; حوار مع أسرة مسلمة | مجلة المجتمع

العنوان حوار مع أسرة مسلمة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-أغسطس-1972

مشاهدات 102

نشر في العدد 113

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 15-أغسطس-1972

أجرى الحوار: الأستاذ عبد الحليم خفاجي

مهما طغى ضباب الانحراف وغمر المجتمعات وطمس أصالتها، ومهما بدت الحياة غريبة على الفرد المسلم، إلا أن جذور الإیمان تظل ضاربة في العمق، ومن وقت لآخر تتراءى على السطـح شموع لا تزال مضيئة لا يضرها ظلام العالم الدامس.

وفي حنايا هذا المجتمع الذي بدأت تضطرب أواصره وتتداعى أركانه، لا تزال بعض الأنسجة والخلايا التي تغذت من دم العقيدة الحار، تحتفظ بحيويتها ونضارتها، ولا تزال معاني الحب والألفة والطهارة والتماسك خلقًا رفيعًا يتقرب به رجال ونساء إلى الله تعالى.

وقد أتيحت لي الفرصة لألتقي بالحاج فتحي عبد الله أحد المواطنين الذين احتواهم خِضَمُّ المجتمع العاتي، فلم تنهزم روحه العالية أمام التيار؛ ولم يجد في الأمر الواقع مبررًا يبيع به دینه، بل واجه التحدي واعتصم بالإسلام وجعل من أسرته مدينة فاضلة تقوم على دين الإسلام، تقوم على الحب والطهارة والألفة والرضا، سلمت عليه وسألته:

·     هل تقرأ «المجتمع» يا أخ فتحي؟

-       طبعا أنا حريص عـلى قراءتها، ولكي تكون المجلـة اسمًا على مسمى، أقترح أن تشمل أبواب المجلة كل جوانب المجتمع، بحيث تصبح مجلـة الرجال والنساء والأطفال، لأن نصيب النساء والأطفال فيها قليل، كذلك أرجو العناية بباب أسئلة القراء وتنميته.

·     أنت إذن ليس مجرد قارئ وإنما لديك اقتراحات أيضًا؟

-      نعم وأذكر بضرورة إطلاعنا على آخر التطورات العلمية في كل مجال، وكذلك إضافة ابتسامة على وجه بعض الصفحات في صورة حكمـة عربية أو نكتة أو حدیث أو طُرفة من الطرائف.

·     أخ فتحي هل أنت سعيد وهل تشعر أنك أديت واجبك نحو أسرتك كاملًا؟؟

-      أشعر بالسعادة والحمد لله، وقد مضى على زواجي ٢٧ عامًا لم يحدث خلالها بيني وبين زوجتي ما يجعلها تغضب، ولم تخرج من البيت ولا مرة واحدة، اللهم إلا ما يحدث بين الزوجين مما يعتبر ملح الحياة الزوجية، ورغم وجود والدتي معنا لم نصادف مشكلة «الحماة» في الأسرة، لأن التزامنا بالإسلام يعطي للجميع حقوقهم في ود وتراحم، وخلال هذه المدة أنجبت «5» أولاد، ولدين وثلاث بنات، وقد أعانني الله على تربيتهم جميعًا تربية إسلامیة، وبسبب هذه التربية كان التزاحم على الزواج من بناتي، فالبنت الكبرى هدى طبيبة بوزارة الصحة متزوجة من مهندس بترول وأسماء حصلت على الثانوية العامة وتزوجت من ضابط طيار، وآيات تزوجت من وكيل نيابة بعد حصولها على دبلوم التجارة، أما الأولاد: محمد موظف بشركة المقاولين العرب، وعباس لا يزال طالبًا بمعهد الخدمة الاجتماعية، وأول ما أشكر الله عليه هو ما يتمتع به الجميع من غيرة وحرص على تعاليم الإسلام.

·     هل قابلت صعوبات في تربية أبنائك تربية إسلامية؟

-      طبعًا، كانت ضغوط المجتمع كبيرة، لأنه غير قائم على الصورة الإسلامية الصحيحة وقد تعرض أبنائي لبعض المتاعب وكثيرًا ما شعروا بالمحاصرة من أجهزة الإعلام التي تعطى نموذجًا للحيـاة معاكسًا للقيم الإسلاميـة؛ في الوقت الذي تعمل فيه على ترويج التيارات المضادة بما لا يعين رب الأسرة على توجيه الأبناء، فكل ما يجنيه البيت تهدمه الأجهزة التي لا تشعر بمسؤولياتها الإسلاميـة والإنسانية، وتحت دعاوى كثيرة؛ من تقدمية، وموضات، تقدم الأجهزة السموم الاستعمارية التي تخدم أهداف الأعداء في بلادنا حتى أنني صرت أشهد أن هذه الموجات تسير بطريقة تلقائية، ولولا أن أبنائي كانوا على وعي بأبعاد هذه الحرب الفكرية ما ثبتوا على تربيتهم، ولكنهم الآن ينشرون في المجتمع نفسه مبادئهم، فإحدی بناتي صبغت كل نساء أسرة زوجها بصبغتها الإسلاميـة، وكانت هي الجانب الإيجابي المؤثر والحمد لله.

·     من كان أكثر استجابة، البنين أم البنات؟

-      البنات..  في الحقيقة..

·     بماذا تعلل ذلك؟

-      ربما لأن المرأة عاطفية فهي أكثر اتجاهًا إلى الدين بفطرتها، وربما كان لذلك أسباب أخرى تغيب عني، المهم أن البنات كن أكثر استجابة وأكثر صلابة في مواجهة المجتمع، بل والتأثير فيه، فالمرأة إذا آمنت بشيء وأحبته أتت من الأعمال أعمقها وأجملها.

·     متى بدأ أهتمامك بالقضية الإسلامية؟

-      منذ عام ١٩٤٢ بدأ اهتمامي بكل الحركات الإسلامية في العالم الإسلامي كطريق صحيح وأمين ومعبر عن أماني شعوبنا في عودة الحياة إليهـا، بعد الغيبوبة الطويلة، وعن أمانينا أيضًا في تقديم شيء جديد للإنسانية الحائرة برغم تقدمها العلمي.

·     لماذا فضلت لزوجتك العمل بالمنزل في حين أن إحدى بناتك تعمل طبيبة؟

-      الأفضل أن تتفرغ المرأة لرعاية الأسرة، وهذا لا يمنع حقها في العلم، لأن العلم فرض على كل مسلم ومسلمة؛ بعد العلم يأتي التخصص والبيت مهمة كبيرة تحتاج لكل وقت المرأة، وعند الضرورة يمتد عملها إلى أبعد من ذلك في صورة عمل خارجي والإسلام يرشدنا إلى النموذج الأسعد والأكمل وييسر علينا في الضرورات.

وقد وجدت أن تعليمي لبنتي الطب يسد حاجة اجتماعية هامة في وجود طبيبة للنساء تساعد على حفظ الحرمات.

·     كيف ترى واقعنا الإسلامي وكيف ترى المستقبل؟

-      الحقيقة مؤسفة وواقع المسلمين بعيد كثيرًا عن الإسلام، وهذا حصاد سنين طويلة من الاستعمار والغزو الثقافي والضعف الخلقي والجهل، فجوهر الإسلام بعيد عن حياتنا، وأرى أن هزة شديدة كفيلة بجعل المسلمين يفيقون من غيبوبتهم، حتى يدركوا ما يعيشون فيه من مأساة، وحتى يدركوا ما تحت أيديهم من علاج للبشرية الحائرة، فمسؤولية المسلمين مضاعفة؛ لأنها نحو أنفسهم ونحو الإنسانية جميعًا وهم حملة الداء والدواء معًا.

ولا بد من النظر في أنفسنا مرة أخرى، وتزداد ثقتنا فيما تحت أيدينا بعد أن رأينا إفلاس جميع المذاهب الأرضية، التي لم تقدم إلا السراب والشعارات وعجزت تمامًا عن الاقتراب من الأحلام الوردية التي زينتها لشعوبها، وقبل أن نقدم المناهج والحلول علينا أن نقدم النماذج المتحلية بالصدق والدين علينا أن نقدم نوعيـة الإنسان الجديد لأن الله سبحانه وتعالى ﴿لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ ﴾ (سورة الرعد: الآية 11).

والطريق أمام الإسلام مفتوح والعالم إليه متعطش وإرهاصاته كثرت وبوادره ازدادت وكل عاقل الآن أصبح یری أن شرفه وقوته في رنين الإسلام الأصيل، ولقد كثرت العلامات على الطريق ولكن هذه العلامات لا يبصرها إلا سائر على الطريق بعينين مفتوحتين وهم كثيرون والحمد لله وعليهم أن يعلموا أن المستقبل لهم برغم كل الضباب.

·     باعتبارك أبًا ما هي نصيحتك للآباء والأمهات والأبناء؟

-      نصيحتي للآباء أن يبينوا للأبناء مزايا الإسلام وضرورته لحياتنا ولآخرتنا بالإقناع لا بالأوامر، بل ببيان الأفضل وتشريح الواقع المريض، وأن يكون الأب قدوة حسنة وأن يكون صديقًا لأولاده، وكذلك أن تكون الأم قدوة حسنة وصديقة لأبنائها، وإلا لجأ الأبناء للغير، وأن تعين زوجها في مهمته، وإلا فإنها ستهدم ما يبنيه الأب.

أما الأبناء فيجب أن يعلموا أن والديهـم يحبون لهم السعادة، وأن يفطنوا إلى الدعايات الخبيثة التي تريد أن تصنع فجوة مصطنعة بين الأجيال، لكي يقطعوا فروع الشجــرة من جذورها، وذلك بأخذهم بعيـدًا عن بيئتهم الإسلامية، فيسهل استعمار بلادهم بعد استعمار نفوسهم، وأن يعلموا أن من طبيعة الأمم الأخرى أنها كلما جاءت أمة لعنت أختها، أما معالم الأمة المسلمة المتواصلة آباء وأبناء وقرونًا؛ فتتميز بالتواصل والوفاء والتراحم، ممثلة في الذين يقولون ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (سورة الحشر: الآية 10).

 

كلية الزهراء في سيلان وأثر الجهد الشعبي في خدمة الإسلام

في الاجتماع السنوي لخريجي كليـة الزهراء الإسلامية بسيلان، تحدث السيد شافعي ماريكار (ناظر الكلية) عن الاستجابة الحارة التي أبداها العالم الإسلامي لنداء الكلية، وعن المساعدات الكريمة التي وجدتها من بعض الهيئات الإسلامية والمواطنين الغيورين، وأورد سيادته أسماء رابطة العالم الإسلامي بمكة؛ وحكومة قطر والسيد عبد الله علي المطوع من الكويت، ثم استطرد: «ولكن المساهمة الأعمق أثرًا على قلوبنا جاءت من طالب مصري يافع، انفعل مع النداء المنطلق من سيلان، فما كاد يقرأه حتى أرسل لنا مبلغ «۱» جنيه مصري».

وشكر السيد شافعي مؤتمر العالم الإسلامي بكراتشي على مساعدته القيمة للكلية، وكان السيد إنعام الله خان؛ سكرتير عام المؤتمر الإسلامي، قد زار الكلية مؤخرًا، وألقى العديد من المحاضرات القيمة في أنحاء القطر، ونرفق هنا صورة للنداء الذي وجهه السيد شافعي ماريكار ناظر كلية الزهراء الإسلامية، والذي يُعَرِّفُ فيه بهذه الكلية العريقة، والتي أسسها عرابي «باشا» أثناء وجوده بالمنفى خارج مصر في أعقاب الثورة التي قادها في بلاده.

 

الرابط المختصر :