; حوار «المجتمع» مع الوزير العماني | مجلة المجتمع

العنوان حوار «المجتمع» مع الوزير العماني

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-أغسطس-1983

مشاهدات 61

نشر في العدد 632

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 09-أغسطس-1983

في المؤتمر الصحفي الذي عقده السيد يوسف العلوي الوزير العماني للشؤون الخارجية يوم الثلاثاء الماضي 2/8/1983‏ في قصر السلام. وتناول العديد من القضايا التي تهم المواطن العربي، وجهت «المجتمع» إليه عددًا من الأسئلة التي أجاب عليها كما يلي:

«المجتمع»: عمان تدخل ضمن دول مجلس التعاون الخليجي، فلماذا يجد المواطن الكويتي صعوبة في دخول عمان ويحتاج إلى فيزا وإجراءات معقدة؟

الوزير العماني: إنكم تعلمون أننا مررنا بتجربة، وكنا في صراع مرير مع السياسات الأجنبية للتدخل في شؤوننا الداخلية، ومن هنا فرضنا إجراءات أمنية بشيء من التشدد، ولكن الحمد لله بدأت هذه الأزمة تتلاشى. وقد أثير هذا الموضوع في اجتماعات مجلس التعاون الخليجي واتخذت تدابير لمعالجة مثل هذا الموضوع، وهناك خطة أمنية يعكف على وضعها وزراء الداخلية في دول مجلس التعاون، وعندما تكتمل هذه الخطة فسوف يتنقل المواطنون الخليجيون في جميع أقطار الخليج. والمهم في هذه المرحلة أن نعطي تسهيلات كافية لمن يريد أن يزور السلطنة من الذين يعملون في قطاعات الاستثمارات والقطاع التجاري فهؤلاء ليست هناك مشاكل تواجههم. وفي العام الماضي لم تكن هناك مشاكل في دخول الإخوة الخليجيين باستثناء حالة أو حالتين، ولا أنكر أن هناك بعض القضايا الرسمية تأتي لعدم قدرة الموظفين على الحدود على إنجازها. وعلى كل حال فلدينا الاستعداد لفهم هذه الأشياء وإيجاد الحلول لها.

«المجتمع»: تؤكد الصحف الغربية مثل التايمز والنيوزويك أن هناك قواعد أمريكية في عمان استبدلت بالقواعد البريطانية. وعندما تحصل مناورات «النجم الساطع» في مصر نجد مناورات مثيلة لها في عمان. والدول العربية قاطعت مصر بينما عمان لم تقاطعها وأيدت اتفاق كامب ديفيد. والسؤال: لماذا تأخذ عمان دائمًا المواقف التي فيها استفزاز للمواطن العربي، ولا تعذر المواطن العربي عندما يستفسر عن مثل هذه المواقف؟

الوزير العماني: هذه مسالة أكاديمية وبحاجة إلى بحث، ولكن ألا يعتبر قتل العربي للمواطن العربي استفزازًا؟ إنه قمة الاستفزاز.. نحن نعتقد أنه حان الوقت للأمة العربية أن تقدر الواقع، وأن نتعامل مع القوى على أساس الواقع. ونحن عندما رأينا أنه ليس من المصلحة طرد مصر من الأمة العربية قدرنا المصلحة لصالح الأمة العربية. ونحن إذا رجعنا إلى مسألة: ما هو الموقف من الوضع مع إسرائيل؟ فمرئياتنا لهذا الموقف أن الحل النهائي سواء الآن أو بعد (‎١٠) سنوات أو بعد (‎١٥)‏ سنة في ظل الوضع الحالي أنه لا بد من الصلح مع إسرائيل، ولا بد أن تنتهي حالة الحرب ويحل محلها الصلح سواء على طريقة العلاقات المصرية الإسرائيلية أو غيرها، ولكن المهم أن يأتي الصلح ومن أي نوع كان. ولا بد أنكم مطلعون على نتائج جولة اللجنة السباعية العربية لمختلف القارات، فقد كانت النصيحة الوحيدة من كل هذه القارات «بأنكم أنتم يا عرب لا بد لكم أن تعترفوا بإسرائيل، وتكون لكم الشجاعة على الاعتراف بإسرائيل وليس بالشكل الغامض». حان الوقت للأمة العربية أن تفهم أن العالم يتعارض مع الأهداف التي تحاول الأمة العربية تحقيقها والتي بدأت بعد قيام إسرائيل. بعد تجربة (‎٤)،‏ أو (‎٥)‏ سنوات وجدنا هذا هو الذي سيحصل.

أما بالنسبة للاستفزاز فلا أعتقد أن هناك استفزازًا أكثر من قتل إخوة لبعضهم البعض، وهذا هو الاستفزاز الأكبر. ونحن لا تربطنا علاقة أو مصلحة خاصة مع مصر ولكننا نحكم العقل والمبدأ. وأكدت الأيام أنه من العقل والحكمة أن نعالج الأمور ليس بالطريقة التي عولجت بها في مؤتمر قمة بغداد. فكل الذي حصل في بغداد بدأ يسقط وأسالكم جميعًا لماذا بدأت تسقط كل قرارات قمة فاس؟

«المجتمع»: الإنسان العربي له كبرياؤه وكرامته، وهو على استعداد لأن يضحي بكل الماديات في سبيل كرامته، وأنت عندما تطرح القضية بهذا الشكل تجرح كبرياءنا- عندما تخضع وتضع خدك على الأرض لتدوسها إسرائيل - فلماذا لا تحترم الحكومات العربية إرادة شعوبها؟.. الحاصل الآن أن كل حكام العرب بلا استثناء حريصون على مراكزهم وعلى كراسيهم الخاصة ويعملون لمصالحهم الخاصة.

الوزير العماني: إن شاء الله يطول بأعمار الجميع وإن سبقتنا بقرن من الزمان، وهذا الكلام يقال في القرن الواحد والعشرين أو الثاني والعشرين، أما بالنسبة لكرامتنا.. كل يوم تجرح كرامتنا سواء في فلسطين أو غيرها، وإسرائيل كل يوم تفرض واقعًا مختلفًا عن الآخر ونحن ننظر إليهم.. نحن «شاطرين» على أنفسنا وعلى قتل إخواننا العرب وسجلوا خسائر فادحة على أنفسهم، ولكن سجلوا على إسرائيل إصابات بسيطة، أما على بعضنا البعض فمئات من الناس تموت... فكيف هذا يحصل ويكون؟!

حول المؤتمر الصحفي لوزير الدولة العماني للشؤون الخارجية

هل هي صراحة الانهزام؟

لم نتعود على هذا النمط من الصراحة الاستفزازية التي قدمها لنا وزير الدولة العماني من خلال المؤتمر الصحفي. ونحن وإن كنا نرحب بهذه الخطوة الإعلامية الرائدة التي خطاها التلفزيون إلا أننا لا ولن نقبل بصراحة الاستفزاز والتحدي لمشاعر شعوبنا والتي مارسها الوزير العماني بكل إقراف وثقة، ولعل صراحة الوزير العماني هي أسلوب جديد من أساليب الترويض الدعائي لشعوب المنطقة.. وهي أساليب تتكفل بترويض شعوبنا على القبول بأطروحات الهزيمة والتخاذل التي ترفضها وسترفضها بإذن الله.

هذا الأسلوب الجديد من أساليب الترويض الدعائي.. الذي بدأت به بعض القيادات السياسية العربية بممارسته، بعد أن عجزت عن الرفض الصريح لاغتصاب حقوقنا فأفرغت صراحتها بدعوة الشعوب المغلوبة على أمرها -وبصورة عجيبة- لتقبل هزيمة هي ليست مسؤولة عنها بالمكان الأول.

بل المسؤول تلك القيادات السياسية العربية صاحبة الدعوة الصريحة العجيبة!!

  • الوزير العماني أراد  في حديثه أن يقلب المسلمات... فبينما يعلم كل طفل ٍعربي أن أمريكا هي عدوتنا الأولى... وبينما يشهد بذلك المنطق والواقع والتاريخ.. يفاجئنا الوزير بقوله: «لا يجب أن ننظر للولايات المتحدة نظرة عدائية..».

وبينما يجري رفض إسرائيل فكرةً ووجودًا.. بينما يجري هذا الرفض مجرى الدم في عروق شعو بنا حتى أصبح الرفض أحد مكوناتنا الفيسيولوجية.. يريد منا الوزير أن نسقط في هوة الاعتراف فيقول:

«إن رؤيتنا للموقف مع إسرائيل سواء الآن أو بعد عشر سنوات أو خمس عشرة سنة. وفي ظل الوضع الدولي الحالي لا بد من حالة الصلح مع إسرائيل وإنهاء حالة الحرب معها سواء على طريقة العلاقات المصرية الإسرائيلية أو غيرها».

هكذا يريد منا الوزير أن نأخذ الشعوب بجريرة القيادات السياسية في العالم العربي، فيطلب منا الاعتراف بالهزيمة في معركة لم تكن لإرادة الشعوب خيار في صناعتها من قريب أو بعيد.

  • لقد كان الأولى بالوزير -وهو السياسي المحنك والثائر الظفاري السابق الذي انطلق من أعماق الشعوب.. لقد كان الأولى به أن يدين المسؤول عن الهزيمة لا أن يدين ضحية تلك الهزيمة!!

ولقد كان الأولى بصراحة الوزير أن تصرخ بالإدانة لتلك القيادات التي خاضت المعارك ضد شعوبها فأسقطتها ضحية للإقطاع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والفكري والحزبي والعسكري والعشائري ولعلك تعي يا سعادة الوزير!!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2057

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 1

1113

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان