; حول نتائج الثانوية العامة والمتوسطة. | مجلة المجتمع

العنوان حول نتائج الثانوية العامة والمتوسطة.

الكاتب أبو هالة

تاريخ النشر الثلاثاء 20-يونيو-1972

مشاهدات 95

نشر في العدد 105

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 20-يونيو-1972

 حول نتائج الثانوية العامة والمتوسطة.

تحقيق: أبو هالة

• عندما ظهرت نتيجة الشهادة المتوسطة لهذا العام بنسبة 47,8 ٪ بينما كانت العام الماضي 52,7 ٪ وتلتها شهادة الثانوية العامة بنسبة إجمالية ٦٣,88 ٪ انزعج كثير من أبناء الأمة وبدت على ملامحهم علامات التأثر ودارت المناقشات المهمة أحيانًا والعالية أحيانًا أخرى حول الأسباب التي أدت إلى هذه النتيجة، فمن قائل بأن المسئولية تقع على عاتق وزارة التربية في أشخاص معلميها، ومن قائل آخر بأن المسئولية تقع على سياسة التدليل التي يحظى بها الشباب من الدولة والأسرة، ولما رأيت تباين الآراء في المسألة توجهت إلى إحدى المدارس المتوسطة حيث التقيت بوكيلها الذي أدلى إلينا بهذا الحديث الصريح الشامل:

«المعلم.. والبر.. والفجع»

• إن الذين يلقون بالتبعية على المعلم يجهلون الظروف القاسية التي يعيشها وسط طائفة من أبنائنا تنوعت بيئتهم والرعاية لهم في بيوتهم والسياسة الأسرية إن كانت هناك سياسة للأسرة.

فمثلًا ماذا يفعل المعلم إذا كان بعض الآباء يحضرون إلى المدرسة بأنفسهم ليخرجوا أولادهم من قاعة الدرس ليصحبوهم إلى «البر» في أحسن فترة للدرس والاستيعاب وهي فترة الشتاء؟!

بل أصبح مألوفًا لدينا أن نرى نسبة الحضور هابطة يوم الأربعاء وتشتد هبوطًا يوم الخميس من كل أسبوع؟

ماذا يفعل المعلم حينئذ، والمنهج مطلوب إتمامه في مدة محدودة؟

هل يستمر في منهجه أم يتوقف كل أسبوع يومين ليراجع للغائبين؟

هل تدري أن كثيرًا من الأولاد تستهويهم عملية جمع «الفجع» من البر بينما لا يستهويهم كتاب واحد يأخذونه معهم؟!

 التدليل وعدم المساءلة

ولقد جاءني أحد الآباء يومًا ليترخص لابنه في الخروج، وكان مؤلمًا أن الوالد لا يعرف الصف المقيد به ابنه بينما يعرف سيارته الفارهة، فلو أن الوالد أدرك المسئولية لعرف كيف يحاسب ابنه ويوجهه ويكون على صلة دائمة بالمدرسة لمعرفة أحواله.

سياسة وزارة التربية

وفي هذا الجو الذي يعيشه المعلم نجد وزارة التربية لا تعنى بالمدرسين الأكفاء على الأقل بعلاوات تشجيعية واستثنائية لذوي النسب العالية في النجاح، ثم عدم التوزيع العادل لنصاب الحصص، وعدم توزيع الخبرات والكفاءات في جميع المواد على المدارس بالتساوي دون تركيز في مدرسة معينة، فمثلًا المدرسون الجدد يوضعون في مدارس درجة ثانية ويظل الوضع يتزايد بهذه الصورة حتى يتفاقم أثره، وكذلك السماح بالرسوب للطلبة الكويتيين إلى ما لا نهاية، وإن كانت النشرات الأخيرة للوزارة أوصت بتحويل من يزيد سنه على ١٩ سنة بالمتوسط بتحويله إلى المراكز، فماذا على الوزارة لو ساوتهم بالأجانب أن الفصل للرسوب سنتان ولا بأس أن يقدموا من منازلهم.

سياسة الدولة.. وأصحاب البيوت

ولعل كادر الموظفين الجديد الذي أصاب بالغبن فئة العاملين من أبناء البلاد العربية له أثره النفسي على قدرتهم، كذلك عدم الاستقرار السكني الذي جعل فريقًا من أصحاب البيوت يصدر أوامره في يوم وليلة بطرد الساكنين من المدرسين والمدرسات حتى إني لأعرف في إحدى المناطق موجة طرد للسكان ابتغاء زيادة الإيجارات حقيقة، وظاهرًا بحاجتهم إلى المسكن والقانون في صفهم على طول الخط.

كذلك سياسة الدولة حيال المواطنين الذين تقبلهم في الوظائف بدون مؤهلات مع أنهم من الشباب والفرص أمامهم للعلم متاحة.

مع الأستاذ جمعة ياسين

• واكتفيت من السيد وكيل المدرسة بهذا القدر من الحديث، وتوجهت إلى ثانوية         عبد الله السالم التي حظيت طوال السنين الماضية بالمرتبة الأولى وظلت محتفظة بمكانتها حتى هذا العام الذي صعد من بين طلبتها إلى المركز الأول على القسم العلمي الطالب طاهر موسى، وهناك التقيت بالأستاذ جمعة ياسين ناظر المدرسة الذي هنأته باسم «المجتمع» ودار بيننا الحديث التالي:

أستاذ جمعة: لوحظ أن نتيجة الشهادات العامة ليست كما يبغي الحريصون على مستقبل شباب هذا البلد، فبم تعللون هذه النتيجة؟

الواقع أن نتيجة الشهادة الثانوية العامة كانت كما ينبغي لأنه عندما تزيد نسبة النجاح عن ٦٠ ٪ أو ۷۰ ٪ تصبح غير طبيعية وغير عادية! لأن العقل والمنطق، يقول بأن المجتمع المدرسي حسب المشاكل التي نعانيها لا بد من أن يأتي بمثل هذه النتيجة، فمثلًا ۲۰ ٪ من الطلبة الذين نقلوا في الصفوف الأولى بضعف أو بطريق غير شرعي حينما يصلون إلى الصف الرابع يبدأ المحك الأساسي لنسب النجاح، ولو قارناها في مراحل النقل لوجدنا البون شاسعًا والذي لا بد أن ينتهي في الصف الرابع إلى ٦٠ ٪ علمي، ٦٦ ٪ أدبي وبذلك يتحقق الهدف المطلوب!

يعزي فريق من الناس هذه النتيجة إلى المدرسة أي المعلم، والمعلم يعزوها إلى افتقاده للسلطة التأديبية على الطلاب، ونصاب الحصص، وإهمال الأسرة، فما رأيكم؟

الواقع أن العملية التعليمية متكاملة، وعندما يعزي فرد المسئولية إلى آخر، إنما يتخلص من المسئولية، وإنما الكل شركاء في العملية التعليمية.

فالملاحظ أن المعلم يشعر ببعض الغبن وافتقاده للسلطة وإهمال الأسرة وعدم تجاوبها مع المدرسة، وهذه النتيجة تؤدي إلى نتيجة سوف لا يرضى عنها التلميذ ولا المعلم ولا البيت ولا المجتمع وندموا ولات حين مناص، وحين لا ينفع الندم.

إذن، إلقاء المسئولية على فرد من أفراد العملية التعليمية ينبغي استبعاده وإذا كان هناك من سبب ينبغي أن تكون عندنا الشجاعة كلنا.... ونقول متعاونين.... كنا سببًا في سوء النتيجة.

وفريق آخر يرجع ذلك إلى سياسة التدليل التي مني بها بعض الشباب، فما رأيكم؟

الواقع مال، فراغ، تفاخر وتكاثر بدون طائل ومضيعة للجهد تؤدي إلى شباب مدلل، سيارات، عدم مساءلة، عدم مكافأة المحسن، عدم معاقبة المسيء، شعور المدرس وولي الأمر ألا رقابة ولا رعاية ولا اهتمام ولا حساب أو عقاب، حتى ولو لم يكن هناك تدليل.

نحن كموظفين إذا لم نجد المكافأة والتشجيع سنسوء وننسى في زحمة الألم قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه» وهذا سبب رئيس ما أسهل القضاء عليه.

هل تنضم إلى اللائمين على أجهزة الإعلام من إذاعة وصحافة وتليفزيون، وأجهزة ترفيه من سينما ومسرح وأماكن للتسلية؟

أولًا: أستبعد أن تكون الإذاعة لها دور في هذا الموضوع إذ إن الاستماع إليها قليل.

ثانيًا: التليفزيون ليس به البرامج التي تشوق، اللهم إلا المضيعة للوقت.

ثالثًا: الصحافة ليست السبب الوحيد، لكنها لعبت دورًا مضللًا حينما كانت تنشر عن الجنس والصور العارية وضرب الأمثلة بتوافه الأمور مثل ــ مدام إكس ــ فينشغل الشباب بها وبصور الغلاف فيها.

رابعًا: المسرح قليل من الطلاب يشاهدون مسرحياته.

 خامسًا: السينما في الواقع تلعب دورًا خطيرًا وخاصة بما تعرضه على شاشتها من أفلام الجريمة والمغامرات والتي تكثر فيها لقطات الجنس والقبلات.

الخطر الداهم هي أماكن التسلية

سادسًا: الخطر الداهم الذي نتوقع أن يكتسح مؤثرات السينما وأفلامها والصحف بصورها العارية هي أماكن التسلية لأنها تشد الشباب وتضيع الوقت دون أن يشعروا ولأنها قائمة على جزء من المقامرة.

نحو نتيجة أفضل

وفي سبيل الإصلاح وعلى طريق الأمل قال الأستاذ جمعة ياسين: سبيل الإصلاح ينبع من إصلاح الفرد، بأن يحس كل فرد بواجبه الملقى على عاتقه، وأن يشعر بأنه مؤتمن على عمل ارتضاه لنفسه وكلف به بعد أن تخلت السماوات والأرض والجبال عن حمل مثل هذه الرسالة والأمانة.

وإحساس القائمين على الأمر بأنهم مسئولون أمام الله عن تربية الجيل وتعليمه حيث يترتب على إهمال هذه الأمور أن تعم الفوضى وينتشر الإهمال وتسوء النتيجة. وهناك أمور ينبغي على من يتقلد أمور التربية والتعليم أن يتمسك بها:

١- إحساس كل من يعمل .... إنما يعمل ليوم تشيب فيه الولدان، ويفر المرء من أمه وأبيه فيعطي عمله كل ما يملك من طاقة.

٢- إن رسالة التربية والتعليم رسالة قيمة ومسئولية بدون قيود أو حدود تتطلب إغداق المدح والشكر والثناء على رجل العلم والتعليم.

٣- احترام وتقدير المدرسة بما فيها ومن فيها.

٤- تعاون البيت مع المدرسة تعاونًا صادقًا ومخلصًا بحيث يرعيان الطالب، ولا بد من أن يتولد الشعور بأن رسالة المدرسة متممة لرسالة البيت لا العكس.

٥ـ اهتمام المسئولين بالتربية بالمدارس سلوكًا، وأخلاقًا، وتقديرًا لما يبذلونه من جهد قد يخطئ هذا الجهد وكثيرًا ما يصيب.

٦- تدخل وزارة التربية بالأجهزة الإعلامية عندما تحيد عن الرسالة الملقاة على عاتقها، وكذلك وزارة الأوقاف بمهرجاناتها الأسبوعية فتوجه خطباءها ووعاظها.

٧- تكريم النابغين من الطلاب والطالبات على مرأى ومشهد من زملائهم وزميلاتهم بحيث يكون ذلك حافزًا لهم على الاجتهاد والمثابرة.

مع مفتش أول التربية الإسلامية

• وفي مبنى وزارة التربية حاولت لقاء السيد الأستاذ يعقوب غنيم وكيل الوزارة إلا أن وعكة منعته الحضور فعرجت في طريق العودة على تفتيش التربية الإسلامية إذ علمت أن نتيجة مادتهم قد ارتفعت نسبتها هذا العام فأصبحت ۸۷ ٪ بعد أن كانت العام الماضي ٧٩ ٪ وذلك في الشهادة المتوسطة، وكان لا بد من أن يتناول الحديث مع الأستاذ محمد الشيخ مفتش أول التربية الإسلامية ما طرحته على الأستاذ جمعة ياسين من أسئلة

فقال الأستاذ الشيخ:

النسبة عادية!

• الملاحظ أن نسبة النجاح في كل مادة على حدة كانت مرتفعة حتى الرياضيات التي يبدو أنها أكثر المواد رسوبًا كانت نسبتها في المتوسط 8,64 ٪ ولكن نسبة النجاح العامة كانت دون الخمسين بالمائة، وهذه النسبة تعتبر عادية جدًا في كثير من البلاد العربية، مع هذا فإننا نحاول دائما التغلب على العقبات والوصول إلى ما هو أحسن، ولذلك ترد هذه التساؤلات كلها:

وإجابتي عن السؤال الأول تتلخص في كلمة بسيطة: هي أن أمتنا اليوم لم تعد هي الأمة التي كانت تتبتل في محاريب العلم معتقدة أن طلب العلم فريضة، وأن من سلك سبيلًا يطلب فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة، وأن الجهل منقصة يجب أن يتنزه عنها المسلم، ويحمي أبناءه من شرها، وأن المجاهد في سبيل طلب العلم لا ينتهي دوره بانتهاء حصوله على شهادته وإنما عليه أن يستقبل دورًا جديدًا أهم وواجبًا أكبر، وهو ما تشير إليه الآية الكريمة ﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ . (سورة التوبة: ١٢٢).

لا نظلم المعلم:

ثم أجاب الأستاذ محمد الشيخ عن سؤالنا الثاني بقوله: لقد أشرت في حديثي إلى أهمية دور المعلم وخطورة رسالته، والحق الذي لا مراء فيه أن هناك كثيرًا من المعلمين والمعلمات يخافون الله في تأدية أعمالهم، ويبذلون بسخاء من عرقهم ودمائهم، ولا يبخلون بوقت ولا جهد ولا نصيحة.

وهؤلاء هم المشاعل الهادية، والنماذج الطيبة التي تجني ثمار ما تزرع وفاء في الأبناء، وتقديرًا من أولياء الأمور، وتشجيعًا من المسئولين وأهم من ذلك كله ثواب الله الذي لا يضيع أجر من أحسن عملًا.

وهذا لا يعني أن جميع المعلمين والمعلمات على هذه الشاكلة، وإنما هناك صنف دون تحمل المسئولية وتقدير التبعة، فهو لا يبالي بمركزه العلمي والفني، فيكتفي بهذه القشور التي جمعها خلال سنوات تعلمه، متجاهلًا حاجة المدرس المستمرة إلى البحث والاستفادة والتثبت والتبحر في المعرفة، والوقوف على كل جديد في مادته وطرق تدريسها ووسائلها وصدق القائل: لا يزال المرء عالمًا ما طلب العلم، فإذا ادعى العلم والاستغناء عن البحث فقد جهل.

وأنا لا أشك في أن كل من رام الوصول إلى هدف، وسلك إليه السبل الممكنة سوف يصل وإن طال به المسير.

ومع ذلك فأنا أحب ألا أظلم المعلم وأحمله أوزار غيره فنحن نعاني من جراء انفلات بعض الطلاب واستهتارهم، وإحساسهم أنهم فوق السلطة الضابطة في المدرسة وأن قوانين التأديب سوف لا تدركهم، وإن أدركتهم ففي الرجاء والاعتذار مندوحة، كما أن انصراف الأسرة عن العناية بأبنائها، ومن تحمل عبئًا في المشكلة التربوية يشكل جانبًا مهمًا من العقبات التي تثقل كاهل المعلم، والمفروض أن تجد المدرسة من البيت خير عون واستجابة في سبيل تهيئة المناخ الصالح للتعلم والاستذكار، وتذليل الصعوبات التي يشكو منها الطلاب.

آثار أجهزة الإعلام

وكان سؤالنا الأخير للأستاذ محمد الشيخ عن دور أجهزة الإعلام والترفيه فأجاب: لأجهزة الإعلام في حياة الأمم والشعوب دور مهم وخطير، ولا تستغني أمة بحال عن استغلالها في توضيح سياستها، وتأكيد مبادئها، والدفاع عن عقيدتها ومثلها، وتوجيه الناشئة من أبنائها وجهة الحق والخير، والعمل الدائب على إكساب الجيل مناعة أمام التقاليد المستوردة والأفكار الهدامة الدخيلة، وإعداده للقيام بدور إيجابي في بناء مستقبل أمته، والحفاظ على وطنه، وصيانة عقيدته ومقدساته.

وما من شك في أن أجهزة الإعلام بصورتها الراهنة، وبما تقدمه من مواد تثقيفية وترفيهية، وبما تعرضه من أفلام وصور تؤثر في تحصيل التلاميذ العلمي، وتستغرق جزءًا غير قليل من وقتهم، وتترك آثارها البعيدة في أخلاقهم وسلوكهم.

وحبذا لو أعيد النظر في عدد من المواد التي تعرضها أجهزة الإعلام رسمية وغير رسمية وأخضعت لرقابة لجنة يقوم المسئولون باختيارها من بين أولي الرأي في الأمة، والحريصين على مستقبلها ومستقبل أبنائها، إذن لأدت وسائل الإعلام دورًا تثقيفيًا عظيمًا، وأسهمت بحق في توجيه الناشئة نحو أهداف الأمة وآمالها، ولعل المسئولين يضعون هذا التحقيق موضع الدراسة في سبيل تحقيق آمال الأمة في أبنائها الطلاب.

كيف تبوأ «طاهر» المكانة الأولى في الثانوية العامة؟

• التقيت بالفتى المتفوق الذي كتب الله له أن يفوز بالمركز الأول في الشهادة الثانوية العامة على القسم العلمي، إنه الطالب طاهر أحمد موسى الصحاف الكويتي الجنسية والبالغ من العمر ١٧ سنة و۱۱ شهرًا سبعة عشر عامًا وأحد عشر شهرًا والحاصل على ٣٧٥٫٥ درجة بنسبة 3,96 % والأول على ۱۸۳۱ طالبًا وطالبة والذي يعيش مع ستة من الإخوة في منزلهم بالرميثية وبعد أن هنأته قلت له:

كيف حصلت يا طاهر على هذه المرتبة؟

   قبل أن أتكلم عن كيفية حصول الطالب على المراتب العالية في مجال الدراسة أحب أن أذكر بعض الأمور المهمة:

أولًا: يجب قبل كل شيء أن يقدر الطالب المسئولية الملقاة على عاتقه تجاه مجتمعه ووطنه وأسرته، وقبل كل شيء نحو ربه وخالقه! فمتى أدرك الطالب هذه المسئولية صرف عن صارف اللهو واتجه بكل طاقاته وإمكاناته نحو هدفه الذي يسعى إليه.

ثانيًا: يجب أن يتحلى بروح الطموح؛ فالطموح شيمة ترفع الرجال وتجعلهم يلجون أبوابًا لا يتوقع أحد أن يطرقوها، فيجب على الطالب إذا رأى نفسه من المتوسطين فكريًا ودراسيًا ألا يقنع بهذا، وأن يضع نصب عينيه المراكز الأولى ويسعى لتحقيقها ولا بأس بعد ذلك ألا يوفق في إدراكها، فأنا أعرف الكثيرين الذين كانت لهم روح عالية وصمموا وتوكلوا على الله فنالوا أعلى الدرجات.

أما طريقتي في الدراسة فلعلها تدور في بال الكثير من إخواني الطلاب ويحبون معرفتها ويحسبونها سرًا وما هي بسر، إن السر يكمن في الإنسان.

إن النجاح والتفوق لا يتطلب أكثر من تنظيم وأقصد بالتنظيم تنظيم الوقت وتنظيم الفكر، فالعقل أشبه بمفكرة وإن أحسن ترتيب المعلومات فيها لم تتكلف النفس كثيرًا في استرجاعها.

من من الأساتذة كان له أثر حسن فيك؟

لا شك في أن ناظرنا الأستاذ المربي الفاضل جمعة ياسين بروحه العالية وصموده في كثير من الأزمات، وصدقه في عمله وحسن أدائه لواجبه من الأمثلة التي أثرت فيّ.

ومن قبل فإن نفسي تحمل التقدير والإجلال للسابقين الأولين في الإسلام الذين أرى أن مجرد قراءة سيرهم تدفع الإنسان إلى إحسان سلوكه والصدق في عمله، وقد أكون تأثرت بسيرة كثير من علماء المسلمين الذين وضعوا نصب أعينهم الإخلاص للأمة والعلم والدين، ومن الكتاب المحدثين أعجبت كثيرًا بالمرحوم العقاد لأنه بنى نفسه بنفسه.

أي الكليات تنوي الالتحاق بها؟

توكلت على الله واستقر رأيي على دراسة الهندسة، ولما كانت دراستها غير متوفرة الآن في الكويت فقد أصبح لزامًا على من ينوي دراستها أن يسافر للخارج وستكون بالولايات المتحدة الأمريكية بإذن الله.

• «والمجتمع» تتمنى لـ «طاهر» مستقبلًا زاهرًا في النجاح والتفوق، كما تتمنى لجميع زملائه حظًا أفضل في السنوات المقبلة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل