; خريطة القوى السياسية في موريتانيا .. من الاستعمار حتى التطـبيع (2من2) | مجلة المجتمع

العنوان خريطة القوى السياسية في موريتانيا .. من الاستعمار حتى التطـبيع (2من2)

الكاتب يحيى أبو زكريا

تاريخ النشر السبت 28-أبريل-2001

مشاهدات 90

نشر في العدد 1448

نشر في الصفحة 38

السبت 28-أبريل-2001

على الرغم من أن موريتانيا دولة صغيرة وشبه معزولة عن العالم، وتعيش صراعًا مريرًا بين الأصالة والمعاصرة، وبين فكر القبيلة وفكر المدينة، إلا أنها تشهد حركة حزبية وسياسية نشطة منذ استقلالها وإلى يومنا هذا.

كثرة الأحزاب السياسية وتنوعها في موريتانيا، تعكس التوق الكبير إلى الحرية وانفتاح الموريتانيين على التيارات الفكرية والسياسية التي هي في الواقع انعكاس للحركات السياسية في المشرق العربي، وبقية الدول المغاربية. 

ومع أن منطق القبيلة هو المسيطر على السلوك الاجتماعي، إلا أن ذلك لم يحل دون انتشار الأفكار السياسية من كل الألوان في هذه القبيلة أو تلك، لدرجة أن باحثًا موريتانيًا، وفي مضمار حديثه عن القبائل الموريتانية قال بوضوح القبيلة الماركسية والقبيلة الإسلامية، في إشارة إلى رواج الأفكار الماركسية في قبيلة، والأفكار الإسلامية في أخرى. 

ومن أقدم الأحزاب السياسية في موريتانيا: حزب الشعب، الذي تم حله إثر انقلاب يوليو ۱۹۷۸م 

وهناك أحزاب كانت تعمل في السر مثل الحركة الديمقراطية الوطنية التي تأسست سن١٩٦٨م. 

حزب النهضة الذي أسسه احمد بابا مسكي في الستينيات.

 حزب الكادحين الذي تأسس في سنة ١٩٧٣م. حزب العدالة الذي تأسس في باريس في سنة ١٩٧٤م.

 الحركة الناصرية: 

حزب البعث الاشتراكي الموالي للعراق وهو من أقدم الأحزاب العاملة في موريتانيا  ونتيجة الاضطرابات السياسية، وتوالي الانقلابات العسكرية فقد برزت عشرات القوى إلى الوجود وانقرضت أخرى 

وقد بدأت الحركة السياسية في موريتانيا في الازدهار بعد إقرار الدستور الجديد الذي وضعه الرئيس معاوية ولد طايع ونص على مجموعة مبادئ عامة، منها: مبادئ حقوق الإنسان وحقوق المرأة،  وأكد على أن الإسلام المقيم  يحيى أبو زكريا هو دين الدولة، وأنه المصدر الوحيد للقانون وبهذا الشكل أرضى الدستور التيارات الإسلامية التي كانت تطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية، وأرضى التيارات التي كانت تطالب باحترام حقوق الإنسان والمرأة .

وأكد الدستور على أن الشعب الموريتاني شعب مسلم عربي وإفريقي مصمم على السعي من أجل تحقيق وحدة المغرب العربي والأمة العربية وإفريقيا.

 وأقر الدستور الجديد أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية دون شريك في رسميتها، ودون ازدواجية في سيادتها، وبهذا الشكل أرضى القوميين الذين يؤمنون بعروبة موريتانيا، وبتأكيد الدستور على الانتماء الموريتاني إلى إفريقيا أرضي الزنوج الذين يرفعون شعار موريتانيا الإفريقية، والذين يتحدثون في خطاباتهم السياسية عن ضرورة تحرير موريتانيا من البيض 

وأكد الدستور على أن اللهجات الإفريقية السائدة في موريتانيا وهي: البولارية والولفيةوالونيكية هي لغات وطنية، ونص أيضًا على المساواة بين المواطنين دون تمييز في الأصل والجنس والعرق، والمكانة الاجتماعية، وفي الوقت نفسه، نص على أن القانون يعاقب كل دعاية إقليمية ذات طابع عنصري وإقليمي.

دولة والو والو:

وكانت مجموعة من الزنوج الموريتانيين يتزعمهم رول فوغوي، قد أسسوا في السبعينيات حزيًا أطلقوا عليه اسم جبهة تحرير الأفارقة في موريتانيا، بهدف إقامة دولة والو والو، وتحرير موريتانيا من البيض. وقد حاولت الجبهة القيام بانقلاب عسكري أحبطته السلطة في ذاك الوقت. 

وكانت الجبهة على علاقة ببعض الدول الإفريقية المرتبطة بفرنسا، كما كانت على علاقة بالأجهزة الأمنية الفرنسية

 ومن الأحزاب التي تأسست في وقت لاحق:

  • حزب اتحاد القوى الديمقراطية الذي أنشأه احمد ولد داده وهو حزب يساري.
  • الحركة الوطنية الماركسية التي تخلت عن أيديولوجيتها وتكيفت مع المتغيرات العالمية.
  • حزب العمل من أجل التغيير الذي كان يتزعمه مسعود ولد بلخير وهو منشق عن حزب اتحاد القوى الديمقراطي.
  • الرابطة الديمقراطية الموريتانية، وهي حزب كان شكليًا في خانة المعارضة، وجوهريًا من : أقرب الأحزاب إلى نظام ولد طايع. 

ومن الحركات السياسية الأخرى:

  • حزب التحالف الشعبي التقدمي، وهو ذو ميول ناصرية وقومية.
  • حزب الجبهة الديمقراطية الموحدة.
  • حركة الحراثين.
  • حزب الاتحاد الشعبي.
  • حزب اتحاد التخطيط من أجل إعادة البناء والذي نال الاعتماد في بداية التسعينيات.
  • أما الحزب الحاكم الذي يتزعمه الرئيس ولد طايع، فهو الحزب الجمهوري الديمقراطي الحاكم والذي كان باستمرار يتصدر الطليعة في الانتخابات التشريعية، وكان رئيس الحزب هو رئيس الدولة على الدوام.

 اليسار : أنشأ اليساريون الموريتانيون . المتأثرون باليسار الجزائري والفرنسي والروسي والصيني . العديد من الأحزاب، وتمكنوا في بعض المحطات من إيجاع السلطة عبر حركات الإضراب في المعاهد التربوية والمعامل.

 يقول الباحثون إن السلطة كانت على الدوام تغض الطرف عن التيارات اليسارية والقومية وحتى الانفصالية الموالية لفرنسا، لأنها كانت تخشى جانب التيارات الإسلامية التي منعت من تأطير نفسها سياسيًا 

ويمكن التوضيح أكثر من خلال تشريح ومن الحركات السياسية الأخرى:

حزب التحالف الشعبي التقدمي، وهو ذو ميول ناصرية وقومية. حزب الجبهة الديمقراطية الموحدة. . حركة الحراثين. حزب الاتحاد الشعبي حزب اتحاد التخطيط من أجل إعادة البناء والذي نال الاعتماد في بداية التسعينيات. . أما الحزب الحاكم الذي يتزعمه الرئيس ولد طايع، فهو الحزب الجمهوري الديمقراطي الحاكم والذي كان باستمرار يتصدر الطليعة في الانتخابات التشريعية، وكان رئيس الحزب هو رئيس الدولة على الدوام. اليسار : أنشأ اليساريون الموريتانيون . المتأثرون باليسار الجزائري والفرنسي والروسي والصيني . العديد من الأحزاب، وتمكنوا في بعض المحطات من إيجاع السلطة عبر حركات الإضراب في المعاهد التربوية والمعامل.

 يقول الباحثون إن السلطة كانت على الدوام تغض الطرف عن التيارات اليسارية والقومية وحتى الانفصالية الموالية لفرنسا، لأنها كانت تخشى جانب التيارات الإسلامية التي منعت من تأطير نفسها سياسيًا . ويمكن التوضيح أكثر من خلال تشريح

 الخريطة السياسية الموريتانية على النحو التالي:

 التيار الإسلامي: يتحرك من خلال حزب الأمة غير المرخص له، ومراكز نشر الثقافة الإسلامية، وجمعيات إسلامية ذات اهتمام اجتماعي وثقافي، ويؤمن التيار بمشروع الدولة الإسلامية، لكن ليس على طريقة جمهورية ولد طايع بل من خلال المواساة بين النظرية والتطبيق.

 التيار القومي والعروبي: يضم كل الأحزاب التي تؤمن بعروبة موريتانيا في مواجهة سياسة التغريب والفرنسة، ولهذا التيار أحزاب مرخصة تعمل على الساحة بشكل علني وشرعي، وانتقل بعضها من المعارضة إلى السلطة من خلال دخول شخصيات قيادية قومية في الحزب الجمهوري الحاكم 

التيار الفرانكفوني التغريبي واليساري: يعادي مشروع تكريس هوية موريتانيا ذات البعدين العربي والإسلامي ويتمتع هذا التيار بالقدرة على الحركة السياسية، وبديناميكية من خلال تغيير التحالفات والتكيف مع الأوضاع المستجدة ويسيطر على الإعلام بنسبة كبيرة 

التيار الانفصالي الكياني: يضم غالبية من الزنوج الذين يطالبون بالاعتراف بالهوية الإفريقية تمامًا، كما يطالب بربر الجزائر بالاعتراف باللغة الأمازيغية - البربرية . ولهذا التيار ارتباطات قوية بفرنسا، ويعتمد اللغة. الفرنسية في خطابه السياسي والإعلامي وتستقبل فرنسا العديد من الطلبة الزنوج في جامعاتها.

 التيار القبائلي والمناطقي: يوجد في خانة هذا التيار العديد من القوى السياسية المناطقية، كتلك التي تنتمي إلى جمهور الحراثين وهم ! العرب السود الذين كانوا عبيدًا في الماضي وحرروا، وهناك حزب باسمهم وهو حزب الحراثين 

وفي موريتانيا تيارات سياسية تنتمي إلى قبيلة الترارزة في الجنوب المجاور للسنغال وبالأخص أغلب أبناء قبيلة بوتليميت وهي قبيلة كبيرة عرفت بعلاقاتها الوطيدة بالسنغال والإدارة الفرنسية، وقد تضررت كثيرًا من النظام العسكري الذي أعقب عهد مختار ولد داده فقد كان كثير من أفراد القبيلة يتمتعون بمرتبات وامتيازات عديدة في عهد ولد داده كما تضررت منطقة الترارزة اقتصاديًا بعد إغلاق مع السنغال. الحدود

 طبقة المستقلين تضم المثقفين وأساتذة الجامعة، والمعاهد الثانوية والمتوسطة، وهذه النخبة تؤثر بشكل محدود في الحياة السياسية. إذن فالساحة السياسية الموريتانية عبارة عن فسيفساء يتداخل فيها السياسي بالعرقي بالطائفي، والقبائلي والمناطقي والفكري والأيديولوجي وعندما تجرى انتخابات تشريعية، أو رئاسية، فإن أبناء الأسرة والخيمة الواحدة يختلفون فيما بينهم حول هذا المرشح أو ذاك، فينقسم الشارع والقبيلة والأسرة الواحدة، حول دعم هذا المرشح أو ذاك.

 ويذهب بعض الباحثين إلى القول إن التجربة الديمقراطية في موريتانيا هي أقرب إلى ديمقراطية الخيام السمحة، فأثناء الانتخابات . العامة، تنصب خيام المرشحين في مقابل - بعضها البعض وفي إحدى المرات تعطل ميكروفون إحدى الخيام، فتضامنت معها الخيمة المقابلة التي كانت تقوم بالدعاية لحزب آخر فتوقفت عن استعمال الميكروفون حتى أصلحت الخيمة الأولى ميكروفونها، علمًا أن كل خيمة كانت تقوم بالدعاية لتيار سياسي مغاير وعندما كانت هذه الخيام السياسية تنتهي من تبادل الشتائم والتحريضات كانت كل الأطراف تلتقي على أكواب الشاي

ظلت السلطة تتغاضى عن التيارات اليسارية والقومية وحتى الانفصالية لقطع الطريق على الحركات الإسلامية.

ولا تملك الحركات السياسية الموريتانية برامج متكاملة والكثير منها كان وليد الأحداث المضطربة وغير المستقرة التي مرت بها البلاد. وكانت السلطة السياسية في بعض الأحيان توعز إلى البعض لتشكيل أحزاب للإيحاء بأن المناخ الديمقراطي هو السائد، خصوصًا أن السلطة الفرنسية كانت تدفع العسكريين إلى تبني خطاب سياسي أكثر انفتاحًا على المعارضة

حزب البعث.. محاولة انقلابية:

ومن الأحزاب التي حاولت الإطاحة بالنظام عن طريق القوة حزب البعث الموالي للعراق والذي تبلورت ملامحه منذ نهاية الستينيات. وتحول إلى تنظيم مستقل بعد انفصال الناصريين عن الحزب سنة ١٩٧٠م. وقد تزعم هذا الحزب لدى تأسيسه محمد بحظية ولد الليل، ومنذ تأسيسه ارتبط بحزب البعث العراقي، ولم تكن له أي علاقة بالبعث السوري وكان ملتزمًا بالقيادة القومية في العراق باعتباره فرعًا من فروع حزب البعث العراقي الأم. وقد دخل البعثيون الموريتانيون العمل السري منذ بداية وجودهم على الساحة السياسية، وعلى امتداد العهود السياسية كانوا عرضة للملاحقة والاعتقالات، ورغم ذلك استطاع هذا الحزب أن يستقطب العديد من المثقفين والمنضمين إلى الجهاز التعليمي كما تمكن من اختراق المؤسسة العسكرية واستمالة العديد من الضباط وشارك عدد منهم في الانقلاب العسكري الذي وقع عام ۱۹۷۸م. وأطاح بالرئيس مختار ولد داده، وبعد الانقلاب وتم تعيين ولد الليل وزيرًا للإعلام، ثم وزيرا والونيكي المساواة والجنس للتوظيف العمومي، ولكن شهر العسل مع النظام العسكري لم يدم طويلًا، إذ سرعان ما جرى اعتقال البعثيين وظلوا عرضة للاعتقالات حتى قامت موريتانيا بقطع علاقاتها مع العراق متهمة إياه بتمويل حزب البعث الموريتاني. وتحريضه على الإطاحة بالنظام القائم.

الأحزاب الإسلامية:

لعبت المحاضر» المعاهد الإسلامية التقليدية . دورًا كبيرًا في الحفاظ على الهوية العربية والاسلامية الموريتانية، ويعود تاريخ المحاظر إلى القرن الثاني عشر، وكان اسمها في الماضي، الزواياء، وفيها يبدأ الصبي حفظ القرآن الكريم المكتوب على الواح بالخط العربي الجميل واللوح ذاته لوحة فنية، وكان دور المحاظر في الماضي إعداد الدعاة، وسط الصحراء، وعند التخوم لخدمة الرسالة الإسلامية

القبلية. المناطقية. والفكر الفرانكفوني واليساري الوافد صنعت فسيفساء حزبية غريبة.

 وامتزجت في هذه المحاظر أو الزوايا الحركة الصوفية مع البيئة الصحراوية. ويفضل هذه المحاظر تحول الشعب الموريتاني من مجموعة من الرعاة إلى شعب يملك تراثًا ثقافيًا إسلاميًا عميق الجذور في غرب إفريقيا، ويشترك الصبيان والفتيات في الدراسة بهذه المحاظر. ويعيش الطلبة ظروف تقشف قاسية، حيث يأتي الطالب ببقرته أو عنزته التي يشرب من لبنها. ويعيش في خيمة متفرغًا للعلم، وفي كثير من الأحيان يشاهد الطلبة وهم يجلسون على قارعة الطريق يقرؤون القرآن الكريم ويطالعون كتب الأدب العربي والتاريخ والسيرة النبوية، والفقه والمنطق، وعلم الكلام، ويكتبون على الواح انتزعوها من الأشجار، ويكتبون بأحبار مستخرجة من الثمار، وأحيانًا يكون الطالب فقيرًا معدمًا، فيساعده السكان بالمال والغذاء ويتبرع بعض الأهالي بمنازلهم ليبيت فيها الطلبة، ولا يطلب صاحب المدرسة أو المعلم أي أجر عن التعليم، وإنما يقوم بهذا العمل الجليل طالبًا ثواب الآخرة ويقدم أهالي الطلبة الميسورين ما يسمى به جراي القرآن وهي عبارة عن مساعدة .رمزية

 وقد وقفت هذه المحاظر أو الزوايا سدًا منيعًا في وجه الاستعمار الفرنسي، وكانت مراكز للمقاومة ضد المشروع الاستعماري الفرنسي وضد الإرادة الفرنسية في فرض اللغة الفرنسية على موريتانيا. وعلى الرغم من أن عشرات المؤسسات التعليمية قد تم تشييدها في موريتانيا منذ الاستقلال، إلا أن الأكواخ المكونة من سقف النخيل والخيام، ومن وبر الجمال مازالت تقوم بدورها في تحفيظ الطلبة القرآن الكريم وتعليم اللغة العربية.

 ومن رحم هذه الأجواء بدأت تتشكل التيارات الإسلامية في موريتانيا، ومن التيارات السياسية المتداخلة والمتشعبة ظهر التيار الإسلامي والذي يضم بين دفتيه جماعات عديدة تختلف ظروف نشأتها، وتكوينها، وتطورها، اختلافًا كليًا عن نشأة الأسر الحزبية الأخرى وداخل التيار الإسلامي هناك جماعات تقليدية قديمة، وعريقة. ساهمت سابقًا في الحفاظ على الهوية العربية والاسلامية الموريتانيا، وهناك جماعات حديثة ومعاصرة تأثرت بالأفكار الإسلامية السائدة في المشرق العربي ومغربه. 

ومثلما عرفت الساحة السياسية تنوعًا وتعددًا في الأحزاب والأفكار والأيديولوجيات فكذلك الأمر بالنسبة للتيارات الإسلامية التي تعددت مشاربها .. منها المتأثر بفكر مالك بن نبي، وسيد قطب، وأبو الأعلى المودودي، وراشد الغنوشي ولايزال التيار الإسلامي بمختلف مشاريه يبحث عن الية للعمل السياسي واستراتيجية تخوله البروز في ظل وضع معقد ومتداخل.

بداية الحركة الإسلامية:

 وتعود البدايات الأولى للحركة الإسلامية الموريتانية إلى النصف الثاني من الستينيات وكانت هذه الحركة تضع ثقلها السياسي في الجامعات والمعاهد التربوية والتعليمية.

 ولم تتبلور الحركة في هيكل تنظيمي كما هو شان اقدم حركة إسلامية في المغرب ومنظمة الشبيبة الإسلامية، أو النهضة التونسية، أو الجمعيات الإسلامية في الجزائر، بسبب حظر السلطات الموريتانية قيام أحزاب على أساس ديني

 ولان النخبة السياسية التي تصنع القرار. كانت ذات ولاء للغرب، وتحديدًا فرنسا، فقد حال ذلك دون نجاح مشروع ديمقراطي فعلي، كما حال دون نمو الأحزاب بمختلف مشاربها الفكرية والأيديولوجية

 وينقسم التيار الإسلامي الموريتاني إلى ثلاث مجموعات رئيسة أهمها: 

مجموعة السلفيين: ويصنف هؤلاء ضمن القوى التقليدية في المجتمع التي ستلعب دورًا مهمًا في المرحلة القادمة، لا كقوة حزبية مستقلة. بل كقوة مؤثرة، وضاغطة داخل حزب الرئيس -معاوية ولد طابع وخارج الحزب الحاكم. 

والجمعية الثقافية الإسلامية هي تعبير عن هذه المجموعة السلفية، والتي تضم أيضًا رجال أعمال، كما تضم مجموعة من الشخصيات والوجوه التقليدية من أبناء الأسر العلمية العريقة

 وهذه المجموعة تتحرك في الخط الفكري والثقافي والاجتماعي العام، ولها وجود كبير في مدينة نواكشوط بالإضافة إلى كبريات المدن وتؤمن هذه المجموعة بعروبة وإسلامية موريتانيا، وتعمل على تكريس مبادئ الإسلام من خلال النشاط الفكري والثقافي، ولأن هذه المجموعة غير سياسية، فإن العديد من الأحزاب المعتمدة، وحتى الحزب الحاكم تعمل على استقطاب شخصيات من هذا التيار الإسلامي الهادئ والذي يمتلك علاقات محدودة بالقوى السياسية. 

ومجمل نشاطات هذه المجموعة يتركز في الجامعات والثانويات والمعاهد التعليمية، ولا تملك منابر إعلامية، لكن عددًا من المنتمين إليها لهم حضور محدود في الصحافة الموريتانية

أما المجموعة الثانية: فمعروفة باسم التيار الإسلامي، وهي متأثرة بالحركة الإسلامية الحديثة، وبخاصة حركة النهضة التونسية التي يتزعمها راشد الغنوشي، وبما كان يسمى بالجبهة القومية الإسلامية التي أسسها الدكتور حسن الترابي وحاولت هذه المجموعة أن تميز نفسها عن المجموعة الأولى بإعلانها أنها تمتلك أطروحة إسلامية.

 ولهذا التيار نشاط مركز في المساجد والمعاهد التربوية، ويتفاعل سياسيًا مع الكثير من الأحداث في العالم العربي والإسلامي. 

ولا يوجد لهذا التيار هيكلية محددة، أو تنظيم خاص أو صحف ناطقة باسمه بل يتحرك في المواقع الجغرافية مع تركيز ملحوظ على العاصمة الموريتانية نواكشوط ونواذيبو وغيرها.

 أما المجموعة الثالثة: فهي أكثر حركية. ولها علاقات مع الإسلاميين خارج موريتانيا وتعرف باسم . حاسم - وهو اختصار للحركة الإسلامية الموريتانية، وبدأت ملامح هذه الحركة تتشكل في نهاية السبعينيات، وقد تأثرت بالثورة الإيرانية، وأول بيان أصدرته هذه الجماعة كانوفي سنة ١٩٨٥م. وعلى الرغم من أن عناصرها قد تأثروا في بدايات نشأتها بحركة الإخوان المسلمين والجماعة الإسلامية الباكستانية ودرسوا كتب سيد قطب، وأبو الأعلى المودودي إلا أنهم وبعد الثورة الإيرانية باتوا يطالعون كتب محمد باقر الصدر، وعلي شريعتي، وقائد هذا التيار هو محمد ولد عبد الله، أستاذ التاريخ في جامعة نواكشوط

 وقد انقسمت الحركة الإسلامية الموريتانية حول الموقف من نظام الحكم والتعامل معه، ففي سنة ۱۹۸۳م، حاول ولد هيداله أن يغطي حكمه الدكتاتوري القمعي بالادعاء أنه يطبق الشريعة الإسلامية وكان مجرد إعلان هيداله كفيلًا بإخراج الناس إلى الشارع داعمة له، ورفعت بعض المجموعات الإسلامية شعار: هيداله بطل السلام والإسلام، علمًا بأن السجون الموريتانية كانت تعج بالإسلاميين المعارضين والوطنيين من مختلف التيارات السياسية، ولإرهاب الناس وتخويفهم أسست الحكومة في عهد هيد الهلجان التهذيب الوطنية، وكانت هذه اللجان أشبه بأفواج قطاع الطرق.

إسلامي بفطرته:

ويقول باحثون موريتان: إن المجتمع الموريتاني مجتمع إسلامي حقيقي بفطرته. ويتميز إسلامه بالتسامح، وهو مجتمع يحترم بطبعه التقاليد والعادات، ويعتبر الموريتانيون أنفسهم حاملي راية الإسلام ويعتزون بكونهم هم الذين أدخلوا الإسلام إلى غرب ووسط إفريقيا السمراء.

 وحسب مثقف إسلامي موريتاني فإن الحركة الإسلامية في موريتانيا، وجدت في جولم يساعدها على التبلور الصحيح، وعلى التحديد كحركة ناشطة نتيجة للموروث الاجتماعي، فللقبيلة فكرها الخاص وانتماؤها المحدد، ولا تعترف معظم القبائل الموريتانية

 إلا بالتصوف الذي يدعو إلى الزهد في الدنيا، والانصراف عن ملذاتها وشهواتها، والسلطة هي أبرز مصداق لهذه الملذات، ولذلك لا تعني القبائل كثيرًا بالسياسة. ومع أن الحركة الإسلامية الموريتانية موزعة على مجموعات عديدة، إلا أنه لا أحد يشك في أنها موجودة. وقد تتحول إلى رقم صعب في معادلة السياسة الموريتانية .

بين موريتانيا والكيان الصهيوني:

عندما لجأت موريتانيا إلي تطبيع علاقاتها مع الكيان الصهيوني وفتحت سفارة لتل أبيب في نواكشوط لم تقدم للرأي العام الموريتاني والعربي على السواء، المبررات الموضوعية التي دعتها لاتخاذ هذه الخطوة.

 وجاء الإعلان عن إقامة علاقات موريتانية صهيونية بعد لقاءات سرية هنا وهناك. أفضت دون علم الموريتانيين إلى إعلان التطبيع في واشنطن، بحضور ممثلي الديبلوماسية في كلا البلدين.

 مراقبون يرون أن موريتانيا لجأت إلى التطبيع لأسباب منها: أنها تشعر على الدوام بأنها مهددة من قبل جارتيها الجزائر والمغرب، فالجزائر في عهد هواري بومدين سبق أن دبرت الإطاحة بنظام مختار ولد داده بسبب وقوفه إلى جانب المغرب في قضية الصحراء ضد رغبة الجزائر، ومن ناحية أخرى فإن المغرب ظلت ترفض جملة وتفصيلًا قيام الدولة الموريتانية المستقلة. وكانت تعتبر أن موريتانيا كيان مختلف وإنها امتداد للأرض المغربية شأنها شأن الصحراء

 وعندما نعود إلى بدايات تشكل الكيان الموريتاني، نكتشف أن فرنسا ساهمت بالدرجة الأولى في إقامة تلك الدولة، فعندما كانت موريتانيا ترزح تحت السيطرة الفرنسية أصدرت باريس قرارًا يقضي بأنه يحق الموريتانيا ترشيح نائب واحد يمثلها في البرلمان الفرنسي، وسمح هذا المناخ السياسي بتأسيس أحزاب في موريتانيا ومنها: الاتحاد ٤٢لقاء دبلوماسي موريتاني صهيوني التقدمي الموريتاني بقيادة مختار ولد داده والوفاق الموريتاني بزعامة خورما ولد بابانه وقيل في موريتانيا إنه كان عميلًا للسلطات الفرنسية، وأسس حزبه للتصدي لرجال الدين وشيوخ الإصلاح. 

في سنة ١٩٥٦م، أخذت فرنسا تفكر في إدارة مستعمراتها في الشمال الإفريقي بطريقة مغايرة، حتى تتمكن من التصدي للثورة الجزائرية التي كانت ملتهبة في ذلك الوقت، وبناء عليه، أنشأت فرنسا د مجلسًا حكوميًا في موريتانيا رئيسه فرنسي، ونائب الرئيس موريتاني، وقد اختار الفرنسيون مختار ولد داده لمنصب نائب الرئيس وعندما قرر الفرنسيون منح الاستقلال الموريتانيا دعموا وصول ولد داده الذي أصبح رئيسًا للجمهورية، وقد أقر الدستور الموريتاني أن اللغتين العربية والفرنسية لغتان رسميتان في موريتانيا، وهكذا ساهمت البنية الفرانكفونية للنظام في دفع نواكشوط باتجاه التطبيع مع الكيان الصهيوني.

 ويضاف إلى عاملي الخوف الموريتانيين الجزائر والمغرب والبنية الفرانكفونية للنظام والنخبة الحاكمة. عامل آخر يتمثل في بداية تصدع العلاقات الفرنسية – الموريتانية.

فنواكشوط التي كانت تشعر بالضعف من جارتيها القويتين خافت أن يؤدي تراخي علاقاتها بالحليف الفرنسي إلى تكريس ضعفها أكثر من اللازم، وراحت تبحث عن حليف أشد سطوة وقوة وهو الولايات المتحدة التي يتم الوصول إليها عبر الدولة العبرية وكان لنواكشوط ما تريد خصوصًا وأنها تبحث عن حلول لأزماتها الاقتصادية المتفاقمة.

 هذا التوجه صادف هوى في نفس تل أبيب وواشنطن، فموقع موريتانيا حساس للغاية، فهي : تطل غربًا على المحيط الأطلسي. وجنوبًا على دول إفريقية عديدة منها السنغال ومالي، وحول مدينة شنقيط الموريتانية، تقع ثروة ضخمة من الحديد الذي ينتشر على شكل سلاسل جبلية. ويقال إنه عند اندلاع الحرب العالمية الثانية شكا الطيارون من حدوث تغيرات على مؤشر البوصلة في كل مرة يطيرون فيها فوق الجبال المحيطة بشنقيط وبعد أن توقفت الحرب جاء الخبراء لكشف تلك الظاهرة وما كانوا يبدأون عملهم حتى اتضح لهم أن جبلي سفريات وكديت الجلد، ما هما إلا كتل هائلة من الحديد، وثبت أن حجارة هذه الجبال تحتوي على 94.52 % من أكسيد الحديد، وهذه النسبة تضارع أعلى نسبة حديد موجودة في مناجم العالم. 

ويبدو أن موريتانيا وثرواتها الطبيعية أصبحت تحت المجهر، وأن تطبيعها مع الكيان الصهيوني لن يكون لصالح موريتانيا، بل ضدها، وما خبر المطبعين عنا ببعيد .

الرابط المختصر :