الثلاثاء 17-يونيو-1986
يقول علماء النفس: إن المجرم لا بد أن يتفقد مكان جريمته يومًا ما.. وهذه تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا، صانعة جريمة إقامة الكيان اليهودي في فلسطين، تتفقد نتائج جريمتها العظمى بعد ۲۸ عامًا على ارتكابها عام ١٩٤٨، بل إن جذور الجريمة البريطانية يعود إلى ٦٩ عامًا مضت يوم أصدر وزير خارجيتها بلفور وعده المشئوم في 2/ 11/ 1917 قبيل نهاية الحرب العالمية الأولى فأعطي -وهو لا يملك- وعدًا لليهود، وهم لا يستحقون باستيطانهم فلسطين، وهي ليست لهم، وشرعت بريطانيا في تنفيذ هذا الوعد بكل الوسائل غير المشروعة حتى قام الكيان اليهودي في فلسطين، ثم تمدد هذا الكيان ليحتل أرضًا من بند خارج فلسطين وما زال قابلًا للتمدد.
ولقد سبق لرئيس وزراء العدو شمعون بيريز أن زار بريطانيا في يناير الماضي، فكانت الزيارة الرسمية الأولى المعلن عنها لرئيس وزراء إسرائيلي لبريطانيا منذ إنشاء الكيان اليهودي في فلسطين.
وجرت هناك مباحثات ترافقت مع زيارة عدد من المسئولين العرب، ولعلهم اتفقوا على هذه الزيارة التي أرادت بها تاتشر أن تظهر بمظهر الوسيط القوي المقبول من كافة الأطراف لدفع عملية السلام إلى الأمام.
ولقد أرادت تاتشر أن تظهر بمظهر الحريص على الكيان اليهودي في فلسطين -وهي صادقة- ثم حاولت أن تظهر بمظهر الحريص على إنهاء معاناة الفلسطينيين في الأرض المحتلة -وهي كاذبة- فدعت إلى إجراء انتخابات في الضفة والقطاع لرؤساء البلديات لتكوين قيادة فلسطينية بديلة معتدلة تشجب الإرهاب وتعترف بالقرار ٢٤٢ وبالكيان اليهودي، وبالتالي تنضم إلى وفد أردني لإجراء مباحثات مباشرة مع اليهود لإقامة كيان كونفدرالي مع الأردن.
وحين أدرك فلسطينيو الأرض المحتلة اللعبة فرفضوا مقترحات تاتشر كما رفضها رابين عادت تاتشر إلى بلادها.
وكان «هاو» قد أعلن في مجلس العموم البريطاني أوائل شهر مايو الماضي أن بريطانيا «تمر بفترة إعادة تقييم» لسياستها حول الشرق الأوسط، وقال: إن المشكلة الكبرى هي غياب أية «مجموعة فعالة» لتمثيل الفلسطينيين. ثم أضاف «هاو» قائلًا: وكجزء من إعادة التقييم ستقوم تاتشر بزيارة القدس الشرقية لتلتقي بزعماء الضفة الغربية وتستمع منهم مباشرة حول آمالهم في تقرير المصير وإحباطات حياتهم في ظل الاحتلال الإسرائيلي والشعبية الحقيقية التي تحظى بها منظمة التحرير الفلسطينية.
و يبدو أن تاتشر التي أظهر استفتاء الرأي العام في بريطانيا أن شعبيتها تدنت إلى ٢٩ في المائة بسبب ارتفاع مستوى البطالة والوضع الاقتصادي المتردي أرادت أن تقوم بعملية «فوكلاند» جديدة تعيد إليها شعبيتها، فعقدت صفقة مع بيريز يأمل من ورائها أن يحرز تقدمًا على حزب الليكود وعلى منافسه في حزب العمل إسحاق رابين من خلال الشروع بمحادثات سلام مع الأردن، كما يقول المحلل السياسي البريطاني باتريك سيل.
ولا شك أن زيارة تاتشر ما كانت لتتم لولا أن أطرافًا عربية راغبة فيها، وسيظل التهالك على مائدة التسوية مع العدو اليهودي ديدن هذه الأنظمة إلى أن يقيض الله لهذه الأمة قادة ربانيين أمثال عمر وصلاح الدين، وعندها تعود فلسطين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل