العنوان حول أحداث عدن الروايات المتناقضة والحقيقة المرة
الكاتب جمال الراشد
تاريخ النشر الثلاثاء 11-فبراير-1986
مشاهدات 71
نشر في العدد 754
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 11-فبراير-1986
يبدو أن علِي ناصر محمد الذي أصبح الآن خارج عدن قد خسر المعركة، وأن المكتب السياسي للحزب الاشتراكي باليمن الجنوبية سيطر على الوضع إلى حد كبير بعد معركة رهيبة ذهب ضحيتها قرابة عشرة آلاف قتيل من أبناء الشعب اليمني الجنوبي، وعلى الرغم من أن الغموض ما زال مخيمًا على بعض جوانب القضية اليمنية الجنوبية إلا أننا نود أن نؤكد هنا على حقيقة أن ما جرى في عدن يعكس طبيعة الأيديولوجية الماركسية القائمة على الصراع الدموي، ليس فقط بين بروليتاريا وبرجوازية كما يزعمون، بل هو الصراع في حد ذاته، والتصفية الجسدية والقتل وتصفية الجماهير باسم الجماهير، وتصفية رفاق الدرب باسم الانحراف عن الدرب، وتصفية الديمقراطية باسم الديمقراطية، وتدمير الوطن باسم الوطن.
هذه هي النتيجة العملية لوصول حزب ماركسي إلى السلطة في ديار العرب، والروايات المتناقضة لطرفي الصراع في عدن تؤكد على ما نقول:
الرواية الأولى صدرت على لسان علي ناصر محمد، تقول عن الطرف المقابل إنهم كانوا يعدون لعملية انقلابية ضده منذ مدة، وإنهم استغلوا التهديدات الإسرائيلية لضرب قواعد الفلسطينيين في اليمن فحركوا الدبابات والمدفعية والقوات التابعة لهم إلى العاصمة عدن، فساوره الشك حول تحركاتهم، ولكنه لم يستطع أن يمنعهم حتى لا يُتهم بالتخاذل، سيما بعد ما جرى في الغارة الإسرائيلية على تونس. ثم يضيف علي ناصر محمد قائلًا: إنه يوم الاجتماع الموعود للمكتب السياسي في ٨٦/١/١٣ وبينما كان يترجل السيارة للدخول إلى الاجتماع صرخ حراسه: «إنهم سيقتلونك» وفجأة انهمر الرصاص وسقط ابنه على الأرض قتيلًا، ودفعه حراسه إلى سيارة أخرى وانطلقوا به بعيدًا. ثم تتابعت الأحداث، حيث اشتبك حرسه داخل المبنى مع حرس «الانقلابيين» وتحركت ميليشيات الحزب لحسم الأمر لصالح «الشرعية».
والرواية الثانية التي صدرت عن سفارة اليمن الجنوبي في الكويت بعد عزل علي ناصر محمد تقول: إنه أوقف سيارته الرسمية أمام المبنى الذي سيعقد فيه الاجتماع، وأرسل حقيبته مع حرسه إلى غرفة الاجتماع وتحرك بسيارة أخرى بعيدًا عن مكان الاجتماع، ثم انطلق الرصاص من حراسه على المجتمعين فقتل علِي عنتر، وصالح مصلح، وعلي هادي من أعضاء المكتب السياسي، وجرح عبد الفتاح إسماعيل وعلي سالم البيض، وجرت تصفية كوادر الحزب في مكاتبهم أو بيوتهم وأمام أولادهم، كما جرى نسف لواء الوحدة بالديناميت، وسيطر علي ناصر محمد على العاصمة، وأذاع بيانه الشهير بأنه اكتشف مؤامرة انقلابية. وإزاء تلك التطورات الخطيرة المتمثلة في المؤامرة الدموية التي نظمها علي ناصر محمد لتصفية الحزب الاشتراكي اليمني والنظام الوطني الديمقراطي وكافة مكتسباته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، تحرك ما تبقى من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني وبمساندة كاملة من كافة وحدات القوات المسلحة وأعضاء الميليشيا الشعبية والجماهير.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل