العنوان خطوة مهمة نحو استقرار العراق
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 12-ديسمبر-2009
مشاهدات 51
نشر في العدد 1880
نشر في الصفحة 5
السبت 12-ديسمبر-2009
خطوة مهمة خطاها البرلمان العراقي نحو بداية صحيحة للاستقرار السياسي، والحد من حالة الاحتقان والشحن الطائفي المزمن الذي تعيشه البلاد منذ الاحتلال الأمريكي لهذا القطر قبل ست سنوات «عام ٢٠٠٣م»، فبعد جلسات متعددة ومداولات ماراثونية سيطر عليها الجدل والخلافات بما كاد يهدد بفشل العملية الانتخابية المرتقبة، أقر البرلمان العراقي مساء الأحد الماضي (٦) / ۱۲ / ۲۰۰۹م بالإجماع تعديلًا نهائيًا لقانون الانتخابات استجاب فيه لمقترحات طارق الهاشمي، نائب الرئيس العراقي بإعادة المقاعد المنتزعة من السنة، وزيادة عدد المقاعد المخصصة للمقيمين في الخارج، والقوائم الانتخابية الصغيرة من 5% إلى ١٥% في البرلمان المقبل.
وتمثل تلك الخطوة معالجة لأهم ملفات الحياة السياسية العراقية، ويبقى على القوى السياسية بأطيافها المختلفة معالجة بقية الملفات المزمنة خاصة المليئة منها بالآلام والدماء والظلم والإجحاف، ومن يتوقف أمام تطورات الأحداث في العراق يجد أن من أهم تلك الملفات الجديرة بالمعالجة هي: أولًا: محنة العرب السنة فعلى امتداد ست سنوات، تابع العالم ما تعرض له العرب السنة في العراق من حرب إبادة مجنونة جرى خلالها عمليات تصفية بشعة على أيدي الميليشيات الطائفية وفرق الموت الطائفية المحمية من الحكومات العراقية المتعاقبة، وبعلم القوات الأمريكية المحتلة وبمشاركتها أحيانًا وغني عن البيان هنا، فقد أثبت ذلك العديد من المؤسسات الحقوقية الدولية والإقليمية واعترف مسؤولون أمريكيون وكذلك الحكومة العراقية بما جرى.
ورغم كل تلك الاعترافات، إلا أن الحكومة العراقية السابقة والحالية لم تتخذ الإجراءات الجدية والضرورية لمحاسبة مرتكبي تلك الانتهاكات بل بالعكس، فما زال ضحايا تلك الانتهاكات يعانون التشريد في داخل العراق وخارجه، حيث يعيش مليونًان في دول الجوار في ظروف قاسية، بينما مليون ونصف المليون مهاجر يعيشون داخل العراق في نفس الظروف، بعد أن ترك الجميع ديارهم وممتلكاتهم ولا يجرؤون حتى اليوم على الاقتراب من ديارهم بفعل استمرار تهديدات الميليشيات الطائفية المجرمة.
ثانيًا: فتح سجل انتهاكات حقوق الإنسان ومحاسبة المتورطين فيه، والمسارعة بإطلاق سراح المعتقلين في سجون الحكومة العراقية والمعتقلات الأمريكية، وإن الممارسات الوحشية التي كشفتها الصحافة الأمريكية في سجن أبو غريب قبل سنوات بحق المعتقلين العراقيين هي المثال الأوضح على ما جرى من فظائع بحق العراقيين على أيدي الأمريكان، وما خفي كان أعظم، أما ما جرى في سجون الحكومات العراقية المتعاقبة من انتهاكات لحقوق الإنسان منذ الإحتلال فالشواهد والأدلة الدامغة ما زالت قائمة.
ثالثًا: الوصول إلى رؤية مشتركة بشأن مجمل الأوضاع في البلاد بعد رحيل قوات الاحتلال الأمريكي تراعي مصالح العراق واستقراره، وتحافظ على ثرواته وتؤكد استقلاليته وعدم تبعيته، وترفض سياسات الإملاءات والهيمنة من أية جهة كانت، وتعمل على النهوض به بعدما لحق به من خراب ودمار، وتؤكد مساواة كل العراقيين في الحقوق والواجبات دون إجحاف بحق أي عراقي.
لقد آن الأوان ليتحمل الجميع مسؤولياته حيال معالجة تلك الملفات، حتى يعود العراق آمنا هادئا ينعم فيه كل أبنائه بمختلف أطيافهم بالأمن والاستقرار، فكفى ما جرى لهذا البلد على أيدي نظام البعث البائد، ثم على أيدي قوات الاحتلال الأمريكي، وفرق الموت، والميليشيات الطائفية.