العنوان حوار حول السياسة السوفياتية ومصادر الإمداد بالسلاح
الكاتب أحمد إبراهيم خضر
تاريخ النشر الثلاثاء 03-أكتوبر-1989
مشاهدات 60
نشر في العدد 935
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 03-أكتوبر-1989
بسم الله الرحمن
الرحيم
الإسلام
والكونجرس
«21» حوار حول
السياسة السوفيتية ومصادر الإمداد بالسلاح بقلم: د. أحمد إبراهيم خضر
إن السوفيت
كانوا مهتمين بالحفاظ على موطئ قدم في الثورة الإيرانية.
كان هناك شجب
سوفيتي للشاه بسبب علاقته مع أمريكا وحينما أسس الشاه علاقات مع السوفيت انخفضت
حدة المشاعر المعادية.
إن التأييد الذي
يحصل عليه الطرفان المتحاربان يأتيهما بصفة خاصة من العالم العربي.
انتهينا في
الحلقات الماضية من عرض مختلف البيانات والتقارير التي تقدم بها الشهود في قضية
حرب الخليج، وسنبدأ اعتبارًا من هذه الحلقة في عرض الحوار الذي دار بين الشهود
وبين أعضاء اللجنة عن الأبعاد المختلفة لهذه الحرب، بادئين بالحوار حول السياسة
السوفيتية ومصادر الإمداد بالسلاح. يلقي الجزء الأول من هذا الحوار الضوء على
المسائل الآتية: -
أولًا: الإدراك
الأمريكي للسياسة السوفيتية في المنطقة:
1. السياسة السوفيتية كما يتصورها الشهود سياسة
واحدة تعتمد على تأييد قطاعات معينة موالية للسوفيت داخل البلاد التي يستغلونها
كمتحدث باسم مصالحهم.
2. إن اتجاه السياسة السوفيتية في علاقتها
الخارجية مع دول المنطقة يعتمد على الخط العام الذي يأخذه السوفيت نحو النظام
السائد فيها، وإن هذا الخط قد يتذبذب طبقًا لقوة أو ضعف علاقة هذا النظام مع
الولايات المتحدة، وقد ضرب الأمريكيون مثالين لذلك هما البث الإذاعي السوفيتي لدول
المنطقة وإمدادها بالسلاح.
3. إن من أعضاء المكتب السياسي للحزب الشيوعي
السوفيتي عملاء للمخابرات السوفيتية يكونون على صلة وثيقة بالسياسات الداخلية
لبلدان المنطقة.
4. إن السياسة السوفيتية عبر الثلاثين والأربعين
سنة الماضية هي سياسة انتهازية، ويكون السوفيت دائمًا في المنطقة للحصول على ما
يمكنهم الحصول عليه.
ثانيًا: دور
الولايات المتحدة في القرارات التي تصيغها الأمم المتحدة: تلجأ الولايات المتحدة
في حالة إدراك دول المنطقة لعدم مصداقيتها إلى العمل وراء الكواليس، وهذا يعني أن
أصابع الولايات المتحدة هي دائمًا وراء القرارات التي تصيغها الأمم المتحدة، أو
سكرتيرها العام سواء أكانت في شكل قرارات هدنة أو مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة.
الحوار
جيلمان - فيما
يتعلق بالسؤال الأخير هل ترى يا د. سيك أن هذه المعلومات تحذر من التدخل السوفيتي؟
د. سيك - إني
أرى في هذا تغيرًا في اتجاه السياسة السوفيتية. إني أعتقد أن السوفيت كانوا مهتمين
بالحفاظ على موطئ قدم في الثورة الإيرانية آملين أن يكون لهم وضع مؤثر في إيران
وهم يحاولون أن يلعبوا هذا الدور في اتجاه واحد لكنهم الآن قد استسلموا. لقد
حاولوا التودد إلى الخميني والتوحد مع الثورة الإيرانية لكنهم الآن قد أصبحوا أكثر
انفتاحًا على المعارضة. هل لذلك متضمنات في السياسة السوفيتية؟ إني أريد أن أذكرك
فقط أن السياسة السوفيتية التقليدية في المنطقة واحدة، إنها تعتمد على تأييد
قطاعات معينة داخل البلاد تستخدمها كمتحدث باسم المصالح السوفيتية. كان حزب «توده»
قادرًا على أن يلعب هذا الدور. وهذا هو السبب في عدم معارضتهم للثورة. لكن حزب
توده قد حُطم تمامًا في عامي 1982 و1983. حطمه الإيرانيون كما حطموا أي حزب آخر
ولهذا لم يعد وسيلة فعالة للسوفيت، وكان السوفيت يبحثون - كما أعتقد - عن وسيلة
فعالة بديلة، وهذا هو السبب الذي جعلهم يغيرون موقفهم مما جعلنا مندهشين أين كانت
هذه الوسائل الأخرى التي يتطلعون إليها. لقد لاحظت أن السياسة السوفيتية - من
الناحية التاريخية - كانت تبني لها مؤيدين عبر حدود إيران الشمالية في أذربيجان استخدمتهم
كقاعدة لمساندة أنشطتهم، إن للسوفيت الآن عضوًا في المكتب السياسي، كان عميلًا للـ
K.G.B
عبر الحدود لعدة سنوات وهو يجلس الآن في المكتب السياسي في موسكو وعلى معرفة وثيقة
بالسياسات الداخلية الإيرانية، وهذا يعطيني مبررًا للاعتقاد بأن السوفيت قد
يستخدمون هذه الاستراتيجية مرة أخرى.
جيلمان - هل
يتفق المشاركون الآخرون مع هذه الملاحظة؟
د. أولسن - إذا
كان لي أن أسجل ملاحظة واحدة هنا فإني أعتقد أنه من المهم أن نلاحظ هذا التذبذب في
السياسة السوفيتية أو في البث الإذاعي السوفيتي على الأقل، ذلك البث الموجه إلى
إيران منذ فترة طويلة، هذا التذبذب تذبذب عام تمامًا. إذا نظرت في فترة حكم الشاه
ومددت بصرك إلى النظام الحالي ستجد أن البث الإذاعي بث متشابه، إما مؤيد وإما
معارض معتمدًا على الخط العام الذي يأخذه السوفيت تجاه النظام. بعضه يسير في اتجاه
سياسة الحكومة المحلية ذاتها. في فترة الخمسينيات على سبيل المثال كان هناك شجب
سوفيتي للشاه بسبب علاقته مع الولايات المتحدة، وحينما أسس الشاه علاقات مع
السوفيت انخفضت حدة المشاعر المعادية له بصورة درامية، وكان ذلك واضحًا حين توسعت
التجارة بين البلدين وتطورت العلاقة بينهما وإن لم تكن بدرجة عميقة. وحينما اندلعت
الثورة الإيرانية شعر السوفيت أنهم قد أُخذوا على حين غرة، كان السوفيت يواجهون
صعوبة في تحديد ما الذي يجب عليهم أن يفعلوه وفي أي اتجاه يجب عليهم أن يُحركوا
دعايتهم، لقد رأوا أن عليهم أن يتعاطفوا مع الثورة بدرجة كبيرة بسبب نغمتها
المعادية للأمريكيين، كانوا يريدون تشجيعها وأن يكونوا أصدقاء لها، كان هدفهم من ذلك
بالطبع هو تأسيس علاقة مع قوة إقليمية معادية لأمريكا، وبدأت فكرتهم في استغلالها
كوسيلة للحد من المصالح الأمريكية في المنطقة، ولكن لم يتحقق للسوفيت ما أرادوه،
فقد كانوا غير قادرين على توجيه النظام الإيراني ليكون أداة لهم لتحقيق مصالحهم،
وهذا ما جعلهم يتراجعون عن هذه الفكرة والعودة إلى الخلف وتأييد العراق، كذلك كان
الأمر بالنسبة لهذه التغيرات في البث الإذاعي السوفيتي وفي الاتصالات السوفيتية.
إني أعتقد أن السياسة السوفيتية متسقة تمامًا مع مساعي السوفيت لإقصاء النفوذ
الأمريكي في المنطقة. لقد كانوا يريدون استخدام الوسائل المتاحة أمامهم أيًا كانت
أو ما كانوا يعتقدون أنه سيعمل معهم في هذا الوقت ليكون ذلك ممكنًا.
جيلمان - د.
أولسن
د. أولسن - حسن،
إلى الآن نجد أن التدعيم الأساسي الذي يحصل عليه الطرفان المتحاربان يأتي من
المنطقة نفسها، ليس فقط في الجانب السياسي، وإنما في الجانب الاقتصادي والدبلوماسي
الذي يشد الانتباه هنا هو أن التأييد الذي يحصل عليه الطرفان المتحاربان يأتيهما
بصفة خاصة من العالم العربي وينقسم العالم العربي إلى معسكرين: معسكر يؤيد إيران
مثل سوريا وليبيا والجزائر بدرجة أقل ثم الفلسطينيون ذلك الجانب اليساري من منظمة
التحرير الفلسطينية، أما باقي دول العالم العربي فإنها تؤيد العراق في الحرب.
ويمكن صب هذا الأمر في قالب إيديولوجي: البلاد التي تؤيد العراق تستحضر الرمزية
العربية وإن من واجب العرب أن يقفوا إلى جانب إخوانهم العرب. البلاد التي تؤيد
إيران ترى فيها ثورة إسلامية أطاحت بالملكية التي كانت تؤيد «إسرائيل».
جيلمان - د.
داويشا.
د. داويشا - إني
أتفق مع الدكتور أولسن أن الاتحاد السوفيتي عبر السنوات الثلاثين إلى الأربعين لم
يكن فقط في إيران، بل كان في كل الشرق الأوسط يتصرف أساسًا بانتهازية، إنه في
المنطقة ليحصل على كل ما يمكن الحصول عليه. كان التغير الأساسي في إيران في صيف
1982 حينما اتجهت الثورة الإسلامية نفسها نحو حزب توده المؤيد للسوفيت، وحتى هذا
الوقت كان هناك تحالف واقعي بينهما. كانت آمال السوفيت معلقة بالثورة الإيرانية
لأنها انطلقت من قادة كانوا ذوي نغمة معادية للأمريكيين بالإضافة إلى التحالف
القائم بين حزب توده والثورة الإسلامية، وما أن تحركت هذه الثورة ضد حزب توده حتى
اقتنع السوفيت بأن زمنهم قد ولى وأنه لم يعد لهم موطئ قدم أخرى في إيران، هذه هي
نقطة التحول.
جيلمان - ما
الذي تراه فيما يتعلق بالدور الأساسي للدول الأخرى في الحرب العراقية الإيرانية،
من يؤيدهما؟
د. داويشا - لقد
كنا نفكر أن الأخ العربي سيقف آليًا بجانب أخيه العربي، لكن الحقيقة هي أن هناك
انقسامًا عظيمًا في العالم العربي حول هذه الحرب.
جيلمان - هل
لاحظت أن التأييد كله كان اقتصاديًا وغير عسكري؟
د. داويشا –
حسن، طبقًا لمعلوماتي فإن هناك تقارير تفيد أن هناك سودانيين وأردنيين وعرب آخرين
يحاربون إلى جانب العراق لكن هذه مسألة شخصية، وليست هناك سياسة رسمية من قبل أي
دولة عربية تؤيد بمقتضاها العراق فعليًا وتلتزم عسكريًا تجاهه، إن التأييد أساسًا
اقتصادي ومعنوي، وكما قلت في شهادتي إن التأييد الاقتصادي الذي يحصل عليه العراق
يأتيه من الدول المجاورة له أساسًا لأنهم أنفسهم قلقون، إن للعراق أطماعًا توسعية
كإيران.
جيلمان - من أي
بلد يأتي التأييد الاقتصادي الأساسي للعراق؟
د. داويشا - من
السعودية والكويت والإمارات وبدرجة أقل من قطر.
جيلمان - من أين
يحصلون على الأسلحة أساسًا؟
د. داويشا -
العراق.
جيلمان -
كليهما.
د. داويشا -
دعني أتحدث لك عن العراق، إن العراقيين يحصلون على أسلحتهم أساسًا من الاتحاد
السوفيتي ومن فرنسا، وحتى عامي 1977-1978 كان ما يقرب من 90% من المعدات العراقية
سوفيتي الصنع. وفي حوالي 1977 غير العراق من تركيزه هذا وبدأ يحصل على سلاح أكثر
من فرنسا، وفي عام 1980 كان ثلثا الأسلحة العراقية فقط سوفيتي الصنع. وما أن بدأت
الحرب العراقية الإيرانية حتى أظهر السوفيت أنفسهم بمظهر المحايد لأنهم فكروا في
أن هناك فرصة أخرى لهم في إيران، وقد انزعج العراقيون بشدة من السياسة السوفيتية
خاصة وأنهم كانوا قد عقدوا معاهدة تعاون وصداقة مع السوفيت، أوقف السوفيت في
الحقيقة شحن السلاح الذي كان في طريقه فعلًا إلى العراق، وكان على وشك الدخول إلى
الخليج لقد أوقفه السوفيت في اللحظة التي بدأت فيها الحرب، وبعد ذلك أصبحت العلاقة
بين العراق والاتحاد السوفيتي باردة جدًا جدًا حوالي العامين أي حتى خريف 1982.
وكانت هناك صعوبة بالغة في إرسال أي معدات عسكرية إلى العراق من الاتحاد السوفيتي،
وحينها أصيب السوفيت بخيبة أمل في الثورة الإيرانية بعد أن اضطهد الإيرانيون حزب
توده بدأت الأسلحة تتدفق على العراق مرة أخرى لكني أشك في أن يحصل العراق من الاتحاد
السوفيتي بأكثر مما حصل عليه في الماضي.
جيلمان - هذا عن
الاتحاد السوفيتي وفرنسا ماذا عن الممولين الآخرين؟
د. داويشا -
هناك بالطبع ممولون آخرون مثل إيطاليا والبرازيل ويوغوسلافيا ورومانيا وحتى
بريطانيا. لكن معظم تسليح القوات العسكرية العراقية من صنع سوفيتي وفرنسي أساسًا.
جيلمان - وماذا
عن إيران.
د. داويشا - في
حدود علمي، إن معظم المعدات الإيرانية معدات أمريكية الصنع ولا ننسى أن الشاه قد
بنى ترسانة عسكرية ضخمة قبل الثورة وقد استخدمت الثورة هذه الترسانة لفترة طويلة
وحينما واجه الإيرانيون مشكلة الإمدادات وقطع الغيار وبدأوا يعانون من نقص المعدات
اتجهوا للحصول على المساعدة إلى بلاد كانت تعتمد أساسًا على الولايات المتحدة في
إمداداتها العسكرية، من هذه البلاد «إسرائيل» وكوريا الجنوبية وبلاد أخرى مثل
تايوان التي كانت تساعد في سد النقص في المعدات العسكرية، هناك أخيرًا دليل متزايد
على أن معظم الإمدادات العسكرية كانت تحصل عليها إيران من السوق المفتوح أي أنها
كانت تشتري المعدات الأمريكية من هذه السوق، وأترك لزملائي باقي الحديث.
جيلمان - د.
سيك. د. أولسن هل تعلقان على موضوع الإمدادات؟
د. أولسن - نعم.
يتجه النظام الدولي أحيانًا إلى فوضوية وظيفية. إذا أردت فوضوية لا وظيفية بمعنى
الافتقاد إلى الانضباط في هذا النظام أي عدم القدرة على تنظيم الضبط على السلاح أو
استخدام الإجراءات الاقتصادية أو أي نوع آخر من القوة لضبط سلوك الدول الأخرى، إن
أحد الأمور الهامة التي أظهرتها حرب الخليج هو أن السلاح متوفر على نطاق واسع وأن
هناك مصادر متعددة له. إن وجود المصادر البديلة المتزايدة التي تمد بالسلاح عبر
العالم مسألة حقيقية، وقد تزايد عدد الذين دخلوا في شبكة بيع السلاح تزايدًا
دراميًا إلى درجة أن الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة اللتين كانتا ولا زالتا
القوة المسيطرة في التمويل بالسلاح لم تصبحا وحدهما المصدر الأساسي للتمويل، هناك
جهات تصدير هامة تنمو في العالم، وهذا يعني أن هناك فرصة لوجود مصادر بديلة للسلاح
وأن هذه المصادر متنوعة، كان هذا واضحًا بالنسبة للعراق الذي كان يضاعف حجم قواته
المسلحة بالرغم من خسائره في ميدان المعركة، وإذا كان هذا يشير إلى استقرار العراق
فإنه يشير إلى قدرته على توفير مصادر بديلة للإمداد بالسلاح، إن الكثير عن هذا
معروف تمامًا، وأعتقد أن الدكتور داويشا تحدث بما فيه الكفاية عن ذلك، بالنسبة
لإيران فإن نجاحها في الحصول على مصادر بديلة للسلاح كان قليلًا، لقد كانت
الولايات المتحدة هي الممول الأساسي بالسلاح لها بالطبع عند بداية الحرب كما
اعتمدت الثورة الإيرانية واعتمد الجهد العسكري الإيراني على المخزون الكثير منذ
أيام الشاه والذي تجمع لديها قبل سقوطه، وقد غنم الإيرانيون في السنتين الأوليين
من الحرب خاصة في عام 1982 كميات هائلة من المعدات العراقية، وهذا هو السبب في
وجود الكثير من الدبابات وحاملات الأفراد المدرعة والأنواع الأخرى من المعدات
السوفيتية في أيدي القوات الإيرانية. حاول الإيرانيون خلال سنوات الحرب إيجاد
مصادر متنوعة تمدهم بقطع الغيار للمعدات الأمريكية. إنه من الصعب تتبع طبيعة ومصدر
هذا الإمداد، ولهذا فإنك تقع في مجال الإشاعات مرة أخرى. لقد جاء اسم الكوريين
الجنوبيين كأحد مصادر التمويل بالسلاح وكذلك جاء اسم الصينيين كمصدر آخر بالرغم من
أنك لا تجد حتى الآن معدات صينية تظهر في المخزون الإيراني من السلاح مما يعني أن
المسألة قد تكون حتى الآن في طور المفاوضات. يضاف إلى ذلك أن للإيرانيين حملات
نشطة جدًا في شراء السلاح من عملاء السلاح الدوليين في أوروبا وفي كل مكان، وقد
انتظموا معهم في بعض الأحيان مما يضمن لهم الإمداد بالسلاح، وهناك تقارير صحفية
حديثة تشير إلى أن للإيرانيين عملاء في هذا البلد - الولايات المتحدة - يحاولون
البحث عن مصادر إمداد بالسلاح، إنه من الصعب جدًا أن تحتفظ بسجل لكل هذه الجهود.
وهذه مشكلة كنا نعاني منها ونحن نتعامل مع هؤلاء الذين كانوا يقومون بعملية تحويل
التكنولوجيا إلى البلاد الأخرى وخاصة الاتحاد السوفيتي. إنه من الصعب جدًا أن
نتعقب آثار ذلك وأن توقف مثل هذا النوع من الشحن وهذا هو السبب الذي يمكننا من
تفسير أسباب وصول بعض الأسلحة إلى إيران، ومع ذلك فإني أعتقد أن الولايات المتحدة
قد قامت بجهد ناجح جدًا في هذا الصدد حيث تبين لها هذا الانخفاض المستمر في القدرة
العسكرية الإيرانية في ميدان القتال عند كل قائمة من قوائم السلاح.
جيلمان - أشكرك
هل تريد أن تعلق يا د. سيك؟
د. سيك - إنها
مجرد نقاط مختصرة. أولًا وقبل كل شيء إنك إذا كنت تتحدث عن الدعم فإنك يجب ألا
تقتصر على الدعم العسكري فقط، وإنما يجب أن يشمل أيضًا الدعم السياسي وأنا أحدد
الدعم السري بالذات وهو دعم هام وفوق العادة خاصة وأن سوريا أغلقت خط الأنابيب من
العراق للبحر مما أدى إلى تقليل مبيعات نفط العراق، لقد كان لذلك تأثيره الهائل
جدًا والذي لا يقل عن أي شيء آخر في ميدان المعركة وأدى أيضًا إلى أن يصبح العراق
معتمدًا على العرب. ثانيًا: إني أضع تمييزًا بين الأنواع المختلفة من الإمداد
العسكري، هناك من الإمداد ما هو كالخبز والزبد بالنسبة للقوات العسكرية مثل
البنادق والمدفعية والهاوتزر والذخيرة، هذه الأنواع تستطيع أن تذهب وتشتريها من
السوق المفتوح، إنها متوافرة وجاهزة ويمكنك أن تتغاضى عنها في بعض الأحيان. إن
إيران تصنعها بالفعل وقد طورت إيران صناعة الأسلحة استغلتها بنجاح كبير، ومن هنا
يمكنك أن نقول بأن إيران على مستوى سلاح المشاة والمدفعية مجهزة بصورة جيدة، هناك
مجموعة ثانية من المعدات العسكرية هي هذه المواد ذات التكنولوجيا العالية مثل
المقاتلات F-4 أو حتى البسيط منها مثل إطارات هذه
المقاتلات، إذا كنت تستخدم هذه الطائرات في المعارك فإنك تحتاج إلى إطاراتها بصورة
دورية وليس هناك في الحقيقة سوق مفتوح لبيع مواد مثل طائرات F-4 أو
إطاراتها، وقد عاش العراق وقتًا صعبًا عانى فيه من صعوبة الحصول على هذه المواد أو
إعادة الإمداد بها. بالنسبة لإيران فإن قواتها الجوية قد أُنهكت بصورة أثرت على
كفاءتها بل إنها لم تكن حتى قادرة على الحفاظ على أي نوع من أنواع الدفاع ضد
العراق، وقد طار العراقيون في ثلاثة أيام من مارس 1980 طلعة جوية ضربوا فيها إيران
بقنابل سقطت على الأهداف المدنية والاقتصادية وما شابه ذلك ولم يفقدوا إلا طائرة
واحدة فقط. أما إذا تحدثنا عن الكفاءة الجوية العراقية، فإننا نجد أن كفاءتها ترجع
لسبب بسيط جدًا، كان العراقيون في البداية يرتعدون من القوات الجوية الإيرانية
وصواريخها الدفاعية لكنهم اليوم ليسوا بقلقين حولها ذلك لأن إيران لم تستطع أن
توفر هذا الإمداد الدفاعي العسكري الفعال، وعلى هذا فإننا حينما نتحدث عن الإمداد
الذي يصل إلى إيران فإنه من الواضح أن نفسر معاناتها بأن هذا الإمداد لم يكن عند
هذا المستوى الذي يؤثر حقيقة في قدراتها العسكرية.
جيلمان - أشكرك،
السيد سميث من فلوريدا.
سميث «فلوريدا»
- أشكرك يا سيدي الرئيس إذا كان أحدكم أن يعلق على المدى الذي تكون فيه الولايات
المتحدة قادرة على الوصول إلى نوع من الحل لهذا الصراع، ما هو الدور الذي يمكن أن
تلعبه الولايات المتحدة لإنهاء الحرب مثلًا.
د. سيك -
الإجابة على سؤالك من وجهة نظري يا عضو الكونجرس سميث هي «ليس كثيرًا جدًا» إني لا
أعتقد أن لدينا مثل هذا النوع من المصداقية عند كلا الجانبين الذي يجعلنا قادرين
على أن نمارس نوعًا من الاحتواء الفعال في حل الصراع، وجهة نظري هي أن أفضل ما
يمكننا أن نفعله هو أن نحاول بشتى السبل أن نساند الأنشطة التي يمكن أن تنجح في حل
الصراع، وبالنسبة لي فإن أكبر الآمال هي التي نعقدها على هذه الدبلوماسية الهادئة
للسكرتير العام للأمم المتحدة، لقد بين لنا أنه يمكن أن يتفاوض على هدنة، صحيح
إنها انتُهكت إلا أنه نجح في الاحتفاظ بدرجة من المصداقية بحيث يمكن للولايات
المتحدة أن تدعم جهوده بالعمل وراء الكواليس. هذا هو أحد أفضل الأمور التي يمكننا
أن نقوم بها.
سميث - هل كانت
هناك أي أهمية لاستعادة العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة والعراق؟
د. سيك - من
المدهش أن الهدنة المؤقتة كانت فعالة جدًا، فقد أُعيدت فيها العلاقات الدبلوماسية
بين الولايات المتحدة والعراق وكان العراق في أحسن حالات سلوكياته عبر الشهور
القليلة من يونيو إلى نوفمبر 1984 حينما أعاد علاقاته الدبلوماسية معنا، إني أعتقد
أنهم قد قدموا عرضًا جيدًا وأقنعوا كل واحد بأنهم يحبون السلام.
سميث - ماذا
تقول يا د. أولسن، هل تعتقد أن هناك أي دور فعال يمكن أن تلعبه الولايات المتحدة
في هذا الصراع؟
د. أولسن - حسن
كما أعتقد فإنه في حدود محاولة إيجاد نهاية للحرب فإني أتفق مع الدكتور سيك.
الاختيار المتاح أمام الولايات المتحدة لإحضار أي من الجانبين المتحاربين إلى
مائدة المفاوضات محدود جدًا، هناك الآن قناة اتصال مع العراق لم تكن موجودة حين
بدأت الحرب سببها إنشاء أو استعادة العلاقات الدبلوماسية مع العراق لكن ليس لدينا
قناة اتصال مشابهة مع إيران وطالما أن إيران تظل عنيدة فإن المفاوضات لن تكون
ممكنة، وهناك خطر من احتواء الولايات المتحدة في ذلك بسبب الاتجاهات الإيرانية نحو
الولايات المتحدة، بل يمكن أن يؤدي ذلك إلى مشكلة حقيقية.