العنوان خطاب السيد الرئيس «٢ من ٢»
الكاتب أحمد منصور
تاريخ النشر الثلاثاء 22-نوفمبر-1994
مشاهدات 50
نشر في العدد 1126
نشر في الصفحة 27
الثلاثاء 22-نوفمبر-1994
واستطرد الرئيس الأمريكي في خطابه الذي ألقاء أمام الكنيست الإسرائيلي قائلًا: «لا شك أن هناك من ينظرون إلى السلام على أنه مرحلة بعيدة، وبالطبع ضمن هؤلاء ذوي من احترقوا تحت أنقاض المركز اليهودي في بيونس أيرس، وعائلات من لقوا مصرعهم داخل سرداب المركز التجاري العالمي في نيويورك، وكذلك أهالي ركاب الباص رقم «5»، وكما لاحظتم فإن معنا الليلة شخصان كانا ضمن ركاب ذلك الباص، ومعنا أيضًا والدي الرقيب واكسمان الذي كان ابنًا لهذا الوطن، وأفتخر بالقول بأنه واحد من مواطنينا «الأمريكيين».
إننا نشاطر الحزن عائلات كل المفقودين، كما نشاطر ذلك الحزن كافة أبناء الشعب الإسرائيلي، وما دام اليهود يقتلون لمجرد أنهم يهود، أو لأنهم مواطنو إسرائيل، فإن بلاء معادة السامية ما زال حيًّا يرزق، ويجب علينا التصدي له، وعلينا التصدي للإرهاب بنفس القوة التي ندعم بها السلام؛ ذلك لأنه بدون نهاية الإرهاب لا يمكن أن يكون هناك سلام.إن قوى الإرهاب والتطرف ما انفكت تهددنا جميعًا، وأحيانًا تتظاهر بأنها تعمل باسم الله والوطن، بيد أن أفعالها تخالف تعاليم دينها، وتسخر من أية فكرة للوطنية المشرفة.وكما أعلنت مساء أمس في برلمان الأردن، إننا نحترم الإسلام، فملايين من مواطنينا الأمريكيين يلبون نداء المؤذن للصلاة كل يوم، لكننا نعرف أن الخلاف الحقيقي لا يدور حول الدين أو الثقافة، بل حول صراع عالمي النطاق بين أولئك الذين يؤمنون بالسلام، وأولئك الذين يؤمنون بالإرهاب، بين أولئك الذين يؤمنون بالأمل، والذين يؤمنون بالخوف.
إن أولئك الذين يؤججون نيران العنف، ويسعون للقضاء على السلام، لديهم- بالتأكيد- هدف كبير، هدفهم هو جعل شعب إسرائيل- الذي تغلب على كل الصعاب في ساحة المعركة- أن يتخلى عن السلام بالاستسلام للشكوك التي يزرعها الإرهاب في نفس كل واحد منا، لكن بعد أن حققتم كل ذلك، لا يجوز أن تستسلموا أو تسلموا.. إن مستقبلكم يجب أن يعتمد على ما ذكره أحد الناجين من مذبحة الباص رقم «٥»، حيث قال: «أريد أن تستمر عملية السلام، أريد أن أعيش في سلام ووئام، كما أريد أن يعيش أولادي أيضًا في سلام».
لذلك دعونا نقول لتجار الإرهاب مرة أخرى: لا يمكنكم أن تنجحوا، ويجب ألا تنجحوا، ولن تنجحوا، أنتم الماضي لا المستقبل، وصانعو السلام هم المستقبل.وأقول لكم- يا أصدقائي- رغم كل المخاطر والمصاعب التي تحيق بكم، فإن دائرة أعدائكم آخذة بالتقلص، لقد ولى زمانهم، وعزلتهم المتزايدة تنعكس في يأس أعمالهم المقيتة. لقد كنتم في يوم من الأيام منبوذين في هذه المنطقة، أما اليوم فإن أحباؤكم لا زالوا يزيدون يومًا بعد يوم، وبما أنكم تشاركون جيرانكم نهر الأردن، وتعملون مع بعضكم البعض، فإن هذه التربة الجدبة التي نراها اليوم سوف تجود بالمحاصيل في المستقبل، وحيث تتعاونون اليوم من أجل استخراج المعادن من باطن البحر الميت؛ فإنكم سوف تجلبون الازدهار لشعوبكم، وفي الوقت الذي ترفعون فيه الأسلاك الشائكة لعبور الجزيرة العربية، فإن هذا سوف يتمخض- دون شك- عن حياة جديدة على هذه الأرض، كما أن موانئكم الموجودة على طول خليج العقبة سوف تزيد من فرص شعوبكم للتعارف أكثر، وسوف يتيح هذا لشبابكم فرصة الاستمتاع بالشباب، وليس خوض ويلات الحرب ومخاوفها.
إن ما نعيشه اليوم هو بداية السلام الموعود، وهو يمثل ذلك الوعد الذي قطعناه على أنفسنا من أجل ضمان حقيقة هامة، هي أن الذين ضحوا بحياتهم لم يضحوا بها عبثًا، وبعد كل ما أريق من دماء، وكل ما سكبت من دموع، ها أنتم اليوم أقرب إلى اليوم الذي ستتوقف فيه أصوات المدافع، هذا اليوم الذي يعيش فيه أحفاد إبراهيم وأحفاد إسحاق وأحفاد إسرائيل جنبًا إلى جنب في سلام ووئام.إن هذا في الواقع هو رسالة النبي محمد الذي بعثه الله أيضًا إلى أتباع الديانات الأخرى، حيث قال- بما معناه- ليس هناك بيننا وبينكم جدل، وسيجمعنا الله جميعًا وإليه المصير، وإن هذا أيضًا هو رسالة موسى الذي خاطب أطفال إسرائيل للمرة الأخيرة، عندما اجتمعوا لعبور نهر الأردن إلى أرض الميعاد، عندما قال: «أنا خيرتكم بين الحياة والموت، وبين الفلاح والشفاء، فاختاروا الحياة لكي تعيش ذريتكم».
وقد سجل الشعب الإسرائيلي انتصارًا في هذا الأسبوع، وقد اخترتم الحياة مرة أخرى، ولذلك فإن أمريكا فخورة بالسير معكم مرة أخرى.وقد روى لكم رئيس الوزراء- رابين- في معرض حديثه قصة لم يسألني عنها من قبل قط، هل كانت حقيقة أم غير ذلك، والحقيقة هي أني لم أقم بزيارة إسرائيل قبل هذا اليوم سوى مرة واحدة فقط، وذلك قبل ثلاثة عشر عامًا، حيث كنت بصحبة زوجتي وراعي الكنيسة التي أتبعها، حيث جلنا في بعثة دينية، وكنت وقتها خارج حكم الولاية، وكنت يومها أصغر حاكم ولاية سابق في تاريخ الولايات المتحدة، ولم يكن يخطر على بال أحد أني سآتي إلى هنا سوى ربما والدتي فقط، وليس أي إنسان آخر.وقد قمنا بزيارة الأماكن المقدسة، وقد عايشت أثناء هذه البعثة ثانية تاريخ الإنجيل، وأسفاركم وكذلك تاريخي، ثم نشأت علاقة بيني وبين راعي الكنيسة الذي أشرف على تلك البعثة الدينية.
وبعد ذلك مرض راعي الكنيسة، وحينما اشتد عليه المرض قمت بزيارته، وقلت له: أعتقد أنني سأصبح في يوم من الأيام رئيسًا للولايات المتحدة، فقال لي بصراحة أشد مما فعل رئيس الوزراء- رابين- «إنك إذا تخليت عن إسرائيل فلن يغفر الله لك ذلك أبدًا، إن مشيئة الله أن اختار إسرائيل أرضًا لنا، وإن مشيئته أن إسرائيل ستبقى إلى الأبد».ولهذا فإني أقول لكم الليلة- يا أصدقائي- شيئًا مما ذكره لنا الرئيس جون كيندي وهو: «يجب أن يكون ما يريده الله هو ما نريده نحن، وإن علينا أن نختار سبيل الحياة والعمل من أجل السلام»، وطالما أن واجبنا أن نحقق السلام الشامل في منطقة الشرق الأوسط، فإن من واجبنا أن نختار الحياة، وأن نعمل من أجل السلام، ولكن إلى أن نحقق سلامًا شاملًا في منطقة الشرق الأوسط، يجب أن تدركوا أن مسيرتكم هي مسيرتنا، وأن أمريكا سوف تقف إلى جواركم الآن وإلى الأبد.. وشكرًا، وبارك الله فيكم».كان هذا هو ما قاله الرئيس الأمريكي كلينتون في خطابه أمام الكنيست الإسرائيلي في السابع والعشرين من أكتوبر الماضي، وأعتقد أنه ليس بحاجة إلى تعليق، وإنما بحاجة إلى أن يقرأ ويفهم من جديد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل