; حول ندوة الربا في الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان حول ندوة الربا في الإسلام

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-مارس-1971

مشاهدات 83

نشر في العدد 53

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 30-مارس-1971

الدكتور محمد فاروق النبهان: يجب بناء نظام مصرفي لا ربوي وذلك بتغيير وظيفة البنك.. في العدد الماضي نشرت المجتمع الحلقة الأولى من الندوة العلمية «الربا في الإسلام» والتي أقامتها الجامعة بالاشتراك مع جمعية الإصلاح الاجتماعي.. وقد قدمنا في العدد الماضي الأستاذ أحمد عبد القادر ونواصل تقديم السادة المحاضرين في هذا العدد.. الدكتور عيسى • وعلق الدكتور عيسى مذكرًا الجميع بأن الدين ليس نظريات، لأن النظرية فرض ووثبة عقلية تختل أو تتزن أما الدين فهو أوامر ونواه، ولهو أمر من الخالق سمي ملة ليتوجب الطاعة. • ثم ذكر أن إنجلترا ليس فيها فائدة قانونية، والقانون الإنجليزي لا يقر الفائدة! فالقانون المدني والتجاري هناك خلا من إباحة الربا -أي الفائدة- وقانون الجنايات اعترف بها كأمر واقع لكنه أعطى القاضي سلطة التقدير، ومن حق القاضي أن يبطل العقد، ومن حقه أيضًا أن يحكم على الدائن أن يرد الفائدة أي يعيدها إلى المدين! ومنذ ظهور الفائدة القانونية على يد الثورة الفرنسية من ٢٠٠ عام وإنجلترا ثابتة على موقفها. • أما في الولايات المتحدة الأمريكية ففيها فوضى في تقنين الفوائد لسيطرة اليهود عليها. • وبكل جرأة نرى الفائدة القانونية في تشريعات البلاد الإسلامية ثم قدم: الدكتور محمد فاروق النبهان الذي قال: إن الربا من الموضوعات التي عالجها العلماء قديمًا وحديثًا.. ولكنهم اختلفوا في تحديد معنى الربا فقال البعض إنه لا يكون إلا في البيوع وقال آخرون إنه في القروض الاستهلاكية وقال آخرون إنه لا يكون إلا في القروض الإنتاجية ومن قائل بأنه يباح عند الحاجـة والضرورة.. ونجد هذا الخلاف عند الأقدمين فالأحناف يقولون إن الأصل أنه يكون في البيوع ويقيسون القرض على البيع، والشافعية قالوا بأنه يكون القرض المستقل، والمالكية والحنابلة يقولون بوجود الربا في الديون بيعًا كان أم قرضًا دون تفريق. أدلة التحريم • نزلت في القرآن أربع آيات واحدة في مكة وثلاث في المدينة، وقد اتبع القرآن في تحريم الربا نفس الأسلوب الذي اتبعه في تحريم الخمر وهو الأسلوب المتدرج بسبب شيوع الربا في العصر الجاهلي. وجاءت الآية الأخيرة بسبب اختلاف قبيلتي ثقيف بني المغيرة على الربا الذي كان بينهما واختصموا في ذلك إلى عتاب بن أسيد أمير مكة الذي بعث إلى النبي بذلك فنزلت الآية الصريحة التي تدل دلالة قاطعة على تحريم الربا وهي الزيادة بجميع أنواعها القليلة أو الكثيرة في جميع أنواع المقروض والبيوع قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ، فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ فَأۡذَنُواْ بِحَرۡبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَإِن تُبۡتُمۡ فَلَكُمۡ رُءُوسُ أَمۡوَٰلِكُمۡ لَا تَظۡلِمُونَ وَلَا تُظۡلَمُونَ﴾ (البقرة: 278، 279). تحريم كل زيادة عن القرض مما ذكرنا، يتضح لنا أن الآيات القرآنية صريحة في تحريم كل زيادة عن المبلغ الأصلي للقرض من غير تفريق بين طبيعة هذا القرض. اتجاهات بعض العلماء المحدثين في التحريم والإباحة الاتجاه الأول: يحرم البيع الربوي ويبيح القرض الربوي، وهذه فتوى لعالم هندي نشرتها حكومة حيدر آباد الهندية، وقد طبع هذه الفتوى السيد محمد رشيد رضا ثم رد عليها وفند الأدلة الواردة فيها وبين بطلانها وأن الفتوى غير صحيحة «كل قرض جر نفعًا فهو حرام». الاتجاه الثاني: لا يعتبر القرض أصلًا من أصول العقود الربوية، وقد قال بهذا الرأي الدكتور عبد الرزاق السنهوري في كتابه مصادر الحق في الفقه الإسلامي وقال فيه: «إن القرض لا يعتبر في نظر الإسلام أصلًا من أصول العقود الربوية». وهذا الرأي مردود لأن الربا المحرم هو الربا الجاهلي الذي كان العرب يتعاملون به وقد كان في الديون وتشمل البيوع والقروض. قال ابن القيم في كتابه أعلام الموقعين: الربا نوعان: جلي وخفي: فالجلي حرم لما فيه الضرر العظيم، والخفي حرم لأنه ذريعة إلى الجلي، فتحريم الأول لذاته وتحريم الثاني لأنه وسيلة، أما الربا الجلي فربا النسيئة وهو الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية. الاتجاه الثالث: هو الذي يفرق بين القروض الإنتاجية والاستثمارية، والقروض الاستهلاكية، ويجعل القرض الاستهلاكي هو القرض المحرم دون القرض الاستثماري. وقد ورد هذا الرأي في محاضرة ألقيت في مؤتمر القانون الإسلامي المنعقد في باريس عام ١٩٥١ والمنشور في مجلة القانون السورية في العدد التاسع من السنة الثانية، للدكتور معروف الدواليبي. وهذا الرأي غير صحيح لأن القرض الجاهلي المحرم كان في القروض الاستثمارية، وبخاصة إذا عرفنا أن الذين كانوا يتعاملون بالربا هم التجار الذين كانوا يتاجرون بين الشام واليمن كالعباس بن عبد المطلب وخالد بن الوليد وقبيلة ثقيف وبني المغيرة وهل من المعقول أن يرابي هؤلاء في القروض الاستهلاكية لسد حاجة فقير معدم وهم الذين كانوا يطعمون الحجيج ويتفاخرون بإكرامهم. قال المؤرخ العربي در ضغيم: كان لقريش من بين العرب ذوق تجاري في أعلى درجاته، وكانوا يعتمدون في معاملاتهـم التجارية على منظمة مالية ومصرفية غريبة جدًا، فما هي هذه المنظمة؟ أليست هي القروض الربوية التي حرمها الإسلام؟ الاتجاه الرابع: هو الذي يذهب إلى تحريم الربا المضاعف دون القليل، وقد ذهب إلى هذا الرأي الشيخ عبد العزيز جاويش وهو من رجال الحركة الوطنية في مصر قبل الاستقلال في محاضرة له ألقاها في كلية دار العلوم عام 1926 بالقاهرة. وقد رد على هذا الرأي الدكتور محمد عبد الله دراز في محاضرته عن «الربا في نظر القانون» التي ألقاها في مؤتمر القانون الإسلامي المنعقد في باريس عام ١٩٥١ والمنشورة في مجلة رسالة الإسلام، وقد بين في محاضراته أن آية الأصناف المضاعفة ليست إلا مرحلة من مراحل التحريم وليست هي المرحلة الأخيرة، وكانت المرحلة الأخيرة هي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (البقرة: 278) وهي تشمل الكثير والقليل وقد أفتت المشيخة الإسلامية في الدولة العثمانية بجواز الفائدة القليلة بتاريخ 10 من شوال عام 1328ولكن هذا الرأي مدفوع بما رأيناه من الأدلة. الاتجاه الخامس: وهي الفتوى التي صدرت عن شيخ الأزهر الشيخ محمود شلتوت والتي يبيح بمقتضاها الفائدة للضرورة والحاجة، وهي منشورة في مجلة الأزهر في المجلد 32 عام ۱۳۸۰. ويرد على هذا الرأي أن إباحة الفائدة للضرورة جائزة لأن الضرورة تبيح كل محظور إباحة مؤقتة عند وجـود الضرورة كما يباح أكل الميتة للمضطر، ولكن يرد على هذه الفتوى أن إباحة الفائدة للحاجة غير صحيح لأن الفقهاء يفرقون بين الضرورة والحاجة وما يباح للضرورة لا يباح للحاجة لأن الإباحة للحاجة يحتاج كإباحة عقد السلم لحاجة الناس إليه. فالإباحة للحاجة دائمة ومطلقة ولذلك تحتاج إلى نص كما أبيح عقد السلم بنص، وعطف الحاجة على الضرورة غير جائز. أثر الفائدة في إيجاد الأزمات الاقتصادية أيها السادة: يعلل رجال الاقتصاد الأزمات الاقتصادية التي تمر بالاقتصاد المعاصر بالطبيعة الذاتية للتنظيم المصرفي الذي يقوم على الفائدة. وقد ذكر كثير من علماء الاقتصاد في الغرب بأن الائتمان التجاري من شأنه أن يزعزع النظام الاقتصادي ويحول دون استقراره ويفضي به إلى الأزمات المتلاحقة. وقد علق العالم الاقتصادي الأمريكي «هنري سيمونز» على الأزمة الاقتصادية العالمية بقوله: «لسنا نبالغ إذا قلنا إن أكبر عامل في الأزمة الحاضرة هو النشاط المصرفي بما يعمد إليه من إسراف خبيث وتقتير مذموم، ولا نشك في أن البنوك بمعاونة الاحتكار سوف توالينا بأزمات أشد وأقسى». وأكد الأستاذ محمد عزيز أستاذ الاقتصاد في جامعة كراتشي على ضرورة إعادة النظر في التنظيم المصرفي الحاضر بقوله: إنه من الضروري إعادة النظر في التنظيم المصرفي بشكل يفصل فيه عنصر الاعتماد المصرفي عن الاستثمار. وقال أيضًا: إن رأس المال يجب أن يرتبط بالمشروع بحيث يستغني عن الفائدة كقوة متحكمة مستغلة. البديل الإسلامي الإنسان الذي أوجد النظام المصرفي قادرًا على تنفيذ وتطبيق النظام الإسلامي.. فمن عقد المضاربة أو القراض الذي يتم بين مالك المال، ومالك القدرة على العمل يمكن إيجاد النظام الآتي: تغيير طبيعة البنوك • الخطوة الأولى التي يجب أن نخطوها لبناء نظام مصرفي لا ربوي هي تغيير وظيفة البنك في مؤسسة تجارية غايتها الحصول على الربح إلى مؤسسة تقوم بدور الوسيط بين المدخر والمستثمر. • ولا يجوز أن يكون الهدف من وجود البنوك هو تحقيق الأرباح لأصحابها بل يجب أن تكون المؤسسات المصرفية كلها مرافق عامة تقدم الخدمات للمؤسسات الإنتاجية وتلعب دور الوسيط بين أصحاب الأموال من المدخرين وأصحاب المؤسسات الإنتاجية من المستثمرين، فتأخذ الأموال من المدخرين وتدفعها للمستثمرين بعد دراسة كاملة لأوضاع المؤسسة الإنتاجية التي يراد توظيف الأموال فيها. • وبعد ذلك تقوم بدور الإشراف والمراقبة على عمليات الإنتاج نيابة عن المدخر، ويقسم الربح بين المدخر والمستثمر وفقًا لعقد المضاربة الإسلامي وهو العقد الذي يقوم بين من يملك المال ومن يملك القدرة على العمل. • وتعتبر البنوك في هذه الحالة مؤسسات حكومية مهمتها تقديم الخدمات للمدخرين والمستثمرين كمؤسسات الهاتف والكهرباء والبريد لقاء رسوم معتدلة عن الخدمات التي تقدمها لعملائها. العناصر الرئيسية للتنظيــم المصرفي اللاربوي مما ذكرناه نستطيع أن نحدد العناصر الأساسية للنظام المصرفي اللاربوي بما يلي: 1- تغيير وظيفة البنك من دور المستثمر إلى دور الوسيط بين المدخر والمستثمر. 2- اعتبار البنك مؤسسة اقتصادية تقوم بتقديم الخدمات للمؤسسات الإنتاجية والمدخرين. 3- جواز دفع رسوم معينة كأجرة عن الأتعاب التي يقدمها البنك لعملائه وتعتبر كالأجرة التي يدفعها الفرد لأجيره أو وكيله، وهي جائزة قطعًا. 4- الاعتماد في ذلك على عقد المضاربة الإسلامي، وهو عقد شركة يقوم بين صاحب المال وصاحب الخبرة على أن يتقاسما الربح بينهما.
الرابط المختصر :