العنوان حول إثارة موضوع الحاجة إلى جامعة تجارية
الكاتب عصام عبدالله
تاريخ النشر الثلاثاء 15-يوليو-1980
مشاهدات 67
نشر في العدد 489
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 15-يوليو-1980
- الذين أثاروا الموضوع ليسوا تجارًا ولا مستثمرين، بل مديرين وأساتذة وإداريين في جهاز التعليم!!
- هل عجزت الدولة عن تطوير التعليم لتتركه للقطاع الخاص؟!
- الجامعة المقترحة ستكون جامعة للطلبة الوافدين بأقساط مالية!
- مطلوب من الحكومة تطوير جهاز التعليم العالي وعلاج ظاهرة عدم إقبال الطلاب على الأقسام العلمية.
- معاهد التعليم الصناعي والتكنولوجيا أولى من جامعة جديدة.
- هل تكون الجامعة المقترحة نافذة تطل على نمط الحياة الأميركية؟!
طرحت الزميلة جريدة الوطن قضية حاجة الكويت إلى تعليم تجاري على مستوى الجامعة والمعاهد الفنية، وأجرت حول ذلك سلسلة لقاءات مع عدد من المختصين في الجهاز التعليمي والقطاع الخاص.
ويقال إن الحكومة قد أبدت اهتمامًا كبيرًا بهذا الموضوع، وإن بعض الوزراء كلفوا مديري مكاتبهم بمتابعة ما يكتب عن الموضوع في الصحافة لرصده وإطلاعهم عليه. فما هي خلفية إثارة هذا الموضوع؟ ولماذا هذا الاهتمام الرسمي؟!
يقول المتحمسون لإنشاء جامعة تجارية في الكويت إن البلاد مقبلة على حركة نمو اقتصادي وتوسع صناعي وعمراني؛ مما يعني الحاجة إلى طاقة بشرية مؤهلة علميًّا وتكنولوجيًّا لإنجاح مشاريع التنمية في الكويت ومنطقة الخليج العربي. ولما كان جهاز التعليم العالي بالرغم من الدور الكبير الذي يلعبه في توفير تلك اللقاءات - غير قادر بوضعه الحالي على سد جميع الاحتياجات؛ لذا فالحاجة ماسة لجامعة جديدة وعدد من المعاهد الصناعية والتكنولوجية. وهم يركزون في الوقت الحاضر على الدعوة إلى إنشاء جامعة تجارية تقوم على كاهل القطاع الخاص، ويقولون إن قيام هذه الجامعة سيحقق الأغراض التالية:
- إتاحة الفرصة لحملة الثانوية العامة من ذوي المعدلات المتدنية لإكمال تعليمهم.
- إفساح المجال لقبول الطلاب الوافدين على قدم المساواة مع الكويتيين وأبناء الخليج. ويرى بعضهم أن هذه الجامعة ستكون كنتيجة لذلك جامعة لأبناء الوافدين.
- الحد من إرسال البعثات إلى الخارج.
- العمل على سد النقص في احتياجات البلد من القوى البشرية، سواء ذات التخصصات العالية أو المتوسطة، أو العمالة الفنية حتى لا تظل مجتمعاتنا تعتمد على الغير في كل شيء.
- توفير الكفاءات العلمية والتكنولوجية لن يقتصر أثره على الكويت فحسب وإنما على الخليج والعالم العربي.
وهذه الأهداف بلا شك مهمة وملحة، ولكن لماذا لا يجري تطوير جهاز التعليم العالي في الكويت لتحقيق هذه الأغراض؟ وكلنا يعلم أن دول العالم الثالث عندما جعلت الإشراف على جهاز التعليم حكوميًّا كانت تدرك أهمية وضرورة الملائمة بين خطط التعليم وخطط التنمية، كما كانت تدرك خطورة ترك مسؤولية التعليم العالي للقطاع الخاص الذي تحكمه المنفعة وهامشية الربح قبل أي اعتبار آخر.
وفي ظننا أن الكويت لم تصل بعد إلى المستوى الذي يجعل القطاع الخاص قادرًا على إدارة مؤسسة تعليمية على مستوى جامعة متطورة وناجحة. إننا باختصار لسنا أميركا ولا أوروبا من حيث اتساع القاعدة الصناعية والاستثمارية. فكلمة تجاري أصبحت عنوانًا لكل عمل ناقص أو سلعة ردينة!.
إن مجرد توفر المال والرغبة في الاستثمار ليس كافيًا لإنشاء جامعة متطورة. فليس خافيًا أن ندرة الكفاءات العلمية هي أهم مشكلة تواجهها جامعة الكويت وجميع الجامعات في الخليج؛ فكيف يكون الحال لو أضيفت إليها جامعة أخرى وأخذت هذه الجامعات تتنافس على اجتذاب الكفاءات؟!
وقد يقال إن الجامعة المقترحة طالما أنها تجارية فستكون على اجتذاب الكفاءات من مختلف الجنسيات والأديان!
وستكون النتيجة مزيدا من الخلل في بنية المجتمع وعاداته وتقاليده، وهذا ما نخشاه جميعًا مع اختلاف الدواعي والأسباب!
ومن يدري فلعل المطالبة بقيام هذه الجامعة وعلى أساس تجاري إنما المقصود منها أن تكون نافذة رحبة تطل على الحياة الغربية وبالذات النمط الأميركي.
ونحن لم نشقق قلب أحد ولا نشك في نوايا أحد، مع أنه نمى إلى علمنا أن التيار المتأمرك في جامعة الكويت كان قد درس هذا الأمر سرًّا منذ سنوات! ولكن المنطق والتحليل يقودان لذلك.
فضلا عن أن الضرورة ستملي على الجامعة المقترحة أن «تستورد» الكفاءات من الخارج كما أسلفنا، فإن المتحمسين لها هم من المعجبين إلى حد التتيم بنمط الحياة الأميركية! وهم الذين أثاروا الموضوع ابتداء. كما أنهم في أغلب الحالات مسؤولون بشكل مباشر وغير مباشر عن جهاز التعليم العالي في الكويت وهم بحكم خبرتهم من ناحية، وندرة الكفاءات الوطنية من ناحية ثانية ستجعلهم المشرفين أو المنفذين الفعليين لمشروع الجامعة المقترحة! وعندئذ سيجدون دخلا كبيرًا يغنيهم عن راتب الوظيفة!
هذا من جهة المتحمسين لدعوة إنشاء جامعة تجارية، ومن جهة الحكومة فقد أوردنا أنها مهتمة بالموضوع. وللمرء أن يتساءل لماذا هذا الاهتمام؟! ونحن لا نزعم أننا نعرف سر هذا الاهتمام، ولكنها ملاحظات نسوقها لعل فيها فائدة وتذكرة:
- إذا كانت الحكومة تشجع مثل هذا المشروع لذات الأغراض المذكورة آنفا؛ فلماذا لا تعمل على تحقيقها من خلال أجهزة التعليم القائمة؟! ثم إن وزارة التربية بالذات تعلم أن أهم مشكلة تواجهها هي ظاهرة قلة الإقبال على القسم العلمي لدى الطلبة. فلماذا لا تعالج هذه الظاهرة أولا ومن ثم ينظر في الأمر توسع جامعة الكويت أم تقام جامعة جديدة؟! والحكومة تعلم كذلك أن البلاد وإن كانت بحاجة إلى التخصصات العلمية العالية إلا أنها بحاجة أشد إلى خريجي معاهد الصناعة والتكنولوجيا.
وإذن فقد تكون الحكومة والتي صرفت الكثير على التعليم تريد للقطاع الخاص أن يشاركها في تحمل المسؤولية. ونحن وإن كنا نرى صواب هذه الفكرة إلا أنها في مجال التعليم نرى أن تظل الدولة هي المشرفة والقائمة عليه.
ومن زاوية أخرى، فإنه إذا كتب لهذه الدعوة أن تتحقق فستكون جامعة للوافدين، وبما أنها قائمة على أساس تجاري فسيقوم هؤلاء بدفع أقساط عالية للتعليم، مع العلم أن الدراسة في جامعة الكويت الرسمية مجانًا. ومعنى ذلك أن الدولة لم تعدل بين رعاياها؛ إذ طالما أن رعايا الدولة مواطنين ووافدين يسهرون على خدمتها ودفع عجلة النمو فيها، فليس من العدل ولا من المنطق ولا من «التقدم» التمييز بين مواطن ووافد، مع إن الوافدين في الحقيقة ليسوا أكثر من إخوة في الدين أو الإنسانية.
ونعم للدولة أن تتخذ سياسة للحد من زيادة عدد الوافدين عن المواطنين لاعتبارات تراها. ولكن من سمحت له هذه السياسة بدخول البلاد للإسهام في عملية التنمية فلا بد أن ينصف وأن يعامل على أساس الحق والعدل. فالإسلام لا يقر غير مقدار قيمة العمل معيارًا لتقدير قيمة الأجر.
وأخيرا فإنه قبل إقرار إنشاء جامعة جديدة لا بد من إجراء دراسة دقيقة وشاملة لجدوى المشروع اقتصاديًّا واجتماعيًّا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل