العنوان حوار في الثقافة والفكر.. إنسانية الثقافة الإسلامية
الكاتب محمد السيد
تاريخ النشر السبت 11-مايو-2002
مشاهدات 70
نشر في العدد 1500
نشر في الصفحة 53
السبت 11-مايو-2002
حين لا يكون العدل أساس الرأي والفكر وحين يمحو الشنان اثار العدل، وحين يكون الفعل من صنع الثقافة الغشوم، وحين تنطلق الآهات فلا تجد صدراً حنوناً تأوي إليه، حين ذلك كله تكون الثقافة صناعة الغابات وحين ذلك يكون الفكر عتمة باطشة عمياء، وعصبية تحمل إرث سنين الجدب، وقصيدة وحشية الحروف والأبجدية، وقلادة شوك معلقة بقلوب نازفة باللهفة إلى لحظة شوق للإنسان. وإلى لحظة عزاء تقدمها إلى بني ثقافة الإسلام الذين تفرقوا في الأرض بين قتيل وجريح ومشرد ومنفي في وطنه أو في بقية الأوطان وذلك كله يحدث والعوالم تصفق للجاني المتمترس ببضع لافتات خادعة، رفعتها تلك الثقافة التي عنينا..
لكن خطاك - ابن الإسلام لم تتعثر، وكنت الشمعة النبالة، التي لاتزال تضيء وهي واقفة في مهب الريح الهمجية الغاشمة، وها أنت لاتزال تترنم بايات ثقافة التكريم للإنسان فينطلق لسانك ببضع كلمات معجزات يخرجن متبخترات من جذر الكتاب الرباني، ليعلن على الملاك أن هذا الإنسان الذي تدوسون حياته يومه وغده ماضيه ومستقبله مخلوق كرمه الله إذ يقول: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ (الإسراء: 70).
إنك أيها الإنسان عند الله في كفة راجحة وحياتك غالية، وأحلامك مقدرة، ويومك وغدك مصون، وفي حرز من الحفظ والعناية، وقد قالت فيك ثقافة الإسلام كلاماً إنسانياً، لا أجمل ولا أعظم، فأصخ السمع لنداء الرجعية في الكلمات الربانية؛ إذ تقول: ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (المائدة: 32).
فها هي نفسك تعدل كل النفوس في الوجود، ولا تظن أن الحياة غالية في الإسلامية فيما يتعلق بحياة المسلم وحسب، لا أبداً إنه نص إنساني، يصون ويحفظ ويحافظ على حياة الإنسان أي إنسان، ومن هنا كانت ثقافة الإسلام ثقافة إنسانية.
وأعلم أيها الإنسان أنك في شرع الإسلام وعقيدته حر، لا تقيدك أطماع ولا توقفك أهواء، ولا تأسرك الأمزجة ولا تنهب عافيتك الفردية الثقافة ولا يحيط بك الظلم، فقد خاطبك الإسلام بكلمات القرآن قائلاً: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ﴾ (البقرة: 256) معطياً لك الحرية حتى في الاعتقاد، ثم الم يقل رب العزة كتاب ثقافة المسلمين الأول والأعظم ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (آل عمران: 134).
إنها ثقافة العفو والإحسان إلى بني البشر، وهي ثقافة الإنسان الرفيق في كل شيء، فها هو النداء الرباني يقول لك ويعلمك الرفق بقوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [سورة الأعراف: 199] وها هو النداء الرسالي من المصطفى ﷺ يقول: «يسروا ولا تعسروا، ويشروا ولا تنفروا كما أنه يحدد ويفقه بالرفق» فيقول: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه، ويقول أيضاً إلا أخبركم بمن يحرم على النار أو بمن تحرم عليه النار تحرم على كل قريب هين لين سهل.
إنها ثقافة مبشرة بحرية الإنسان متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً وثقافة داعية إلى اكتشاف كل ما يغلي حياته، ويرفع مكانته، ويحسن إليه، وكل ذلك يخرج من مشكاة واحدة لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، إنها مشكاة القرآن والسنة الشارحة المفصلة المبينة المعلمة، تبسط أكفها للجميع من بني الإنسان ففي هذه التعاليم ثقافة الإنسان.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل