العنوان حوار مع المستشار ممتاز نصّار زعيم المعارضة الوفدية في مجلس الشعب المصري
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-ديسمبر-1984
مشاهدات 65
نشر في العدد 694
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 04-ديسمبر-1984
* الوفد يدعو ويؤيد عودة جماعة الإخوان المسلمين بصفة رسمية لأداء رسالتهم التي نشأوا عليها.
* أطالب الحكومة بسرعة اتخاذ إجراءات محاكمة المسئولين عن التعذيب في قضية الجهاد، وإلا كانت النتائج سيئة.
* يجب تجميد العلاقات مع إسرائيل وطرد سفيرها من مصر؛ لأنها خالفت اتفاقية كامب ديفيد نصًّا وروحًا.
المستشار محمد ممتاز نصار -72 سنة- هو زعيم المعارضة الوفدية بمجلس الشعب في مصر، وله خبرة طويلة في البرلمان المصري نائبًا عن مركز البداري بمحافظة أسيوط، كان نائبًا مستقلًّا، وعندما صدر قانون الانتخابات الأخير بنظام القائمة النسبية والذي يمنع المستقلين من التقدم للترشيح في انتخابات مجلس الشعب، انضم لحزب الوفد وانتخب زعيمًا للمعارضة «الوفد» بالمجلس في الدورة الحالية التي بدأت في يوليو الماضي. وقد طرحنا عليه بعض الأسئلة لنتعرف من خلال الإجابات على فكر وآراء زعيم المعارضة البرلمانية.
* بعد مد العمل بقانون الطوارئ في مصر ١٩ شهرًا قادمة، ما هو تصورك لمستقبل الديمقراطية في مصر خلال المرحلة القادمة؟
- وعود الحكومة عند طلب مد قانون الطوارئ بأنها لن تسخر القانون إلا لمواجهة الإرهاب، هو أمر إذا التزمت به الحكومة فإن الطوارئ تقل أخطارها عما كانت ستؤدي إليه. فإذا أوفت الحكومة بعهدها فإن الطوارئ تقل أخطارها، ولكني كنت أفضل أن تنتهي الطوارئ؛ لأنه يكفي في تقديري احتمال اتخاذ الإجراءات التي نص عليها قانون الطوارئ رقم ١٦٢ لسنة ١٩٥٨، وهي إجراءات استثنائية، وتنطوي على مصادرة للحقوق الدستورية المنصوص عليها في الباب الثاني من الدستور المصري، فضلًا عن أن هذه الإجراءات الاستثنائية، تتعارض مع كافة الضمانات المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية، ولذلك عندما عرض أمر هذه الطوارئ، رفضت الموافقة عليها وعلى مدها يومًا واحدًا..
* هل أنت متفائل بشأن إمكانية إلغاء القوانين الاستثنائية في مصر في الوقت الراهن؟ وما سبب تفاؤلك؟
- أعتقد أن الرأي العام في مصر الآن أصبح مهيأ لمطالبة المسئولين بتعديل بعض القوانين الاستثنائية، وأعتقد أن الرأي العام سيضغط على الأغلبية ويجعلها توافق الأقلية، وهنا يمكن أن يقال بأن الأمل قريب في تعديل بعض القوانين الاستثنائية.
التعذيب إجرام في إجرام:
* نظن أن الحكومة تمر الآن بموقف حرج، بعد صدور حيثيات الحكم في قضية الجهاد، لتنديد المحكمة بممارسات التعذيب.. أولًا: ما تعليقك على حيثيات الحكم؟ وثانيًا: ما تعليقك على ردود أفعال الحكومة تجاه الحكم؟
- حيثيات الحكم في قضية الجهاد، هي حيثيات تاريخية تضيف جديدًا إلى أمجاد القضاء المصري، وأعتقد أن ما سجل في هذا الحكم يتضمن توجيهًا من السلطة القضائية للسلطة التنفيذية، لإجراء محاسبة كل المسئولين عن التعذيب. والقضاء في مصر له سوابق كثيرة في هذا الصدد؛ فمقتل مأمور البداري سنة ١٩3٢ عندما طرح على محكمة النقض التي كان يرأسها قاضي القضاة عبد العزيز باشا فهمي، وثبت في هذه القضية أن المأمور المجني عليه عذب المتهم، هال المحكمة ذلك وسجلت في حكمها أن التعذيب هو إجرام في إجرام، ولو كان صادرًا من صاحب سلطة.. التعذيب جريمة يعاقب عليها القانون، وقد نجم عن ذلك الحكم أن استقال وزير الحقانية لما دمغت به الإدارة من التعذيب، وترتب على ذلك انهيار حكومة إسماعيل صدقي الدكتاتورية التي غيرت الدستور المصري -دستور ١٩٢3- فأعتقد أن ما سجل في هذا الحكم يتطلب من الحكومة القائمة أن تسارع باتخاذ إجراءات المحاكمة لهؤلاء المسئولين عن التعذيب، وهم المسئولون عن تعذيب أغلبية المتهمين في قضية كبرى من قضايا مصر، وهو موقف تاريخي يسجل للقضاء المصري بكل فخر، وأيضًا على الحكومة واجب أن تلتزم بما سجل في هذا الحكم، وإلا كانت النتائج سيئة للحكومة إذا لم تلتزم بهذا الذي سجل في القضية.
أما تعليقي على ردود أفعال الحكومة تجاه الحكم، فليس لي تعليق أكثر مما قلته في مجلس الشعب، من أن الحكومة ملتزمة بالتحقيق مع المسئولين، وإلا فإنني سوف أقدم استجوابًا لها إذا لم تقم باتخاذ الإجراءات؛ لأن الاستجواب عندئذ يكون له ما يبرره، ويكون موقف الحكومة في هذا الصدد إنما يتضمن اتهامًا لها بعدم مواجهة الموقف، ولم تستطع أن تضع الشيء في مكانه، وهو أن كل مسئول في هذه الدولة يجب أن يحاكم مهما كان شأنه، صغيرًا أو كبيرًا، إذا ارتكب خطأ.
ماذا قدم الوفد؟
* بعد عام من عودة حزب الوفد الجديد، في رأي المستشار ممتاز نصار، ماذا قدم الحزب للجماهير؟
- حزب الوفد الجديد، أعتقد أنه قدم الكثير من ناحية الممارسة الديمقراطية، وتعميق الفهم الديمقراطي في بلادنا، وصحيفته تنشر الفكر الديمقراطي الليبرالي لحزب الوفد، وبمضي الزمن سيستقر الحزب وينمو النمو الذي هو جدير به. ومن المتوقع أن يحصل في انتخابات قادمة قريبة على أغلبية أصوات الناخبين بشرط أن تتم الانتخابات بنزاهة وحرية كاملين.
* لو شكل الوفد حكومة في مصر الآن، ما هي أول قضية سيبدأ بها في الداخل؟
- أول قضية في الداخل هي إعداد قانون انتخاب متكامل يجعل الناخبين يمارسون حقوقهم الانتخابية في سهولة ويسر، ودون تقييدات أو تعقيدات أو ضغوط، فالديمقراطية تبدأ من إعداد الوسائل اللازمة لكي يستطيع المواطن أن يبدي رأيه في حرية ويسر، وهذه هي الخطوة الأولى في الممارسة الديمقراطية.
* ما هي أبرز نقاط الخلاف مع الحكومة الحالية في المجال الخارجي وخاصة العلاقة بإسرائيل؟
- أعتقد أن الخلاف يكمن في مسألة.. فالمعارضة الوفدية ترى أن إسرائيل خالفت معاهدة السلام نصًّا وروحًا، والقانون الدولي يعطي مصر أن تجمد كل التزام لها قبل إسرائيل في هذه المعاهدة، ولا يكفي استدعاء السفير المصري في إسرائيل، وإنما يجب طرد السفير الإسرائيلي من القاهرة وتجميد كل علاقات معها، ثقافيًّا وتجاريًّا واقتصاديًّا، وتنقطع المعاهدة مع هذه الدولة المعتدية الغاصبة، وتجمد كافة العلاقات، وهذا هو رأي المعارضة الوفدية؛ إنما الحكومة لها رأي آخر، ونحن نختلف معها في رأيها..
* يقال: إن الوفد يتبنى مبدأ المعارضة الهادئة مع حكومة الحزب الوطني الديمقراطي، ما تعليقك؟
- المعارضة المنتجة هي المعارضة الموضوعية، والوفد يسلك المعارضة الموضوعية، سواء أكان بالأسلوب الهادئ أو العنيف، فما دامت الموضوعية في المعارضة هي الركيزة الأولى والأساس، فهي إذن معارضة مقبولة، مهما كانت صياغة العبارات، هادئة أو عنيفة.. فالعبرة ليست بالعبارات؛ وإنما العبرة بأن تكون المعارضة موضوعية صرفة.
نحن والإخوان المسلمون:
- هل يؤيد الوفد عودة جماعة الإخوان المسلمين بصفة رسمية؟
- لا شك في هذا.. إن الوفد يدعو إلى هذا ويؤيده، ولا يجد غضاضة في أن يقوم الإخوان المسلمون برسالتهم الأساسية التي نشأوا عليها، وقد كان الوفد مسالمًا معهم، ولم يقدم على أي إجراء يتضمن إساءة إلى الإخوان مدة أن كان في الحكم والإخوان قائمون بنشاطهم، ولم يجمد هذا النشاط أو يحل جمعيتهم، ولم يتخذ أي إجراء ضدهم.
* يقول الشيخ عمر التلمساني: إننا لن نكون أبدًا البادئين بالانفصال عن الوفد، ما تعليقك؟
- أعتقد أن الرابطة الموجودة بين بعض النواب من الإخوان المسلمين وبين الوفد، رابطة قوية، وتمت باقتناع، والوفد أيضًا يشارك الأستاذ عمر التلمساني هذا الرأي، ويتفق معه بأنه لن يكون بادئًا باتخاذ أي إجراء معهم، وإنما الموقف، موقف تعاون وتضامن وتأييد لمبادئ الوفد وتأييد للمبادئ الإسلامية السليمة، وأن تسود هذه المبادئ في جميع مناحي الحياة.
* ما هو تصور حزب الوفد لإمكانية تطبيق الشريعة الإسلامية في مصر؟
- تطبيق الشريعة الإسلامية في مصر أصبح نصًّا من نصوص الدستور، والوفد ملتزم بالدستور، وأعضاء البرلمان الوفديون حلفوا اليمين على احترام الدستور والقانون، ولذلك فإن مسألة صياغة القوانين بما يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية مسألة مفروغ منها، ولا خلاف حولها في هذا الشأن.
أحداث جامعة الأزهر:
* ما تعليقك على أحداث جامعة الأزهر الأخيرة وطريقة معالجتها؟ «قتل طالب من الجامعة في حادث سيارة، فانفجرت الجامعة بثورة الطلاب؛ مما أدى إلى إغلاق جامعة الأزهر لمدة أسبوعين بدءًا من يوم الإثنين 26/ 11»؟
- طلبت اليوم «الإثنين 26/ 11» في سؤال لوزير الداخلية قدمته في المجلس عن هذه المظاهرات وأسبابها ودوافعها وما حدث فيها من إصابات، ومن كان البادئ؟ وغير ذلك من المعلومات التي لم تتوافر لي، ولذلك أنتظر الإجابة على هذا السؤال كي يتبين الشعب الحقائق كاملة عند مناقشة هذا السؤال في مجلس الشعب.
* ما رأيك -بصفتك زعيم المعارضة الوفدية في البرلمان- في ديمقراطية الدكتور رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب؟
- أعتقد أن الدكتور رفعت المحجوب انفرد بأسلوب في إدارة الجلسات يمكن أن يوجد له كثيرًا من المتاعب؛ لأن المفروض أن رئيس مجلس الشعب يجب أن يتسم بالحيدة والتجرد ولا يبدي رأيًا مناوئًا للمعارضة أو مؤيدًا للحكومة؛ إلا إذا كان ما يقوله يتضمن تفسيرًا لنص دستوري يكون في الغالب في الاتجاه الذي يريده.. إنما غير ذلك أعتقد أنه ليس لرئيس المجلس أن يتحصن بالمنصة في إبداء آرائه، فإذا شاء أن يكون له رأي في جدل أو نقاش داخل المجلس، فإن اللائحة تحرم عليه الاستمرار في المنصة، وتلزمه بالنزول في القاعة والحوار مع الأعضاء حتى يكون تكافؤ الفرص متكاملًا بين الطرفين، وهذا الرأي الذي أقوله لا يمنع من تقديري للدكتور رفعت المحجوب، إنما الصورة التي يريدها هو قد اعترض عليها في بعض المواضع، وقد أبديت اعتراضي على إظهار آرائه بصورة واضحة في المنصة، وقد قبلها مني ونزل في بعض الأحيان من فوق المنصة واشترك في المناقشة كعضو.
الانتخابات قضية ساخنة:
* ما هي القضايا الساخنة التي سيركز عليها زعيم المعارضة الوفدية في مجلس الشعب في الفترة القادمة؟
- أول قضية ساخنة هي قضية الانتخابات وما حصل فيها من سلبيات وضغوط ووعد ووعيد، ولذلك هي أول القضايا الساخنة التي تطرقها المعارضة وتواجه الحكومة بها، وبالأدلة القائمة على حدوث السلبيات، ونطالب بالضمانات لعدم تكرار ما حدث.
أقول للرئيس مبارك:
* ماذا تقول للرئيس مبارك عن الحريات في مصر الآن؟
- أقول للرئيس مبارك: إنك رسمت الطريق للممارسة الديمقراطية ولسيادة القانون، وأرجو أن تواصل هذا الطريق رغم المتاعب التي قد تجدها أثناء السير في هذا الطريق، وأعتقد أنه يمكن أن يحقق الرئيس حسني مبارك كثيرًا من حسنات الديمقراطية إذا طلب تعديل الدستور في موقعين:
الموقع الأول: الاكتفاء بدورتين لرئيس الجمهورية، ولا يكون منصب رئيس الجمهورية مؤبدًا، كما هو الحال في الدستور الآن، ويجب تعديل هذا النص إلى ما يحقق هذا الاتجاه.
الموقع الثاني: تعديل المادة ٧٦ من الدستور التي تجعل منصب رئيس الجمهورية حكرًا على حزب الأغلبية.. الديمقراطية تحتم أن يكون هذا المنصب سجالًا يتنازع فيه كل صاحب رأي أو فكر، ويعرض نفسه على الشعب لكي يكون الشعب هو الحكم في هذا المجال.
فإذا تم ذلك فإن الديمقراطية تكون قد استكملت أسباب قوتها ومنعتها.