; علامات استفهام!! - خواطر وأفكار خلف القضبان ومحطات في ملف رهائن الأقصى "5" | مجلة المجتمع

العنوان علامات استفهام!! - خواطر وأفكار خلف القضبان ومحطات في ملف رهائن الأقصى "5"

الكاتب الشيخ رائد صلاح

تاريخ النشر السبت 08-أكتوبر-2005

مشاهدات 98

نشر في العدد 1672

نشر في الصفحة 40

السبت 08-أكتوبر-2005

 حققوا معي في مشروع شراء بيوت في القدس ومن يقف وراءه وما أهدافه؟! وعن دوري خلال شهر رمضان في المسجد الأقصى.

 نحن متهمون لأننا نقوم بكفالة الأيتام ومساعدة عائلات الشهداء والسجناء والمعتقلين الأمنيين!

 إنهم يسعون لمحاكمة كل وسطنا الفلسطيني في المستقبل القريب والبعيد وبذلك يتم تهميشنا إلى الأبد.

هذه مقالة كنت قد كتبتها بعد اعتقالي بأسابيع عندما كنت نزيل سجن "أبو كبير" ثم عرضتها على طاقم محامينا فوجدوا أنه من المناسب في حينه عدم نشرها لأنهم خافوا أن أتهم إذا نشرتها أنني "أشوش" على مجريات التحقيق الذي كان لا يزال جاريًا حتى تلك اللحظات!! والآن وبعد أن جرى ما جرى عدت وقرأت المقالة من جديد وها أنا أعيد نشرها مع بعض التعديلات الطفيفة التي أجريتها عليها. وسأضع كل تلك المقالة لمعرفة بدايتها ونهايتها بين قوسين. 

بتاريخ ١٣ مايو ٢٠٠٣م تم اعتقالي ليلًا عندما كنت جالسًا قرب سرير والدي المريض- رحمه الله- في المستشفى، ثم ذهبوا بي إلى مكتبي بمدينة أم الفحم وتم تفتيش المكتب بدقة بالغة، ثم قاموا بأخذ وثائق وكتب ومقالات وغيرها، وظننت أنني الوحيد الذي وقع على إجراء الاعتقال ولكن عندما ذهبوا في اليوم التالي يوم ١٤ إلى المحكمة من أجل تمديد اعتقالي تبين لي أن هناك مجموعة كبيرة قد تم اعتقالها وتفتيش منازلها، ثم تبين لي بعد ذلك أنهم كانوا قد فتشوا بيتي في ليلة اعتقالي وتبين لي أن سلسلة الاعتقال لم تتوقف عند الأشخاص المعتقلين الذين رأيتهم بقاعة المحكمة.

وتم تمديد اعتقالنا لأكثر من مرة وتواصل التحقيق معنا لساعات طويلة كل يوم وبطبيعة الحال سئلت خلال التحقيق عن الحج والعمرة وعن صيام رمضان ووجبات إفطار الصائمين التي تقدم في المسجد الأقصى المبارك على وجه الخصوص وسئلت عن مفهوم الإسراء والمعراج وعن المفهوم الديني لكلمة شهيد وسئلت عن «مسيرة البيارق»، ومن يقف وراءها، وسئلت: عن مشروع شراء بيوت في القدس ومن يقف وراءه وما أهدافه وسئلت عن دوري خلال رمضان في المسجد الأقصى، وبطبيعة الحال سئلت عن قضايا سياسية تتعلق بالقضية الفلسطينية وبقضايا جماهيرنا الفلسطينية في الداخل وسئلت عن طبيعة علاقتنا مع العالم الإسلامي والعربي وما حدودها، وهل لنا علاقات مع أشخاص ومؤسسات وعلى وجه التحديد سئلت هل لنا علاقة مع جمعية قطر ومؤسسة الشيخ عيد في قطر؟ وهل لنا علاقة مع جمعية الهلال الأحمر في الإمارات؟! وهل لنا علاقة مع الندوة العالمية للشباب المسلم وبنك التنمية الإسلامي في السعودية؟! وهل لنا علاقة مع مؤسسة القدس وبعض المؤسسات الأخرى في لبنان؟! وهل لنا علاقة مع ائتلاف الخيرة وهل لنا علاقة مع بعض المؤسسات الأخرى في مصر واليمن والبحرين والكويت وقطر؟! وهل لنا علاقة مع بعض المؤسسات الأخرى في بعض دول العالم الغربي؟! 

وسئلت كذلك في طور الاتهام: هل تقدمون مساعدات لعائلات الشهداء في الضفة والقطاع؟ وما طبيعة علاقتكم مع عائلات الشهداء عندكم في الداخل؟! وهل تقدمون المساعدات للمعتقلين الأمنيين؟! وهل تقدمون المساعدات للسجناء الأمنيين؟ وهل كنتم قد قررتم إعادة بناء مخيم جنين؟! وهل قمتم بتزويد بعض العائلات الفلسطينية في الضفة والقطاع ببيوت جاهزة؟ وهل قمتم بإعادة بناء بعض المساجد في جنين؟! وهل قمتم بتقديم مساعدات لبعض طلبة العلم في الضفة والقطاع؟! وما علاقتكم بالجامعة الإسلامية بغزة؟!

وتم خلال التحقيق إسماعي بعض المكالمات الهاتفية التي قامت بعض الأجهزة الأمنية بتسجيلها خلال السنتين الماضيتين من خلال مراقبة كل أرقام هواتفي في البيت والمكتب وبطبيعة الحال وجهوا لي عشرات الأسئلة حول فحوى هذه المكالمات لدرجة أنهم كانوا يقولون لي: إن صاحب الصوت الفلاني من الدولة الفلانية يقول لك في هذه المحادثة الهاتفية كل عام وأنتم بخير، فلماذا قالها؟! وما طبيعة علاقتك معه؟! ومضى التحقيق طوال الوقت على هذه الشاكلة!! وخلال كل أيام التحقيق كنت قد سألت نفسي وإلى الآن مازلت أسألها: من يقف من وراء هذه الحملة التي شملت سلسلة اعتقالات وتحقيقات وتفتيش بيوت؟! ولماذا الآن؟ 

هل هناك علاقة بين هذه الحملة والمشروع الأمريكي المعروف باسم «خطة الطريق»، بمعنى آخر: هل اعتقالنا وإغلاق بعض مؤسساتنا هو تمهيد ضروري في نظر الأجهزة الأمريكية ثم الصهيونية لبداية تنفيذ خطة الطريق؟!

هل هناك علاقة بين هذه الحملة وتوصيات «لجنة أور» التي لا تزال مجهولة العنوان!! بمعنى أن بعض الأجهزة الرسمية الصهيونية فضلت ألا تكشف عن توصيات «لجنة أور». وفي نفس الوقت أن تعمل بموجبها؟! فهل كان اعتقالنا وإغلاق بعض مؤسساتنا هو من موجبات توصيات «لجنة أور»؟

هل هناك علاقة بين هذه الحملة ودوري في المسجد الأقصى المبارك؟! بمعنى أن هذا الاعتقال وما رافقه هو عقوبة لنا بأسلوب غير مباشر على دورنا في إعمار وإحياء المسجد الأقصى المبارك من خلال مئات المشاريع التي باتت معروفة لكل إنسان على وجه الأرض؟! 

هل هناك علاقة بين هذه الحملة ومهرجان «الأقصى في خطر» السنوي؟! وكأن بعض الأجهزة الرسمية الصهيونية تريد أن تمهد مستقبلًا لإصدار أمر يمنع عقد هذا المهرجان؟! أو أنها تريد أن تخوف الناس عامة كي لا يلتفوا حول المهرجان بعشرات الآلاف كما يجري كل عام بحمد الله رب العالمين؟! 

هل هناك علاقة بين هذه الحملة وعدة أفلام وثائقية لا تزال تبثها بعض الفضائيات العربية وعلى رأسها قناة «اقرأ» وقناة «الشارقة»!! حيث إن هذه الأفلام تدور كلها حول المخاطر التي تهدد المسجد الأقصى المبارك مثل فيلم «الصبح المقدس»، وفيلم «المرابطون» وفيلم «الأقصى تحت الحصار» وحيث إنه كان لي دور أساسي في هذه الأفلام!! فهل جاءت هذه الحملة عقوبة شخصية لي بأسلوب غير مباشر على دوري في هذه الأفلام؟

هل هناك علاقة بين هذه الحملة وبعض التصريحات التي ما زلت أدلي بها عبر الفضائيات حول المخاطر التي تهدد المسجد الأقصى المبارك؟! فقد صرحت ذات مرة أن رئيس الحكومة «إيهود باراك»، في حينه أرسل إلى شخصًا ما وعرض على مساعدات بمبلغ خمسين مليون شيكل تدخل إلى بلدية أم الفحم كهبات إن أنا سكت عن موضوع الأقصى المبارك!! وقد صرحت ذات يوم أن رئيس الدولة الحالي «موشيه قتصاب»، قد طالب بتقسيم المسجد الأقصى المبارك بين المسلمين واليهود، كما تم تقسيم المسجد الإبراهيمي في الخليل ظلمًا وعدوانًا!! فهل جاءت هذه الحملة عقوبة ولكن بأسلوب غير مباشر على هذه التصريحات؟!

هل هناك علاقة بين هذه الحملة ومسيرة البيارق التي تقوم عليها «مؤسسة الأقصى»؟! بمعنى أنه لما تعاظم الأثر الطيب لهذه الحملة تم اعتقال مجموعة كبيرة من «مؤسسة الأقصى»، بهدف إفشال ثم إلغاء وجود «مسيرة البيارق»؟! 

هل هناك علاقة بين هذه الحملة ومسيرة «صندوق طفل الأقصى» التي نجحنا من خلالها في حشد أكثر من عشرين ألف طفل من أهلنا قاموا بالالتحاق بهذه المسيرة وها نحن على أبواب الاحتفال بمناسبة مرور عامين على مشروع «صندوق طفل الأقصى» فهل جاءت هذه الحملة بهدف إفشال قيام هذا الاحتفال الكبير ثم إلغاء مشروع «صندوق طفل الأقصى» أصلًا؟!

هل هناك علاقة بين هذه الحملة ومشروع «المجتمع العصامي» الذي دعت إليه الحركة الإسلامية؟! فجاءت هذه الحملة كمحاولة لهدم كل ما تم بناؤه على طريق الوصول إلى هذا المشروع «المجتمع العصامي»؟! 

هل هناك علاقة بين هذه الحملة واقتراب موعد انتخابات بلدية «أم الفحم»؟! فجاءت هذه الحملة بهدف أن تفشل فرصة فوز الحركة الإسلامية بهذه الانتخابات للمرة الرابعة بحمد الله رب العالمين؟! 

هل هناك علاقة بين هذه الحملة والصناديق الأمريكية المانحة؟! بمعنى أن هذه الحملة جاءت لإغلاق الطريق على أية فرصة تواصل مع العالم الإسلامي والعربي ومع مؤسساته بهدف دفعنا تحت طائل الحاجة والضرورة للهرولة إلى الصناديق الأمريكية المانحة وهذا يعني أمركة مؤسساتنا وأهدافها؟! مع التأكيد أنني سأفرد حول هذه القضية بالذات مقالًا أو مقالات في المستقبل!!

هل هناك علاقة بين هذه الحملة والكنيست؟ وإشعارنا بأسلوب غير مباشر أن الحركة الإسلامية وكل ما تملك من مشاريع ومؤسسات ستبقى على «كف عفريت» حتى نعيد النظر في موقفنا تجاه انتخابات الكنيست فنقرر ونعلن على الملأ أننا قررنا

خوض انتخابات الكنيست؟!

هل هناك علاقة بين هذه الحملة وإعلان أمريكا المشؤوم الحرب على الصحوة الإسلامية في كل العالم؟! ولذلك هل جاء هذا التحقيق كجزء من رسم شبكة الصحوة الإسلامية في كل العالم بما في ذلك بلادنا؟! وهل جاء هذا التحقيق بهدف معرفة موقعنا بالضبط في شبكة الصحوة الإسلامية العالمية؟!

هل جاء توقيت هذه الحملة بالذات الآن بهدف استثمار جو الإحباط الذي خيم على أهلنا بعد دخول القوات المغولية الأمريكية إلى العراق؟! على اعتبار أنه في مثل هذا الجو من الإحباط لن يكون هناك أي رد فعل على هذا الاعتقال؟!

هل هذه الحملة جاءت بهذه القسوة وبهذه المساحة الواسعة كي يتولد لدينا شعور أن الحفاظ على القانون وعدمه سواء؟! بمعنى هل يخطط البعض لدفعنا للعمل السري ثم الإيقاع بنا بعد ذلك؟! وهل نستطيع أن ندرك هذا التحليل من خلال قول «جدعون عزرا» بعد اجتياح العراق ومصادرة كل وثائقه السرية انه يتمنى إلقاء القبض على وثائق تثبت وجود علاقة بين صدام حسين والحركة الإسلامية!!

هل جاءت هذه الحملة بهدف إلغاء شرعية العمل الخيري الإسلامي؟! من خلال محاولة إظهار أن كل ما يصدر عن الصحوة الإسلامية هو إرهاب!! الأمر الذي يؤدي إلى عدم إعطاء فرصة لقيام عمل خيري إسلامي مهما كان؟! هل جاءت هذه الحملة بهدف إفهامنا بأسلوب غير مباشر أنكم ما دمتم تتمسكون بالفهم الإسلامي، وتبنون دوركم على هذا الفهم الإسلامي فإنه لن يقبل وجودكم في هذه الدولة في نهاية الأمر!! وسيتواصل عليكم التضييق حتى تأخذوا بخيار الرحيل؟! 

هل جاءت هذه الحملة كجزء من العروض البهلوانية الإعلامية والسياسية التي نصطدم بها بين الحين والآخر بهدف استمرار إثارة موضوع ضم مدينة أم الفحم إلى السلطة الفلسطينية، وتقديم التبرير بعد التبرير على ضرورة الاستعجال بهذا الضم؟!

هل جاءت هذه الحملة استجابة لتوصيات وتحليلات بعض الصحف العبرية أو بعض المحللين العبريين الذين كانوا ولا يزالون يتعقبون نشاطات الحركة الإسلامية- على حد زعمهم- والتي يرون فيها خطرًا كبيرًا ولذلك يجب الإسراع بحلها!! ولعل هذا ما يذكرني بقول أحدهم ذات يوم أن الحركة الإسلامية تتنامى بصورة مذهلة، وقد بدأت تدخل كل بيت في الوسط العربي ولا بد من العمل على حلها!!

هل جاءت هذه الحملة تستهدفني بشكل شخصي بهدف محاكمتي كخارج عن القانون وأنا الذي يتقلد منصب رئيس الحركة الإسلامية، وهذا يعني المطالبة بعد ذلك بإخراج كل الحركة الإسلامية عن القانون؟! 

هل جاءت هذه الحملة على إثر إعلان بعض الأجهزة الرسمية أن الحركة الإسلامية بدأت تتغلغل في النقب وهذا مؤشر خطير!! وفي نفس الوقت هل جاءت هذه الحملة على إثر قيام البعض بمحاولة ربطنا بكل ما يجري في النقب في قضايا مصادرة أراضي أهلنا هناك أو هدم بعض مساجدهم أو الإبقاء على مصادرة بعض مقدساتهم؟! 

هل جاءت هذه الحملة بهدف تقديم نموذج إلى كل من يهمه الأمر كيف يجب أن يجري التعامل مع الصحوة الإسلامية؟! وكأن هذه الحملة جاءت كرسالة تريد أن تقول إنه لا يجوز الاكتفاء بإغلاق مؤسسات الصحوة الإسلامية فقط بل من الواجب اعتقال كل أعضائها!! وهل هذه الحملة بهذا المفهوم جاءت كهمس في بعض أذان عناصر في العالم العربي؟ وهل هي همس كذلك في بعض أذان غربية؟!

بعد كل هذه التساؤلات التي أوردتها هل تريد المؤسسة الرسمية أن تستدرجنا على اعتبار «أننا متهمون» ثم تقوم بتأكيد هذا «الاتهام»، وذكر مبررات لأننا نقوم بكفالة الأيتام ومساعدة عائلات الشهداء والسجناء الأمنيين والمعتقلين الأمنيين حتى يتولد لدينا رد فعل المدافع عن النفس فنقول: «لا نحن لسنا متهمين!!» نحن لم نخالف القانون!! نحن لا نكفل الأيتام ولا نقدم المساعدات لعائلات الشهداء ولا للسجناء والمعتقلين الأمنيين!! وهذا يعني تحويل الحركة الإسلامية إلى جسر تنازلات سياسية سيتم محاكمة كل وسطنا الفلسطيني على إثرها في المستقبل القريب والبعيد، وبذلك يتم تهميشنا إلى الأبد؟!

ثم بعد كل هذه التساؤلات، هل هذه الحملة جاءت لوضعنا بين خيار «الأسرلة»، أو العمل السري أو العيش السطحي ونوم الباطلين أو الإسلام الأمريكي الذي على وشك أن ينزل إلى السوق مع الهمبورجر والكوكاكولا والماكدونالدز؟!ثم هل يدرك الجميع بعد قراءة مقالتي أن الخطر لا يتهدد الحركة الإسلامية بل يتهدد الجميع؟! «اللهم قد بلغت اللهم فاشهد!!».

الرابط المختصر :