العنوان حول مجاهدي أفغانستان
الكاتب مبارك المطوع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-يونيو-1981
مشاهدات 63
نشر في العدد 533
نشر في الصفحة 21
الثلاثاء 16-يونيو-1981
تردد وقيل عن الجهاد، وأعلن رسميًا أكثر من مرة عن العزم على الجهاد المقدس، ولكن ما نرى من الأحداث ومجريات الأمور ينبئ بعكس ما يقال، ولعلي أعترف أنني من موقعي بين عامة الناس والمسلمين لا أرى ما يراه المتقلدون لأزمة الحكم ومقاليده كل من موقعه، ولكن الذي أعرفه وأدركه تمامًا أكثر من غيري هو ما جربته بنفسي، وبذلت فيه وقتًا وجهدًا، وتحققت منه، ذلك أن الجهاد لن تقوى عليه أنظمة وأجهزة رسمية، تشوب فيه الجهاد عندها شوائب كثيرة خطرها، فلو توجهت النية حقًا للجهاد، واستعمال القوة لرد الاعتداء وما اغتصب بالقوة، ومسح آثار الهزيمة تلو الهزيمة، حتى فيما تطنطن له أجهزة الإعلام وتصوره للناس نصرًا، فإن النية لن تكون خالصة، وإنما يسبقها حساب على الأقل ما يلي:
1- هل تسخط الدول الكبرى فنخسر ودها وعونها، ونحوز سخطها؟
2- هل ينحدر الاقتصاد إلى درجة العودة لحياة الفقر الذي ودعناه قريبًا؟
3- هل آمن على نفسي ممن حولي، فلا أسمح لهم بفرص فيها صعقي؟
4- هل آمن على نفسي من الداخل من بعض من هم ضدي ويتمنون زوالي؟
5- وهل آمن نفسي أن كل من يعمل معي مخلص مثلي لي وللفكرة؟
وختامًا هل يستحق الربح الذي أجنيه ما هو محقق من خسارة، وما هو محتمل؟ ولماذا أكون الوحيد في الميدان والسباق إلى الجهاد، ومن حولي يقدم خطوة ويرجع عشرًا؟
عند ذلك لن تجد نية الجهاد طريقها للحياة؛ لأن هذا بعض ما يحسب حسابه عند أي مستوى رسمي.
وإن الذي تحققت منه بزيارتي لقواعد المجاهدين الأفغان ومقر عملهم ومصانع السلاح البدائية، وسوق السلاح الكبير- كما يلحظ القارئ- أنه يصنع فيه السلاح بدءًا من الرصاصة والمسدس إلى مدفع الهاون والمضاد للطائرات، ويجري العمل فيه في غرف خاصة متواضعة ضيقة حادة، تذكرني بحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: «الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ... وَجَنَّةُ الْكَافِرِ»([1]) يجري العمل فيها على فك ودراسة الرشاشات الأتوماتيكية والأسلحة المتطورة، وبعض الصواريخ المغتنمة من الأعداء الروس، ويتم تقليدها بمهارة عالية.. كل ذلك بالطرق البسيطة، بالفحم والطرق اليدوية، والسندان، والنفاخ- كما يمكنك أن تلاحظ- لذلك يمكن القول إن العمل وراء نظام رسمي (...) وسائر سلبًا وايجابًا بالنظام الدولي العالمي أمر لا يتصور معه انطلاق رصاصة واحدة باسم جهاد إسلامي حقيقي.
قد ينتظر منه تشكيل قوات ردع أو حفظ سلام، أو تقديم معونات طبية أو شبه عسكرية في حالات محدودة، ولكن جهاد مقدس.. أشك في ذلك، بدليل أنه حتى الثورة الفلسطينية التي وقف الناس إلى صفها يومها بأرواحهم، ودمائهم، وأبنائهم، وأموالهم، اليوم يراد لها أن تكون سياسية، وفلسطينية فقط، في الوقت الذي يحاول العدو قتلها في لبنان.
والشواهد كثيرة لا تخفى على فطنة قارئ.. ولكن النتيجة تبقى واحدة، وهي أن الجهاد لا يقوم إلا بما قام به جهاد الإخوة الأفغان وغيرهم، ولقنوا بذلك درسًا لمن ترى نفسها قوة كبرى.. ودرسًا للعالم كله، لا يقوم إلا على عقيدة خالصة لله، صافية نابعة من منهج الله، تستمد العون منه وحده.. وهذا لعمري صعب المنال على الأنظمة الرسمية، إلا ما رحم ربك وهدى.
ولذلك كان لابد أن نوثق الصلة مع الله، ونؤكد السير على منهج الله، ثم نؤكد وقوفنا واستمرارنا في الدعم، وأن نحدث أنفسنا بالغزو ما لم نغز مع إخواننا المجاهدين الأفغان، والطريق إليهم سهلة وميسرة، وما علينا إلا الجهاد والنية، لنرى مصداق قوله صلى الله عليه وسلم بأعيننا: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»([2]).
([1]) صحيح مسلم 2956.
([2]) صحيح البخاري 123.