; حوار مع أحد قتلة الإمام البنا | مجلة المجتمع

العنوان حوار مع أحد قتلة الإمام البنا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 14-فبراير-2009

مشاهدات 73

نشر في العدد 1839

نشر في الصفحة 38

السبت 14-فبراير-2009

الشاويش عبد الحميد: اللواء سليم زكي كلفنا بالعملية ونفذها «شالوم»

اللواء سليم زكي قتل في حادث.. صعقًا بكهرباء «الترام»

مهمتي كانت ضرب الناس بالكرباج حتى لا يتجمعوا على الشيخ البنا 

سلمونا مكافأة من الملك 200 جنيه وساعة ذهبية و300 لـ«شالوم» 

العملية كلها لم تستغرق ربع ساعة والبنا نطق نصف الشهادة

 الإنجليز كانوا على علم بالعملية و4 فقط هم الذين دبروها

كتب:عبد المجيد الشرقاوي وخالد عفيفي

حصل «إخوان أون لاين» على تسجيل خاص يكشف أسرارًا خطيرةً في عملية اغتيال الإمام الشهيد حسن البنا، والتسجيل للشاويش عبد الحميد محمود عبد الله أحد أفراد المجموعة التي نفذت عملية الاغتيال قبل 60 عامًا، الذي روى في لقاء مصور بالصوت والصورة ننشره على «إخوان أون لاين» كيفية اغتيال الإمام الشهيد بتكليف مباشر من اللواء سليم زكي حكمدار العاصمة؛ الذي نقل تكاليف العملية من الملك فاروق إلى مجموعة من أفراد سلاح حرس الحدود المصري، وقال: إن من نفّذ العملية هو زميلهم محمد الجزار الشهير بـ «محمد شالوم» الذي حصل على مكافأة من الملك عن طريق اللواء سليم، كانت عبارة عن 300 جنيه إضافة إلى ساعة ذهبية.

في بداية اللقاء أكد عبد الحميد محمود عبد الله أنه من مواليد عام 1926م، وأنه التحق بسلاح الحدود في 3/7/1947م، وكان عمره وقت الحادث 18 عامًا؛ حيث فوجئ في أحد الأيام بعد أن فرغ من تدريباته داخل السلاح باستدعائه لمكتب مدير حرس الحدود «الباشا»، وهناك أخذ تعليمات منه بأنه سوف يحمل «كرباجًا» مع زميل آخر له، ومهمتهما هي تفريق الناس لعدم دخولهم في شارع الملكة نازلي (رمسيس حاليًا)، بينما تم تكليف محمد شالوم بقتل الشيخ حسن البنا، وكان معه توفيق السعيد، بمعرفة تامة ومتابعة من اللواء سليم زكي حكمدار العاصمة.

ويحكي عبد الحميد تفاصيل هذه الليلة التي مر عليها 60 عامًا قائلًا: نزلنا من السيارة، وكان معنا توفيق السعيد و«محمد شالوم» وقام السعيد و«شالوم» بمراقبة الشيخ حسن البنا، وقاما بالصلاة معه في مسجد بجوار جمعية الشبان المسلمين، وكان معه شخص آخر فقام «شالوم» بضرب الشيخ حسن البنا بالمسدس، وأطلق عليه 6 رصاصات، مؤكدًا أن العملية كلها تمت في ربع ساعة فقط.

 وأضاف عبد الحميد أنه بريء من دم الشيخ حسن البنا، وأن كل جريمته أنه كان يضرب الناس حتى لا يسيروا في الشارع ويتجمعوا على الشيخ حسن البنا، ويضيف: «بالفعل ضربت الناس بالكرباج، وجرى الناس قدامي، ولو ماكنتش ضربتهم كانوا هم هايضربونا».

وأوضح أنه حصل على مكافأة هو وباقي زملائه في العملية من الملك سلمها  لهم سليم زكي، وكانت عبارة عن 200 جنيه، إضافة إلى ساعة ذهبية، بينما منح «شالوم» الذي قام بالعملية 300 جنيه، إضافة إلى ساعة ذهبية وقال: إن اللواء سليم زكي أخبرنا أنها هدية من الملك، مؤكدًا أنهم لم يلتقوا بالملك، وكانوا يعدون سليم زكي هو الرجل الثاني بعد الملك وأقوى من رئيس الوزراء نفسه.

وفي السطور التالية نقدم لقرائنا تفريغًا حرفيًّا لإحدى أهم الشهادات على حادث اغتيال الإمام الشهيد حسن البنا، ونوجه عناية قرائنا إلى أن الشاويش عبد الحميد الذي أدلى بهذه الشهادة تجاوز عمره الثمانين عامًا، ولديه مشكلات في السمع ولذلك كانت الأسئلة توجه إليه مكتوبة حتى يستطيع قراءتها والإجابة عنها:

- اسمي عبد الحميد محمود عبد الله وتاريخ ميلادى سنة 1926م، وكنت في الأول في سلاح الحدود الملكي المصري أول ما اتعينت في 3/7/1947م، وكنت لسة طالع من التدريب يا دوب خرجت من التدريب.

 • من الذي قام بتكليفكم بالعملية؟ ومن الذي أبلغكم التعليمات بشكل مباشر؟

- الملك هو الذي عمل العملية، وكلها كانت بتعليمات من سليم زكي باشا، وهو كان يد الملك، وتفاصيل العملية أن الرجل حسن البنا طلع من الجامع اللي جنب جمعية الإخوان المسلمين (الشبان المسلمين) ومعاه توفيق السعيد ومحمد الجزار (محمد شالوم) كانوا معاه واحد مشي كده، والتاني كده، ضرب من المسدس على حسن البنا 6 رصاصات.. 

وماذا كان دورك في العملية؟

 - إحنا مالناش دعوة، كانت شغلتنا نضرب الناس عشان نبعدهم عن الحادثة وبالفعل ضربت الناس بالكرباج، وجريوا قدامى، ورحت أنا على البوابة، وغير كدة منعرفش حاجة، وكان «محمد شالوم» ماسك المدفع.

الذي ضرب «محمد شالوم»، وبعد الحادثة جرى الناس عليه، واتلموا على بعض وصنعتي كانت ضرب الناس بالكرباج واحنا ماحضرناش الضرب لأن سليم زكي جابنا من سلاح الحدود، وقال لنا نضرب الناس.

المكافأة

وهل أخذتم مكافأة على ذلك؟

 - نعم.. الملك أعطى لكل واحد منا ساعة ذهبية و200 جنيه، وأعطى لـ«شالوم» 300، وكنت وقتها عيل صغير عندي 18 سنة، كان سليم باشا الكل في الكل كانت تحت أوامر سليم زكي حكمدار العاصمة ومصر كلها.

* هل قابلتم الملك؟

- لا.. مقابلناش حد..... كل حاجة سليم باشا هو اللي عاملها.

• هل سليم باشا هو الذي أعطاكم تعليمات العملية كلها؟

سليم زكى ادى التعليمات للباشا، والباشا ادانا تعليمات؛ قال لمحمد: «اضرب واحنا نغطي» بس منعرفش حاجة عن الموضوع ده والباشا كلمنا كل واحد وحده، «محمد شالوم» فهمه يضرب إزاي، وقال لنا نضرب بالكرباج.

من هو الباشا؟

- الباشا اللي هو مدير سلاح الحدود.. كنا منعرفش اسمه إيه بس نعرف أنه الباشا، الكبير.

 ألست نادمًا على هذه الجريمة؟

 أنا معملتش حاجة.. كل الذي عملته أني ضربت الناس بالكرباج وأنا صليت ورحت الحج وتبت إلى الله، وتهمتي أني ضربت الناس بس ولا لي ناقة ولا جمل.

 • من المتهم إذن؟ 

- المتهم الأول «محمد شالوم» اللي ضرب مرتين مش مرة واحدة واحنا جرينا وصنعتي أجري ورا الناس؛ لأني كنت خايف إنهم يقولوا لسلاح الحدود إني مجريتش ورا الناس.. أصل الجماعة دول عندهم ضرب النار وقتل البني آدم زي شرب المية.

• هل جاءت سيارة الإسعاف إلى مكان الحادث؟

- الإسعاف جاءت بعد نصف ساعة. 

نصف شهادة

 وماذا فعلت أنت؟

-أنا كنت عارف إيه اللي ح يحصل لما الرصاص اتضرب.. دخلت من البوابة.. خلعت العمة ولبست جلابية وجريت على طول.. أقل من ربع ساعة العملية بتاعتنا انتهت.

• هل تأكدتم أن الشيخ حسن البنا مات؟

- معرفش إن كان مات ولا خلص ولا مخلصش، بس هو أدى الشهادة، وقال: «لا إله إلا الله»، بس مقالش: «محمد رسول الله» وأنا سألت «شالوم»: «هو الراجل إتشاهد؟!»

قال لي: «أنا معرفش.. هو كان لسه حي، واتكلم كلام كتير بعد الضرب، وهو مخلصش في الشارع، هو خلص في الإسعاف.. خد 5 أو 6 رصاصات ومفيش حد أسعفه»، والشارع كان نضيف؛ مفيش ولا حد واحنا كنا لوحدينا، كان عندي 18 سنة، وضرب الناس كان صنعتي.. كدا مش أكثر.. نضرب الناس عشان ميروحوش على مطرح الحادث، وأنا ضربت الناس طفشتهم أنا وزميلي.. قالوا لنا: فضوا الشارع خالص، إنما ضرب النار كان موضوع «محمد شالوم» الضارب وسليم زكي وتوفيق السعيد؛ هم اللي شافوا الحادثة وعارفينها.. احنا مالناش دعوة.

• هل كان هناك ناس في الشارع الذي حصلت فيه الحادثة؟ 

- الشارع كان مظلمًا، والدكاكين كانت مقفولة و«التروماي» كان واقفًا من محطة الإسعاف، والشارع كله كان مظلمًا ، والإخوان المسلمين اللي ضربناهم هم اللي كانوا بس في الشارع، وكان فيه دكانتين بس فاتحين وكان في محلات جواهر مفتوحة؛ محلين ثلاثة بس.. 

من الذي كان له علم بالعملية؟

 - اللي يعلم الحكاية بالذات ثلاثة أشخاص: محمد الجزار وسليم زكي وتوفيق السعيد والملك كان الرأس الكبيرة؛ الأربعة يعرفون السر.. قالوا: اقتلوه؛ لأنه في الحدود اتكلموا إنه عمل مشكلات ودوشة مع الملك والأربعة دول هما اللي يعرفوا ومحمد الجزار لسه ميت قريب، وكل العالم دول ماتوا، والملك صاحب العزة هو الرأس الكبيرة.

كان الناس يخافون منه، كان الكل في الكل، ووراءه سليم زكي على طول؛ كان قبل منه واحد إنجليزي منفعش شالوه وجابوا واحد تاني وبعدين واحد غيره، وبعدين جه اللواء سليم زكي حكمدار العاصمة.

هل شارك الإنجليز في العملية؟ 

- الإنجليز كانوا ماسكين مصر لغاية ما جه عبد الناصر.. محدش يقدر يقولهم تلت الثلاثة كام، وكان عندهم خبر، ويمكن والله أعلم كانوا يقولوا عندنا في الحدود إن الباشا عنده خبر إن حسن البنا حيقتلوه، واللي دخل في الموضوع ده هو سليم زكي.. كل الناس دي خلصت «ماتت» في الستينات.

وربنا سبحانه وتعالى ادى للناس حقهم: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ ۗ﴾ (النساء: 78)، سليم زكي مات في حادثة متكهرب بالمياه، واتكهرب بسلك «التروماي»!! 

الرابط المختصر :