العنوان دحض الأباطيل حول زواج النبي صلى الله عليه وسلم
الكاتب محمد النصيري
تاريخ النشر الثلاثاء 03-أغسطس-1982
مشاهدات 62
نشر في العدد 581
نشر في الصفحة 25
الثلاثاء 03-أغسطس-1982
نشرت صفحة المرأة بالوطن منذ مدة وجيزة الرواية التي أوردها تفسير الجلالين المليء بالإسرائيليات التي تطعن في تصرفات المصطفى صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بزواجه من أم المؤمنين زينب بنت جحش ومن قبل رددت نفس المعنى الخاطئ الدكتورة بنت الشاطئ في كتابها نساء النبي حين قالت: أفينكر على بشر رسول يرى مثل زينب فيعجب بها، وماذا يطلب من مثله في سمو خلقه وعفة ضميره أكثر من أن يشيح بوجهه عمن أعجبته. ثم تقول: إن القصة وقد نقلها إلينا الرواة لترتفع برسولنا إلى أقصى ما تعطيه بشرية من عفة وضبط للنفس واعتقال للهوى.
تقول صفحة المرأة حينما شاهد الرسول زينب وهي تثب أمامه في غلالة رقيقة انصرف وهو يردد سبحان الله مصرف القلوب.. ثم تبنت صفحة المرأة ما رددته الإسرائيليات طعنًا في تصرفات الرسول تفسيرًا لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾
(سورة الأحزاب:٣٨)
ولقد صحح كتاب مكانة المرأة بين الإسلام والقوانين العالمية للمستشار سالم البهنساوي هذه الأباطيل ورد على هذه الافتراءات فيالصفحات من ٣٦ حتى ٣٩ حيث يقول: إن أمر الله تعالى لنبيه بشأن زيد بن حارثة وكان رجلًا فقيرًا تبناه النبي قبل تحريم التبني – لكونه مجهول النسب والأصل فصدر الأمر أن يتزوج إمرأة من الأشراف والأغنياء أي من علية القوم
وهي زينب بنت جحش. ولكن مكانة زيدالاجتماعية جعلتها وأخاها لا يحبذان هذا الزواج فنزل قول الله تعالى : ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ (سورة الأحزاب:٣٦)
ثم شاءت حكمة الله أن يدب الشقاق بين هذين الزوجين وأن تستحيل الحياة الزوجية بينهما لحكمة أخرى وهي النظام الجاهلي بشأن التبني، فصدر أمر الله إلى نبيه متضمنًا أن يقبل طلب الطلاق الذي أبداه الزوجان، وأن يتزوج النبي من هذه المطلقة ليهدم بذلك قاعدة التبني التي شرعتها الجاهلية حيث يجعلون التبني كالنسب وبالتالي يصبح زواج النبي من هذه المطلقة ممنوعًا في زعمهم لأن زوجها زيد هو ابن النبي في زعمهم.
لهذا نجد الآيات التي أبطلت هذا العرف تظهر الاسباب في قوله تعالى: ﴿مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ۚ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ ۚ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ ۖ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ ۚ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ (سورة الأحزاب:٤) ولهذا كان قول الله:﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ (سورة الأحزاب:٤٠)
ولكن هذا العرف العالمي الموروث زاد عداوة قريش وقادة الجاهلية للنبي أن جعلوا من زواج النبي بهذه السيدة عند طلاقها من زيد وسيلة للطعن في النبي لأنه في شرع هؤلاء أب لزيد وأملًا من النبي في إصلاح ذات البين بين الزوجين رغبة في أن تستمر الحياة الزوجية بينهما، ستر الرسول الأمر الصادر إليه بقبول طلب الطلاق الذي أبداه الزوجان.
عندئذ نزل قول الله تعالى :﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ..﴾ (سورة الأحزاب:٣٨) إلى آخر الآيات، ولكن على وضوح هذه الأسباب وظهورها في هذه الآيات قام بعض أعداء الإسلام بالتزوير في الروايات و اختلاق روايات كاذبة تتضمن أن قول الله: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾(سورة الأحزاب:٣٨)، يعني وجود ميل من النبي نحو هذه المرأة ولكنه أخفى هذا الميل – كما رددت صفحة المرأة سبحان الله مصرف القلوب، وكما ذكرت الدكتورة بنت الشاطئ والتي رددت عليها وداد سكاكيني في كتابها أمهات المؤمنين زوجات الرسول: هل كان تأويل بعض المفسرين وهم قلة معروفة بمنهجها وترديد هذه الأقوال حجة بالغة دامغة فما كان أغنى بنت الشاطئ من هذا الإلحاح على بشرية الرسول وتأييد مزاعم الذين تجنوا على الرسول والرسالة بمثل هذه الأقاويل.
وجدير بالذكر أن الرواية التي أوردتها صفحة المرأة مكذوبة. فقد أورد ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ (سورة الأحزاب:٣٨) قال: ذكر ابن أبي حاتم وابن جرير هاهنا أثارًا، أحببنا أن نضرب عنها صفحًا لعدم صحتها وعدم ثبوتها.
ثم أورد ما قاله الحسن رضي الله عنه من هذه الآية وهو أن الله تعالى أخبر نبيه أن زينب ستكون من أزواجه وذلك قبل أن يتزوجها أي قبل أن تطلق، فلما جاء زيد ليشكو إليه قال له النبي: اتق الله وأمسك عليك زوجك فكان أن نزل القرآن الكريم موضحًا هذه الحقيقة وهي أن الله أخبر نبيه بالطلاق و بزواجه منها فأخفى ذلك في نفسه، والله مبديه أي بهذا القرآن.
أن الخطورة فيما ينشر دون تثبت ليس أقله التشكيك في الرسول والرسالة ولكننا نقدم بأيدينا لأعداء الإسلام ما يطعنون به الإسلام ونبيه عليه الصلاة والسلام ثم هي كلمة لله أوجهها لمن بيدهم أمر مراجعة ما يطبع من تفاسير مملوءة بالإسرائيليات أن يتم حذفها في الطبعات الجديدة أو على الأقل أن يشيروا إلى زيفها وعدم صحتها وثبوتها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل