد على أن يأتي الإخوان في انتخابات حرة.. وما يقوم به السيد الرئيس الحالي للحزب د. رفعت السعيد. من هجوم دائم في مقالاته الأسبوعية وندواته التلفازية وانحيازه التام لكل ممارسات القمع ضد الإسلاميين؛ يجعل موقف حزب التجمع مفهومًا.
ولكن إلى متى يستمر هذا الموقف العجيب؟
وإلى متى تختطف قيادة الحزب الحالية تيار اليسار «الرسمي» لصالح استمرار الأوضاع الحالية؟
وما المكاسب التي تعود على الحزب أو قيادته من ذلك؟
لا شك أن المبادرة الإخوانية ستحرك المياه داخل اليسار المصري، وبالذات في حزب التجمع، وهناك ردود فعل منتظرة من بقية النخب والمفكرين والمستقلين.
ما يجب الإشادة به هو حضور المهندس إبراهيم شكري، زعيم حزب العمل الحليف الرئيس للإخوان في انتخابات ۱۹۸۷م، للمؤتمر الصحفي متطوعًا رغم سنه وإجهاده، وكان لحضوره أثر كبير في نفوس الإخوان بينما غابت بقية التيارات أو محتلوها، مع الأخذ في الاعتبار أن الدعوة لم توجه لأحد؛ بل تم توجيهها إلى الإعلام فقط.
التغطية الإعلامية للمؤتمر الصحفي، والجدل الكبير الذي حدث في الـ BBC والفضائيات مثل الجزيرة - أبو ظبي - العربية، بالذات - والذي اعتقد أنه سيستمر - سيعطي هذه المبادرة زخمًا جديدًا سيكون هناك دور قادم للإخوان كقيادة وأفراد.
أولًا: لتوضيح ما يعتبره البعض غامضًا من بنود المبادرة.
ثانيًا: ليتبنى أفراد الصف الإخواني جميعًا هذه المبادرة عن استيعاب ونقاش وحوار وينتشروا بها في المجتمع.
ثالثًا: ليدور حوار حولها في منتديات الحوار في أروقة المجتمع المدني والأهلي، هدفه الوصول إلى آليات عمل واضحة للخروج بالأمة من المآزق الذي وضعتها فيه الأنظمة والسياسات الفاشلة التي أوصلتنا إلى الهاوية أو قريبًا منها.
رابعًا: لبدء زيارات لكل القوى السياسية والأحزاب للحوار حول المبادرة، والعمل من أجل رص الصف الوطني حول المتفق عليه.
خامسًا: لإطلاق مبادرات جديدة مكملة لإصلاح البيت العربي خاصة الجامعة العربية التي أنهكتها خلافات الأنظمة والحكومات، ولاعتماد دور جديد للشعوب والمجتمعات العربية في إطار الجامعة للحفاظ على الهوية العربية التي تتهددها مبادرة الشرق الأوسط الكبير الأمريكية.
سادسًا: لإطلاق مبادرة إسلامية عامة تخص العالم الإسلامي كله في حوار صريح مع بقية الحركات والأحزاب الإسلامية في العالم الإسلامي، من أجل التصدي للهجمة الأمريكية على العالم الإسلامي وعقيدته وثقافته وحضارته.
سابعًا: لبناء حوار مع الحركات العالمية ضد العولمة، وضد الحرب لإطلاق مبادرة عالمية سلام لكل شعوب العالم.
هذا جهد كبير لا يقوى عليه إلا الأشداء «القوي الأمين»، وإن المرشد الحالي للإخوان المسلمين الأستاذ محمد مهدي عاكف، رغم سنه التي فوق السبعين، إلا أن روحه التي ما زالت في العشرين ستقود مسيرة الإخوان إلى أفق جديد، ومرحلة جديدة، قلتُ عنها من قبل: إنها مرحلة حاسمة، وتحتاج إلى عون الرجال الصادقين وهمم السابقين.