; حوار.. مع الشيوعيين... في أقبية السجون ( الحلقة ٢١) | مجلة المجتمع

العنوان حوار.. مع الشيوعيين... في أقبية السجون ( الحلقة ٢١)

الكاتب عبدالحليم خفاجي

تاريخ النشر الثلاثاء 01-مايو-1973

مشاهدات 87

نشر في العدد 148

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 01-مايو-1973

﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ (يوسف: ٣٩). حوار.. مع الشيوعيين... في أقبية السجون الحلقة ٢١ بقلم: الاستاذ عبد الحليم خفاجي المحامي وسیلتنا للإقناع الأدلة العقلية الواضحة.. لا العاطفة المشبوبة وحافر للتوعية والتثقيف الاحتكاك الفكري المباشر مع الخصوم وملاحظات هامة على منهج الإسلام الواضح في التشريع كنت ومن معي من أعضاء الندوة ضائقين على مدار هذه الجولات الفكرية بسلوك بعض الإخوة الذين بدأوا يتململون من عدم رؤيتهم ثمرة سريعة لهذه الاتصالات فضلًا عن تعمق العلاقة حتى أصبحت وفود الشيوعيين تترى على عنبرنا ... المناسبات المختلفة، وكان الشهيد عبد الحميد البرديني رحمه الله يوفق بين رغبتنا في استقبالهم وبين مشاعر بعض الإخوة المتململين، فكان يعد لذلك حجرة خالية في مدخل العنبر مفروشة بالبطاطين للاستقبال حتى لا يضطر الشيوعيون إلى المرور على الزنازين.. وكنا من جانبنا نبذل جهدًا لترطيب قلوب الإخوة المتعجلين وتطورت محاولاتنا من الكلام إلى العمل فعندما غلَّظَ الأخ حسن لنا النصيحة اتفقنا على إجراء تجربة عملية عليه تجعله يدرك بنفسه فائدة هذه الاتصالات.. فقدمنا إليه كتاب –عقائد المفكرين– للعقاد ورجوناه أن يعيننا بقراءته، فلبث عشرة أيام ثم أعاده إلينا دون أن يتجاوز الست صفحات بدعوى أنه صعب الفهم غير سلس العبارة وهذا ما كنا نتوقعه.. وكانت الخطوة الثانية حين دعوناه لأحدى الجلسات على أن يحتمل في شجاعة ما يؤذي سمعه ووعد بذلك.. وتحت شجيرات الخروع التي تسور السجن وفي حضرة أحد الإخوة الكبار هو السيد محمد حامد أبو النصر استعد الزميل الصريح الذي اخترناه لهذا الموقف أن يجيب عن أسئلتنا بلا مواربة. فقلنا له: لماذا لا تؤمن بوجود الله تعالى؟ قال: لذلك قصة قديمة في حياتي دعمتها دراسة للمادية الجدلية بعد ذلك.. فقد شاهدت ترامًا يفرم طفلًا بريئًا فثارت نفسي على عدالة السماء ثم بعد اعتناقي للماركسية فهمت أن نشوء العقائد على مدار التاريخ كان تعويضًا عن الفهم العلمي السليم لأسرار الطبيعة. وهنا انتفخت أوداج الأخ حسن وعلاه الغضب وتغيرت ملامحه فأشرنا إليه بالتزام الاتفاق، وواصلنا سؤال الزميل. وما قولك في القرآن الكريم الذي أنزل على رسول الله. قال: كان محمد رجلًا عبقريًا.. يؤلف آية لكل حادثة تقع ولم يتنزل عليه شيء.. ستقولون لي أن أحدًا لم يأتِ بسورة من مثله، وأنا أقول لكم وأن أحدًا لا يستطيع اليوم أن يأتي بمثل معلقات الجاهلية فهل يقوم ذلك دليلًا على نزولها من لعل محمدًا كان السماء.. سابقًا لزمانه.. وهنا حانت لحظة انفجار الأخ حسن بعد أن فشلت تحذيراتنا وخاطب الزميل محتدًا أتدري ما حكم الإسلام عليك يا زميل؟ - الزميل: وقد أخذته المفاجأة.. لا أدري!! - حسن: الاستتابة أو القتل. - الزميل: مندهشًا أن .. اعتقادي فلم تحكم بذلك؟ فتدخلنا على الفور .. للزميل، دع لنا أخانا .. وكن مطمئنًا، فظل .. وهو يتابع حديثنا برضى. قلنا – أليس علينا .. حسن أن نقوم بواجبنا نحو هذا الزميل ومن علـى شاكلته.. ممن راحوا ضحية غزو فكري مشنون على ... بقوة السلطة التي تفتك أجه.. الإعلامية بكل القيم وأجهزتهم البوليسية بكل الأبرياء ففتحت الباب على مصراعيه للمعتقدات الغريبة.. وأن رثاءنا .. يلقي على عاتقنا مسئولية .. على جميع الشبه التي .. في صدر الزميل وأن .. بعد ذلك عرض ما نؤمن بأدلة واضحة مقنعة. .. ولا نعني بذلك أن تكون .. له شخصيًا، بل تكون .. لشهود أو مراقبين عدول مصلحة لهم في الإنكار .. على أفكارهم من جهل أو... ..العقيدة التي غرست .. في القلوب وحررت .. من أغلال الشرك الذي .. الجهل والهوى.. وبلغ .. ما تنزل من القرآن .. ۱۹ جزءًا في ثلاثة عشر .. مليئة بالفتن والبلاء .. لنا حوالي الثمانين .. كان الواحد منهم.. ولا عجب أن يحظى الجانب بهذا المقدار الكبير ..القرآن الكريم وأن ينتج العدد القليل من المؤمنين ميدانه النفوس، ففيها .. اليقظة وتصح الإدارة .. بها تكون يقظة المجتمع وأرادته وبعدها يصير كل في الحياة سهلًا.. أما المدينة المنورة، فكانت .. للشريعة التي تمت بها .. المجتمع الإسلامي بما فيه أمن واستقرار وفرص .. لكل فرد في إبراز .. للأمانة التي أستخلفه عليها.. وقد وضعت هذه الشريعة الربانية عن الناس أصرهم والأغلال التي كانت عليهم بينت جميع مجالات الحركة المشروعة للمسلم مع واقع الحياة من حوله وصبغت له جميع ميادين التعامل بصبغة الاختيار ليسأل عما قدمت يداه أن خيرًا فخير وأن شًرا فشر ليحيا من حي عن بينه ويهلك من هلك عن بينه ومن مقتضيات التدبير الإلهي أن تختص كل من البلدتين الطيبتين بشق من الرسالة ليظل ثابتًا في حس المسلمين أنه لإكمال لحياتهم ولا نجاة في آخرتهم إلا بتلازم هذين الشقين معًا العقيدة والشريعة.. الإيمان والعمل الصالح.. حتى لا تنطمس هذه التفرقة العلمية في قلب المبصر وهو يعمل في حقل الدعوة الإسلامية مثلما أنه لا تنطمس هذه التفرقة المكانية بين مكة والمدينة في عين البصير.. ۲– لقد أحسن المسلمون الدفاع عن عقيدتهم في كل العصور أو بمعنى أصح لقد دافعت هي عن نفسها، فقضاياها الواضحة وحجتها البالغة كانت تذيب أمامها أغلال العقول وتفتح أقفال القلوب، فمضت تغزو الشعوب بغير سيف حتى في العصور التي كان المسلمون فيها في غاية الضعف فإن مدها لم يتوقف.. ولأن حقائق العقيدة ثابتة فهي لم تكلف المسلمين عنتا في جلائها وتقدم العلوم يقوي من رصيد الحجة في مواجهة خصومها.. لكن الأمر الذي التبس على المسلمين في عصور ضعفهم بصفة خاصة هو موضوع الشريعة، وهو المكان الذي سددت فيه الطعنة إلى الإسلام باسم الإسلام دون أن يفطن المسلمون إلى ذلك.. فقدمت إليهم النماذج الأرضية من الغرب والشرق على أنها تحقيق لجوهر الإسلام في مقاصده التشريعية.. ويستطيع المطلع على كتاب: «الشرق الأدنى مجتمعه وثقافته»، من سلسلة الألف كتاب أن يقف على الدراسات الاستعمارية التي وضعت لعزل الإسلام كتشريع من حياة المجتمعات المسلمة والمحافظة عليه داخل المسجد كعبادات فقط.. ليس يكفي أن نرفض الواقع، بل وأن نفهم إسلامنا أولًا وقبل أي رفض.. ٣– لا جدال في أن التشريعات المالية هي العمود الفقري لأغلب التشريعات الاجتماعية، ولأمر ما فقد قرن الله تعالى الصلاة بالزكاة في ٨٢ آية قرآنية.. وبتتبع التشريعات المالية تتضح لنا العقلية المنهجية الإسلامية المستقلة لما لها من مركز السيادة في قضية من أهم قضايا العصر.. ورأس الحربة في هذه التشريعات هو مبدأ الملكية..
الرابط المختصر :