العنوان حول مفهوم بريجنسكي لدور الصحوة الإسلامية
الكاتب عبدالله الصالح
تاريخ النشر الثلاثاء 27-مايو-1980
مشاهدات 110
نشر في العدد 482
نشر في الصفحة 25
الثلاثاء 27-مايو-1980
مما لا يجادل فيه أحد أن الصحوة الإسلامية التي عمت العالم الإسلامي منذ أوائل السبعينات، قد تركت آثارًا في الحياة الفكرية والثقافية والسياسة لعموم العالم الإسلامي، وقد كان أعداء هذا الدين وفي مقدمتهم أميركا على دراية بهذا الأمر. بل إنهم حبذوا مخططيهم الخبيرين بالعالم الإسلامي والحركات الإسلامية العاملة فيه من أمثال الدكتور ميتشل الذي وضع عام ١٩٧٤ مخططًا دقيقًا لمكافحة الحركات الإسلامية «المتطرفة» أو «الراديكالية» على حد زعمهم! وقد بوشر بتنفذ ذلك المخطط ليس من قبل الأميركان، بل من قبل حلفائهم أو أصدقائهم التقليديين !!
ومن أبرز الذين أخذوا يتحدثون عن الصحوة الإسلامية من المسؤولين الأميركان زبيغينو بريجنسكي مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي. وقبل أن نقف مع آخر تصريحاته حول الصحوة الإسلامية نشير إلى أنه -بريجنسكي- يهودي بولندي مثل مناحيم بيغن رئيس وزراء العدو اليهودي في فلسطين المحتلة. واليهود كما أخبرنا الكتاب العزيز أشد الناس عداوة للذين آمنوا . لقد قال بريجنسكي
في حديث صحفي طويل في بداية هذا العام، إن بلاده لا تخشى انبعاث الإسلام، بل على العكس تشجع الصحوة الإسلامية باعتبار الإسلام رسالة إيجابية تسهم في بناء عالم أخلاقي مستقر ولكنه في الوقت نفسه لا يريد للإسلام ولا للعالم الإسلامي أن ينقسم بفعل الحركات الإسلامية المتطرفة! وقد علقت «المجتمع» على ذلك في حينه بعنوان إسلام أميركاني .
ويعود بريجنسكي ليخوض في هذا الحديث من جديد ليدلل على قلقه وقلق بلاده من الانبعاث الإسلامي. ولكنه يريد إسلامًا يسهم بدور مهم في رسم الخريطة العالمية !!!.
لقد قال هذا بريجنسكي في حديث له مع مجلة باري ماتش الفرنسية عدد 2/5/١٩٨٠، وذلك في معرض إجابته عن سؤال هام مفاده أن السياسة الأميركية حققت نجاحات في أفريقيا وأميركا اللاتينية ولم تحقق مثل ذلك في العالم الإسلامي. فهل استطاعت الحكومة الأميركية أن تواجه الصحوة الإسلامية بطريقة مناسبة؟
ولكن ما هي هذه الطريقة المناسبة؟ يجيب بريجنسكي في نفس الحديث إن بلاده تمكنت من الاحتفاظ على العلاقات الطيبة التي تربطنا بأصدقائنا العرب التقليديين مثل المغرب وتونس والسعودية ودول عربية أخرى..!! كما استطعنا أن نقوي إلى درجة كبيرة الصداقة الأميركية المصرية .
ويضيف بريجنسكي: والذي لا يقل أهمية عن هذا كله هو -أنني والرئيس كارتر- أعلنا مرارًا أنه ليس فقط أن الصحوة الإسلامية لا تخيفنا بل بالعكس نحن نرحب بها . فالإسلام مطالب بالإسهام بدور مهم في رسم الخريطةالعالمية!!!.
والمعروف أن رسم الخريطة العالمية هو مصطلح سياسي يحدد معالمه المتنفذون الكبار أميركا وروسيا وإذن عندما يسهم الإسلام في رسم الخريطة العالمية فلابد أنه يكون مرضيًا لدى أميركا ولابد أن أميركا تشجعه .
ولو نظرنا بعين فاحصة إلى جميع البلدان الإسلامية بما في ذلك أصدقاء أميركا التقليديين! لوجدنا حكومات هذه البلدان قد نصبت راية الحرب بصورة معلنة أو سرية، ضارية أو باردة على الحركات الإسلامية عمومًا وعلى الحركات الجهادية خصوصًا وفي نفس الوقت تجد هذه الحكومات نفسها مضطرة بحكم المطالب الشعبية أو نصيحة الحليف الأميركي أن تطبق بعض جوانب الشريعة الإسلامية كثيرًا أو قليلًا بحسب الحالة الخاصة لكل بلد وأن تتظاهر بالنهج الديمقراطي أحيانًا أو بحكم الشورى أحيانًا أخرى. ومن يدري فلعل شمول الصحوة الإسلامية قد أملى على أميركا وأصدقائها أن يسمحوا للإسلام أن يحكم وأن يهيمن ولكنه إسلام مشوه ناقص أو إسلام لا يعادي أميركا بل يحافظ لها على مصالحها ويسهم في رسم الخريطة العالمية!
وإذن فهذه هي الطريقة المناسبة لمواجهة الصحوة الإسلامية في مفهوم بريجنسكي ومفهوم أميركا، والمسلمون قد يئسوا بصراحة من كل الحكومات في بلدانهم أن تأخذ بيد الصحوة الإسلامية لتباشر من جديد قيادة البشرية الضالة. وإن كان من أمل فهو في الحركات الإسلامية.
والمطلوب إذن هو تضافر جهود هذه الحركات الإسلامية وتوحيد أهدافها لتلتقي حول هدف مصيري هو «نكون أو لا نكون» لقد ثبت الآن أن الإسلام الرسمي والإسلام الإعلامي في عرض العالم الإسلامي اليوم وإن كان في بعض توجهاته مخلصًا إلا أنه ليس بعيدًا عن مفهوم الإسلام الأميركي الذي يجب أن يسهم في رسم خريطة العالم .
وما الطريق بعدئذٍ إلا التجرد والإخلاص والتحرر من الولاء للإسلام الأميركاني أو عملاء الإسلام الأميركاني والوقوف في الصف الإسلامي الصميم.
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ (الصف: 4)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل