; إفشاء السلام | مجلة المجتمع

العنوان إفشاء السلام

الكاتب طه جابر العلواني

تاريخ النشر الثلاثاء 03-ديسمبر-1985

مشاهدات 55

نشر في العدد 744

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 03-ديسمبر-1985

خاطرة.. 

▪    أخي المسلم:

الإنسان مدني بالطبع- كما يقولون- فهو في حاجة إلى أن يألف ويؤلف، في حاجة دائمة إلى الشعور بأنه محب ومحبوب، والإحساس بأن له من يهتم بهم ويهتمون به وإلا استحالت حياته إلى صحراء مهلكة، وغربة قاتلة حتى لو عاش في وسط الناس.

فكثيرون من الناس يعيشون بين الناس غرباء عنهم، لفقدانهم الإحساس بأي شعور نحوهم، وآخرون يعيشون بعيدًا مع الطبيعة أو الحيوان، ولكنهم بين الناس في مشاعرهم وفي أحاسيسهم، لذلك فهم ليسوا بغرباء حتى لو اغتربوا في أجسامهم.

والإسلام حريص كل الحرص على بناء المجتمع المسلم وإيجاد كل ما من شأنه تدعيم أخوة أبناء المجتمع، وإيجاد روح المودة بينهم، وإبعاد شبح الشعور بالاغتراب عن الإنسان ليعطي كل ما لديه من عطاء، ويتمتع بكل ما يعطيه له مجتمعه من رعاية.

ولقد اتخذ الإسلام وسائل عدة لإيجاد هذا الإحساس الضروري في الإنسان منها المادي، ومنها المعنوي، ومنها البسيط السهل الذي لا أبسط ولا أسهل منه، ومنه ما يحتاج إلى الجهد ليتحقق.

ومن أبسط هذه الوسائل وأيسرها: إفشاء السلام، فهو أيسر أمر سهل ميسر يستطيعه الجميع، ولا يعجز أحدًا، ولا يكلف شيئًا وإن كان عظيم الأثر بعيد الخطر في حياة الناس فهو من أهم وسائل التعارف بين الناس، وهو الوسيلة الفعالة التي تستطيع بواسطتها أن تشعر الناس بمدى اهتمامك بهم، وأن تدرك مدى اهتمامهم بك.

وكثيرًا ما يخرج الإنسان من بيته إلى عمله وكله حيوية ونشاط لتحية لطيفة تلقاها من طفله أو طفلته أو أهل بيته، وكثيرًا ما يخرج مكتئبًا خاملًا قليل النشاط، ثم يزايله هذا الشعور تمامًا بعد تحية يتلقاها من جار أو صديق أو زميل.

وأحيانًا تهاجم الكآبة إنسانًا منشرح الصدر منبسط الأسارير لإهمال في تحيته قام به أحد ممن يهتم بهم.

فلا غرابة- أخي المسلم- أن تجد الإسلام يهتم كل الاهتمام بإفشاء السلام: فيكون السلام سنة من سنن رسول الله ويكون رده واجبًا وتأتي في ذلك آيات الكتاب، وأحاديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ (النساء: 86).

وقال عليه الصلاة والسلام: «ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم».

فاحرص- أخي المسلم- على إلقاء التحية على إخوانك المسلمين من عرفت ومن لم تعرف واحرص على ردها بأحسن منها حين تتلقاها تسعد ويسعد لك الآخرون.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

الرابط المختصر :