; خيبة عربية جديدة في ديربان | مجلة المجتمع

العنوان خيبة عربية جديدة في ديربان

الكاتب محمود الخطيب

تاريخ النشر السبت 15-سبتمبر-2001

مشاهدات 57

نشر في العدد 1468

نشر في الصفحة 28

السبت 15-سبتمبر-2001

أسوا ما في مؤتمر ديربان هو الموقف العربي الهزيل الذي وصل إلى حد الإذعان لبيان ختامي لم يفلح حتى في حشر اسم «إسرائيل» فيه واكتفى بإدانة الاحتلال الأجنبي لفلسطين وقد اختتم مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة العنصرية أعماله بعد أسبوع من الجدل والنقاش تخلله انسحاب الوفدين الأميركي والصهيوني احتجاجًا على ما أسموه بالكراهية التي حاول أنصار القضية الفلسطينية بثها في المؤتمر!

إذن فقد انتصر الأمريكان والصهاينة في دیربان رغم غيابهم عن المؤتمر ولنا أن نتصور كم كانت ستبلغ الخيبة العربية لو بقي الحليفان الأمريكي والصهيوني حاضرين ولم تنفع محاولات بعض الوفود العربية ترقيع مواقفها والادعاء بتحقيق إنجازات ونجاحات في صالح العرب والقضية الفلسطينية، فالفرحة الصهيونية بالنتائج التي تحققت كانت أكبر برهان على الصفر المربع الذي حققه العرب ومعهم أكثر من ۲۰ دولة مسلمة فشلت في استثمار موقف أكثر من أربعة آلاف منظمة غير حكومية جاءت إلى ديربان لإدانة الصهيونية وإحياء القرار الأممي الذي ساوى بين الصهيونية والعنصرية قبل أكثر من ٢٥ سنة، كما لم تنجح الوفود العربية في استثمار المظاهرات الحاشدة التي نظمها مسلمو جنوب أفريقيا وأنصار القضية الفلسطينية هناك والذين تحركوا مع المنظمات غير الحكومية وخلقوا أجواء بدا معها مؤتمر ديربان وكأنه مؤتمر لنصرة القضية الفلسطينية وإدانة الصهيونية العنصرية.

وكان المؤتمر قد أنهى أعماله بعد تمديده يومًا واحدًا بسبب الخلاف على لغة البيان الختامي فيما يتعلق بقضيتي الصهيونية والرق، ووافق المشاركون الذين يمثلون وفودًا رسمية لحوالي١٦٠ دولة عضوًا في الأمم المتحدة على ما سموه إعلان مبادئ وخطة عالمية لمكافحة التمييز العنصري.

وقد أصبح الطريق سالكًا أمام الاتفاق على البيان الختامي بعد أن رفض المؤتمر بتحريض من دول الاتحاد الأوروبي اقتراحًا سوريًا بإضافة عبارات تتهم الكيان الصهيوني «ضمنيًا» بالعنصرية.

ورحبت تل أبيب بنتائج مؤتمر ديربان وبيانه الختامي الذي حذفت منه الإشارة التي طالبت بها الدول العربية والإسلامية بوصفها بأنها عنصرية، وقال بيان صدر عن وزارة الخارجية الصهيونية «إن إسرائيل راضية عن حذف فقرات مليئة بالكراهية والتحريض ضدها وضد الأمة اليهودية من الوثيقة الختامية».

وتحدث الحل الوسط في البيان الختامي وهو الذي اقترحته رئيسة المؤتمر، وزيرة خارجية جنوب أفريقيا، عن «محنة الفلسطينيين في ظل الاحتلال الأجنبي» دون الإشارة إلى العنصرية أو إلى الاحتلال الصهيوني بالاسم.

 وقال نائب وزير الخارجية الصهيوني ميخائيل مالشيور منتشيًا «لا توجد كلمة واحدة تدين إسرائيل في الوثيقة برمتها»، وأضاف أن الدول العربية لم تنجح.. ولم يقتصر الأمر على ذلك.. بل إن هذه هي أول مرة يقف وراءنا العالم كله.. ولكنني أعتقد أنه ينبغي أن ننتبه إلى أن هناك الكثير من الكراهية ضدنا في العالم العربي!!

ولم يكن هناك تصويت على مجمل الوثائق إذ أعلنت رئيسة المؤتمر، وزيرة خارجية جنوب أفريقيا، أن المؤتمر وافق عليها بعد أن لم يعترض عليها أحد! لكن عددًا من الدول من بينها كندا وأستراليا وسوريا وإيران أبدت تحفظات على نص البيان بشأن الصراع في الشرق الأوسط.

.. وخيبة أفريقية أيضًا

وإذا كان العرب والمسلمون قد جروا أذيال الهزيمة في ديربان بسبب التشدد الأوروبي والتواطؤ العالمي المناهض لهم في الموقف من الكيان اليهودي العنصري، فإن الدول الأفريقية لم تكن في حال أحسن بالنسبة لانتزاع اعتذار أوروبي عن عصور الرق والاستعمار التي مارستها الدول الاستعمارية الغربية بحق القارة السوداء على وجه الخصوص.

فقد أخفقت الدول الأفريقية في الحصول على اعتذار مباشر وتعويضات عن الرق كانت تطالب الغرب بها وانتهت المفاوضات العسيرة في دیربان باتفاق في اللحظات الأخيرة بين الاتحاد الأوروبي وأفريقيا لا يرقى إلى المطالب الأفريقية بالحصول على اعتذار رسمي عن خطايا الماضي ودفع تعويضات مالية للمساعدة في سد الفجوة بين أفريقيا والغرب، وهي فجوة يعزوها الأفارقة إلى الاستعمار.

وقد تذرعت الدول الأفريقية في مطالبتها بتعويضات واعتذار على أساس أن اقتصادات الدول الأوروبية استفادت من استغلال المواد الخام والبشر في القارة الأفريقية، وهو ما ترى الدول الأفريقية أنه أدى إلى إلحاق الضرر باقتصاداتها.

وكان سبب امتناع الدول الأوروبية عن تقديم اعتذار رسمي خشيتها من أن يستتبع ذلك رفع قضايا ومطالب قانونية، كما ادعت أنها لا تريد دفع تعويضات لأنها لا تريد ربط المعونة أو الإعفاء من الديون «بالمشكلات التاريخية».

وكان النجاح الوحيد الذي حققته الدول الأفريقية في ديربان هو إقرار الأوروبيين للمطلب الأفريقي بوصف العبودية «جريمة ضد الإنسانية».

وجاء في البيان الختامي «أن المؤتمر العالمي اعترف وأعرب عن الأسف العميق عن المعاناة الإنسانية الهائلة والمحنة المأساوية لملايين الرجال والنساء والأطفال الناجمة عن الرق وتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي ونظام الفصل العنصري والاستعمار والقتل الجماعي».

وحث القرار الدول على «تمجيد ذكرى ضحايا» هذه الماسي وأشار إلى أن بعض الدول قدمت اعتذارات أو أسفًا أو أعربت عن الندم ودعا الذين لم يفعلوا ذلك إلى الإسهام في «إعادة كرامة هؤلاء الضحايا».

من جانبه عزا مندوب فلسطين في الأمم المتحدة ناصر القدرة الفشل العربي في ديربان إلى لغة التهديد والابتزاز التي مارستها دول الاتحاد الأوروبي. كما اتهم رئاسة المؤتمر «جنوب أفريقيا» بأنها تأثرت بتلك التهديدات وقال القدرة إن الدول الأوروبية هددت أكثر من مرة بالانسحاب من المؤتمر إذا أصرت الدول العربية على موقفها من الصهيونية. وقد عزا بعض المراقبين هذا الموقف الأوروبي المتشدد إلى أنه أراد الهروب من تقديم تنازل لأفريقيا بشأن الرق عن طريق التهديد بالانسحاب من المؤتمر بسبب اللغة التي كان يراد استخدامها ضد تل أبيب!

ما حدث في ديربان هو خيبة عربية جديدة تضاف إلى الخيبات المتراكمة منذ الانفتاح التفاوضي العربي على الكيان العنصري الصهيوني قبل أكثر من عشر سنوات، وهو انعكاس للقيمة الصفرية التي أصبح يتمتع بها الموقف العربي في المحافل الدولية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

4363

الثلاثاء 24-مارس-1970

فلسطين