العنوان حيّ على الجهاد
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-ديسمبر-1987
مشاهدات 68
نشر في العدد 845
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 01-ديسمبر-1987
يبدو أن العمليات العسكرية النوعية التي وجهها أبناء فلسطين المحتلة خلال الشهور
الأخيرة ضد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أثرت في المعادلة السياسية اليهودية التي
بدأت تميل إلى انعقاد ما يسمى بـ«المؤتمر الدولي لحل أزمة الشرق الأوسط».
ولسنا هنا بصدد تحليل الموقف اليهودي من قضايا الإسلام أو الاستسلام، وإنما نريد
أن نقف عند أثر الموقف الفلسطيني عندما يعمل بالذراع الحديدية مسقطًا ما يسمى «غصن الزيتون» الذي لا يفهم منه العدو اليهودي سوى الاستسلام،
والذي يفسح المجال لعدونا المراوغ أن يتلاعب ويراوغ كيفما يشاء.
نقول ابتداء إن اليهود منذ فجر الإسلام أثبتوا عداءهم للإسلام ودعاته حتى قال
فيهم القرآن الكريم:
﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ
وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ (المائدة: ۸۲).
وإذا كان البيان القرآني القطعي يشهد بهذه العداوة السافرة الحادة التي تعتلج
بها أفئدة اليهود.. فإن شواهد التاريخ القديم تفيض بالحديث عن السلوك اليهودي العدواني
الأثيم على المسلمين، ولعل المجال هنا لا يتسع لتعداد الشواهد على ذلك، وإلى جانب هذه
البغضاء اليهودية اتصف هذا العدو اللعين بخلف العهد ونكث الوعد وطعن المعاهد فقد وصفهم
الحكيم العليم بقوله:
﴿كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا
وَلَا ذِمَّةً﴾ (التوبة: ۸).
وقال أيضًا مؤكدًا على موقفهم من المؤمنين: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا
وَلَا ذِمَّةً ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ﴾ (التوبة: 10).
بعد هذا القطع القرآني في صفة اليهود غدرًا وخلفًا ونقضًا للعهد.. ما هي قيمة
الدعوات الاستسلامية التي تختبئ تحت شعارات السلام والمؤتمرات الدولية المعروفة؟ وماذا
ستجدي تلك المؤتمرات مع من تمرس على نقض العهد وانقلب ضد من يعاهدونه؟ وهل يمكن أن
تسعى الأمة إلى ما يرضي اليهود الذين قال رب العزة جل شأنه فيهم وفي حلفائهم من النصارى: ﴿وَلَن تَرْضَىٰ
عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ )البقرة:۱۲۰).
نعم.. على هذه الحقائق ربى القرآن الكريم أمة الإسلام لئلا تنحرف بنفسها فتقع
في متاهات اليهود الذين تدربوا وتمرسوا على المراوغة ونقض العهد.. وقد خاطب القرآن
رسول الله في شأنهم منبهًا إلى هذا السلوك السياسي العجيب عند اليهود فقال: ﴿الَّذِينَ عَاهَدتَّ
مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ﴾ (الأنفال:
٥٦).
نعم.. إذا كان هذا هو حال اليهود.. فكيف نتعامل معهم في هذه العصر.. وقد استحوذوا
على أرضنا وهتكوا أعراضنا وفتكوا بمقدساتنا؟
نقول.. إنه لن ينفع هذه الأمة في هذا الزمن إلا انتهاج المسلك الذي سلكه رسول
الله صلى الله عليه وسلم معهم.. ألا وهو القتال والجهاد من أجل إخراجهم من أرضنا المسلمة،
ولعل العمليات العسكرية التي يقوم بها بعض أبناء فلسطين المغتصبة ضد اليهود ومؤسساتهم
تفيد في إلقاء الضوء على مدى فاعلية المواجهة بالقوة جهادًا في سبيل الله، فلقد اهتز
الكيان السياسي والعسكري للدولة اليهودية بفعل بعض العمليات العسكرية الفدائية الفردية..
كما اختبأ المستوطنون كلهم الذين يسكنون قرب مناطق الفلسطينيين وقراهم كما يختبئ الفأر
في الجحر، أما حالة الاستنفار بين صفوف الجيش وقوات الأمن فقد بلغت الحد الأقصى مما
دل على مدى الخوف والهلع في المجتمع اليهودي من العمليات العسكرية الجادة التي حدثت
أو ستحدث في فلسطين المحتلة.. وإذا كان الأمر كذلك.. فكيف سيكون حال المؤسسة اليهودية
المغتصبة إزاء حرب جهادية منظمة تتبناها الحكومات العربية وفق التصور الإسلامي الفاصل؟
إن رب العزة جل شأنه عندما حذر من التعاهد مع اليهود وضع البديل.. هذا البديل
هو الجهاد الذي يحمل حل كل الإشكالات الناجمة عن وجود العدو اليهودي على أرضنا.. ولا
نقصد بالجهاد مجرد الحملة الشعارية.. وإنما المقصود بالجهاد هو الشعار والعمل الذي
يثمر عن نتيجة.. النصر أو الشهادة.. وإذا كان هذا هو الحق الذي نفتقده.. فإننا ندعو
بوضوح إلى:
1- نبذ دعوات التفاهم السلمي مع اليهود المغتصبين لفلسطين المحتلة.
2- الاحتكام إلى شريعة الله سبحانه وتطبيق ما تأمر به بشأن المواجهة
مع اليهود الغزاة.
3-الإعداد اللازم على كافة المستويات وبذل كل ما يقتضيه الواجب الإسلامي
تجاه قضية المواجهة مع المغتصب.
ترى.. هل يقيض الله لفلسطين من يحطم أغصان الزيتون المزيفة على رأس اليهود..
ويحيي دور البندقية من جديد؟ هذا ما نتمناه.. وما ذلك على الله بعزيز.