العنوان خطة «موفاز» لاجتياح «السُلطة»
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر السبت 21-يوليو-2001
مشاهدات 67
نشر في العدد 1460
نشر في الصفحة 22
السبت 21-يوليو-2001
مخطط للتنفيذ.. أم قنبلة إعلامية ورسالة تحذير؟
المعلومات التي نشرتها مجلة الـ «فورين ريبورت» البريطانية حول خطة «موفاز» لاجتياح السُلطة قالت: إن رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي شاؤول موفاز عرضها قبل أيام لإنهاء الانتفاضة واجتياح مناطق السُلطة الفلسطينية والقضاء على قيادتها، مازالت تثير الكثير من المخاوف في أوساط السُلطة، وكذلك في أوساط عدد من الدول العربية التي تخشى أن تؤدي في حال تنفيذها إلى تفجير الأوضاع في المنطقة، وإلى إحراج مواقف الحكومات العربية أمام الشارع العربي الذي لن يقبل منها أن تبقى مكتوفة الأيدي وتلتزم الحياد، في حين يتعرض الشعب الفلسطيني إلى مجزرة جديدة، لاسيما وأن خطة موفاز تفترض ارتكاب جرائم تؤدي إلى قتل آلاف الفلسطينيين في غضون أسابيع قليلة.
السُلطة الفلسطينية تقول على لسان أحد مسؤوليها: إنها تأخذ التسريبات الإسرائيلية حول الاجتياح الشامل لمناطق السُلطة على محمل الجدّ، رغم تلقيها تطمينات من مبعوثين أمريكيين وأوروبيين بعدم السماح لحكومة شارون بتنفيذ مثل هذه الخطة. وتشير صحيفة هارتس الصهيونية إلى أن التقارير الواردة من واشنطن في الأيام الأخيرة تفيد بأن مساعي كبيرة يمارسها زعماء عرب مقربون من الولايات المتحدة للحيلولة دون اجتياح صهيوني لمناطق السُلطة.
والخطة -التي قالت الــ «فورين ريبورت» إن رئيس هيئة الأركان عرضها على المجلس الوزاري المصغر يوم يوليو الحالي- تتضمن قيام ثلاثين ألف جندي إسرائيلي باجتياح مناطق السُلطة الفلسطينية، وتدمير السُلطة، وتجريد قوات الأمن الفلسطينية «نحو أربعين ألفًا» من سلاحها بحيث يبدأ الهجوم الشامل بقصف شديد لمنشآت السُلطة الفلسطينية في غزة ورام الله بطائرات (إف ١٥) و(إف ١٦)، ويتبع هذا الهجوم نيران مدفعية ثقيلة، وستوضع قوات مظليين إلى جانب المدرعات والمدافع.
وحسب الخطة فإن عملية الجيش الإسرائيلي تستغرق نحو شهر من الزمن، وستؤدي إلى القضاء على السُلطة، وإلى دفع رئيسها ياسر عرفات إلى مغادرة الضفة والقطاع، وستؤدي العملية كذلك إلى قتل العشرات من قادة منظمة فتح وإلى مغادرة المئات منهم لمناطق السُلطة. أما قوات الأمن الفلسطينية فسيتم تجرید أفرادها من السلاح، وسيقتل الكثير منهم، أو يعتقلون أو يشردون خارج مناطق السُلطة وتقدر الخطة عدد القتلى المحتمل في صفوف الفلسطينيين نتيجة تنفيذ الخطة بعدة آلاف، وفي صفوف الجنود الإسرائيليين بنحو ثلاثمائة.
ووفق الخطة، فإن الهجوم الصهيوني يبدأ بعد عملية انتحارية كبيرة تؤدي إلى سقوط عدد كبير من الإصابات في صفوف الاسرائيليين، من أجل عرض الهجوم الكاسح كرد فعل إنتقامي على تلك العملية، وهو ما سيسهم في توفير الحافزية لدى الجنود الصهاينة، ويساعد حكومة شارون على تبرير الهجوم في المحافل الدولية.
وتستبعد الخطة تدخل الجيوش العربية، وتقول الــ «فورين ريبورت» إنه «حسب توقعات شعبة الاستخبارات الإسرائيلية فإن ثمة شكًا في أن تدخل جيوش مصر وسوريا والأردن في الحرب ضد إسرائيل لصالح الفلسطينيين، ربما يرسل الجيش المصري قوات إلى سيناء، الأمر الذي سيدفع إسرائيل إلى تجنيد الإحتياط كخطوة دفاعية».
وتضيف الـ «فورين ريبورت»: «الجيش يؤمن بأن السُلطة ستنهار، ونتيجة للضغط الدولي سيرسل إلى المنطقة قوة سلام بهدف الدفاع عن الفلسطينيين من الجيش الإسرائيلي، ولكن إلى أن تصل القوة سيكون هناك على الأرض حقائق ثابتة».
محللون سياسيون يرون أن تأييد غالبية أعضاء الحكومة الصهيونية لاتخاذ خطوات حازمة ضد السُلطة والفلسطينيين تحقق الأمن للصهاينة وتضمن وقف الانتفاضة، وتعزز فرص تنفيذ خطة «موفاز» الخطيرة، ويشيرون في هذا الصدد إلى التصريحات شديدة اللهجة التي أطلقها الرئيس المصري حسني مبارك قبل يومين من نشر خطة موفاز، وحذّر فيها «إسرائيل» من خطورة القيام بتصفية رئيس السُلطة الفلسطينية، ويقولون إن هذه التصريحات تعبر عن مخاوف جدية من قيام الحكومة الإسرائيلية بخطوات كبيرة غير متوقعة.
على أن محللين آخرين يستبعدون تنفيذ مثل هذه الخطة التي يصفونها بــ «الجنونية»، ويقولون إن تنفيذها سيضع المنطقة على فوهة بركان، وقد يفجر مواجهات واسعة يصعب السيطرة عليها، ويرجحون أن يكون الجانب الصهيوني هو الذي قام بتسريب تفاصيل الخطة للمجلة البريطانية التي تحظى تقاريرها في العادة باهتمام الأوساط السياسية في المنطقة، وذلك من أجل تحقيق جملة أهداف سياسية ودعائية.
1- بث الرعب في أوصال السُلطة الفلسطينية ودفعها لتنفيذ كل مطالب حكومة شارون التي تتضمن اعتقال نشطاء الانتفاضة والمقاومة.
2- توجيه رسالة تحذير للشارع الفلسطيني، ودفعه إلى وقف دعمه لحركات المقاومة وإلى السكوت عن أي خطوات قد تقوم بها السُلطة ضد أفراد هذه الحركات، على اعتبار أن ذلك هو محاولة لتجنيب الفلسطينيين ضربة صهيونية قوية قادمة.
3- تشكيل ضغط على عدد من الدول العربية المؤثرة التي تخشى عواقب مثل هذه الخطة، ودفعها للتحرك ولممارسة ضغوط أكبر على قيادة السُلطة للعمل على وقف الانتفاضة وكبح جماح المقاومين.
4- دفع القوى الدولية غير الراغبة بتفجر الأوضاع في المنطقة، إلى ممارسة المزيد من الضغوط على السُلطة الفلسطينية وعلى الحكومات العربية لوضع حد للانتفاضة ولعمليات المقاومة الفلسطينية.
من جانبه، نفى وزير الخارجية الصهيوني شمعون بيريز ما ورد في تقرير مجلة الــ «الفورين ريبورت» حول خطة موفاز، وهو ما فعله كذلك الوزير الإسرائيلي ملتان فلنائي الذي قال إنه «ليس هناك أساس للنبأ» الذي أوردته المجلة ويشكك في جدية «إسرائيل» تنفيذ مثل هذا الهجوم الشامل ضد مناطق السُلطة في هذه المرحلة قيام رئيس الوزراء الإسرائيلي المجرم آرئيل شارون بإرسال ابنه «عمري» للقاء عرفات في رام الله بعد خمسة أيام من عقد إجتماع المجلس الوزاري المصغر الذي قالت الــ «فورين ريبورت» أن موفاز قدم خطته خلاله وصرح مصدر سياسي صهيوني أن قرار شارون إرسال ابنه للقاء عرفات «يدل على خوف رئيس الحكومة من تدهور آخر في الوضع في المناطق».
ظلم آخر للعرب في فلسطين
..ولكن داخل الكنيسة الأرثوذكسية..
عرقلت الخلافات بين الفلسطينيين والصهاينة عملية انتخاب بطريرك جديد للكنيسة الأرثوذوكسية في القدس، خلفًا للبطريرك ذيوذورس الذي تُوفي قبل سبعة أشهر. وينبع الاهتمام بانتخاب البطريرك من كون البطريركية تسيطر على عقارات هائلة تشمل آلاف الدونمات في فلسطين «بخاصة في القدس والأردن، ومئات الكنائس والأديرة والمباني والمؤسسات التعليمة والمصانع والورش والمساكن، كما تملك شوارع بأكملها بمحلاتها التجارية وساحاتها، إضافة إلى العقارات الأخرى غير المنقولة».
وقد تمكنت سُلطات الكيان الصهيوني عن طريق البطريرك السابق ذويوذورس المتواطئ معها، السيطرة على مساحات واسعة جدًا من أراضي الكنيسة الأرثوذوكسية في القدس، وهو ما أثار في حينه سخط الأوساط الإسلامية والمسيحية في فلسطين والأردن، غير أن ذويوذورس لم يعبأ بكل تلك الاحتجاجات وواصل سياسة بيع الأراضي لسُلطات الاحتلال.
وقد تأسست الكنيسة الأرثوذوكسية في القدس عام ٤٥١م وهي بمثابة دولة صغيرة، فلها سفراء في كل أرجاء العالم، ويقدر عدد المسيحيين الأرثوذوكس في فلسطين والأردن بنحو ٤٠٠ ألف شخص، ويعد منصب البطريرك الأرثوذوكسي المنصب الأكثر قوة في الجهاز المسيحي في فلسطين والأردن، وهو يدير «المجمع المقدس» -الهيئة العليا في البطريركية- ويتكون من ١٧ أسقفًا يونانيًا ليس بينهم عربي واحد، وهو ما يثير خلافات عرقية عميقة في الكنيسة، حيث يمنع الأساقفة اليونانيون دخول أي أسقف عربي إلى المجمع، كما لا يسمحون بتعيين العرب في المناصب العليا في البطريركية، وهذا آثار بدوره حفيظة الأرثوذوكس العرب الذين يتهمون الأساقفة اليونان بالهيمنة على شؤون الطائفة، كما يتهمونهم بالفساد وبعدم الإكتراث بشؤون رعايا الكنيسة العرب.
وقد قامت اللجنة التنفيذية للجمعية العربية الأرثوذوكسية بتحرك قضائي ضد قيادة البطريركية اليونانية، بسبب عدم إشراك أبناء الطائفة العرب في جميع خطوات عملية انتخاب البطريرك، الذي يُنتخبه أعضاء المجمع الـ ١٧ «يونانيون» فقط.
والمرشحون الأقوياء لخلافة ذيوذورس في منصب البطريركية هم ثلاثة أساقفة الأول الأسقف كورنيليوس الذي كان مسؤولًا عن المحاكم البطريركية وأنتخب بشكل مؤقت ليحل محل ذيوذورس ريثما تُجرى الانتخابات، والمرشح الثاني هو الأسقف إيريناؤوس ممثل البطريركية في الكنيسة الأرثوذوكسية في اليونان، وهو يحظى بتأييد السُلطة الفلسطينية. أما المرشح الثالث وهو المفضل لدى الصهاينة فهو الأسقف تیموتاؤوس سكرتير البطريركية والشخصية الأقوى فيها.
وقد احتدمت المنافسة بين المرشحين ودخلت حيز توجيه الاتهامات وحملات التشويه فأحد المرشحين اتُهم بإقامة علاقات جنسية شاذة.. أما إيريناؤوس فاتهم بأنه يتنكر بزي الصديق للعرب، وبأنه منحاز للصهاينة ويلتقي مع شارون. وقد رد إيريناؤوس بنفي هذا الأمر بشدة وقال: إن من يقف وراء هذه الإشاعات مرشح آخر ذو صلات مشبوهة مع الكيان الصهيوني، وكان له دور في بيع أراضي الكنيسة لها. ويبدو أن حملات التشهير لن تتوقف حتى لحظة انتخاب البطريرك الجديد للطائفة الأرثوذوكسية، وهي الأكبر بين الطوائف المسيحية في الأردن وفلسطين.. ويتوقع مراقبون لأوضاع الطائفة أن تشهد إنقسامات في الفترة القادمة على خلفية تزايد شعور الأرثوذوكس العرب بالظلم نتيجة الهيمنة اليونانية غير المبررة على شؤون كنيستهم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل