العنوان خطوة مهمة نحو التمكين لرسالة «الإفتاء»
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 02-يونيو-2007
مشاهدات 67
نشر في العدد 1754
نشر في الصفحة 5
السبت 02-يونيو-2007
على مدى ثلاثة أيام «السبت ٢٦/ ٥- الإثنين ٢٨/ ٥/ ٢٠٠٧م»، شهدت الكويت فعاليات مؤتمر «منهجية الإفتاء في عالم مفتوح»، الذي نظمه المركز العالمي للوسطية، ويمثل هذا المؤتمر- الذي شارك فيه جمع من كبار العلماء في العالم الإسلامي- بادرة مهمة في سبيل وضع رسالة الإفتاء السامية في مكانتها التي تليق بها، وأن يمسك بزمامها أهل العلم والخبرة والاختصاص، المشهود لهم بتمتعهم بمقومات وصفات الإفتاء.
وقد جاء انعقاد هذا المؤتمر، والمنطقة العربية تموج بأحداث جسام القاسم المشترك فيها ينطلق من اجتهادات وفتاوى خاطئة تصدر عن غير أهل الاختصاص، وموجهة للتمكين لأفكار وتوجهات غريبة عن الفكر والفقه الإسلامي الصحيح وانعكاساتها خطيرة على المجتمعات الإسلامية، وتلقي في الوقت نفسه بظلال كثيفة على صورة الإسلام في عيون الغرب، وتفتح الباب على مصراعيه أمام حملات التضليل، والتشويه والافتراء الدائر ضد الإسلام ونبيه ﷺ في الغرب، كما تعطي مسوغاً لحملات التضييق، وانتهاك الحقوق.
وإن ما يجري في لبنان بمخيم نهر البارد هو أحد إفرازات تلك الظاهرة، ظاهرة الفتاوى الخاطئة، كما أن الساحة مليئة بالعديد من الأحداث القائمة على الخطأ والجهل في الفتوى، ومن أبرزها الاعتداءات التي وقعت في المملكة العربية السعودية، والمغرب وغيرهما من البلاد العربية والإسلامية، الأمر الذي يؤكد حتمية الاهتمام برسالة الإفتاء، لتقدم الفتوى الفقهية الصحيحة القائمة على العلم الصافي من علماء عدول دون تدخل الأهواء، والنزعات، والأغراض السياسية الرخيصة.
ومن هنا، فقد أكد العلامة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي- رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين- أن مقام الإفتاء في دين الله مقام عظيم لا يجوز الاستهانة به، ولا توليته لمن ليس أهلًا له، سواء من ناحية الفقه والفكر، أو من ناحية الدين والخلق، فقد كان سلف الأمة يستنكرون أن يستفتى من ليس مؤهلًا للفتوى، ويعتبرون ذلك أمرًا عظيمًا.
كما أن الاقتراحات التي طرحت عبر مناقشات المؤتمر ودارت حول حاجة الأمة اليوم إلى دستور، أو ميثاق يضبط أصول الفتوى وقواعدها، ويقرب بين علماء الإسلام على اختلاف آرائهم واهتماماتهم وبلدانهم، وكذلك الحاجة إلى مجامع فقهية في كل بلد تكون بمثابة الحارس لأصول الإفتاء وشروطه، هي اقتراحات جديرة بأن يعمل على إنزالها على أرض الواقع، والسعي بجد لتأخذ طريقها إلى حيز التنفيذ.
ولا يفوتنا هنا التأكيد على أهمية استقلال مؤسسة الإفتاء، في أي بلد عن السلطات والحكومات، فالتجربة عبر التاريخ تؤكد أن سيطرة الحكومات بطريق مباشر أو غير مباشر على هذه المؤسسة، أفقدتها هيبتها، وأفقدتها بالتالي ثقة قطاع كبير من المسلمين فيها، فانطلقوا يبحثون عن الرأي الشرعي في أماكن أخرى، كما أن تلك السيطرة فتحت الباب لبروز كيانات متعددة ومتفرقة وهو ما أحدث الفوضى الحاصلة اليوم في هذا المجال الحيوي والأساسي في حياة المسلمين.
إن اختطاف الفتوى من قبل الحكومات لا يقل خطورة عن اختطافها من قبل الجهلاء، فكل يسخرها لمصالحه وسياساته ومقاصده.
فلتتحرر مؤسسة الفتوى، ولتكن مؤسسة فقهية علمية، يقوم عليها علماؤنا العدول، حتى تنهض برسالتها في تقديم صحيح الإسلام، وفي حراسة الدين والعقيدة من غلو الجهلاء، وحماقات الأدعياء، وسطوة الحكومات وفساد السياسات.