العنوان رقعة الشطرنج- حَادثة الحَرم الشريف بين الحقيقة والانتهازية المزوَّرة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-نوفمبر-1979
مشاهدات 139
نشر في العدد 460
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 27-نوفمبر-1979
على الرغم من التصريحات الحكومية الرسمية التي صدرت في المملكة العربية السعودية حول حادث الحرم المكي الشريف المؤسف، والتي أكدت بأن الحادث لا علاقة له أبدًا بما يحدث في بعض البلدان الإسلامية الأخرى، فقد حاولت بعض أجهزة الإعلام في سوريا أن تربط هذا الحادث المؤسف بما يحدث في سوريا من انتفاضات الرفض الشعبي المتتابعة، كما حاولت صراحة أن تصور العبث في الحرم حلقة من حلقات الانفجارات التي تحصل يوميًّا في المدن السورية، والتي نتجت في الحقيقة عن الضغط السلطوي الذي ما زالت تمارسه الأجهزة الطائفية الباطنية على الشعب المسلم، وقد أصرت تلك الأجهزة المتخربة المتسترة وراء براقع حاقدة وشعارات جوفاء أن تنسب الفعلة الطائشة في مكة المكرمة إلى الإخوان المسلمين الذين وصفتهم بأنهم فشلوا عن تحقيق هدفهم في سوريا، فتوجهوا إلى المسجد الحرام ليواصلوا أعمالهم التخريبية التي عجزوا عن مواصلتها في سوريا.
وأمام هذا التمحل والاتهام الباطل والدعايه المزورة ونسب الفعل إلى غير فاعله، لا بد لنا من مناقشة ادعاء تلك الأجهزة المغرضة التي يعرفها القاصي والداني ببث الفتنة والفرقة في هذه الأرض، وذلك كما يلي:
- إن ما حدث في الحرم الشريف حادث مؤسف لا يرضى عنه الله ولا تقره الشريعة الإسلامية أبدًا.
- إن الفعلة العشوائية لا علاقة لها أبدًا بما يحدث من قلاقل يومية في بعض البلدان العربية الأخرى، ولا سيما ذلك البلد الذي يرتدي حكامه القمصان الثورية الباطلة، والأردية الحزبية الكافرة.
- وإن حادث الحرم المكي المؤسف إنما هو تعبير عن سلوك الهوس والتسرع الانفعالي اللامعقول، وذلك خلافًا لردات الفعل الإسلامية الواضحة التي يقوم بها الشعب المسلم الرافض للطائفية والباطنية والحزبية الخرقاء في ديار صلاح الدين وخالد بن الوليد وأبي عبيدة ابن الجراح.
- وحادث الحرم حادث من الأحداث التي تحصل نتيجة للحساسيات المتطرفة التي تخلفها في النفس عادة عقدة الخروج على الجماعة، والتطرف في التعامل مع العقيدة الدينية من ناحية والتعامل مع المجتمع وأركانه من ناحية أخرى، أما مجاهدة الحكم السلطوي الباطني الخارج على أصول العقيدة والدين وقانون الشريعة الإسلامية، والذي فتك في الرجال المخلصين والحرائر الشريفات، فهو أمر تفرضه الشريعة الإسلامية السمحة، حيث إنها تحرم على المسلمين أن يعطوا بيعة حكمهم لباطني مارق يشرك مع الله بعض عباده، فضلًا عن أن الشريعة الإسلامية السمحة هي التي تفرض على المسلمين مجاهدته واقتلاعه من جذوره ورد الحق إلى نصابه.
وبعد هذه المفارقات الواضحة بين حادث الحرم المكي وما يحدث في سوريا من انتفاضات متلاحقة ضد الظلم، لا بد من الإشارة إلى الحقائق التالية:
۱- إن أجهزة الإعلام الحزبية المضللة المؤتمرة بأمر الباطنية، والتي حاولت أن تنسب ما حصل في الحرم الشريف إلى الإخوان المسلمين «تصريحًا وتلميحًا» إنما أرادت أن تقوم بدور مزدوج خبيث باطني، وذلك على وجهين:
أولًا- الوجه الأول:
تغطية فشل الباطنية السلطوية في سوريا بالقضاء على النقمة الشعبية العارمة التي تتجدد يوميًّا في معظم المحافظات والأقضية والقرى بهدف إزاحة الظلم.
ثانيًا- الوجه الثاني:
تلافي ما تسرب في بعض الصحف العربية من أن حادث الحرم الشريف مرتبط بالتحرك الإسماعيلي الباطني الذي هيأ السلاح والذخيرة للعابثين في الحرم وجلبها عبر أحد الموانئ السورية، حيث إن للإسماعيلية عقيدة منحرفة خاصة في المهدي المنتظر تتفق والسلوك العشوائي الذي أعلن عنه في الحرم الشريف.
۲- إن الجماعات الإسلامية الواعية ترفض أن يسكت الإعلام العربي عن فضح ما تقوم به الأجهزة الباطنية الانتهازية التي دأبت على تزوير الحقائق منذ فجر التاريخ الإسلامي، وذلك بالتعاون المفضوح مع اليهودية والفرق الباطنية المجرمة الأخرى.
- بعد هذا، لا بد للإنسان المسلم الحصيف من أن يثير الأسئلة التالية في أذن كل مخلص لقضية هذة الأمة:
١- لمصلحة من يقوم الإعلام المضلل بتزوير الحقائق واتهام الآخرين بما لم يفعلوه؟
٢- ما الهدف من ربط حادث الحرم المكي الشريف بفشل السلطات الباطنية عن رد الغضبة الشعبية الإسلامية العارمة الثائرة على الانحراف الديني والدستوري والسياسي في سوريا؟
3- ماذا تريد الباطنية من ترويج الدعايات الباطلة وطمس الواقع كما صرحت به الإدارة السعودية المختصة بشؤون الحرم الشريف؟
٤- إلى متى ستظل الحكومات العربية المعتدلة صامتة مكتوفة الأيدي أمام ما تروجه أجهزة الباطنية المغرضة وإزاء ما تفعله بالمؤمنين المخلصين والحرائر الصالحات؟
إن الباطنية الكافرة المارقة من هذا الدين دأبت دائمًا على ترويج الباطل، ولكن الله سبحانه علمنا حكمته الراسخة بقوله: ﴿إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ (الإسراء: 81) صدق الله العظيم.