العنوان حوار مع: رئيس الإدارة الدينية للمسلمين السوفييت
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-أبريل-1988
مشاهدات 66
نشر في العدد 861
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 05-أبريل-1988
المسجد الوحيد في موسكو
في لقاء المجتمع للمفتي السوفيتي الشيخ طلعت تاج الدين، رئيس الإدارة الدينية لمسلمي القسم الأوروبي وسيبيريا في الاتحاد السوفيتي، تساءلت "المجتمع" تساؤلات عديدة.
لكن الإجابات كانت مختصرة، ونحن ننشرها كما أدلى بها فضيلة المفتي:
المجتمع: فضيلة المفتي، كم عدد المسلمين في الاتحاد السوفيتي؟
تاج الدين: لا توجد هناك إحصائية دقيقة من الدولة تبين عدد المسلمين في الاتحاد السوفيتي، ولكن إحصائيات الإدارات الدينية في المناطق الإسلامية لعدد المسلمين تظهر أن العدد الحالي للمسلمين في الاتحاد السوفيتي يفوق 60 مليون مسلم.
المجتمع: أين يقطن غالبية المسلمين في الاتحاد السوفيتي؟
تاج الدين: هناك ست جمهوريات يقطنها المسلمون من ضمن خمس عشرة جمهورية سوفيتية. وهذه الجمهوريات هي: أوزبكستان، كازاخستان، تركمانستان، طاجيكستان، قيرغيزستان، أذربيجان.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن هناك مسلمين يعيشون في مناطق أخرى في بقية الجمهوريات السوفيتية كجمهورية تتارستان في جمهورية روسيا الاتحادية. كما أن هناك أعدادًا كبيرة من المسلمين في مناطق شتى، فمثلًا يبلغ عدد المسلمين في موسكو وحدها 300,000 ثلاثمائة ألف مسلم، معظمهم من أصل تتري.
المجتمع: كيف ومتى وصل الإسلام إلى الجمهوريات الإسلامية على ضفاف الفولغا؟
تاج الدين: كان ذلك أيام الخليفة "المقتدر بالله" الذي أرسل وفدًا برئاسة سوسان الراسبي إلى "بلغار" حاكم تلك البلاد. "بلاد البلغار على ضفتي نهر الفولغا" وأسلم الحاكم "بلغار" بتاريخ 16 محرم من عام 310 هجرية، وقبل البلغار الإسلام ومنذ ذلك اليوم وحتى يومنا هذا يحتفل المسلمون في كل عام بهذا التاريخ "يوم قبول الإسلام".
المجتمع: إلى أي مدى تأثر الإسلام في الاتحاد السوفيتي بثورة 1917؟
تاج الدين: لو كان الإسلام يذهب بذهاب الناس والفتوحات لذهب الإسلام يوم نجحت الثورة. إن الإسلام ينمو الآن في الاتحاد السوفيتي والجمعيات الإسلامية تزداد، فخلال السنوات الست الأخيرة ازداد عدد الجمعيات الإسلامية في القسم الأوروبي وسيبيريا من الاتحاد السوفيتي وحدها 30 جمعية إسلامية، فأصبح المجموع 122 جمعية إسلامية.
المجتمع: إن مسجد موسكو هو المسجد الوحيد في هذه المدينة، وخلال خطبة الجمعة لم يكن من بين مجموع المصلين من الشباب ما يتعدى أصابع اليد الواحدة، وبقية المصلين هم كبار السن، فأين الشباب المسلم في موسكو؟
تاج الدين: إن يوم الجمعة في موسكو وبقية أرجاء الاتحاد السوفيتي يوم عمل وليس عطلة. ولذلك فإن الشباب مضطرون للعمل في المصانع والاستمرار في الدراسة، أما في الأعياد كعيد الفطر والأضحى، فالشباب يأتون إلى المسجد لأداء الصلاة.
المجتمع: هل تسمح السلطات السوفيتية للمسلمين بأداء شعائرهم بحرية؟
تاج الدين: نعم إنهم مستمرون في أداء عباداتهم. فمثلًا يقوم المسلمون بإحياء ذكرى المولد النبوي الشريف كل عام في المساجد والمنازل، كما يحتفل المسلمون برمضان والأعياد والمناسبات الأخرى. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الحكومة تسمح لنا بنشر بعض المجلات الإسلامية بعدة لغات، كما تقوم الإدارات الدينية بنشر التقويم الإسلامي، وقد طبع المصحف الشريف ووزع على المسلمين في مناطق مختلفة عدة مرات. كما أن مدرسة "مير عرب" في بخارى و"المعهد الإسلامي باسم الإمام البخاري" في طشقند تقومان بإعداد أئمة للمساجد ووعاظ وخطباء.
المجتمع: إن وسائل الإعلام السوفيتي وخاصة "الصحف والإذاعة" ما زالت مصرة على محاربة الأديان وخاصة الإسلام، فهل تسمح لكم السلطات السوفيتية بالرد على اتهامات الملحدين؟
تاج الدين: في الواقع إن مجهودنا يكمن في خدمة المسلمين أنفسهم من خلال الإدارات الدينية فقط، ولا نستطيع استخدام التلفاز أو المذياع والصحف لنشر الإسلام أو لرد الأباطيل.
المجتمع: إذا كانت لكم الحرية بممارسة الإسلام وخدمة المسلمين، فكيف يسمح القانون للملحدين ببث الفكر الملحد عبر المذياع والترويج له عبر وسائل الإعلام المختلفة، بينما لا يملك المسلمون حق الدفاع عن دينهم إذا ما أُلصقت بدينهم وبهم الأكاذيب والافتراءات؟
تاج الدين: لا نستطيع تجاوز القانون!
المجتمع: هل هناك من المسلمين من يشغلون مناصب هامة في الحكومة السوفيتية؟
تاج الدين: نعم. إن هناك عددًا كبيرًا من الأطباء وأساتذة المعاهد والجامعات والمؤلفين من المسلمين، وعلى مستوى السلطة يوجد من شارك فيها من أبناء المسلمين، وأحدهم عضو موجود في أعلى سلطة حاكمة في الاتحاد السوفيتي وهي "اللجنة المركزية" واسمه حيدر محاكييف من أذربيجان، كما أن أول نائب لرئيس الوزراء في روسيا الاتحادية هو فكرت بن أحمد طاييف.
المجتمع: أليس صحيحًا أن لوائح الحزب الشيوعي السوفيتي تؤكد بأنه لا يمكن لأي فرد أن يصبح عضوًا في الحزب الشيوعي إذا ما كان ينتمي لأية ديانة أو اعتقاد؟
تاج الدين: أعتقد هذا!
المجتمع: إذًا فإن الأسماء التي أوردتها ليست لمسلمين لأنهم شيوعيون كبار في الحزب الشيوعي منذ عشرات السنين، ومن آمن بالشيوعية فهو ملحد، والملحدون هم كفار، وليسوا مسلمين، أليس هذا صحيحًا؟
تاج الدين: إن قضية تكفير المسلم خطيرة جدًا، حتى لو قال الفرد بأنه شيوعي، فنحن لا نعلم ما في قلبه، ولذلك لا نستطيع أن نقول إنه كافر، بالتأكيد الله عز وجل هو الذي يقرر وحده.
المجتمع: هل لفضيلتكم إخبارنا عن الإدارات الدينية. ما هي وأين مراكزها؟
تاج الدين:
1. الإدارة الدينية لمسلمي القسم الأوروبي وسيبيريا: مقرها مدينة أوفا، وقد مضى على تأسيس هذه الإدارة مائتا عام، إذ أُنشئت في عام 1789 بعد ثورة يوجاتشوف الذي كان جيشه يضم أكثر من 40% من الجنود المسلمين. وكان قائد الجيش يومئذ القائد صلوات يولاييف. وفي تلك الثورة حارب المسلمون مع يوجاتشوف جيوش القيصر. وكانت الملكة إيكاترين الثانية قد أرادت أن تخفف من غضب المسلمين ضد القياصرة، فأمرت بإنشاء هذه الإدارة الدينية.
2. الإدارة الدينية لمسلمي آسيا الوسطى وكازاخستان: ومركزها طشقند.
3. الإدارة الدينية لمسلمي شمال القوقاز: ومركزها محج قلعة.
4. الإدارة الدينية لمسلمي ما وراء القوقاز: ومركزها باكو.
المجتمع: لقد صدر قبل عدة سنوات كتاب اسمه "التهديد الإسلامي للدولة السوفيتية" لمؤلف فرنسي يشرح فيه قوة الإسلام التاريخية، فيما هو معروف الآن بالاتحاد السوفيتي، وهو يتنبأ بعودة هذه القوة للمسلمين فما رأيك؟
تاج الدين: مهما كانت الحقائق، لكنني أود أن أقول: إن المؤلفين الغربيين لا يريدون الخير للإسلام فهم كفار، إنهم يريدون الشر بالمسلمين.
المجتمع: ما هو في رأيك الدافع الذي جعل المظاهرات تندلع الواحدة بعد الأخرى في شهر ديسمبر 1986 في أذربيجان؟
تاج الدين: إنها أحداث داخلية بالغت بها الصحافة، وخاصة خارج الاتحاد السوفيتي. فقد حصل هناك فساد وبعض الإهمال من بعض المسؤولين، وقررت الدولة استبدال أولئك الموظفين.
المجتمع: يعتقد معظم الكتاب الذين كتبوا عن المسلمين في الاتحاد السوفيتي بتعمق مثل بنينغسن أن العلماء المسلمين الذين يديرون الإدارات الدينية الأربعة يشكلون العقبة الرئيسية لمعرفة الأوضاع الحقيقية للمسلمين داخل الاتحاد السوفيتي، ومن ذلك أنهم كلما شاركوا في مؤتمر دولي أو زارهم وفدٌ بذلوا كل جهودهم لأن يظهروا مدى العناية والحرية التي تمنحهم إياها الحكومة السوفيتية، كما أنهم لا يكفون عن مدح السلطات السوفيتية. فهل هذا صحيح؟
تاج الدين: هذا القول غير صحيح أبدًا؛ لأن كل مفتي في الإدارات الأربعة إنما يتكلم فقط ما هو صحيح وواقعي.
المجتمع: في نهاية هذه المقابلة نتقدم بالشكر لفضيلة المفتي طلعت تاج الدين رئيس الإدارة الدينية لمسلمي القسم الأوروبي وسيبيريا في الاتحاد السوفيتي على هذه المقابلة الطيبة، ونسأل الله عز وجل أن يعز الإسلام وأن يرعى المسلمين في الاتحاد السوفيتي.