العنوان حول ندوة (السكان والهجرة والعمالة في الخليج العربي)
الكاتب محمود العطيفي
تاريخ النشر الاثنين 01-يناير-1979
مشاهدات 94
نشر في العدد 426
نشر في الصفحة 8
الاثنين 01-يناير-1979
•مفاهيم الأخوة هي التي يجب أن تكون منطلق المجتمعين في أية ندوة أو مؤتمر..
•الأجمل تناول مشكلات العمالة والهجرة في العالم الإسلامي كله.
عقدت في الكويت من ١٦ إلى ١٨ كانون الأول ديسمبر الماضي ندوة عن السكان والعمالة والهجرة في الخليج العربي، أصدرت في نهاية اجتماعاتها عددًا من التوصيات، نوردها فيما يلي:
-أن نمنح حكومات الأقطار العربية إجازات عمل للعمال العرب؛ وفقًا لحاجات تلك الأقطار، وشروط العمل فيها، مع تفضيل اليد العاملة العربية على الأجنبية.
-إعفاء إجازات عمل العمال العرب من جميع الرسوم.
-إلغاء سمات السفر بين جميع الأقطار العربية.
-دعم العمال العرب في كل من قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.
-العمل على زيادة مساهمة المرأة العربية في عملية التنمية في دول منطقة الخليج العربي.
-تدعيم فكرة إنشاء مركز إقليمي خليجي، لتخطيط الموارد البشرية فيه وتنميتها.
-أن تعمل الدول العربية على إبرام اتفاقيات ثنائية ومتعددة الأطراف، لتنظيم تنقل الأيدي العاملة العربية، وتكفل الاستفادة للعمال العرب في الدولة العربية التي ينتقلون إليها، من جميع الحقوق والمزايا المنصوص عليها في تشريعاتها.
-إصدار تشريعات من شأنها الحد من الهجرة، من غير البلاد العربية إلى الوطن العربي.
-إعطاء الأولوية والأفضلية للخبرات الفنية العربية، إلا إذا كانت الحكومات العربية تحتاج إلى خبرة وكفاءة غير متوافرة لدى المستخدمين أو العمال العرب.
-أن تشجيع انتقال الأيدي العاملة إلى أقطار الوطن العربي من العرب؛ أمر قومي يجب تدعيمه.
وبالنسبة لتنظيم تشغيل العمال العرب في خارج الوطن العربي، فيجب تشكيل لجنة من المتخصصين العرب على المستوى القومي، لرعاية مصالح هؤلاء العمال، ومحاولة إيجاد فرص عمل مناسبة لهم.
إن الاستثمار البشري يعتبر من أفيد وانجح الاستثمارات، وأن عوائدها إلى جانب ارتفاعها وتفوقها على أنواع الاستثمارات الأخرى؛ فإنها أيضًا لا يمكن أن تُقدَّر بمال، ومن ثم فعلى الدول التي يتوفر لديها المال، أن تُوجِّه جزءًا من استثماراتها إلى الاستثمارات البشرية، وأولها تدعيم مراكز التدريب، وغيرها من الوسائل التي ترفع كفايتها الإنتاجية، والاهتمام بالأجهزة الإحصائية.
وأن تدعو الدول الأعضاء في ضوء خططها الوطنية، وفي ضوء التزامها بتنسيق الخطط أن تحدد حاجتها من القوى العاملة في الحقل الاقتصادي والاجتماعي، والإسراع بإجراء حصر شامل في مختلف الأقطار العربية، عن احتياجاتها من المهن والمهارات التي تحتاج إلى عمالة غير قطرية، حتى يتم التنسيق مع الدول ذات الفائض البشري والمنظمات العربية المعنية، لأخذها بعين الاعتبار في توجيه نظم التعليم، والتدريب، ورفع الكفاية الإنتاجية.
ولإبداء وجهة النظر الإسلامية في هذه الندوة خاصةً، وغيرها من الندوات الأخرى عامةً، قد التقت المجتمع بالسيد محمود العطيفي، الخبير الاقتصادي في وزارة التخطيط في الكويت، والخبير الاقتصادي في مصر أيضًا، وعرضت عليه التوصيات التي خرجت بها الندوة، وأثارت معه عددًا من النقاط التي تحدث عنها فقال:
النظرة الإسلامية غائبة
النظرة إلى السكان ومشكلاتهم، من حيث هجرتهم وإقامتهم، وتنقل العاملين والفنيين منهم، وما ينتج عن هذا من قضايا ومشكلات اقتصادية مختلفة، لا تزال هذه النظرة، تتسم في أمثال تلك المؤتمرات أو الندوات بالطابع الإقليمي، وفي أوسع مجالاتها بالطابع العربي.
أما النظرة الإسلامية فهي غير موجودة، ولم تلعب دورها، ولم تأخذ حقها كما يجب، وهذه مشكلة المشكلات، لأن الذي جمع بين هذه البلاد العربية هو الإسلام، ولا شيء غيره، فقبل الإسلام، لم تكن للعرب حضارة.
إذن، فتناسينا لهذا الأصل، في كل ما يحيط بنا من مشكلات، سواء في الاقتصاد أم في التربية، أو في غيرهما، يُعد في نظري تنكرًا للطريق الصحيح، ويؤدي إلى حلول لا تتجاوب مع معطيات هذه الأمة، المعطيات التي يمكننا – لو أخذنا بها – أن نصل إلى بر الأمان.
الهياكل الاقتصادية العربية وارتباطها
ولننظر، على سبيل المثال، إلى المجال الاقتصادي، سنجد أن الهياكل الاقتصادية العربية مرتبطة بإطار قائم خارج الدول العربية، وليس هناك ارتباط بما هو داخل البلاد العربية. ففرنسا وإنجلترا، حينما كانتا أكبر دولتين في العالم، وكانتا تستعمران بلادنا، قامتا بتشكيل الكيانات الاقتصادية العربية، بحيث تبقى مرتبطة بهما، دون أن يكون الارتباط بين الدول المسلمة نفسها، حيث رابطة العقيدة.
ولأضرب مثلًا على هذا مصر وليبيا اللتين كانتا تتجهان في عام ۱۹۷۲ نحو الوحدة بينهما، وفي الدراسات التي كنا نقوم بها في مجال الوحدة الاقتصادية، تبين أن التبادل التجاري بين الدولتين يعادل نصف في المائة فقط من مجموع التبادل التجاري بين كل منهما والعالم الخارجي، ألا نجد أن هذه النسبة قليلة بين دولتين تريدان بناء اقتصاد واحد.
أساس الأخوة
والعلة، كما أرى، أن كل قطر من أقطارنا حينما يريد الوحدة مع قطر آخر، يبحث ماذا سيأخذ من القطر الآخر؟ وماذا سيعطيه إذا تحققت الوحدة؟ وتراه يحرص على أن يكون ما يأخذه أكثر ممَّا يعطيه، أو موازيًا له على الأقل، وهذا المعيار خاطئ، وخطير في الوقت نفسه.
إن المعيار الحقيقي، أو الأساس الأول الذي ينبغي أن يقوم عليه أي لقاء، وأية وحدة، هو أساس الأخوة، فالمال الموجود في مصر، والمال الموجود في ليبيا، والمال الموجود في أي قطر من أقطار العالم الإسلامي، هو مال الله، استخلف فيه عباده، لنمائه، وإعمار الحياة به، لصالح المسلمين جميعًا حيثما كانوا، وأينما حلوا، فإن مفاهيم الأخوة والتكافل العام والخاص، وغيرهما، هي التي يجب أن تكون منطلق المجتمعين في أي مؤتمر أو ندوة أو لقاء.
الاستجابة الكاملة
أعود فأقول: إن خطورة النظرة السائدة في هذه المؤتمرات الاقتصادية والاجتماعية، وحتى السياسية منها، تنبع من أنها لا تبدأ من المنطلق الأساسي الذي انطلقت منه هذه الأمة، وبلغت ما بلغت، ألا وهو منطلق الإسلام.
فإذا ما كان لقاؤنا، في مختلف الأصعدة، قائمًا على هذا المنطلق، فإن حالنا سيتغير، وسنجد الاستجابة الكاملة، ونظفر بالأسس الصحيحة لحل مشكلاتنا جميعها.
نظرة إجمالية على الندوة:
كان لابد من هذه المقدمة قبل الحديث عن الندوة المتعلقة بالهجرة إلى الخليج العربي التي عقدت في الكويت مؤخرًا، لأن باقي الأمور والمشكلات، إذا ما راعينا في لقاءاتنا هذا المفهوم، أمور فرعية ومشكلات صغيرة، تختفي بذاتها، وتنحل من تلقاء نفسها.
ومع هذا، فلا بأس من أن نلقي نظرة إجمالية على هذه الندوة، لنرى ما فيها.
المسلمون غير العرب
جميل جدًّا ما توصلت إليه الندوة من توصيات، إذا فهمنا أن العرب جزءٌ من الأمة الإسلامية.
لكن الأجمل منه حقًّا، أن تكون النظرة في هذه التوصيات أكبر من هذا، أي أن تتناول هذه الندوة مشكلات العمال والهجرة إلى دول الخليج من العالم الإسلامي كله، وليس من البلاد العربية وحدها. لماذا لا يكون هذا هو حجر الأساس؟ وخاصةً أن الواقع العملي يؤكد أن دول الخليج تستقبل كثيرًا من العاملين والفنيين من البلاد المسلمة غير العربية.
استقرار العمالة:
وأعرض للتوصيات فلا أرى بينها توصية حول عوامل استقرار العمالة الوافدة إلى دول الخليج، وكان على الندوة أن تتناولها بشيء من التوسعة؛ نظرًا للظروف السكانية القائمة في دول الخليج، والتي تجعلها في حاجة دائمة إلى العمالة، حتى تضمن استمرار الجهد العمالي فيها.
التنسيق:
وما لا أراه أيضًا وسط التوصيات التنسيق في عملية جذب الأيدي العاملة من العالم الإسلامي إلى دول الخليج، وترك الأمر للتنافس عليها؛ سواء أكان بين دول الخليج المستقبلة، أم بين بلدان العالم الإسلامي الموردة.
تدريب العمالة
الأمر الثالث الذي أنتقده، أولًا أجده كاملًا، هو التوصية بتدريب العمال، وتنمية العمالة، في الوطن كله، فقد كانت التوصية الصادرة تدعو إلى تنمية العنصر الوطني داخل دول الخليج، دون الإشارة إلى باقي أجزاء الوطن العربي أو الإسلامي، مع أن في هذا فائدة مباشرة، وأخرى غير مباشرة لدول الخليج نفسها:
فالاستفادة المباشرة هي في الحصول على عمالة مدربة في بلدها؛ دون حاجة إلى تدريب في البلد الذي ستعمل فيه.
والاستفادة غير المباشرة، هي أن النمو في الوطن العربي أو الإسلامي نفسه بسبب تدريب العمالة فيه، سينعكس على دول الخليج نفسها.
عمل المرأة:
الأمر الرابع الذي لا أجده بين التوصيات، هو التنسيق الكامل بين الدول المصدرة والمستوردة لهذه العمالة؛ سواء أتم هذا التنسيق من خلال منظمات الجامعة العربية أم من خارجها، فكان يجب أن تتضمن التوصية شيئًا من هذا.
وأخيرًا؛ فإن من بين توصيات الندوة توصية بالدعوة لعمل المرأة في دول الخليج!
ونتساءل هنا: هل وضعت هذه التوصية هكذا اعتباطًا؟ هل درست جدوى عمل المرأة؟ كان الأولى أن نعطي الأمثلة من كثير من الدول العربية؛ فضلًا عن الدول الأجنبية، وبالتالي أن نزن الأمور قبل الإقدام على أية خطوة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل