; حوار الشيخ محفوظ النحناح لـ: المجتمع | مجلة المجتمع

العنوان حوار الشيخ محفوظ النحناح لـ: المجتمع

الكاتب النذير المصمودي

تاريخ النشر الثلاثاء 13-سبتمبر-1994

مشاهدات 83

نشر في العدد 1116

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 13-سبتمبر-1994

الشيخ محفوظ النحناح لـ: “المجتمع ”:

*حركتنا خرجت من التحزب إلى أن تنقضي الفترة الانتقالية ونجاح الحوار أو فشله مرهون بمدى استجابة الأطراف لحقن الدماء ووقف النزيف.

*دورنا هو ضرورة العودة إلى الشرعية عبر الحوار الذي لا يقصى فيه أحد بما في ذلك القيادة الشرعية والتاريخية لجبهة الإنقاذ

بدأت قضية الحُوَار الوطني في الجزائر تأخذ أبعادًا جديدة في ظل استعداد الجبهة الإسلامية للإنقاذ للدخول في حُوَار جاد وحقيقي للخروج بالجزائر من أزمتها التي نجمت عن رفض إرادة الشعب، وإلغاء الانتخابات البرلمانية الماضية، وتغييب قادة الإنقاذ في السجون، وانتشار الحركات المسلحة وأعمال القتل والفوضى في البلاد، ومنذ إعلان الرئيس زروال عن بَدْء حُوَار وطني في الجزائر كانت حركة المجتمع الإسلامي «حماس» من الحركات الإسلامية في الجزائر التي تجاوبت مع هذه الخطوة باعتبارها هي الخِيار الأساسي والوحيد للخروج من الأزمة التي تعصف بالجزائر، وقد طالبت بضرورة مشاركة قادة الإنقاذ في هذا الحُوَار، ومع دخول الدعوة إلى الحُوَار منعطفًا جديدة كان لـ: «المجتمع، هذا الحُوَار مع الشيخ محفوظ النحناح رئيس حركة المجتمع الإسلامي «حماس» في الجزائر.

المجتمع: الحُوَار الوطني في الجزائر أصبح مطلبًا مُلحًّا في الظروف القاسية التي تمر بها البلاد، فهل تعتقدون بأن دعوة زروال لاستئناف الحُوَار تعبر عن تطورات جديدة في سياسة السلطة القائمة تجاه الأزمة الجزائرية؟

 الشيخ محفوظ: إنه لا يختلف عاقلان في أي ملة أو دين أن الحُوَار عند حصول الاختلاف وتعدد وجهات النظر التي تفرز المواقف هو الوسيلة المُثلى لحلها أو التخفيف من حدتها لتجاوزها إلى غيرها من الأمور المتفق عليها، ومن هذا المنطلق فإن الحُوَار سلوك حضاري لا يرفضه إلا إنسان لا يُقَدِّرُ الأمور ولا يبصر بالعواقب التي يعود إليها، أو متعنت أو راغب في ذلك الموقف أو مدنس لا يحلو له العيش إلا وسط الجثث والأشلاء أو أنه عنصر ضعيف الحجة معتمد على قوة المخلب والناب بما يرشحه ليكون إلى قوانين الغاب أقرب.

وإن حركة حماس، تأبى إلا أن يكون أسلوبها باستمرار هو أسلوب الحُوَار والجدال بالتي هي أحسن، وهي لا تدخر جهدًا في النداء أو الاستجابة للحوار ومن هنا فهي قـد شاركت وتشارك في جميع جولاتها إقامة للحجة ودرءا للمفاسد المتوقعة بسبب إلغائه.

أو إجحافه، أو تحجيمه وتقليص أطرافه والصراع الجزائري مرده إلى العجز عن حل المشكلة الشرعية وكان دورنا هو ضرورة العودة إلى الشرعية عبر الحُوَار الذي لا يُقصَى فيه أحد بما في ذلك القيادة الشرعية والتاريخية لجبهة الإنقاذ الإسلامية المنحلة قانونا والقائمة فعلا.

وأعتقد أن دعوة رئيس الدولة لاستئناف الحُوَار تندرج في فكرة أن الحسم الأمني وقانون مكافحة العنف وحده لا يؤدي إلى الثقة أو الأمن أو الاستقرار، كما تعبر دعوته على أن دعاة الحُوَار والمصالحة الوطنية كان لهم ما أرادوا خصوصا بعد مسيرة الشهر الخامس والتي انصبَّت في كامل التراب الوطني على ضرورة الحُوَار والمصالحة في مقابل دعاة الاستئصال والتغريب، هذا وإن نجاح الحُوَار -كما هو متوقع- أو فشله مرهون بمدي استجابة الأطراف في الطبقة السياسية لحقن الدماء ووقف النزيف.

 المجتمع: وهل نستطيع اعتبار هذه التطورات بداية حقيقية للقضاء على الاحتكار السياسي الذي تمارسه السلطة في صنع القرار وصياغة صورة المستقبل في إطار المنهج الأحادي والقواعد الإملائية الفوقية؟

 الشيخ محفوظ: ما دامت معظم الأحزاب والأطراف في الطبقة السياسية مهتمة بالحُوَار فمعناه أن هناك احتكارًا سياسيًّا سيطر على الساحة الجزائرية وفق قواعد اللعبة الأحادية التي أفرزت هذا الدمار الماحق، كما أن الدعوة إلى الحُوَار والاستجابة له دلالة قاطعة على شعور الجميع بضرورة المشاركة الجماعية لإنهاء مسلسل الدمار الذاتي الذي أنهك البلاد والعباد.

المجتمع: لقد دعوتم إلى تشكيل لجنة من الأحزاب للاتصال بقادة جبهة الإنقاذ المسجونين، فهل تعتقدون أن يقبل قادة الإنقاذ بهذه الوساطة وفي حالة رفضهم لها هل ستستمرون في هذا المسعى بنفس درجة الحرص التي عبرتم عنها الآن؟

 الشيخ محفوظ: لقد حرصنا في حركتنا أن يكون الحُوَار والاستماع إلى جميع الأطراف المتعارضة لكي تتمكن من درء المفاسد المتوقعة، ونحكم قبضتنا على مفصل الأزمة للوصول إلى الحد الأدنى من التراضي والاتفاق الذي يضمن الأمن والاستقرار، ومن هنا كان اقتراحنا واضحا في الوساطة بشكل فردي أو جماعي، رغم ما في هذه الوساطة من مخاطر لا تخفى على ذوي الألباب.

المجتمع: يرى المحللون أن الحُوَار في غياب جبهة الإنقاذ، وجبهة القوى الاشتراكية لن يخرج عن كونه مجرد ديكور سياسي، لا معنى له في الواقع وإذا كنتم قد اقترحتم الوساطة لدى جبهة الإنقاذ، فهل لكم مساعي أخرى تجاه جبهة القُوى الاشتراكية التي أعلنت رفضها لدعوة زروال؟ 

الشيخ محفوظ: إن محاولة إقناع الأحزاب الغائبة قائمة من طرفنا، ولن نسمح لليأس بأن يتطرق إلى أنفسنا خصوصا وأن الأمر جلل والنار تأكل جنبات البلاد، والأزمة في تفاقمها ترشح تدخُّلا أجنبيًا بشكل من الأشكال، خصوصا أن التلويح بالتدخل الأجنبي وتدويل الأزمة الجزائرية قائم الآن بما يفرض على الجميع بما فيه حركتنا الخروج من فكرة التحزُّب إلى أن تنقضي المرحلة الانتقالية التي تحمل في أحشائها مخاطر لا يعرفها إلا من يعايش القضية عن قرب.

 المجتمع: هل تتوقعون أن يحرك الحُوَار الجاري بين السلطة والمعارضة عملية ترسيخ الصيغ الفكرية والسياسية للتعامل مع التحديات الراهنة والمستقبلية للبلاد؟

 الشيخ محفوظ: إننا في حركة «حماس» نتوقع التراضي ولا نتوقع الإجماع، إذ إن التراضي يفرض نوعا من تناسي الأحقاد والضغائن ونبذ فكرة تصفية الحسابات التاريخية وإلغاء فكرة الإقصاء والاحتكار التي اتصف بها النظام السياسي الأحادي على مدى عقود طويلة، كما أن التراضي لا يمكن في هذه المرحلة إلا أن يشمل فكرة تحقيق الحريات وحماية حقوق الإنسان وتكريس التعددية وعدم خدش ثوابت الأمة ونبذ فكرة طرح مشروع مجتمع، التي يلح العلمانيون تحت ستار الديمقراطية على طرحها في هذه الآونة حتى يصرفوا الانتباه عن حقيقة الصراع وحتى يبددوا الفكرة التي روج لها الإسلاميون طوال عهود.

المجتمع: إذن ما زال التيار العلماني يراهن على مشروعه بعد كل هذه الأزمة.

الشيخ محفوظ: إن العلمانيين في بلادنا لم يجدوا لأنفسهم فرصة أنسب لطرح أفكارهم بدعم من الخارج إلا هذه المناسبة الأليمة التي تعيشها الجزائر، بنية تكريس الفكر العلماني، ولم يكتف العلمانيون، تحت غطاء الديمقراطية- باحتلال مواقع حساسة في صناعة القرار التعليمي والإعلامي، بل هم الآن يريدون فرض أفكارهم وسط الأدخنة المتصاعدة والظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الجزائري الذي لا يمكن أن يرضى بغير الإسلامي منهج حياة ولذلك فالعلمانيون يحرصون على تشجيع ظهور نماذج إسلامية غير مشرفة حتى يتمكنوا من الضغط أكثر.. ولكن هيهات.. هيهات..

الرابط المختصر :