; حي على الفلاح.. حي على الجهاد | مجلة المجتمع

العنوان حي على الفلاح.. حي على الجهاد

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر السبت 12-أغسطس-2006

مشاهدات 72

نشر في العدد 1714

نشر في الصفحة 41

السبت 12-أغسطس-2006

لماذا يراد للشعوب المسلمة أن تكون بئيسة لا يفرح لها قلب، أو ينشرح لها صدر؟! لماذا يراد لها أن تظل مهيضة الجناح، مغلوبة ومستذلة لا تسعد بنصر، أو تسر بعزة أو كرامة، لماذا يراد لها أن تكون مستعبدة ومحتلة، لا حرة ومستقلة؟ والأسئلة كثيرة حول ما يراد لهذه الأمة العظيمة من هوان وانحدار، وهي الأمة الأستاذة القائدة العزيزة التي تستعين بالله كل يوم في ليلها وصباحها من كل ما يثبط أو يذل أو يعجز عن جلائل الأمور، وذلك بما علمها قرآنها ورسولها من مبادي ، قال تعالي:﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (  آل عمران: ١٣٩) .

ويأمر معلم الأمة أمته أن تلازم هذا الدعاء اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال.

 لماذا يراد لهذه الأمة أن تظل دائماً أبدًا في عداوة وشقاق مع بعضها البعض، وفي خلاف مذهبي، وملي ووطني في كل قطر وقبيل.

 وفي صراع وعداوة بين الحكام والشعوب، وبين الأحزاب والسلطات، وبين القوى الفاعلة فيها والفاسدة منه؟! لماذا يراد لها أن تعيش في فتن ولأواء، وإراقة للدماء، فإذا أرادت أن تتخلص من أمراضها، وعللها، وأقذارها هبت كل قوى الشر لتركسها في بلائها، وتغمسها في وبانها، حتى تتوفاها أوجاعها، وتفتك بها جراحها وعللها؟! 

وإذا أرادت القوى الفاعلة في الأمة التغلب على كل ذلك، قام لها من بني جلدتها من يثبطها، ويحاول أن يوهن قواها، ويصطف مع أعدائها.. وهذا من أعظم البلاء، وأشد القهر على النفس الأبية، وقد يساعدهم على ما هم فيه من خسة ووهن في نفوسهم وعمى في بصيرتهم ورهبة من أعدائهم، واستصغارًا لقوة المجاهدين، وقلة الصامدين وهذا خطأ بين وظلم للتضحيات الخارقة التي تبذل في سبيل دفع الهوان عن الأمة...

 والنجم تستصغر الأبصار صورته

فالذنب للطرف لا للنجم في الصغر

والغريب أن ينبذ هؤلاء المجاهدون في شتى بقاع أمتنا حتى لا تبقى هناك إلا واحدة من اثنتين الموت أو التخنث، كما قال جعفر بن عثمان ، لما سئم السجن ، وضاق ذرعًا بالظلم:

 برت على الأيام لما تولت 

وألزمت نفسي صبرها فاستمرت

 فواعجبًا للقلب كيف اعترافه

وللنفس بعد العز كيف استذلت

 وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى

فإن طمعت تاقت وإلا تسلت

 وكانت على الأيام نفسي عزيزة

فلما رأت صبري على الذل ذلت

فقلت لها يا نفس موتي كريمة

فقد كانت الدنيا لنا ثم ولت

وكلما قام فصيل ليدافع عن أرض سليبة، أو يكافح عن ديار مغتصبة، يقابل أول ما يقابل بالتوهين والتضييق وحتى التحريض عليه وهذا شيء مؤسف وهل تظل الأمة هكذا؟ ولله در القائل في قيادة سجاح التي ادعت النبوة، وسار خلفها البعض متبرماً بها :

أضحت نبيتنا أنثى يطاف بها 

وأصبحت أنبياء الله ذكرانا

 فلعنة الله رب الناس كلهم 

على سجاح ومن بالإفك أغرانا

أعني مسيلمة الكذاب لا سقيت 

أصداؤه من رعيت حيثما كانا

ولما قام حزب الله وحماس يدافعان برجولة عن شرف الأمة، حوصرت حماس، ومنع عنها حتى الطعام والمعونات المالية والرواتب التي يقتات بها الناس، وكان للأسف الشديد هذا بفعل العدو وبعض بني جلدتنا، ولكن صمد المجاهدون إلى اليوم، مستعينين بالله سبحانه ومتوكلين عليه... مجاهدون وفي العليا تعرفنا 

متوحدون بنصر الله والدين

الله أكبر في البأساء تعلنها 

كي يزدهي النصر في شتى الميادين.

 وقام حزب الله في لبنان ليحرر الأرض ويفك الأسرى، فأثار مخططاً نائماً لتقسيم الأمة يسمى الشرق الأوسط الجديد، وتحمل كل التضحيات ونافح وجالد ما كان يسمى بـ الجيش الذي لا يهزم وقهره رغم كل العوائق والمخذلات وحقق توازن الردع مع الكيان الصهيوني حتى بات واضحاً أن الكيان الصهيوني قد شعر بالخطر الحقيقي لأنه واجه للمرة الأولى في تاريخه مقاومة قادرة على ضرب أعماقه في المدن الفلسطينية المحتلة عام ١٩٤٨ م على الجبهتين. ويتوقع البعض أن تكون هذه التجربة داعمة للمقاومة العربية في العراق ضد الاحتلال الأمريكي لأنها أظهرت عجز الآلة الحربية الصهيونية أمام المقاومة، ويؤكد ذلك ويبينه أن قواتها عندما تدخل منطقة فلسطينية أو لبنانية لا تلبث أن تخرج منها ، وذلك في ظل اعترافات نادرة تصدر عن الإعلام الصهيوني بدقة أهداف صواريخ المقاومة ، مما قد يسبب أزمة داخل الكيان الصهيوني مستقبلاً في حال استمرت هذه المواجهة زمنًا أطول... رغم الدمار والخسائر في الجانب العربي .

وللحقيقة فإنه ينبغي أن نلتفت إلى جانبين الأول: أن الجانب العربي عرف أنه لا ينال حقه من الصهاينة إلا بقوة السلاح :

وحكم السيف لا تعبأ بعاقبة

وخلها سيرة تبقى على الحقب

فما تنال بغير السيف منقبة .

ولا ترد صدور الخيل بالكتب

 الثاني: أن السلطات العربية قد انبطحت بل أكثر من ذلك صارت هي التي تحرس حدود الصهاينة، وتخاف على مصالحهم، وتعمل عندهم بصفة بوسطجي، هنا وهناك. 

ونشرت الجرائد الصهيونية حوارًا مع إيهود أولمرت، قال فيه: إنه يريد من بعض الدول العربية والإسلامية أن تشارك في القوات الدولية التي ستخدم في لبنان، لأن هذه الدول حريصة على أمن الكيان الصهيوني، هذا ولا نعلق على شيء في ذلك، ولكننا نقول مع القائلين: حي على الفلاح، حي على الجهاد حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولًا.

الرابط المختصر :