العنوان خالد السلطان.. جاسم الصقر.. مبارك الدويلة في ندوة عن هموم وقضايا الكويت
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 12-فبراير-1985
مشاهدات 59
نشر في العدد 704
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 12-فبراير-1985
- أمنيتي أن يأتي اليوم الذي يصطبغ فيه المجتمع الكويتي بصبغة الله
- الدولة تعامل المواطن الكويتي بصورة تجعله مترفًا ولا يقدر على مواجهة أعباء الحياة
- أزمة المناخ أظهرت ارتباط القرارات السياسية بالمصالح الشخصية
- الأجيال القادمة ستلقي باللوم على الآباء والأجداد الذين عودوهم على حياة الترف
- حتى لو وضعت خطط للإصلاح يبقى السؤال الكبير: أين الإدارة الحكومية الحازمة التي تنفذ هذه الخطّة؟
- المعارضة صفة لازمة للحياة النيابية فأي مؤسسة تشريعية بدون معارضة هي بمثابة فراغ
- إصلاح أوضاعنا يجب أن ينطلق من أساس عقائدي
- يجب أن تكون ميزانياتنا تنموية وعن طريق إشراك القطاع الخاص في مشاريع الحكومة
- بيئة السلطة التنفيذية لا تشجع النواب على الدخول فيها لأنها تقزم دور النائب على مستوى اتخاذ القرار السياسي
نواصل في هذا العدد لقاءاتنا مع أبرز المرشحين في مناطقهم مع رئيس اللجنة الخارجية في المجلس الأخير، النائب جاسم الصقر وهو مرشح في الانتخابات القادمة، والنائب خالد السلطان عضو اللجنة المالية في المجلس الأخير وقد رشح نفسه للانتخابات القادمة، كما يشارك في الندوة المهندس مبارك الدويلة وهو يرشح نفسه للانتخابات القادمة لأول مرة، ويدور النقاش في هذه الندوة حول موضوع «هموم وقضايا الكويت».
- المجتمع: يسعدنا في ندوة هذا الأسبوع أن نرحب بالسادة المرشحين: «أبو وائل» جاسم الصقر، والسيد خالد السلطان، والسيد مبارك الدويلة، وندوتنا سوف تكون حول المجلس القادم أو الدورة التشريعية السادسة.
وأول سؤال نطرحه على الإخوة.
- ما هي القضية الأساسية التي ستتبناها في المجلس القادم وتراها تحمل الأولوية بالنسبة لك؟
- السيد جاسم الصقر: بسم الله الرحمن الرحيم.. وبه أستعين، أبادر أولًا بإزجاء الشكر لمجلة المجتمع على دعوتي لهذا اللقاء مع الإخوة الأعزاء، يصعب علي إعطاء أولويات، ذلك أن الظرف الذي نعيشه يتميز بأحداث خطيرة محليًا وعلى صعيد الوطن العربي وكلها أولويات.
إن المؤسسة التشريعية «مجلس الأمة» ليست بمعزل عن الأحداث التي تجري حولها بل يفترض أنها تتفاعل معها.. نأخذ جوانب: بالنسبة للجانب الاقتصادي، إن هبوط إيرادات النفط وتأثيرات الحرب العراقية - الإيرانية، قد أثرت على الأوضاع الاقتصادية فتأثرت التجارة الداخلية وتجارة الترانزيت وعدم الطمأنينة النفسية لدى المستثمرين، ثم أتت ثالثة الأثافي أزمة سوق الأوراق المالية التي لم تنته بعد وأتوقع أن تستمر لسنوات.
إن كل نائب في المجلس القادم ستفرض عليه الأحداث أن يعطي الوضع الاقتصادي الاهتمام وسيكون الشغل الشاغل له.
ثم يأتي موضوع الأحداث الجارية في المنطقة العربية: القضية الفلسطينية، الحرب العراقية - الإيرانية، الوضع في لبنان.. إن هذه جميعًا ستفرض على المجلس متابعتها لأن لها انعكاسات على أوضاعنا السياسية والأمنية هنا.
طبعًا هناك قضايا كثيرة إضافة إلى ما سبق المشكلة الإسكانية المشكلة التعليمية... إلخ، إنما إن أردت الأولويات فالموضوع بالنسبة لي: الأولوية ستكون بالنسبة للقضية الاقتصادية، القضية السياسية، وتفرعاتها الأمنية والاجتماعية..
- السيد: خالد السلطان:
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله.. أود أولًا أن أشكر الإخوة في مجلة المجتمع على الدعوة لهذه الندوة.
قد يتراءى للمتتبع للفصول التشريعية أن قضية الحفاظ على الدستور أخذت النصيب الأكبر في السابق وهذا حق، ولكن يجب ألا نقف عند هذا الحد بل يجب أن نسهم في أن يكون لمجلس الأمة المقبل دور في إعادة ترتيب البيت الكويتي، إن أهم قضية يجب أن يتصدى لها المجلس القادم هي قضية إصلاح الأوضاع الكويتية، بالإضافة إلى السعي لتوسيع سلطات المجلس، بل ممارسة المجلس لسلطاته التي نص عليها الدستور وإلى الآن لم يمارسها ولم تمارسها أي من المجالس النيابية السابقة.
وهذا الإصلاح لأوضاعنا يجب أن ينطلق من أساس عقائدي، ويجب أن يكون لدينا تصور واضح للفكر والعقيدة التي ينطلق منها الإصلاح، وما لم يتم ذلك فإن أي إجراءات للإصلاح قد لا تؤدي إلى النتائج المرجوة منها، لذلك يجب أولًا أن نحدد من نحن كبلد؟ وما هي العقيدة التي تحكم فكرنا الإصلاحي؟ هل على أساس عقيدة اشتراكية علمية؟ أم على أساس رأسمالية غربية؟ أم على أساس منطلق إسلامي؟
إذا تحددت هذه الهوية يصبح من السهل في ذلك الوقت وجود حلول لقضايانا جميعها: قضايا الاقتصاد، قضايا الأمن الوطني، قضايا التعليم والإعلام، وكما تفضل الأخ أبو وائل قضايا الحريات، وحينئذ يكون هناك وضوح فكري من خلاله نستطيع أن نسلك طريق الإصلاح.
- السيد مبارك الدويلة:
أحب أولًا أن أشكر أسرة تحرير المجتمع ممثلة برئيس وأفراد التحرير على هذه الفرصة التي أفتخر وأعتز فيها.
لعل سؤالك لا يختلف عن السؤال الذي نواجهه كمرشحين في الدواوين: ما هي أهدافك كمرشح؟ أو ما هو برنامجك الانتخابي؟... إلخ.
إنها أمنية من أمنياتي وأمنية كل إنسان يفتخر بالانتماء إلى هذا الدين أن يأتي اليوم الذي يصطبغ فيه المجتمع الكويتي بصبغة الله وأنا على يقين أن هذه الأمنية لا تتحقق في يوم وليلة ولا يمكن أن تأتي بجرة قلم أو تغيير مادة.
في تصوري أنه يجب أن يحرص عضو مجلس الأمة في الفصل القادم أن يهيئ القوانين لكي تكون أقرب إلى الإسلام، وأن يكون الشعب الكويتي نفسه مهيأ لتقبل القوانين الإسلامية، أما المطالبة بتعديل المادة الثانية من الدستور كنوع من المزايدة أو إرضاء للناخبين فهذا شيء غير مقبول.
قضية أخرى أهتم بها وهي ما يتعلق بأزمة المناخ التي تجاوزت أضرارها المتورطين فيها إلى الناس البسطاء البعيدين عنها، وأعتقد أن الطريقة التي عالج فيها المجلس الأزمة لم تكن صحيحة أبدًا.
وقضية أخرى بالغة الأهمية وهي احتلال الدخل النفطي النصيب الأعظم من دخل الدولة، وهي حالة لا يقبلها أي مواطن غيور خصوصًا وأن النفط قد خرج من سيطرة الدول المصدرة إلى الدول المستهلكة له والتي تستخدمه كسلاح ضدنا لزعزعة الاقتصاد والاستقرار تبعًا لذلك، وتهديد السياسة الخارجية للدول النفطية.
يجب أن نعيد النظر في سياسة النفط لكي لا يستمر سلاحًا ضدنا وكذلك توفير بدائل أخرى للدخل غير النفط.
قضية أخرى تهم كل مواطن وهي قضية الأمن والاستقرار الذي مَّن الله به على هذا البلد فيجب أن نحافظ عليهما بحمد الله وشكره، وإذا شعرنا بأن التغيير لا بد أن يأتي في يوم من الأيام بسبب الأوضاع الملتهبة في المنطقة فإننا يجب أن نهيئ الشعب الكويتي لتقبل هذا التغيير.
إننا نعامل المواطن الكويتي بصورة تجعله مترفًا ولا يستطيع مواجهة أعباء الحياة البسيطة، حتى أصبح الكويتيون في صورة من الحالة المعيشية لا يتحملون أي تغيير فيها، فلا قدر الله لو تزعزع الأمن في الكويت فإننا سنعيش أزمة لم تكن بالحسبان وهي نفسية المواطن الكويتي التي ستصبح شخصية انهزامية ولن تتقبل الأوضاع الجديدة.
- السيد خالد المسلطان:
أنا أقدر ما تفضل به الإخوة في أننا بحاجة إلى النظر في قضايا الاقتصاد، والأمن وغيرهما.
ولكن الأفضل هو أن تدخل إلى قضية الإصلاح من خلال نظرة شمولية لقضايانا لأنه من غير اليسير إصلاح جزء من أجزاء حياتنا بمعزل عن الأجزاء الأخرى، وكما تفضل أبو وائل وذكر قضية الاقتصاد، فإن إصلاح الاقتصاد لا يمكن مثلًا أن نفصله عن الإصلاح الإداري ولا يمكن أن نفصله عن قضية إصلاح التربية والتعليم ولا يمكن أن نفصله عن تربية وتطوير القوى العاملة ولا عن سياسة التوظيف واستخدام العمالة.
لذلك قضايانا متشابكة في نظام شمولي عادة ما يكون هذا النظام الشمولي في الدول الاشتراكية هو ما يسمى بعقيدة الاشتراكية العلمية وهي نظرية مادية، كذلك الأمر في الدول الرأسمالية، أما نحن فلم نحدد حتى الآن هويتنا العقائدية بصورة عملية.
جيد أن نقول في الدستور أن الإسلام هو عقيدة الأمة ولكن يجب أن يتبع ذلك أن يكون الإسلام هو المنطلق لجميع تشريعاتنا، ونحن بحاجة كنقطة أولى إلى تحديد هويتنا العقائدية ليس فقط بالمسمى أو بصياغتها في مادة ثانية للدستور بل لتحكم جميع قضايانا، ومتى ما تم تحديد هذه العقيدة أصبح من السهل حينئذ أن يتبلور لدينا النظام الشمولي الذي يحكم إصلاح قضايانا بشكل مترابط بحيث في النهاية نحرك أوضاعنا الكويتية من أوضاع ساءت على مدى سنوات إلى أوضاع مستقبلية يتوفر فيها بإذن الله أمن وطني ويتوفر فيها نماء اقتصادي ويتوفر فيها تناسق اجتماعي وتنمية إصلاح للأفراد والمجتمع.
- السيد جاسم الصقر:
بالنسبة للاستطراد الذي تفضل به الأخوان الكريمان، وهما على حق وصواب.
منذ أوائل الستينيات كان هاجسي هو المواطن الكويتي ومستقبل الأيام، وكنت أقول إننا في بلد يعتمد على دخل مضطرب هو دخل النفط وهو مصدر مؤقت قصير في حياة الأمم، ولسنا بلدًا زراعيًا، كذلك لا نملك مقومات الصناعة، فماذا أعددنا لمستقبل البلد؟
وكان -الله يرحمه- عبد الله السالم هو الأمير آنذاك والشيخ صباح -الله يرحمه- كان نظريًا يرأس الجلسات ولكن الذي يرأسها عمليًا هو سمو الأمير الحالي.
كنت أقول إن الأجيال القادمة ربما تلتفت إلى الوراء، فتلقي باللوم على الآباء والأجداد الذين عودوهم على مستوى مترف من العيش وقلت: ما أسهل أن يرتفع مستوى العيش عند شعب ما وليس ذلك بشطارة ولكن إذا سحب البساط وتغيرت الظروف الاقتصادية والسياسية كيف سيتكيف الشعب؟ هل سيرجع إلى الوراء؟، وهذا صعب من الجوانب الاجتماعية والنفسية وهنا مربط الفرس.
وهاجسي هذا قد ازداد الآن.
والهدم سهل والبناء صعب، صار عندنا هدم أو إهدار كبير سواء قصدنا ذلك أم لم نقصد.. المهم صار هنالك سلسلة من الأخطاء خلال العقدين الماضيين وقلت أمور تتعلق بقيمنا وأخلاقياتنا.
الآن أحسسنا بذلك خلال السنوات الثلاث الأخيرة، كما لو كنا في غيبوبة ثم أفقنا منها، ونرجو أن يشملنا الله بلطفه وعنايته.
- السيد خالد السلطان:
أحب أن أثني على كلام الأخ أبو وائل من أن البنية النفسية يجب أن تكون شاغل المهتمين بشؤون الكويت، ويجب أن تدخل من ضمن التخطيط لنقلة واقعنا الحالي بدلًا من ظروف الرفاه المبالغ به في الماضي.
- ما هي في نظركم الأسباب التي أدت إلى العجز المتتابع والمتزايد في الميزانية وما هي الخطوات التي ستحول دون استمرار هذا العجز أو على الأقل تخفض منه وتجعل الميزانية بالصورة الأفضل؟
- السيد خالد السلطان:
لقد طرأ عجز على الميزانية خلال السنوات الثلاث الماضية، وهو عجز نابع بدرجة أولى من انخفاض دخل النفط، ففي حين كان دخل النفط عام 79 – 1980 ما يقارب 5,900 مليون دينار، فإن هذا الدخل تدهور عام 84 – 1985 إلى ما يتراوح بين 2500 - 2700 مليون دينار، بانخفاض يصل إلى 3,000 مليون دينار، وانخفاض دخل النفط لا يرجع فقط إلى تدهور أسعاره بل إلى انخفاض حصة أو بيك من الإنتاج العالمي وانخفاض الإنتاج الكويتي تبعًا لذلك.
وانخفاض دخل النفط ليس سببًا وحيدًا فلقد كان من الممكن تدارك الانخفاض في دخل النفط عن طريق إصلاح أوضاعنا المالية، وتخفيض النفقات الحكومية، وهناك دراسة تقديرية سريعة اتضح منها أنه كان بالإمكان تخفيض ما لا يقل عن 700 مليون دينار من ميزانية الدولة التي بلغت سنة 84 - 1985 ما بين 3,300 – 3,500 مليون دينار.
أما العلاج فهو يكمن في خطوة سريعة تتمثل في إجراءات إصلاحية حازمة لترشيد الإنفاق والقضاء على الهدر وهذه لا تتحقق من خلال قرارات وإنما من خلال إجراءات عملية لإعادة النظر في الميزانية، والقضاء على التضخم الوظيفي بشكل خاص، فعلى سبيل المثال كان الباب الأول في الميزانية «الرواتب» في أوائل السبعينيات ما يقارب 140 مليون دينار بينما هو في ميزانية 84 - 1985 «724» مليون دينار، وإذا لم يتم تدارك وضع الجهاز الوظيفي فإن الباب الأول سيأخذ حجمًا رئيسًا من الميزانية خلال السنوات القادمة.
إضافة إلى ذلك نحتاج إلى خطوة طويلة الأمد، وهي إعادة النظر في استثمار أموال الاحتياط بحيث تدخل ضمن استراتيجية استثمارية لتحقيق الفوائد لأن الاستثمار لا يلعب دوره حاليًا في الاقتصاد الكويتي، وإذا كان هذا الاقتصاد لا يستوعب هذه الاستثمارات فبإمكاننا أن نوسع من قاعدة الاقتصاد الكويتي من خلال اتفاقيات اقتصادية مع دول إسلامية وعربية أو ضمن الاتفاقية الاقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي.
كذلك يجب أن نحرص على أن تكون ميزانية الدولة ميزانية تنموية بدلًا من أن تكون ميزانية استهلاك، فعلى سبيل المثال فإن المقاول الأجنبي الذي ينفذ مشاريع في الكويت لا نلزمه بتدريب شبابنا أو أن يأخذ مستلزمات عمله من السوق الكويتي، ولذلك ينتهي المشروع ويخرج المقاول ولم يتدرب شبابنا ويكتسبوا الخبرة، كذلك لم يستفد اقتصادنا من تنفيذ هذه المشاريع فيجب أن تلزم المقاول بأن يدمج الخدمات التي يستخدمها ضمن مؤسسات الاقتصاد الوطني كذلك مشاركة شبابنا في تلك المقاولات، وهناك مجالات قديمة في الكويت كان من المفروض أن نكتسب الخبرة منها وأن تكون الخبرة في هذه المجالات مكامن لدور اقتصادي في الكويت وخارج الكويت، ومن هذه المجالات مصافي المياه التي لا نزال نعتمد على مستشارين أجانب في عمل تصاميمها وبنفس القدر مصافي النفط.
ومن طرق استخدام الميزانية للتنمية عملية تحويل الأعمال الإنتاجية داخل الدولة إلى مؤسسات القطاع الخاص والقطاع المشترك، فمثلًا النظافة في البلدية، صيانة المنشآت الحكومية المختلفة، توليد وتوصيل الطاقة الكهربائية خدمات الهاتف.. فبدلًا من أن نراكم أعدادًا كبيرة من الموظفين في الجهاز الحكومي لتنفيذ هذه المهام، فإن الأفضل تحويل هذه الخدمات إلى مؤسسات القطاع الخاص، وهذا يحسن الكفاءة، كذلك يخفض من أعباء الميزانية كما لوحظ في إعطاء مقاولات البلدية حيث خفضت التكلفة بنسبة 15% في سنة من السنوات.
ورجوعًا لمسألة انخفاض الدخل النفطي فإنه من المطلوب تدارك ذلك عن طريق التوسع المباشر في سوق مشتقات النفط، وزيادة الطاقة التكريرية لنفط الكويت، مع السعي للدخول في أسواق دول العالم النامي لأن طلبها على النفط يتجه للنمو.
وإذا يسر الله لنا تطبيق هذه الإجراءات في خلال سنتين فإنه بالإمكان الخروج من خانة العجز إلى خانة النماء، بالإضافة إلى الإجراءات والخطوات طويلة المدى التي ذكرتها.. وإن تحقيق هذا كله ليس مستحيلًا لأن الإمكانات الفنية متوفرة والبدائل متوفرة والقدرة والفكر للوصول إلى هذه النتيجة موجود.. إنما تبقى قضية رئيسة هي القرار السياسي والحزم في اتخاذ هذا القرار.
- السيد جاسم الصقر:
الأسباب التي أدت إلى العجز في نظري هي الصرف بدون تخطيط سليم، وقد رافق ما نسميها فترة الفورة عندما ارتفعت أسعار النفط من بداية 1972، ورافق ذلك نوع من التبذير بل الإهدار للأموال العامة وهذا ملاحظ في شتى القطاعات، ولو كانت الأمور محكمة لما تأثرنا في حالة هبوط سعر النفط، يضاف إلى ذلك أننا لم نعط قطاع الخدمات ما يستحقه من أهمية ولم نهتم كما يجب في التنمية البشرية بالأسلوب العلمي الصحيح.
ثم عدم الحزم وهو الأمر الأهم فحتى لو وضعت خطة لإصلاح الوضع فإن السؤال الكبير يبقي الإدارة الحكومية الحازمة التي تنفذ هذه الخطة أين هي؟.. نحن الآن في وضع اقتصادي دقيق وعملية البناء تحتاج إلى ديناميكية فيها حركة وسرعة، في اتخاذ القرارات وعلى أساس علمي مدروس أرجو ألا أكون متشائمًا.. أنا أضع علامة استفهام كبرى على الأسلوب من واقع التجربة التي مررنا بها.
أما عن العلاج من الجانب الاقتصادي، وبالنسبة لقضية الاستثمارات فإن هناك 3 مجالات طبيعية للاستثمار: قطاع الخدمات، قطاع الزراعة، قطاع الصناعة، أما النفط فهو لا يمتلك صفة الديمومة.
بالنسبة للزراعة فإن الكويت لاعتبارات تتعلق بخصوبة الأرض وتوفر الحياة والفلاحة لا تصلح كبلد زراعي وأنا أقول إنه لا بأس من دعم وتطوير الزراعة الموجودة من أجل الأمن الغذائي، إلا أن الزراعة بذاتها لا تصلح كمقوم للاقتصاد الكويتي.
الصناعة لها نفس الوضع، فالكويت لا تمتلك مقوماتها ومن مقوماتها المواد الخام، الأيدي العاملة المدربة، ثم التسويق في ظروف منافسة دولية حادة... وأين الكويت في الصناعة من دول شرق آسيا ذات الإنتاج الضخم المتقن والأيدي العاملة التي تنجز عملها بسرعة وإتقان.. «يا عاصرًا ودكًا من رأس مسمار».
مع ذلك لا بأس بدعم الصناعة الخفيفة التمويلية في الكويت.
يبقى قطاع الخدمات وهو يتمثل بـ: الشحن، الخدمات المصرفية، قطاع الاستثمار، منطقة حرة، تجارة ترانزيت... إلخ، ومع أن الكويت قد قامت أساسًا على قطاع الخدمات إلا أن هذا القطاع لم يطور وقد بحت أصواتنا في مجلس الأمة وفي غرفة التجارة حول هذا الشأن.
ولدينا مثل أعلى في هذا المجال سنغافورة التي لا تمتلك أي مقومات للزراعة أو الصناعة ويأتيها طعامها كل يوم من ماليزيا إلا أنها قائمة كدولة على قطاع الخدمات، وسنغافورة الآن الميناء الثالث في العالم بعد روتردام ويوكوهاما، ربما لاعتبارات جغرافية لن تبلغ الكويت مبلغ سنغافورة كذلك، فإنه قد طرأت موانئ كثيرة في الخليج لم تكن موجودة سابقًا سحبت البساط من تحت الكويت، ولكن هذا لا يعني أن الكويت فقدت الدور تمامًا، ولكن نحن بحاجة إلى التخطيط الدقيق والعلمي.
- السيد مبارك الدويلة:
في الحقيقة لا يبقى لدى المرء شيء يقوله عن الوضع الاقتصادي بعد جاسم الصقر وخالد السلطان ولكن أتطرق لبعض القضايا..
أشار الإخوة إلى قضية أعتقد أنها مهمة، وهي أنه من الأسباب التي تعيق عملية ترشيد الإنفاق وبالتالي تؤدي إلى عجز الميزانية هي حياة الترف التي يعيشها المواطن الكويتي، بالإضافة إلى الواسطة أو الفساد الإداري، وإذا أردنا أن نضع علاجًا لذلك، فهو نفس العلاج الذي ذكرته ويتعلق بنفسية المواطن، لماذا دائمًا يحتاج المواطن إلى رقيب لم لا أزرع في المواطن عن طريق الإعلام الشعور بمراقبة الله له.
ومن الأسباب الأساسية لعجز الميزانية هو اعتمادنا بشكل رئيسي على دخل النفط، والمطلوب البحث عن مصادر بديلة وهي قد تأتي من الاهتمام بثلاث قضايا: الثروة البحرية، وهي مهملة، كذلك الزراعة، ثم الصناعة النفطية.
وأعتقد أن لأزمة المناخ ذيولًا في هذه القضية، والحلول التي طرحت لهذه الأزمة لم تكن للمصلحة العامة بل لصالح فئة من المتورطين في الأزمة، فالأزمات أصبحت تحل من منظور شخصي أو ما يسمى بارتباط القرار السياسي بمصالح شخصية، ومتى ما استمر هذا الارتباط فلم نكن قادرين على حل أي أزمة اقتصادية كانت أم غير اقتصادية.
وقد طرح الإخوان حلولًا جيدة، وهي تحتاج إلى متابعة مستمرة، فما الذي فعلناه لتطبيق هذه الحلول؟ لم لم نر نتيجة لهذه الحلول؟ وهل تعيق السلطة التنفيذية تطبيق هذه الحلول؟
- الأستاذ إسماعيل الشطي:
أنا أعتقد أن هناك قضية مهمة جدًا يجب أن تؤخذ في الاعتبار، وهي بناء الإنسان في الكويت.. بناؤه بصورة إنتاجية وليس بصورة استهلاكية، فحتى الآن نحن بلد يستورد الصناعة الأجنبية ويستهلكها داخل بلده فقط.
أنا دائمًا أستحضر مثالين: اليابان وألمانيا بعد الهزيمة، بعد الحرب لم يعد لهاتين الأمتين اقتصاد ولا ميزانية ولكن كان لديهم شيء واحد هو الإنسان، وهو إنسان كانت أمريكا وروسيا وبقية الدول تتنافس على اقتنائه والاستفادة من خبراته، والآن الاقتصاد الألماني والاقتصاد الياباني أقوى اقتصادين في العالم والسبب شيء واحد بناء الإنسان بصورة صحيحة، ونقصد بالبناء التربية والتعليم، وهي التي لم تحظ باهتمام كاف عندنا في الكويت وإنما هي مسندة بكليتها إلى وزارة التربية، فهي التي تضع الخطط والمناهج التربوية وهي التي تقيمها وتحكم على نجاح وفشل هذه الخطط والمناهج.
قضية التربية والتعليم مرتبطة بقضية أثارها أبو وائل وهي تحديد أهداف هذا المجتمع، ما هو هدف المجتمع الكويتي؟ هل هو مجتمع زراعي أو صناعي أو مجتمع خدمات أو مجتمع استهلاكي كما نحن الآن، فبناء على تحديد الهدف فإن على التربية والتعليم أن تتجه لخدمة هذا الهدف.
ماذا نخرج نحن الآن من الجامعة؟ معظم الخريجين من الجغرافيا والآداب والفلسفة ورغم اعتبارنا الشديد لهذه التخصصات إلا أن الكمية التي تتخرج من هذه التخصصات ليس لها قيمة إنتاجية في المجتمع.
أيهما أهم التقني أم خريج الجغرافيا؟ ومع ذلك خريج الدراسة التقنية يأخذ راتبًا أقل بكثير من خريج الجغرافيا فضلًا عن ذلك اعتباره المعنوي في المجتمع.. نحن شعوب متأثرة بالأعراف القبلية، ويسمون الإنسان الحرفي «صانع» ويحتقرون العمل باليد، وينظرون للعمل الحرفي على أنه عمل تمارسه الطبقات المتدنية، أما الطبقات المرموقة فهي تمارس التجارة أو فيما سبق البحر، مازالت هذه القيم المتخلفة تسود المجتمع الكويتي.
القيم الإنتاجية ما زالت غير موجودة وهي تتحقق عن طريق التربية والتعليم، نحن في الحقيقة على مستوى الاستثمار البعيد نحتاج إلى تحديد هدفنا، ثم نبني مجتمعنا على هذا الأساس.
أحيانًا تحدث مشاكل جارفة في التربية والتعليم ولم نر لها صدى في المجلس السابق ولكنها مرت عليه مرور الكرام، التربية والتعليم في الدول المتحضرة والمتمدنة لا تناقش إلا في مجلس الأمة وقراراتها لا يوقع عليها إلا رئيس الجمهورية، وحتى الآن لا يوجد عندنا في الكويت قانون تعليم عام، والشخص المسؤول في وزارة التربية عن التعليم هو نفسه منذ عام 1965، والأفكار المتجددة مبتورة من وزارة التربية، أنا أعتقد أن هذه القضية أخطر بكثير لأنها تصنع التوازن في المجتمع وتصنع أدوار الناس في المجتمع وتصنع القيم الإنتاجية والقيم المتمدنة والحضارية وتبتر القيم الاستهلاكية والقيم المتخلفة.
- السيد خالد السلطان:
هذا يرجعنا إلى أساس المجتمع الكويتي فالنفط ليس أساسًا لأنه زائل، فالناس يجب أن يكونوا هدف التخطيط، وقضية التربية قضية بناء الإنسان يجب أن تأخذ الأولوية، يضاف إليها تأثير الإعلام على تربية النشء وتفضل الأخ مبارك بذكر نفسية المواطن.
والتربية ليست فقط بالعلوم التي تدرس بل يجب الاهتمام بالتربية الدينية لأن الإنسان إذا تطبع بهذه العقيدة فإن القضاء على أمراض النفس يصبح أسهل ويكون الإنسان حينئذ مهيأ لأداء أي مهمة علمية.
وهناك 3 جهات مسؤولة عن بناء الإنسان الصالح، وهي وزارة التربية والإعلام ثم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وهي جهات يجب أن تأخذ دورها في إحداث هذا التغيير في نفسية المواطن.
وما ذكره الأخ مبارك عن دور المجلس السابق في هذه القضية فنحن بفضل الله قد عملنا في اللجان المختصة في المجلس، ودافعنا في هذا الاتجاه ليس من واقع تسجيل مواقف وإنما من واقع عمل من وراء الكواليس، أثر بفضل الله على تجاه الميزانية وبعض القرارات التنفيذية وإن كان ذلك بدرجة طفيفة.
- المجلس القادم أمام تحديات هامة تمس الحريات والحقوق العامة، أمام تحدي تنقيح الدستور، وأمام تحد سابق وهو قانون التجمعات، وأمام قانون مطبوعات أسوأ من السابق المقترح وأسوأ من المادة، 35 وأمام التحدي الآن الذي يقال عنه إنه تفريغ الديمقراطية من مضمونها الأساسي.
- السيد مبارك الدويلة:
على المجلس القادم أن يؤدي -بكل ما أوتي من صلاحيات- مهمة الحفاظ على الحريات، سواء الحريات التي نص عليها الدستور أو تلك الحريات التي أغفلها الدستور والتي على المجلس أن يسعى بتحقيقها.
ورغم أن الحكومة ألمحت إلى عدم طرح موضوع تنقيح الدستور في الفصل التشريعي القادم إلا أنني أعتقد أنها لو وجدت الفرصة فلن تتردد بتاتًا في طرحه على المجلس، وهناك مشاريع مستقبلية لتقليص هذه الحريات على كل من يمثل الشعب أن يدحضها ويحفظ المكاسب الشعبية، وأنا بالطبع لا أطالب بالتجرد من أي ضوابط إلى درجة الفلتان بل لا بأس من وجود ضوابط عن طريق التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
ولكن دعني أعطيك توقعاتي لدور المجلس القادم في قضية الحريات، فالحقيقة أنا غير متفائل كثيرًا لأن النتائج بدأت تتضح في كثير من المناطق الانتخابية، وهي تشير إلى نوع من المرشحين لو وصل كثير منهم إلى المجلس فإنه لن يؤدي الدور المطلوب في موضوع الحريات.
وأنا أكرر دائمًا في مجالسي أنه لا يعيب بعض نوابنا في المجلس الحالي أنه كان مجلس حكومي أو مجلس «تمرير» لأن الكثرة الحكومية من نواب المجلس تؤثر على قرارات المجلس، فنجد أن نائبًا مثل الأخ خالد السلطان يقوم ويتحدث كلامًا جيدًا ومقنعًا ثم يأتي التصويت فتكون النتيجة عكس ما أشار إليه وطالب به الأخ السلطان.
وأنا أعتقد أن المجلس القادم سيكون على نفس نمط المجلس الحالي وهو لن يمارس دوره في ترسيخ الحريات.
- السيد خالد السلطان:
أنا أتمنى ألا يكون المجلس القادم كما أشار الأخ مبارك، لأن أوضاعنا لا تتحمل إلا مجلسًا يتمتع بصلاحيات أكثر.
وأنا إن شاء الله متفائل في نتائج الانتخابات وفي المجلس القادم، وأنه سيكون قادرًا ليس فقط على العمل على توسيع سلطاته وتوسيع دائرة الحريات الشعبية، بل سيكون له دور فعال في التأثير على نوعية القيادات الوزارية بحيث تتوفر الظروف لإصلاح الأوضاع الكويتية.
وأنا لدي انطباع أنه حتى المناطق البعيدة «خارج الدائرة الرابعة» قد طرأ تحسن على الأوضاع فيها، وأن أي تشكيلة تصل إلى المجلس إنما هي انعكاس للوعي الشعبي الذي أخذ يتوسع، ومع أننا نرى تطور أساليب التأثير على القرار الشعبي أو التأثير على نتائج الانتخابات إلا أن رجاءنا في الله أن ذلك الوعي يعطي نتائج طيبة في المجلس القادم.
- السيد جاسم الصقر:
يعتمد دور المجلس في ترسيخ الحريات على الحقائق التالية:
أولًا: النوعية من النواب الذين ستتمخض عنهم الانتخابات.
ثانيًا: وهناك نقطة هامة وهي مدى تحرر النائب من الالتزامات الشخصية أو تغلبت إرضاء الناخب على اعتبار المصلحة العامة، مع الناخبين في منطقته وتلبيته لرغباتهم بغض النظر على مطابقتها للمصلحة العامة، وأنا قلت مرة: هل نقول في المجلس ما يفرح الناخبين أو ما ينفعهم؟ أحيانًا يكون هناك تعارض.
ثالثًا: عوامل أخرى خارجية في المنطقة العربية والخليج وعلى سبيل المثال الحرب العراقية - الإيرانية التي تلقي بظلالها على المنطقة وتجعل المجلس يتردد وتفرض عليه دون قصد نوعًا من الضوابط والقيود، فعندما يريد المجلس طرح موضوع معين فإنه يمتنع لحساسية الوضع السياسي والأمني.
وبالنسبة للتحديات التي يواجهها المجلس وبالذات قانون التجمعات وقانون المطبوعات، فإن واجب المجلس أن يقف موقفًا صلبًا في هذا الشأن، ولا نقصد إطلاق الحريات دون ضوابط بل يجب أن يكون للسلطة التنفيذية صلاحياتها ولكن بشرط ألا تتعسف السلطة التنفيذية في استخدام صلاحياتها، فأحيانًا تتعسف السلطة التنفيذية في استخدام قانون المطبوعات.
- يثار هذه الأيام موضوع الوزارة، وقد صرح رئيس الوزراء بأن النواب لا يقبلون الوزارة.. بينما يشتكي النواب من أن الحكومة لا تضم وزراء كثر من داخل المجلس.
- جاسم الصقر:
يفترض أن تكون الوزارة من المجلس وفي البلاد التي فيها أحزاب رسمية، فالحزب الغالب في الانتخابات يسند إليه أمر تأليف الوزارة، ولكن في غياب الحياة الحزبية يختلف الأمر.
والحكومة عندما تقول إن غالبية النواب يعزفون عن قبول الوزارة فهي صادقة بذلك، وعدم التجاوب فله أسباب عدة منها عدم اطمئنان البعض من قدرته على تنفيذ أفكار إصلاحية يؤمن بها، وهناك من يهوى العمل النيابي بطبيعته.
- السيد مبارك الدويلة:
أنا حسب علمي، لا يوجد هناك شكوى من قبل نواب المجلس بعدم تمثيلهم في المجلس، وواضح من كلام الأخ أبو وائل أن هناك طلبًا من الحكومة لبعض نواب المجلس بالدخول في الوزارة والرفض يأتي من الأعضاء.
أما لماذا الرفض؟ فبالإضافة لما ذكره أبو وائل فإن الاعتقاد السائد لدى عضو مجلس الأمة أنه إذا دخل الوزارة فكأنما احترق سياسيًا لأن الناخبين يختارون النائب من أجل خدماته الشخصية، وكذلك ليكون في مواجهة الحكومة في المجلس كنوع من المراقبة.
سبب آخر للرفض هو هيمنة رئيس الحكومة على الحكومة بشكل عجيب، فإما التضامن مع الحكومة أو الخروج منها، وأحيانًا تكون الحكومة غير موفقة في اختيارها، فأحد الأعضاء مثلًا عرضت عليه الحكومة وزارة المواصلات بينما هو لا يحمل الشهادة الثانوية، فلم يقبل العضو طبعًا.
- السيد خالد السلطان:
إن بيئة السلطة التنفيذية لا تشجع النواب على الدخول فيها، فهي تقزم دور النائب على مستوى اتخاذ القرار السياسي في الحكومة، والشيء الآخر عدم قدرة الوزير على الإصلاح في أمور خارج وزارته، بينما المطلوب أن يشارك الوزير إصلاح أحوال الدولة ككل.
أما داخل وزارته فإن قدرته على التغيير محدودة كذلك فأحيانًا نرى وزراء صالحين يهدفون إلى الإصلاح، ولكن يستمر الفساد في وزاراتهم وتفسير ذلك هو أنهم قد غلت أيديهم عن الإصلاح.
كذلك وجوب التزامه بالتصويت بالأغلبية في مجلس الوزراء بصورة تخالف مبدأه، فإما أن يخالف النائب مبدأه ويقف مع الأغلبية أو يترك الوزارة، ومخالفة المبدأ قضية غير مقبولة فليس هناك جدوى في المساهمة في الحكومة.
- الأستاذ إسماعيل الشطي:
إن المادة الدستورية قد نصت على أن الوزارة تشكل من المجلس وخارجه، وقدم المجلس على خارجه وقد كان توجه المجلس التأسيسي على أن تكون كل الوزارة من داخل المجلس لولا الاستثناء الذي حصل، إذًا لَم لم يلم المجلس الحكومة على ذلك، إن هذا تقصير من المجلس.
- السيد مبارك الدويلة:
هل تعتقد أنه من الأفضل أن يتواجد عشرة أعضاء من المجلس في الوزارة؟
- الأستاذ إسماعيل الشطي:
أنا لا أقول إن هذا هو الأفضل، ولكن أتحدث عن الدستور والشعب الكويتي ارتضى بهذا الحال، وكان يعتقد في ذلك الوقت أن هذا هو الأفضل، وأبو وائل أشار إلى نقطة جوهرية وهو أن هذا النص جاء من نظام حزبي تشكل الحكومة فيه من داخل المجلس، وهو نص متبنى من نظام مختلف وكيفية تطبيقه هي مشكلة السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية.
- هناك قناعة لدى البعض أو هو رأي يروج له البعض بأن وجود معارضة قوية في المجلس، قد يؤدي إلى حل هذا المجلس، لذلك يجب أن نقبل بمعارضة هادئة تقف عند الخطوط الحمراء التي تحددها السلطة التنفيذية، ما رأيكم بذلك؟
- السيد جاسم الصقر:
المعارضة صفة لازمة للحياة النيابية فأي مؤسسة تشريعية بدون معارضة هي بمثابة فراغ.. هذا من ناحية المبدأ.
فيما يتعلق بأسلوب المعارضة فهذا ينبع من ظروف البلد والمعادلة القائمة بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، وأنا لي وجهة نظر هنا قد لا تكون هي المثلى وربما يرى البعض أن رأيي لا يرضي الطموح الديمقراطي في أسلوب المعارضة.
بالنسبة لوضع الكويت ومن واقع التجربة فلا إفراط ولا تفريط، فلا نقبل تهجين الحياة النيابية بطريقة سيئة، فالساكت عن الحق شيطان أخرس ولكن الكلمة الهادفة المهذبة البعيدة عن التجريح ولكن قوية وصريحة يجب أن تقال وبصوت عال.
- السيد خالد السلطان:
إن وجود معارضة في الحق في ظروف صحافة تنقل هذا الحق لن تؤدي إلى حل المجلس، لأن السلطة التنفيذية في هذه الحالة ستعمل حساب وجهة النظر الشعبية.
وقد رأينا في بعض الفترات السابقة أوجه غوغائية من المعارضة وفي غير الحق، ومع ذلك لم تحل المجالس السابقة، وتقوم السلطة بدلًا من ذلك بالعمل خلال الانتخابات التي تلي ذلك المجلس إلى إعاقة وصول من يعارضونها إلى المجلس.
وبالنسبة لعملية الحل في السابق أو تدخلات الحكومة ضد نزاهة الانتخابات، ففي تقديري كان هذا نتيجة لأوضاع خارجية وليست داخلية، فقد سبق تزوير الانتخابات عام 1967 هزيمة حرب حزيران كذلك سبق حل المجلس عام 1976 اتفاقيات كامب ديفيد.
ولكن حتى لو استجدت ظروف خارجية تضغط في تجاه حل المجلس وكان هذا المجلس بالمقابل يتبع الحق سواء مع الحكومة أو ضد الحكومة وكان الشعب على اطلاع تام على حقائق الأمور، فإنه سيصعب على الحكومة في هذه الحالة حل المجلس.
- السيد مبارك الدويلة:
أنا أعتقد أنه ليس كل صدام مع الحكومة سيؤدي إلى حل المجلس فكما قال الأخ أبو وليد مرت فترات على المجلس كان الصدام على أشده ولم يحل المجلس.
إذا كان هناك وعي شعبي وكان الشعب يعتقد أن المعارضة في المجلس بناءة وتعمل لصالحه فلن يحل مجلس الأمة. وللأسف بأن الحكومة برهنت على عدم وجود الوعي الشعبي عند حل المجلس السابق، فبمجرد الحل قامت الصحف ووسائل الإعلام بإثارة قضايا شخصية بالمواطنين بيت لكل مواطن وقروض.... إلخ، فسكت الشعب وهدأ، فلو كان هناك وعي شعبي لأدرك الشعب أن وجود مجلس الأمة أفضل من وجود بيت لكل مواطن.
المعارضة يجب أن تكون وسيلة وليست غاية، فهناك نواب في المجلس سليطو اللسان، ولكن لا طائل من ورائهم وبالمقابل هناك أعضاء في المجلس يتمتعون بالهدوء وكلامهم في معارضة الحكومة منطقي ومدعم بالبيانات والاستدلالات والكلام المقنع، لم لا تكون معارضتي لإقناع الحكومة بدلًا من أن تكون معارضة لتسجيل مواقف؟ لم لا تكون معارضتي تبيانًا لأخطاء وإعطاء لحلول.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل