; خطوات جادة من جانب «أردوغان» لحل المشكلة الكردية | مجلة المجتمع

العنوان خطوات جادة من جانب «أردوغان» لحل المشكلة الكردية

الكاتب محمد العباسي

تاريخ النشر السبت 16-فبراير-2013

مشاهدات 68

نشر في العدد 2040

نشر في الصفحة 20

السبت 16-فبراير-2013

  • «أردوغان» يتعهد بالمساواة التامة بين الإثنيات في تركيا.. و«أوجلان» يعترف بأنه مواطن تركي
  • إعلان وقف إطلاق النار بين «أنقرة» وحزب «العمال» في مارس المقبل..  ورئيس الاستخبارات يلتقي قيادات كردية في أربيل
  • صحيفة «حرييت»: المحكمة الدستورية العليا تلقت طلبًا من «عبد الله أوجلان» يطالب فيه بحقوقه كمواطن تركي

يبدو أن حكومة حزب «العدالة والتنمية» ستحقق إنجازًا سياسيًا وتاريخيًا غير مسبق في تاريخ الجمهورية التركية منذ تأسيسها؛ ألا وهو التوصل إلى حل نهائي للمشكلة الكردية.. فوفقًا للمعلومات المسربة من المتوقع أن يعلن حزب «العمال الكردستاني» وقفًا لإطلاق النار بناًء على دعوة موجهة من زعيم الحزب «عبد الله أوجلان»، وذلك في ٢١ مارس ۲۰۱۳م، بداية السنة الكردية.

«أردوغان» أعطى إشارة البدء في كلمته أمام مجموعته في البرلمان قال فيها: إن حكومته تابعت آلام الناس، وعملت على تأسيس مستقبل مشرق، ومستفيدة من ماضي تلك الآلام، ويجب تصحيح الأخطاء التي قام بها حزب «الشعب الجمهوري» بعد إعلان الجمهورية؛ حيث أغلق الجوامع ومنع الأذان بالعربية، فضلًا عن استبعاد لغة معينة، في إشارة للغة الكردية.

المساواة أساس الحل

وكشف أن حزب «العدالة والتنمية» يعمل من أجل تحقيق المساواة بين جميع المواطنين، دون أي تصنيف فيما بينهم، بعد أن قسمت السياسات الخاطئة - بعد قيام الجمهورية - الشعب إلى طبقتين، لافتًا إلى أن الدولة للمواطن الإنسان مهما كانت معتقداته وآراؤه؛ لأن الإنسان هو الإنسان، وله تصنيف واحد أمام الدولة، وقال «أردوغان: إنه بعد عام ۲۰۰۲م، دعا حزب «العدالة والتنمية» أبناء الشعب، إلى حل الخلافات والتوجه لحل المشكلات منعًا من استمرار الآلام، وتأسيس مستقبل مشرق للبلاد.

وهاجم «أردوغان» التفرقة والتمييز العرقي، مشبهًا ذلك بحادثة تمرد الشيطان على أوامر الله كما ورد في القرآن، بالسجود لآدم كما فعلت الملائكة، إلا أنه رفض بحجة أعمال أنه مخلوق من نار، وآدم من طين، مشيرًا إلى أن التفرقة والعصبية والتناحر هي أساسها شيطاني.

وأكد أن حكومته ستكافح التعصب والتمييز برجم الشيطان والعودة إلى الله تعالى، كاشفًا عن أن المستقبل سيكون بناء على الإرث المشترك بين الجميع، ليكون الشعب هو الرابح، في وقت أكد فيه أن نتائج الانتخابات وتزايد شعبية «العدالة والتنمية» تؤكد صحة نهج حكومته. 

ونفى الادعاءات التضليلية، التي تتهم الحكومة باستهداف الجيش للأكراد، مؤكدًا بأن الحكومة تعمل على استهداف المتمردين الإرهابيين في الجبال، منهما هذه العناصر بعرقلة جهود إحلال السلام في البلاد.

وخير «أردوغان» العناصر المتمردة الإرهابية بإلقاء السلاح والعودة للوطن، أو أن يتركوا البلاد ويغادروها.

خطوة عملية

وفي إطار تأكيد حسن نوايا حكومة حزب «العدالة والتنمية» تجاه الأكراد، أقر البرلمان التركي يوم الجمعة ٢٥ يناير ۲۰۱۳م قانونًا يسمح للأكراد باستخدام لغتهم في المحاكم، وطلب الإدلاء بالشهادة أمام القضاء باللغة الكردية هو من المطالب الأساسية لمئات السجناء الذين قاموا بإضراب عن الطعام استمر ٦٨ يومًا، وانتهى في نوفمبر الماضي 2012م.

وكانت حكومة «حزب العدالة والتنمية» بدأت خطوات جادة لتعزيز حقوق الأكراد الثقافية منذ توليها السلطة في ٢٠٠٢م؛ وذلك بمنحهم حق دراسة اللغة الكردية والبث باللغة الكردية.

ردود فعل الأكراد

ويبدو أن القوى الكردية بدأت تتفاعل بشكل جدي مع توجهات حكومة «أردوغان»، خصوصًا بعد كشف النقاب عن بداية مفاوضات رسمية بين الدولة ممثلة في مدير جهاز الاستخبارات و«عبد الله أوجلان»، زعيم حزب «العمال الكردستاني»؛ لذا أعلن النائب الكردي المستقل في البرلمان التركي عن ولاية ماردين «أحمد تورك» دعمه لهذه المفاوضات وجهود الحكومة لإيجاد حل سلمي للمشكلة الكردية، وقال في تصريحات صحفية: إن هناك العديد من الدول ومراكز القوى لا تتحمّل وجود تركيا «القوية». ولا ترضى بأن تحل أنقرة المشكلة الكردية، فتصبح دولة يُقتدى بها في منطقة الشرق الأوسط.

تسريبات استخباراتية

وتشير المعلومات المسربة من مصادر في الاستخبارات التركية للصحف التركية إلى أن قيادة الجناح العسكري لحزب «العمال الكردستاني» وافقت على القيام بخطوة لإثبات حسن نوايا الحزب، تقضي بانسحاب مائة عنصر مسلح بأسلحتهم من تركيا إلى شمال العراق، وفقا لما نشرته صحيفة «حرييت» التركية، وذلك بعد أن يصدر أوجلان أمرًا رسميًا بذلك، وإعلان هدنة طويلة يتم خلالها إلقاء السلاح اعتبارًا من عيد «النوروز» في 21 مارس 2013.

يأتي هذا الإعلان المتوقع بعد إعلان «أردوغان» عن أن الجيش التركي لن يتعقب أي مجموعة مسلحة تنسحب من تركيا إلى شمالي العراق؛ ما يعني منح المقاتلين الأكراد فرصة إلى الانسحاب تمهيدًا لإصدار تشريعات قانونية تتضمن عفوًا عامًا عنهم مستقبلًا؛ لذا فإن مصادر في حزب «العمال» نفت اتفاقها مع الحكومة على الانسحاب من الأراضي التركية دون أن يشير إلى إلقاء السلاح؛ ما يعني رفض المصدر خروج المقاتلين الأكراد من تركيا باعتبارها وطنهم.

ومن المتوقع أن يقوم «هاقان فيدان»، رئيس الاستخبارات التركية، بزيارة إلى أربيل في أبريل المقبل لبحث ترتيبات انسحاب مسلحي حزب «العمال الكردستاني» إلى شمالي العراق وتأهيلهم سياسيًا قبل عودتهم إلى تركيا بعد صدور التشريعات اللازمة، وستتم مفاوضات «فيدان» مع قيادات الجناح العسكري للحزب، وقيادات أخرى متواجدة في «أوسلو» التي رحبت باللقاء بعد التقرير الذي أوصى به البرلمان التركي - في إطار بناء الثقة - ويفضي بإلغاء صفة العدو عن حزب «العمال»، واعتباره تنظيمًا إجراميًا تجب مواجهته بالقانون.

كما أوصى التقرير بإعادة تعريف «الإرهاب» في تركيا، وجريمة الانضمام إلى حزب إرهابي، مشيرًا إلى خطأ وصف كل من يتعاطف مع «الكردستاني» بأنه إرهابي.

«أوجلان» مواطن تركي

ونقلت صحيفة «حربيت» يوم 29 يناير 2013م عن مصدر في المحكمة الدستورية العليا، أنها تلقت طلبًا من «عبد الله أوجلان» السجين في سجن «إيمرالي» – طلبًا كمواطن تركي - يتظلم فيه من عدم السماح له بإصدار كتاب تحت عنوان «الإعلان الكردي»، وطالب بإلغاء العقبات القانونية التي تمنعه من إصدار الكتاب.

وأشار «أوجلان» في عريضته المقدمة إلى المحكمة إلى أنه «محروم من أحد حقوقه الأساسية بصفته مواطنًا في الجمهورية التركية وهو حرية التعبير»، واستمهلت المحكمة «أوجلان» لاستكمال أوراق ثبوتية لازمة للنظر في التماسه.

وفي ردها، طلبت رئاسة المحكمة الدستورية من أوجلان إتمام كافة نواقص الطلب المقدم، ومنحت المحكمة بعض الوقت لـ «أوجلان» لتعديل تلك الأخطاء وإعادة كتابة التعديلات الإجرائية على طلبه، ومن ثم دراسته قانونيًا لتقديم أو عدم تقديم المساعدة اللازمة لكتابة كتابه «بيان الأكراد».

وهذا التطور يشير إلى اعتراف «أوجلان»، الزعيم الانفصالي، أنه مواطن في الدولة التركية ما يعني جدية توجهاته إلى إنهاء الحرب المسلحة بين حزبه وتركيا، والتراجع عن أحلامه الانفصالية.

تقرير لجنة الإرهاب

وفي إطار جدية الحكومة لوضع حد للإرهاب في البلاد، أعدت اللجنة الفرعية للإرهاب والخاصة ببحث حقوق الإنسان بالبرلمان التركي مسودة تقرير حول هذه الظاهرة وضحاياها وكيفية القضاء عليها، تضمنت المسودة معلومات عن أعضاء التنظيمات الإرهابية في تركيا.. وحسب مسودة التقرير، فإن ٦٥ % من التنظيمات الإرهابية اليسارية تتراوح أعمارهم بين ١٤- ٢٥عامًا، ١٦,٨% تتراوح أعمارهم بين 25 – ۳۰ عامًا، و5,17تبلغ أعمارهم أكثر من ٣٠ عامًا.

 أما بالنسبة لأعضاء التنظيمات الإرهابية ذات «المرجعية الدينية»، فتتراوح أعمار ٢.٥ منهم ما بين ١٠ - ١٤ عامًا، و٥. ٧٢٪ منهم ما بين ١٥ - ٢٥ عامًا، و١٧% بين ٢٥ - ٢٩ عامًا، أما عن المستوى التعليمي، فنسبة 40.5 % منهم حصلوا على شهادة الثانوية، و22.5٪ منهم في مراحل تعليمية عليا.

وخلص التقرير إلى أن التنظيمات الإرهابية في تركيا تستهدف مجموعة عمرية تتراوح ما بين ١٤ - ٢٥ عامًا، وتعمل على تجنيدها ضد مجموعات التنظيم المختلفة.

 أما من ناحية الجنس، فنسبة الذكور بين أعضاء التنظيمات الإرهابية الانفصالية تبلغ ۸۸ %، بينما نسبة الإناث 12 % ويتوزع أعضاء هذا التنظيم بين عدة دول حيث يتمركز 73.3 % منهم في تركيا، و12.5 % في سورية، و٩.٩٪ في إيران، 3.7% في العراق.

أما فيما يتعلق بأعداد ضحايا الإرهاب في تركيا خلال الثلاثين عامًا الأخيرة، فهي: ۷۹۱۸ شهيدًا، و٥٥٥٧ مدنيًا مفقودًا، ۲۲۱۰۱ إرهابي؛ وبذلك يكون إجمالي عدد ضحايا العمليات الإرهابية ٣٥٥٧٦ شخصًا. 

الرابط المختصر :