; صبغة الله مجددي داخل بلاده: كفاح مستمر ضد الجهل والفقر والإلحاد.. خارج بلاده: سفير أفغانستان المتطوع إلى العالم الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان صبغة الله مجددي داخل بلاده: كفاح مستمر ضد الجهل والفقر والإلحاد.. خارج بلاده: سفير أفغانستان المتطوع إلى العالم الإسلامي

الكاتب د. عبدالحليم عويس

تاريخ النشر الثلاثاء 20-فبراير-1973

مشاهدات 7

نشر في العدد 138

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 20-فبراير-1973

الأستاذ صبغة الله المجددي (رئيس جمعية العلماء بأفغانستان) التابعة أساسًا لكابول العاصمة، وذات الفروع المتعددة في المدن الأفغانية... كان في زيارة لدولة الكويت خلال الأسبوع الماضي..

وفي مكان إقامته بفندق كارلتون التقى به محرر «المجتمع».. ودار بينهما حديث ودي إسلامي.. من خلاله تعرفنا على التيار المحيط بقطعة غالية من أرض الإسلام مجاورة تمامًا لقلعتي الإلحاد في العالم.. لروسيا.. وللصين!

- الموقع والسكان:

استمعنا إلى الأستاذ المجددي وهو يحدثنا:

الشمال الشرقي.. الصين الشيوعية... والشمالي الاتحاد السوفيتي، وبين التجربتين الشيوعيتين المتناقضتين تقع دولة الأفغان يسكنها أكثر من ستة عشر مليونًا من المسلمين، (وهذا إحصاء تقريبي لأن القبائل لا تعطي الإحصاء المطلوب خوفًا من عدة اعتبارات كالتجنيد، فالشعب الأفغاني يعتبر نفسه مجندًا دائمًا، وليس في حاجة إلى فترة محددة يجند فيها).

وتتمتع أرض الأفغان بخيرات كثيرة.. أهمها القمح والشعير وبعض المواد الخام كالحديد، والغاز الطبيعي!

- وعلاقة الأفغان بالإسلام قديمة قدم ظهور الدعوة الإسلامية تقريبًا.. فمنذ عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومحاولات دخول الإسلام إلى أفغانستان (بلاد بلخ) مستمرة، لكن الفتح الجدي لأفغانستان بدأ في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه، ويذكر لنا الأستاذ «صبغة الله المجددي» أن كثيرًا من الصحابة مستشهدون بأرض الأفغان تميم الأنصاري وجبير الأنصاري.

- وسألنا الأستاذ «صبغة الله المجددي» عن أظهر لفتة جذبتنا إلى البلاد الأفغانية.. وهي موقعها بين الصين الشيوعية (800 مليون) والاتحاد السوفيتي (220 مليون).. أي بين كماشتي الخطر العقائدي في العالم المعاصر والحديث:

-كيف يتصرف إخواننا الأفغان في وجه هذين الكابوسين الثقيلين؟

- منذ عشرين سنة لم يكن الروس قد نجحوا في عملية الغزو الفكري للأفغان المسلمين نظرًا لما عرف به الأفغان من تمسك بدينهم، ومن صلابة رجال الحدود، ومن تمسك الحكومات الأفغانية بالدين الإسلامي.. لكن منذ هذه العشرين سنة، وبعدما حصلت الحكومة الأفغانية على السلاح من الاتحاد السوفيتي وعلى بعض المعونات الأخرى، كاستخدام الخبراء الروس والقروض.. منذ هذا بدأ النشاط الشيوعي في أوساط الشباب الأفغان... وصادف لحسن الحظ هذا التاريخ عودة الأستاذ «صبغة الله المجددي» من رحلة طلب العلم من القاهرة إلى أفغانستان.. فبدأ بنشاط مضاد لتثبيت العقيدة الإسلامية عن طريق المحاضرات والدروس وبعض الرسائل العلمية، وغيرها... (ومع الأستاذ صبغة الله بعض المخلصين)، وبواسطتهم تراجع المد الشيوعي، بل إن بعض من سقطوا في أحابيل الماركسية عادوا إلى الإسلام.. وقد دفع هذا الشيوعيين إلى تهديد الأستاذ صبغة الله بواسطة تحريض بعض عناصر السلطة، تهديده بالمثل، ونظرًا لوقفته الصارمة ضدهم، نجحوا في حض السلطة على اعتقاله بتهمة قلب نظام الحكم.

وأيضًا -وهذه تكاد تكون دليلًا على سذاجة الشيوعيين- العمل على «قتل خروشوف» الذي كان سيزور أفغانستان بعد عدة أيام من تهديدهم!

وكان المد الشيوعي قد توقف إلى هذه الأيام.. أي سنة 1959.. لكن بهذا الاعتقال وبتهديد كل الإسلاميين بعد اعتقال الأستاذ صبغة الله نجح الشيوعيون في التقدم لا سيما واعتقال الإسلاميين هؤلاء قد امتد إلى قريب من خمس سنوات!

وما إن فك أسر الإسلاميين في سنة 1964 حتى بدأ امتدادهم الجديد بعد سنة 1965، ونستطيع أن نقول بصفة عامة أن في أفغانستان اتجاهات إسلامية قوية الآن في أوساط الشباب، كما أن ثمة توافقًا وانسجامًا بين العلماء والشباب.

وعن التبشير: يجيب الأستاذ صبغة الله، بأن المبشرين بالطبع يحاولون، لكنهم غالبًا غير موفقين، وقد صرحوا في مؤتمراتهم وبلادهم بأنهم فاشلون في أفغانستان.

• • •

ولجمعية العلماء التي يرأس إدارتها الأستاذ صبغة الله، والتي تقوم بأكبر دور في مقاومة التيارات الإلحادية أهداف محددة هي:

1 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بصورة هادئة في إطار العقل والمنطق.

2 - شرح دعوة الإسلام السامية بألسنة مختلفة، وإيفاد مبلغين إلى كل مكان.

3 - تأسيس مدرسة للدعوة والتبليغ عندما يتوفر المال اللازم.

4 - وضع كتب ووسائل بألسنة مختلفة، تبين للناس ما في الإسلام من أحكام سامية.

5 - ترجمة كتب إسلامية إلى اللغتين الفارسية والأفغانية.

6 - إصدار جريدة أو مجلة إسلامية.

7 - إنشاء دور للكتب والمطالعة في أنحاء من أفغانستان.

8 -تكوين هيئة للإفتاء في الجمعية.

9 - إقامة فصول دراسية لتربية الدعاة والمبلغين من العلماء.

وعنوان الجمعية الرئيسي: « قرغة - كابل - أفغانستان - السيد/ صبغة الله المجددي »

أما مجالات نشاطها، فكما رأينا تأسيس مدارس، وإصدار الكتب، وإصدار جريدة، وإنشاء دور الكتب الخ. وإلى جانب هذا: الدعوات إلى الصلوات عن طريق التبليغ، والإشراف على المساجد، ومجابهة التيارات الإلحادية بالسبل الفعالة والمجدية.

• • •

·         أهناك علماء معاصرون أو مفكرون أفغان على المستوى الإسلامي الكبير؟

• ويجيب الأستاذ صبغة الله بأن هناك علماء على المستوى العالي لكنهم لم يمارسوا التأليف، وهذا من المهام التي تنيط جمعية العلماء نفسها بها، أي تعويد هؤلاء العلماء على الكتابة الإسلامية، بدل الاقتصار على الإلقاء والمشافهة.

• • •

  • هل هناك برنامج إسلامي أو تخطيط إسلامي منظم للمقاومة والامتداد الإسلاميين ولمواجهة التخطيطات المعادية؟

• ويجيب الأستاذ صبغة الله: نعم هناك تخطيط وبرنامج، لكن ذكر معالم هذا التخطيط غير ممكن، وأيضًا جمعية العلماء ناشئة.. لكن برنامجها كفيل بإحداث امتداد إسلامي في بلاد الأفغان.

وهناك أمل كبير في إحداث المد الإسلامي نظرًا للإقبال الجماهيري والمساعدة الحيوية واتصال الدعوة بنفوس الناس ونحن إنما نسعى إلى تربية جيل.. انطلاقًا من أبنائنا، وأسرنا ومن حولنا إلى الدوائر الأخرى.

• • •

  • هل من كلمة أخيرة توجهها سيادتكم إلى العالم العربي؟

• وعلى هذا السؤال الأخير يجيب الأستاذ صبغة الله:

أنا أرجو أن يتكلم إخواننا العرب -حين يتكلمون- عن العالم الإسلامي لا العربي فقط أرجو ألا يقطعونا عنهم.. أن تظل الوشائج العقائدية والتاريخية متصلة بيننا، ونحن بالمفهوم الإسلامي جميعًا عرب، لأن نبينا عليه السلام جميعًا عربي وقرآننا - مع عالميته - بلسان عربي، أما العربية الإقليمية العنصرية فهي دعوة لانفصالنا عن تاريخنا وامتدادنا الحقيقي دون غاية ودون هدف كريم.

وأيضًا أحب أن يعلم إخواننا الإسلاميون في البلاد العربية أن ما أصابنا من هزائم ونكسات إنما مرجعه إلى تخلينا عن ديننا وشريعتنا سلوكًا وقانونًا.. وعلى كل المستويات. وأن الطريق الوحيد للوصول إلى التحضر ودفع هذه النكبات هو الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله.. عقيدة وعملًا وقولًا.

وهذا ما نرجوه إن شاء الله.

الرابط المختصر :