العنوان دراسات سياسية: المنطلقات اليهودية في تحركات كرايسكي
الكاتب عبد الرحمن الناصر
تاريخ النشر الثلاثاء 15-يناير-1985
مشاهدات 53
نشر في العدد 700
نشر في الصفحة 37
الثلاثاء 15-يناير-1985
- الثلاثي اليهودي كيسنجر، تشاوتشيسكو كرايسكي، في خدمة الكيان الإسرائيلي.
کسينجر، تشاوشيسكو، كرايسكي ثلاثة سياسيين كانت لهم بصمات على المسرح السياسي الدولي منذ منتصف الستينيات وكانت بصماتهم الرئيسية قد طبعت على المسرح السياسي للمنطقة العربية فيما اصطلح عليها دوليًا بمنطقة الشرق الأوسط، ويلاحظ أن هؤلاء الثلاثة ينتمون إلى الديانة اليهودية ويختلفون في المعتقدات السياسية، فكسينجر وزير الخارجية الأمريكية السابق يمثل الاتجاه الرأسمالي، وتشاوشيسكو رئيس رومانيا يمثل الاتجاه الشيوعي، والمستشار النمساوي السابق يمثل الاتجاه الاشتراكي الغربي.
ومع اختلاف هؤلاء في المعتقد السياسي إلا أن الخدمات الكبيرة التي قدمها هؤلاء للكيان الصهيوني خلال ما يزيد على عشر سنوات تؤكد أن الانتماء اليهودي كان الدافع الأساسي والأهم في تحركهم على المسرح السياسي لمنطقة الشرق الأوسط.
وسنركز في هذه المقالة على دور المستشار النمساوي السابق كرايسكي باعتباره يمثل الاتجاه الوسط بين كيسنجر وتشاوشيسكو، إضافة إلى أن قناع التعاطف الظاهري مع القضية العربية لا زال يخدع الكثير من هذه الأمة التي أضاعت هويتها فنست الحقيقة الأبدية التي أكدها القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ. ﴾ [البقرة: 120].
يهودية كرايسكي وراء دوره في المنطقة:
من الملاحظ أن الأجهزة الإعلامية تحاول ومنذ عدة سنوات إبراز الدور الذي يلعبه كرايسكي وإطراء الجهود التي يبذلها في المنطقة، مع ملاحظة أن هذه الأجهزة حاولت وبشتى الأساليب الإعلامية إبعاد أية انعكاسات يمكن أن تنطبع في أذهان الآخرين نتيجة انتماء كرايسكي للديانة اليهودية، وللأسف فإن معظم الأجهزة الإعلامية العربية كانت تنقل نفس الاتجاهات الإعلامية الغربية وتتبناها حتى بات المطلع على الصحف العربية يظن أن ما ذكرته عن كرايسكي قد كتب بأقلام صحفية غربية، وتناسى جميع القائمين على أجهزة الإعلام العربية أن الإعلام الغربي موجه من قبل اليهودية العالمية وواقع تحت سيطرتها.
ونحن هنا لا نريد أن نلقي التهم جزافًا لإثبات الدوافع التي تقف وراء تحركات كرايسكي في المنطقة إنما سنستعرض بعضًا من أقواله وتصريحاته، إضافة إلى بعض الأحداث التي تدل على نوعية اتجاهاته العقائدية والسياسية.
يقول كرايسكي في معرض التعريف بنفسه: كانت عائلتي وما زالت عائلة يهودية متدينة لكنها غير متعصبة!! ويستطرد قائلًا في محاولة لإبعاد تهمة التعصب عنه: إن اليهودية كلين كرايسكي: المنطلقات اليهودية كدين تختلف عن الصهيونية كرابطة قومية!! «وهذه المقولة التي رددها اليسار العربي، وما وجدت إلا لإبعاد عنصر الدين عن حلبة الصراع القائم في المنطقة. وفي هذا الاتجاه يقول كرايسكي إنني كيهودي لم أمارس في يوم من الأيام مسلكًا صهيونيًا، ولا ندري ما معنى هذا الكلام المبهم الذي يغلب عليه الطابع الدبلوماسي وإلا فماذا يعني أن يهود العالم يمنحون تأييدهم بطريقة أو بأخرى للدولة الصهيونية فهذا يتخلى عن وطنه ويهاجر إلى حيث وطن العقيدة، وذاك يمنح معظم أمواله لبناء الكيان اليهودي والآخر يمنحها تأييدًا سياسيًا ونسأل كرايسكي ما هي دوافع هجرة الآلاف من يهود روسيا ويهود أثيوبيا هل هي اليهودية أم الصهيونية أم الاثنتين معًا باعتبارهما وجهان لعملة واحدة. وفي محاولة من كرايسكي لتبرير هجرات اليهود الأولى لفلسطين يقول: «إن نازية هتلر لم تترك ليهود أوروبا سوى واحد من خيارين إما الموت تحت إرهاب النازيين أو الهروب إلى مكان آخر وكان هذا المكان فلسطين».
ونحن وإن كنا لا نرضى بأي شكل من أشكال الإرهاب والاضطهاد سواء كان من هتلر أم من غيره إلا أنه يحق لنا أن نسأل كرايسكي لماذا كان الهروب إلى فلسطين بالذات، ونسي کرایسکی أو تناسى أن اهتمام اليهود بفلسطين سبق هتلر بسنين وهل يمكن له أن ينسى ما ذكره التاريخ من أن أول مؤتمر صهيوني عقد في فيينا عاصمة المستشار كرايسكي وأن اليهود حاولوا كثيرًا مع السلطان عبد الحميد من أجل الوصول إلى فلسطين. ويقول كرايسكي في معرض رده على سؤال عن سبب تأييد اليهود الأوروبيين المستمر «لإسرائيل أن العامل النفسي هو السبب؛ حيث إن إسرائيل شكلت بالنسبة لهؤلاء رمزًا ومركزًا لا يريدون أن يتهدم أو يزول» ونحن بدورنا نسأل كرايسكي هل كونه يهوديًا أوروبيًا يعيش هذا العامل النفسي وبالتالي فإن هذا الشعور يدفعه لبذل كل جهد لتأمين السلام لإسرائيل كما فعل شقيق كرايسكي الذي لم يكتف بالتأييد بل توجه لإسرائيل ليعيش فيها ويعمل من أجل استمرارها وتوسعها...
وإذا كان العامل النفسي والإرهاب الهتلري وراء هجرة اليهود الأوروبيين فما بال أولئك اليهود العرب الذين التحقوا بالكيان الإسرائيلي قادمين من اليمن والمغرب والعراق ومعظم البلاد العربية واشتركوا في بناء هذا الكيان والدفاع عنه وقتل العرب الآخرين الذين عاشوا معهم عهودًا طويلة، يقول كرايسكي «في رده على هذا السؤال وبطريقة تدعو للسخرية إن سبب هجرة هؤلاء العرب تكمن في أنهم جاءوا من بلاد لا تعرف الديمقراطية لذلك لجئوا إلى إسرائيل»!!
وفي محاولة من كرايسكي لتلميع صورة إسرائيل يقول: «إنني أشعر بالسعادة لموقف الجيل الجديد في إسرائيل الذي يؤيد جهودي من أجل السلام، ويستطرد قائلًا إن إسرائيل تشهد عملية مثيرة للاهتمام والجيل الجديد أقل تمسكًا بالمبادئ والأيديولوجيات القديمة «يقصد اليهودية» وأكثر حبًا لوطنه إسرائيل، كما أنه أقل اهتمامًا بالارتباط بالعالم اليهودي وأكثر اهتمامًا ببلده.
ومن الواضح هنا أن كرايسكي يحاول طمس الصورة البشعة لذلك اليهودي الذي قدم إلى فلسطين في الثلاثينيات والأربعينيات وهو يحمل سلاحه ليمارس أبشع عمليات القتل والسلب والنهب على حين غفلة من أهل فلسطين الذين فتحوا صدورهم لذلك اليهودي النازح إلى ديارهم وحين استقر له المقام انقلب على مضيفيه يطعنهم في ظهورهم ويستولي على أرضهم وممتلكاتهم ليقيم عليها وبها كيانه المصطنع، نقول إن كرايسكي حاول طمس هذه الصورة عن طريق ادعاء حدوث تغيير في توجهات الجيل الجديد في إسرائيل. ونسأل كرايسكي أي تغيير هذا الذي طرأ على الجيل الجديد؟ ألم تعتمد حرب الأيام الستة عام ٦٧ على سواعد الجيل الجديد؟ ومئات المستوطنات التي تبنى القادمين الجدد ألم تشيد بجهود الجيل الجديد؟ والغزو الإسرائيلي للبنان عام ٨٢ والذي لا زال مستمرًا حتى الآن ألم تكن قوته وعناصره من أبناء الجيل الجديد فأي تغيير هذا الذي يتحدث عنه كرايسكي؟
وحتى يهود أمريكا يحاول كرايسكي الاشتراكي أن يجعلهم من أشد الناس حبًا للسلام حيث يقول في مقابلة مع صحيفة السياسة الكويتية «إن جميع اليهود في أمريكا يؤيدون السلام فلماذا يكونون ضد العرب». ولا نريد أن نعلق على هذا القول الذي لا نعتقد أن أحدًا سبق المستشار السابق إليه ويكفينا القول إنه لولا يهود أمريكا والدعم المستمر الذي بات يعلمه القاصي والداني لما تمكنت إسرائيل من البقاء إلى هذا اليوم.
وإن نسينا فلن ننسى معسكر شونار الذي أقامه اليهود في النمسا برعاية كرايسكي لاستقبال الآلاف من اليهود المهاجرين من الاتحاد السوفياتي إلى إسرائيل ولم يغلق هذا المعسكر إلا بعد أن حقق أغراضه، فهل من خدمة أكبر من هذه الخدمة.
اشتراكية كرايسكي:
يعتبر المستشار النمساوي السابق كرايسكي من أهم القيادات الاشتراكية في أوروبا الغربية، واستمرت زعامته للحزب الاشتراكي النمساوي فترة قرابة الثلاثين عامًا، وقد انتخب مؤخرًا وبعد تخليه عن المستشارية رئيسًا فطريًا للحزب. ونتيجة لجهود كرايسكي تم تشكيل «الحركة الاشتراكية الدولية» التي ضمت في عضويتها الأحزاب الاشتراكية في أوروبا الغربية، ومن هنا بدأ كرايسكي يستغل اشتراكيته لصالح الكيان اليهودي كما فعل كيسنجر الرأسمالي وتشاوشيسكو الشيوعي، فقد تم قبول حزب العمل الإسرائيلي «الذي يقود الحكومة الإسرائيلية الآن» عضوًا في الحركة الاشتراكية الدولية. وجدير بالذكر أن غولدا مائير رئيسة الحكومة الإسرائيلية التي أعلنت الحرب على سوريا ومصر والأردن عام ١٩٦٧ واحتلت قواتها الضفة الغربية وسيناء والجولان كانت تستقبل بالترحاب في دار المستشارية النمساوية من قبل كرايسكي صديقها وحليفها في حركة الاشتراكية الدولية، ومن المعروف أن تأسيس الكيان الصهيوني تم بجهود اليهود الاشتراكيين وعلى رأسهم بن غوريون الذي اشترك مع الاشتراكيين الفرنسيين بزعامة منديس فرانس وفي موليه في حرب قناة السويس عام ١٩٥٦. فلماذا لم يتحرك السيد كرايسكي الاشتراكي ويعترض على تصرفات وتوجهات الاشتراكيين الأوروبيين؟ حتى تحرك کرايسكي الحالي يتزامن مع عودة حزب العمل الإسرائيلي عضو الاشتراكية الدولية لرئاسة الحكومة الإسرائيلية بزعامة شمعون بيريز صديق كرايسكي كما يتزامن مع تحرك الرئيس الفرنسي ميتران زعيم الحزب الاشتراكي الفرنسي، وجميع هذه الجهود الاشتراكية تهدف إلى خدمة الكيان الإسرائيلي.
ومن خلال رئاسة كرايسكي لحركة الاشتراكية الدولية كانت جهوده لخدمة الدولة اليهودية فقد حرك في عام ٧٨ وفدًا كبيرًا يمثل الأحزاب الاشتراكية الأوروبية لزيارة العديد من الدول لبحث قضية الشرق الأوسط. وكان التأكيد على قضية السلام هو هدف الزيارة ومن هنا كان تصريح كرايسكي لإحدى الصحف الفرنسية حيث قال: «إن إسرائيل دولة ديمقراطية!! ومع أن تحركها نحو السلام يتم ببطء إلا أن على العالم العربي أن يتمسك بمسألة السلام بصبر وحكمة وإذا جنح الفلسطينيون إلى التشدد فسوف يخسرون كل شيء».
والعجيب في أمر كرايسكي أنه يطلب من العرب الصبر على تباطؤ إسرائيل في تحقيق السلام ويرجع سبب التباطؤ إلى كون إسرائيل دولة ديمقراطية!! وهنا تظهر دوافع المستشار السابق فهو يبذل كل جهد ممكن من أجل دفع العرب نحو الصبر وأثناء الصبر تقوم إسرائيل بالاستيلاء على المزيد من الأراضي وبناء المزيد من المستوطنات واستقبال القوافل الجديدة من المهاجرين اليهود والقيام بضربة عسكرية هنا وأخرى هناك وتنفيذ الغزو العسكري للبنان وضرب المقاومة الفلسطينية التي يطالبها حضرة المستشار السابق بالصبر وعدم التشديد!!
كرايسكي والسادات:
لو لم يكن لدينا أي دليل على توجهات كرايسكي اليهودية وتعاطفه مع الكيان الإسرائيلي لكفتنا علاقته بأنور السادات صاحب الكمب لتكون أوضح دليل يثبت حقيقة توجهات المستشار كرايسكي، وكان حسن التهامي مستشار السادات قد هيأ لهذه العلاقة عن طريق اتصالاته مع المستشار ويقول كرايسكي في هذا «إن حسن التهامي مستشار السادات أيقظ اهتمامي بقضية الشرق الأوسط من منظور إيجابي إلى ضرورة إيجاد حل سلمي لهذه المشكلة». ويقول كرايسكي للتهامي في إحدى المقابلات «يجب عليك كعربي أن تجعل من القدس فاتيكان ثانية فمن الممكن أن تكون القدس عاصمة لإسرائيل ومركزًا مقدسًا للأديان في آن واحد وبذلك يمكن حل المشكلة!!» ومن ثم بدأ كرايسكي بالتوسط لإجراء لقاء ما بين مستشار السادات وشمعون بيريز ولكن لم يوافق رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إسحق رابين على ذلك فتم استبدال بيريز بموشي دايان وزير الدفاع الإسرائيلي السابق حيث نجحت وساطة المستشار وتم لقاء دايان مع التهامي في المغرب، وأثر حرب أكتوبر قابل کرایسکی أنور السادات مبتدئًا وساطته بين الرئيس المصري والإسرائيليين، وكان أول حديث عن التفاوض مع إسرائيل قد جرى عام ١٩٧٦ من خلال رسالة شفوية من السادات إلى شمعون بيريز زعيم حزب العمل الإسرائيلي نقلها السيد كرايسكي إلى صديقه بيريز وكانت الغاية من نقل الرسالة ترتيب لقاء مباشر بين السادات وبيريز في فينا عاصمة المستشار كرايسكي، وكان بيريز في وقتها مرشحًا لرئاسة الحكومة الإسرائيلية.
وبعد أن تحققت زيارة السادات المشؤومة لإسرائيل عبر كرايسكي عن عميق مشاعره وابتهاجه بالنصر الذي حققه من خلال تقريبه بين وجهات نظر السادات والإسرائيليين للوصول إلى سلام الكمب ديفيد، ويقول كرايسكي «إن قيام السادات بزيارة إسرائيل كان خدمة عظيمة للأمة العربية!! ويقول عن السادات «إنني معجب بشجاعة وجرأة هذا الرجل، ولا شك في أن السلام الذي حققه السادات بين مصر وإسرائيل له أعمق المعاني».
ويقول المستشار في تصريح لصحيفة السياسة الكويتية «أنا سعيد لأن أكون صديقًا للرئيس السادات لأنه شخصية عظيمة بل هو أعظم شخصية عرفتها!!».
كرايسكي والتحرك الأخير:
مع انتهاء فترة حكم المستشار أثر فشل حزبه الاشتراكي في الحصول على الأغلبية البرلمانية قبل ما يزيد على العام اعتقدنا أن نشاطاته حول قضية الشرق الأوسط قد انتهت نظرًا لانتهاء الغطاء الرسمي لهذه النشاطات والتحركات باعتباره مستشارًا لبلاده وزعيمًا لحزبه الاشتراكي ورئيسًا ثم عضوًا في الحركة الاشتراكية الدولية، ولكن فوجئنا في الشهور الأخيرة بعودة المستشار السابق لبذل المزيد من التحركات في المنطقة فتارة نراه في إسرائيل وتارة أخرى في الأردن وثالثة في الإمارات العربية. ثم ينتقل هنا وهناك في أرجاء القارة الأوروبية لإجراء محادثات مع المجموعة الأوروبية. والاشتراكيين الأوروبيين، ومن ثم ينتقل إلى الهند التي ترأس حركة عدم الانحياز... وهكذا لا تهدأ حركة المستشار السابق للبحث في حل مشكلة الشرق الأوسط. وكان المستشار قد اجتمع إلى رئيس منظمة التحرير ياسر عرفات وبحث معه آخر تطورات القضية الفلسطينية والمبادرات المطروحة لحل هذه المشكلة.
وأشار عرفات إثر الاجتماع إلى أن كرايسكي بدا متفائلًا بإيجاد صيغة تحمل المعاني المشتركة للمبادرات يمكن أن تتمخض عنها مبادرة أوروبية جديدة، وذكر عرفات أن مقترحات كرايسكي الذي وصفه بالصديق القديم ستدرس وتناقش على أعلى المستويات في منظمة التحرير الفلسطينية. ولم يمض عدة أيام على تصريحات عرفات حتى عقد كرايسكي مؤتمرًا صحفيًا في دولة الإمارات العربية أعلن فيه عن مبادرته الجديدة لحل مشكلة الشرق الأوسط، وقال إن مبادرته تجمع بين أربع مبادرات سلام سابقة هي مبادرة الرئيس الأمريكي ريغان وقرار مجلس الأمن رقم ٢٤٢ ومقترحات الاتحاد السوفياتي بعقد مؤتمر دولي ومبادرة فاس، وأضاف أن مبادرته قد تكون أساسًا صالحًا لعقد مؤتمر بإشراف الأمم المتحدة هو في نظري مهم للغاية ويجب أن نحث عليه، وقال إنه يعتقد أن الرئيس ريغان يتطلع الآن إلى أن يصبح مع رئيس سلام خلال فترة ولايته الثانية!!
والملاحظ في تحركات كرايسكي الأخيرة أنها تتم في الوقت الذي تتطلع فيه أوروبا إلى تقديم مبادرة أوروبية جديدة من خلال جهود الرئيس الفرنسي ميتران والحكومة الإيطالية... ويعتقد أن المجموعة الأوروبية اختارت كرايسكي ليتحرك بالنيابة عنها نظرًا لعلاقاته الإيجابية مع مختلف الأطراف المعنية بالمشكلة سواء الإسرائيليين أو العرب والولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي... فالعرب ازداد توجههم نحو طلب السلام نظرًا للظروف السيئة التي يعيشها العالم العربي وخاصة بعد الغزو الإسرائيلي للبنان وتشتت المقاومة الفلسطينية هنا وهناك، وتعثر العمل الفلسطيني داخل دوامة الأنظمة العربية وخلافاتها المستحكمة كما أن تحرك كرايسكي يأتي متزامنًا مع عودة حزب العمل الإسرائيلي بزعامة شمعون بيريز لقيادة الحكم الإسرائيلي والذي يعتبر صديقًا حميمًا للمستشار السابق وعضوًا في حركته الاشتراكية، ولا يستبعد أن يكون تحرك كرايسكي بناء على طلب مباشر من بيريز للوصول إلى سلام مؤقت يمكن العدو الإسرائيلي من التفرغ لمشاكله الداخلية المستعصية وعلى وجه الخصوص المشاكل الاقتصادية وتوطين الآلاف من المهاجرين اليهود ومشاكل الغزو الإسرائيلي للبنان وانعكاساته على الوضع الإسرائيلي الداخلي.
وهذا كله يدفعنا إلى التأكيد على المنطلقات اليهودية التي تقف وراء تحركات المستشار النمساوي السابق كرايسكي. فهل ينتبه عرب الأنظمة وعرب المنظمة لما يدور حولهم؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل