; حول مؤتمر «العلماء» في الشيشان | مجلة المجتمع

العنوان حول مؤتمر «العلماء» في الشيشان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الخميس 01-سبتمبر-2016

مشاهدات 81

نشر في العدد 2099

نشر في الصفحة 5

الخميس 01-سبتمبر-2016

خلال ثلاثة أيام هي مدة المؤتمر الذي عقده من أطلقوا على أنفسهم «علماء المسلمين» في مدينة جروزني عاصمة جمهورية الشيشان، من 25 إلى 27 أغسطس 2016م، وصدر عنه عدد من النتائج، أهمها: «أن أهل السنة والجماعة هم الأشاعرة والماتريدية في الاعتقاد، وأهل المذاهب الأربعة في الفقه، وأهل التصوف الصافي علماً وأخلاقاً وتزكية على طريقة سيد الطائفة الإمام الجنيد ومن سار على نهجه من أئمة الهدى»، حسب وصفهم.

كما خرج بتوصيات، أهمها: توجيه النصح للحكومات بضرورة دعم المؤسسات الدينية والمحاضن القائمة على المنهج الوسطي المعتدل والتحذير من خطر اللعب على سياسة الموازنات وضرب الخطاب الديني ببعضه..

ولا ندري لماذا يَستدعي «بعضُ العلماء» معارك قديمة في غير زمانها؛ حيث لا تجيب على أي تساؤل معاصر باستدعائها، وهل الأمة الآن في حاجة لإثارة مثل هذه الموضوعات التي ماتت ومات أهلها؟، وهل جسد الأمة في غاية التماسك حتى نثير قضايا ومسائل فرّقت الأمة في زمانها، وفسَّق بها بعضُهم بعضاً؟، بل كفَّر بها بعضُهم بعضاً... ثم من الذي منحهم «صك» «علماء الأمة»، وأين علماء الأمة من المدارس الأخرى؟.

كما أننا لا ندري.. لماذا يعقد هذا المؤتمر تحت رعاية «روسيا» التي تُسيّل دماءنا وتُزهق أرواحنا في سورية وأماكن أخرى؟، وإذا تفهّمنا هذا من بعض الدول لأغراض وتوازنات سياسية، فهل يعقل هذا ويقبل ممن أطلقوا على أنفسهم «علماء المسلمين»؟.

وهل فكَّر هؤلاء «العلماء» في مآلات مثل هذا المؤتمر بهذا العنوان، وفي أنه يمكن أن تقوم بعضُ الدول بعقد مؤتمر مُواجه لهذا المؤتمر يردون به عليهم، ويُخْرجون الأشاعرة والماتريدية وأهل التصوف من زمرة أهل السنّة، ويقصرونه على أهل الحديث فقط؟ .. ومن ثمّ يكون استقطابٌ جديدٌ في غير محلّه ولا زمانه، وتزداد الأمة به تفرقًا وتشرذمًا في وقت لا ينقصها التفرق والتشرذم.. إن الأشعري والغزالي والنووي والعز بن عبدالسلام وابن دقيق العيد وأمثالهم أول من يتبرؤون من هذه السقطة!

ثم نوجّه سؤالنا لبعض العلماء الذين طالبوا في المؤتمر بضرورة توجيه النصح للحكومات، فلماذا لم يوجّهوا نصحهم لأكابر المجرمين في روسيا، ويطالبوها أن تكفّ عن سفك دماء المسلمين، وتهجيرهم من أوطانهم، وارتكاب مذابح ومجازر هي جرائم حرب في عصرنا؟ ولماذا لم ينصحوا رؤساء بعض الدول الذين يمارسون الاستبداد في دولهم، ويأمرونهم أن يكفوا عن الاستبداد، والظلم والقهر، وسفك الدماء، ومطاردة الأبرياء والأتقياء والشرفاء؛ لأن في ارتكاب هذه الجرائم الشنيعة في كل بلاد المسلمين من شأنه أن يجفّف منابع الفكر الوسطي، ويغذّي فكر التطرّف وتطرّف الفكر!

إننا نرى أن هذا المؤتمر يمثّل «جريمة» بحق العلم والعلماء، لا تقلّ عن جرائم النظم المستبدة.

وفي النهاية، نحن نطالب علماء المسلمين بالابتعاد عمّا يفرّق الأمة، ويغذّي التكفير، والتطرّف، والقطيعة، والتشاحن.

كما نطالبهم بعقد مؤتمر جامع لعلماء الأمة لا يُقصي أحد التوجّهات أو الاختيارات الفكريّة، للتعريف بمن هم «أهل السنة والجماعة» حقاً.

وعليهم قبل ذلك أن يجتمعوا لنصرة قضايا الأمة، والبحث عن مخرج مما نحن فيه من ضعف وهوان.>

الرابط المختصر :